• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • ثقافة
  • اجتماعي
  • السودان

عن الكتابة والاغتراب

9 أكتوبر 2012

وقت القراءة: 7 دقائق

الكاتب: أمير تاج السر - العنوان: عن الكتابة والاغتراب - الاقتباس: اغتراب المبدع عموما، لا يشبه اغتراب أي شخص عادي، فذلك يدفعه لكتابة نصوص متميزة، وقودها ذلك الحنين الكبير لوطن ولد وتربى فيه.

undefined

لا شك أن اغتراب المبدع عموما، خاصة الكاتب، أو هجرته خارج وطنه الأصلي لا يشبه اغتراب أو هجرة أي شخص عادي لا علاقة له بالإبداع، هذا الاغتراب، دائما ما يغذيه بالحنين إلى الوطن، وقطعا يدفعه لكتابة نصوص متميزة، وقودها من ذلك الحنين الكبير لوطن ولد وتربى فيه، وعاش  فيه أياما حلوة ومرة، قبل أن يفارقه إلى حين، أو إلى الأبد.

أخبار مقترحة

  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام الجزيره
    02:30
    "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتال

هذا الأمر ينطبق على المبدعين الذين يضطرون للهجرة بسبب ظروف اقتصادية أو سياسية، حرمت عليهم البقاء في الوطن، أو الذين يختارون الهجرة بلا أي سبب محدد، ويعودون من حين لآخر، لإلقاء نظرة على أوطانهم، وتتبع تطورها أو تدنيها في غيابهم.

وإذا ألقينا نظرة سريعة، على كثير من النصوص العربية والعالمية، التي كتبها مبدعون اغتربوا عن بلادهم، واتخذوا بلادا أخرى أوطانا بديلة، مثل التشيكي ميلان كونديرا، واللبناني أمين معلوف، والمغربي الطاهر بن جلون، وجارسيا ماركيز في جزء من حياته، حين عاش مراسلا صحفيا في أوروبا، نجد تفاصيل مدهشة، لذلك الوطن الذي تركوه من خلفهم.

تفاصيل ربما لا يكتبها مبدعون يعيشون بالداخل ويصادفونها يوميا أثناء حياتهم وتجوالهم، ولا يولونها اهتماما كبيرا، وتتأجج مخيلاتهم إلى ما وراءها للعثور على تفاصيل أخرى، غير موجودة أو غير ممكنة، لرصدها في كتابتهم، باعتقاد أنها تشد القراءة أكثر.

المشكلة هنا تكمن في مسألة العادية، التي تؤثر كثيرا في عمل المخيلة، أي ذلك الزخم اليومي المعتاد الذي لن يبهرهم كثيرا، ولن يصلح في رأيهم مادة لنص ممتاز، يطالعه القارئ المتوفر في الداخل، ويندهش، لأن القارئ نفسه جزء من ذلك الزخم اليومي، ومحرك أساسي له، ولا يحتاج لمن يكتبه له حتى يقرأه.

المشكلة تكمن في مسألة العادية التي تؤثر كثيرا في عمل المخيلة، أي ذلك الزخم اليومي المعتاد الذي لن يبهر الكتّاب كثيرا، ولن يصلح في رأيهم مادة لنص ممتاز

وبهذه النظرة التي أعتبرها غير منصفة، تضيع عوالم ثرية ربما تدهش حتى ذلك القارئ المتوفر فيها، لأن القارئ ليس مبدعا أساسيا، بالرغم من أن وجوده، ضرورة كبرى للإبداع، وهو ليس بالضرورة، منتبها لكل شيء يمر من حوله، وهو يطارد الحياة، ليعيش، ولا يملك يقينا حس المبدع أو ذاكرته المميزة، ليصنع أحداثا يقرؤها لنفسه.

وقد اعتدت حين أعود إلى وطني، في عطلاتي السنوية، أن أتلمس تلك العوالم التي صورها الحنين، بصورة مدهشة، وأوقدها في نصوصي، أحيانا أجدها بالفعل تستحق عناء كتابتها، وأحيانا أجدها عادية، فقط صورت لي غير عادية.

أجلس إلى بائعات الشاي اللائي كتبت عنهن في عدد من النصوص، أستمع إلى عراك الحياة من حولي، وأصادف شخصيات، ربما كتبتها أو كتبت شبيها لها، أقضي العطلة في أغلبها، أقارن بين ما كتب وما يمكن أن يكتب، وربما أطالع شيئا من إنتاج زملاء يعيشون في الوطن، وأبحث داخله عن الإدهاش.

وحين أعود إلى مغتربي، أحس بأنني أملك كنوزا من الحكايات والشخصيات، وبدافع الحنين أيضا، أكتبها، وتبدو لي قصتي مع عسكري المرور عبد الله كوة، الذي حرر لي مخالفة لدخولي في طريق ذي اتجاه واحد، لا أعرفه، أو الفتاة التي تعمل ضابطا في إدارة الجوازات، وتابعتها سنوات، منذ كانت فظة وتغيرت بعد زواجها، أو مشاهدتي للرجل الذي كان يصيح ويمزق ثيابه في وسط مستشفى الخرطوم؛ قصصا مدهشة، أضيف إليها شيئا من الخيال، بالرغم من أنها قصص عادية، تتكرر باستمرار.

وما زال يأسرني وصف ماركيز للحنين الذي يملك أحاييل، لا يمكن الفكاك منها، في روايته الحب في زمن الكوليرا، حين تحدث عن الطبيب الذي عاد إلى بلاده بقناعة تامة، تاركا حياة مرفهة في أوروبا، ليفاجأ في الميناء حين رست الباخرة، بالحر والرطوبة، ومنظر الذباب على أنوف الأطفال، والنساء المتسخات في زينة رخيصة، وهن يرضعن أطفالهن بأثداء ضامرة، ثم ليعود إلى وعيه في تلك اللحظة، ويلعن الحنين وأحاييله.

في الكتابة العربية توجد تجارب كثيرة، للكتابة المغتربة التي تعتمد على الذاكرة والحنين، منها تجربة عبد الرحمن منيف، وتجربة الروائي الليبي إبراهيم الكوني، تلك التجربة الكبيرة المتسعة المدهشة، التي صاغ في داخلها عشرات الكتب، ولم تكن في معظمها عن أحداث خارج الوطن، بينما هو في الحقيقة، يقيم خارج الوطن منذ زمن طويل.

في الكتابة العربية توجد تجارب كثيرة للكتابة المغتربة التي تعتمد على الذاكرة والحنين، منها تجربة عبد الرحمن منيف، وتجربة الروائي الليبي إبراهيم الكوني، تلك التجربة الكبيرة المتسعة المدهشة

تلك الأساطير الغنية وذلك الموروث الصحراوي المدفون، والذي في اعتقادي لم ينبشه الذين بالداخل كما نبشه، ولم يظهره للعالم أحد مثله، ولن يعيد -حتى الذين ما زالوا يعيشون في الصحراء- إنتاجه كما فعل. 

فكتابات مثل الورم والمجوس وخريف الدرويش، وغيرها العشرات من الروايات والسير والحكم، إنما هي حصيلة لحنين جارف إلى تلك العوالم الماضية، تدفع للكتابة عنها بلا خيار آخر، وتدعمه الذاكرة المبدعة التي لا يسقط من جرابها خبر، ولا تتسرب من شقوقها قطرة مطر واحدة هطلت ذات يوم في صحراء جافة، أو عثرة لبعير احتك بحجر.

وأظن بأن تجربة الكوني، بقدر ما أدهشت قراءه العرب والغربيين بعد أن ترجمت أعماله، يمكن أيضا أن تدهش قراء الداخل، أو سكان العوالم التي صاغها، حين يجدون ما لم ينتبهوا إليه، قد انتبه إليه مبدع مغترب عن الوطن، والذي قد لا يمثل قيمة كبيرة لديهم، قد أصبح ذا قيمة عالية.

منذ عدة  أشهر، وأثناء وجودي في السودان، سألتني قارئة عن تفاصيل كثيرة كتبتها في سيرة لي اسمها مرايا ساحلية.

قالت إنها تمر يوميا بواحدة شبيهة بحمدة البيضاء، تلك المتسولة التي كتبتها، ويسكن بجوارهم، في بيت مهجور، مشرد مثل عزيزو لا يعرف أحد أصله، يقرأ الكتب باستمرار، ويلقي الشعر بلا مستمعين له، لكنها لم تكن تظن أبدا، أن تلك شخصيات تصلح لكتابتها في نصوص، وانتبهت لها حين كتبت.

بالطبع ليس لي جواب آخر، سوى ما أكدته، وأكده ماركيز، وآخرون، عن سطوة الحنين، ودعم الذاكرة لدرجة إرهاقها. كل ما يكتب بدافع الحنين، يترك أثرا، خاصة السير، لأن الحنين داخلها ومن حولها، يكون في أوج اشتعاله.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • أمير تاج السر - الرواية الحقيقية -التي يمكن وصفها بالعظيمة- ذات طبع متمرد، وتأبى باستمرار أن تلتصق بالواقع المعيش إلا في جوانب محددة

    كتابة التاريخ روائيا

    26/5/2012
  • أمير تاج السر لصفحة الثقافة،

    كتابة الرواية والسيرة

    7/7/2012
  • تصميم لمقال الكاتب أمير تاج السر

    عن الحوارات وطقوس الكتابة

    23/7/2012
  • غلاف رواية وزارة الأحلام للكاتب الليبي محمد

    "وزارة الأحلام".. تمرد على الكتابة والواقع

    23/8/2012

المزيد من ثقافة

  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30في شارع قريش بعمان يقف سبيل الحوريات الروماني (القرن الثاني الميلادي)؛ صرح مائي فاخر بطول 68 مترا جمع بين حمامات الأميرات ونوافير الرخام وملتقى السكان طوال ألفي عام.
    02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتالرأي بقلمعمار علي حسنيناقش المقال خطورة “المثقف المحتال” الذي يتخفى تحت شعارات التنوير والتجديد لتحقيق مصالحه الشخصية وخدمة الحكام، ويحذر من تزييفه للوعي واستغلال المعرفة لخداع الناس، بخلاف المثقف الحقيقي المنحاز للحق.
  • "أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان“أرشيف الحياة” بغزة؛ أكثر من 1000 قصة توثق تفاصيل حياة الشهداء بعيدا عن لغة الأرقام، وشهادة مؤثرة لوالدة المصورة الشهيدة فاطمة حسونة لحماية الذاكرة.
  • "رسمت المقبرة الجماعية".. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفحمفي أم درمان، تفرد النازحة صفية الطيب (23 عاما) كراتينها لترسم بفحمة سوداء المقابر الجماعية وفظائع الفاشر؛ وثائق تشكيلية توازي تقارير الإبادة الأممية.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 3على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  4. 4هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  1. 5دمشق تنفي إرسال قوات إلى اليمن.. ما تفاصيل الاتفاق العسكري مع الرياض؟
  2. 6"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  3. 7إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  4. 8ملك ماليزيا يحذر من تحدي أمره بوضع رئيس الوزراء السابق نجيب في الإقامة الجبرية

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية