• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
القدس
  • ثقافة
  • فلسطين

البياتي قنديلٌ أخضر في الذاكرة

2 أغسطس 2015

وقت القراءة: 6 دقائق

أحبَبْنا الشعر الحديث في وقت مبكر من العمر , ولكننا كنا أكثر حماسة لقراءة أشعار البياتي لدفاعها الجميل عن الفقراء والكادحين والمظلومين الطامحين للتحرر والحرية

علي البتيري

حين كنا طلابا على مقاعد الدراسة الثانوية في مدينة بيت لحم الفلسطينية، كنا نكثر من الحديث عن أشعار الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي ونتبادل قراءة دواوينه، وحين لا نجدها نبحث عن أي قصيدة له في مجلة ما.

أخبار مقترحة

  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام الجزيره
    02:30
    "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتال

كنا معجبين بشعره متحمسين لقراءته، إذ كان في نظرنا رائداً للحداثة الشعرية إلى جانب مواطنيْه الشاعر بدر شاكر السياب والشاعرة نازك الملائكة.

أحبَبْنا الشعر الحديث في وقت مبكر من العمر، ولكننا كنا أكثر حماسة لقراءة أشعار البياتي لدفاعها الجميل عن الفقراء والكادحين والمظلومين الطامحين للتحرر والحرية.

انفرط عقد التلمذة وفرقتنا الأيام، وبعد أعوام تلتها أعوام وجدتني في أبوظبي أسارع لحضور أمسية شعرية لعبد الوهاب البياتي في النادي السياحي الثقافي.

كان ذلك بالنسبة لي حلما يتحقق، ولم أصدق خطاي حين أوصلتني وأوصلتها إلى هناك، حيث جلست أستمع لشاعر ذي قامة عالية يلقي قصائده فينال الإعجاب والتصفيق.

بعد أن فرغ البياتي من إلقاء قصائده دار نقاش قصي، وأثناء النقاش وطرح الأسئلة بادرته مندوبة صحيفة الخليج سائلة عن رأيه في قصيدة النثر. أجاب البياتي بجرأته المعهودة: إنها ليست قصيدة على الإطلاق، وفي وسع أصحابها أن يسموها أي شيء ما عدا أن يسموها شعرا.

أحسب أن البياتي لم يتوقع أن يكون سؤال تلك الصحفية قد تم تمريره على لسانها من قبل الشاعر محمد الماغوط الذي كان يعمل رئيساً للقسم الثقافي في صحيفة الخليج

فارس الحداثة
أحسب أن البياتي لم يتوقع أن يكون سؤال تلك الصحفية قد تم تمريره على لسانها من قبل الشاعر محمد الماغوط الذي كان يعمل رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة الخليج، وحتى لو كان يتوقع ذلك فإن إجابته لم تكن تتغير في حزمها وحسمها، فقد عرف عن البياتي جرأته وصراحته في نقد الشعر والشعراء العرب.

بعد انتهاء الأمسية وترجل فارس الحداثة الشعرية عن المنصة أحسب أنني كنت أول المصافحين له، ومن منطلق محبتي له أعترف بأنني كنت فضوليا في ملازمتي له بغية أن أحصل على موعد محدد للقائه.

وبالفعل التقيته بمقر إقامته في الفندق، وكم كنت سعيداً بذلك اللقاء الذي جمعني أيضاً بصحفي سوداني كان قد حضر لإجراء حوار مع البياتي. وكنت أكثر سعادة حين هممت بالمغادرة وشدّ البياتي على يدي معرباً عن رغبته في لقاء آخر قبل أن يعود إلى مدريد.

وبعد يومين عدت إلى البياتي ومعي الشاعر جميل أبو صبيح، ودون أن أخبره بما دار بيني وبين الماغوط من حديث، رحنا نوجه له دعوة لنزهة بحرية شاعرية في بحر الخليج.

كان البياتي في وضع صعب إثر تعرضه لحادث سير في إسبانيا وقد حضر إلى دولة الإمارات العربية بعكازتين يستند عليهما. اعتذر في البداية عن تلبية الدعوة بسبب وضعه، ولكنه في النهاية وافق أمام إصرارنا.

ساعدناه على الجلوس في مقدمة القارب، ووضعنا العكازتين إلى جانبه بينما جلسنا خلفه. وما هي إلا دقائق من عمر النزهة القصير حتى انقلب الحال ومال، وأخذ القارب يترنح بنا يمنة ويسرة ويهبط بشكل يبعث على القلق، ويشعرنا بأننا قد أشرفنا على الغرق.

البياتي الجالس في المقدمة ظل أمامنا هادئا متزنا لا يلتفت حوله أو خلفه، وكأن شيئاً لا يحدث لنا وللقارب الذي هبط بنا قليلا في الماء

الطود الثابت
شعرنا بالارتباك، واحتمال الفقدان الفوري للحياة، فأخذت وصديقي الذي بجانبي نتمتم بالشهادتين وقلقنا المتزايد لا يوصف بشعر أو نثر، بينما البياتي الجالس في المقدمة ظل أمامنا هادئاً متزناً لا يلتفت حوله أو خلفه وكأن شيئاً لا يحدث لنا وللقارب الذي هبط بنا قليلاً في الماء. ظل يجلس أمامنا بوقار نادر كطود ثابت يسخر من ضوضاء الرياح العاتية.

كانت عوامة القارب تمتلئ بالماء. ربط ربان القارب الهندي ذو الملامح الغليظة وسطه بالحبل الذي كان بحوزته وغطس في الماء، وتمكن من تفريغ العوامة الممتلئة فانقذنا من غرق محتم، وحين فرغ من مهمته طلبنا منه على الفور أن يعود إلى الشاطئ.

رغم تعجبنا من هدوء شاعرنا الضيف وثباته أمام خطورة ما لقيناه، لم يجرؤ واحد منا أن يسأله عن ذلك التماسك العجيب في وجه تلك الحادثة البحرية.

ولكني بعد سنوات عندما جمعنا لقاء في مهرجان جرش للثقافة والفنون، رحت أفك عقدة اللسان وأسأله عن سر ثباته واتزانه العجيب إزاء خطر داهم كان يحدق بنا. فبعد أن فرغ من سرد الحكاية للشاعر المصري محمد التهامي، وضع يده على كتفي -رحمه الله- وقال للتهامي: أرأيت كيف جمعتني بصديقي البتيري حادثة موت لم يتم في مياه الخليج! هنا تشجعت بطرح السؤال قائلا: ولكن يا أبا علي ما سر ذلك الثبات العجيب الذي كان يظهر عليك جليَّا في تلك الورطة البحرية بينما كنا نحن نرتعد من الخوف والهلع؟

ابتسم أبو علي ابتسامة هادئة ثم أجاب: كنت خائفا مثلكم وكدت أضطرب مثلكم، ولكني تماسكت وتحليت بطباع الجبال لأنني خشيت أن يكون أحدكم يجيد السباحة، فينجو من الغرق ويخرج إلى الناس بتلك الحكاية ليقول: كان الشاعر البياتي خائفا من البحر وجبانا في مواجهة الموت!

لم أعلق بشيء ولذت بصمتي، ولكني قلت في نفسي: هذه هي طبيعة الرواد حين يمشون في الطليعة فيداهمهم خطر ما.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • 4- منزل جد الشاعر بدر شاكر السياب

    السياب ينير درب جيكور من جديد

    28/3/2015
  • وفاة الشاعرة نازك الملائكة

    رائدة الشعر الحر نازك الملائكة في ذمة الله

    22/6/2007
  • بدر شاكر السياب: حفار القبور

    29/12/2002
  • قصيدة النثر وما تتميز به عن الشعر الحر - الكاتب: أمجد ناصر

    قصيدة النثر وما تتميز به عن الشعر الحر

    24/10/2012

المزيد من ثقافة

  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30في شارع قريش بعمان يقف سبيل الحوريات الروماني (القرن الثاني الميلادي)؛ صرح مائي فاخر بطول 68 مترا جمع بين حمامات الأميرات ونوافير الرخام وملتقى السكان طوال ألفي عام.
    02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتالرأي بقلمعمار علي حسنيناقش المقال خطورة “المثقف المحتال” الذي يتخفى تحت شعارات التنوير والتجديد لتحقيق مصالحه الشخصية وخدمة الحكام، ويحذر من تزييفه للوعي واستغلال المعرفة لخداع الناس، بخلاف المثقف الحقيقي المنحاز للحق.
  • "أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان“أرشيف الحياة” بغزة؛ أكثر من 1000 قصة توثق تفاصيل حياة الشهداء بعيدا عن لغة الأرقام، وشهادة مؤثرة لوالدة المصورة الشهيدة فاطمة حسونة لحماية الذاكرة.
  • "رسمت المقبرة الجماعية".. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفحمفي أم درمان، تفرد النازحة صفية الطيب (23 عاما) كراتينها لترسم بفحمة سوداء المقابر الجماعية وفظائع الفاشر؛ وثائق تشكيلية توازي تقارير الإبادة الأممية.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  2. 2"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  2. 6إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  3. 7هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  4. 8دمشق تنفي إرسال قوات إلى اليمن.. ما تفاصيل الاتفاق العسكري مع الرياض؟

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية