أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة، يُصنّف ضمن أحزاب يمين الوسط، إذ يتبنى توجهات محافظة اجتماعيا وليبرالية اقتصاديا، وتولى الحكم في البلاد خلال فترات رئاسية متعددة.
يُعرف اختصارا باسم "جي أو بي" (GOP)، وهو اختصار لعبارة "الحزب العريق" (Grand Old Party) واكتسب الحزب الجمهوري هذا اللقب في سبعينيات القرن التاسع عشر. كما يتخذ الفيل شعارا له، وهو رمز اشتهر بعدما رسمه فنان الكاريكاتير الأمريكي الشهير توماس ناست في مجلة "هاربر"، قبل أن يصبح رمزا رسميا للحزب.

النشأة والتأسيس
تأسس الحزب الجمهوري في 20 فبراير/شباط 1854، على يد منشقين عن الحزبين اليميني (الويغ) والديمقراطي، ممن عارضوا توسع نظام العبودية في الولايات المتحدة ومطالبات الانفصال الإقليمية، وسرعان ما حل محل الحزب اليميني بوصفه المنافس الرئيسي للحزب الديمقراطي.
تبنّى الحزب منذ نشأته سياسات مناهضة للعبودية، وأسهم في إنهائها وتحرير الأمريكيين من أصل أفريقي منها، إذ شكّلت معارضة توسع الرق الدافع الأساسي لتأسيسه.

رمز الفيل
يتخذ الحزب الجمهوري الفيل رمزا له، ويعود أصل الرمز إلى رسم ساخر لفنان الكاريكاتير الأمريكي الشهير توماس ناست في مجلة "هاربر" عام 1974، حيث رسم فيلا ضخما هائجا يحطم كل ما حوله، وكتب على جسمه عبارة "الصوت الجمهوري".
وقد عُدّ الفيل رمزا للقوة منذ العصر الروماني، وتشير جامعة ولاية أوهايو إلى أن أول استخدام له رمزا للحزب الجمهوري، يُعتقد أنه يعود إلى قالب طباعي جاهز استعانت به إحدى صحف ولاية إلينوي خلال الحملة الانتخابية لأبراهام لينكولن عام 1860.
ومع استمرار ناست باستخدام الفيل للإشارة إلى الحزب، وتبنّي آخرين له، أصبح الفيل تدريجيا رمزا للحزب الجمهوري.
الفكر والأيديولوجيا
لا يتبنى الحزب الجمهوري عقيدة سياسية موحدة أو توجها فكريا ثابتا، بل يضم تيارات متعددة تختلف في مواقفها، منها المحافظون الماليون والاجتماعيون والمحافظون الجدد، إلى جانب المعتدلين والمدافعين عن الحريات الفردية، وقد تتباين مواقف هذه التيارات إلى حد التناقض أحيانا.
ومن هذا الخليط والائتلاف حاول الحزب تنظيم نفسه وبناء أيديولوجيته منذ عام 1960. ويمكن تمييز اتجاهين كبيرين فيه هما: المحافظون والليبراليون، ويتفرع عن كل منهما عدد من التيارات.

ويصنف الحزب ضمن أحزاب يمين الوسط، إذ يتبنى توجهات محافظة اجتماعيا وليبرالية اقتصاديا، حيث يعتبر الأسواق الحرة وعمل الفرد من العوامل الأساسية للازدهار الاقتصادي، فيميل نحو توجه محافظ يدعو إلى الحد من تدخل الحكومة في الاقتصاد، ويرفض زيادة الضرائب على المواطنين وذوي الدخل المحدود.
في المقابل، يؤيد عدد كبير من الجمهوريين تدخل الدولة في بعض القضايا الاجتماعية، مثل الإجهاض، ومعارضة تشديد القيود على حيازة الأسلحة.
وعلى الصعيد الخارجي، يدعم الحزب تقليديا تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية وحماية مصالح الأمن القومي، ولو بصورة أحادية أو دون توافق دولي.
الهيكلة
يضع الحزب الجمهوري برنامجه السياسي خلال مؤتمره الوطني الذي يُعقد كل أربع سنوات لاختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية. ويسبق المؤتمر إجراءُ الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية في الولايات، حيث يتنافس المرشحون على نيل تأييد الناخبين، ويُخصَّص لكل منهم عدد من المندوبين وفقاً لنتائج التصويت وقواعد الحزب، لتمثيل ولاياتهم في المؤتمر الوطني الذي يقرّ الترشيح النهائي.

وينتخب المؤتمر الوطني أيضًا اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، التي تضم نحو 150 قياديًا يمثلون الولايات والأقاليم الأمريكية، تضطلع بمسؤولية تنظيم المؤتمر التالي وإدارة أمور الحزب حتى انعقاده.
وللتعرّف على النظام الانتخابي الأمريكي، يمكنكم الاطلاع على بطاقة الموسوعة الخاصة به.
وعلى الرغم من ارتباطها بعلاقات وثيقة مع التنظيمات الحزبية الجمهورية في الكونغرس وعلى مستوى الولايات، فإن هذه التنظيمات تتمتع باستقلال تنظيمي عنها، ولا تخضع لسيطرتها المباشرة.
أما الأعضاء الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ، فينظمون أنفسهم ضمن تجمعات حزبية تتولى انتخاب قيادات المجالس، التي تشكل بدورها لجانا تتولى جمع الأموال وتوزيعها لتمويل الحملات الانتخابية لمرشحيه.
محطات بارزة
تولى الرئاسة عن الحزب الجمهوري عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم أبراهام لينكولن، أول رئيس جمهوري، الذي وقّع عام 1863 إعلان تحرير العبيد، وأسهم دوره في إنهاء العبودية في ترسيخ مكانته في تاريخ الحزب، الذي يُعرف أحياناً باسم "حزب لينكولن".
ومن بين الرؤساء الجمهوريين أيضاً ثيودور روزفلت، وريتشارد نيكسون الذي استقال من منصبه عام 1974 على خلفية فضيحة ووترغيت، ورونالد ريغان الذي شهدت فترة رئاسته نهاية الحرب الباردة، إلى جانب جورج بوش الأب وابنه جورج دبليو بوش، ودونالد ترامب.

وخلال رئاسة جورج دبليو بوش، عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تعزز نفوذ تيار المحافظين الجدد داخل الحزب الجمهوري، رغم أنه ظل يمثل أقلية فيه، وأسهم في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية. وشهدت تلك المرحلة إطلاق الولايات المتحدة الحرب على أفغانستان عام 2001، ثم غزو العراق عام 2003.
وعلى صعيد التوازنات السياسية، تناوب الحزبان الجمهوري والديمقراطي السيطرة على الكونغرس خلال العقود اللاحقة، وسيطر الجمهوريون عليه في الفترة التي امتدت من 1995 إلى 2007، ثم استعادوا الأغلبية في 2010 و 2012.
وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2016، فاز المرشح الجمهوري دونالد ترمب بالرئاسة، ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة. وشهد الحزب خلال ولايته انقساماً بين التيار الجمهوري التقليدي والحركة المؤيدة لترامب، المعروفة بشعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA).

واتسمت سياسة ترمب باتخاذ قرارات أثارت جدلاً واسعاً، شملت توسيع الجدار الحدودي مع المكسيك، والانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، والاتفاق النووي مع إيران، وإعادة فرض العقوبات عليها في مايو/أيار 2018، كما أعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ في يونيو/حزيران 2017.
وبعد خسارته أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات عام 2020، عاد ترمب مرة أخرى إلى الرئاسة بفوزه في انتخابات عام 2024. وشنّ وإسرائيل مطلع عام 2026 حربا على إيران، سمّتها واشنطن "الغضب الملحمي"، أغلقت على إثرها طهران مضيق هرمز، مما أثار أزمة دولية انعكست على أسواق الطاقة، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين.












