
ويبدأ الفيلم بمشهد من يوم اعتيادي في حياة خالد وسعيد اللذين يعملان في ورشة لتصليح السيارات تطل من على تلة في مدينة نابلس. ويظهر الصديقان في الورشة وهما يصلحان صندوق سيارة ما يلبث صاحبها أن يصل ليدخل معهما في عراك كلامي مغاير للحقيقة والمنطق.
العراك يدور حول ما يزعم صاحب السيارة أنه اعوجاج في صندوق ركباه لسيارته, فرغم وضوح الصورة الدالة على أن الصندوق جديد يصر الزبون على وجود الاعوجاج ويبالغ في التمادي رغم محاولاتهما إقناعه بسلامة الصندوق وصحة كلامهما.
وأمام هذا الإصرار يفقد خالد -الذي سيذهب مع سعيد لتنفيذ العملية- هدوءه وقدرته على التلاسن, ويسأل صاحب السيارة من جديد عن مكان الاعوجاج, فيأخذ مطرقة ثقيلة ويهوي بها على المكان ويقول له "الآن لا شك في أن الصندوق أصبح سويا".
وبعد لقائهما مع القائد -مجهول الفصيل- يتزنران بالأحزمة الناسفة، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن, فبعد عبورهما حدود الأسلاك الشائكة تفاجئهما دورية عسكرية إسرائيلية.. فيهربان بسرعة.. يفلح خالد في العودة بينما يتوه الآخر وسط الأحراش قبل أن يجد طريقه ثانية.
وبين الوقتين تلغى العملية ويفك الحزام عن خالد الذي سيسعى بجهده لإنقاذ رفيق عمره، وتدفعه الوقائع إلى لقاء سهى -حبيبته وابنة مناضل سابق- التي تدخل معه في جدل حول مفهوم النضال ومحاربة المحتل.
يصل سعيد إلى الحافلة الإسرائيلية ويضع يده على سلك حزام التفجير ولا يظهر صوت الانفجار، بل تقطع الصورة إلى بياض مفاجئ في إشارة إلى الموت وتعزف الموسيقى لحن بكاء من نوع آخر.
نقد الفيلم

الفيلم وهو إنتاج فرنسي ألماني هولندي يظهر جليا أن الشخصيات التي تتطوع للقيام بمهمات ضد إسرائيل لا يمثل الدافع لديهم الحماسة الدينية بقدر ما هو الإحباط إزاء الحياة اليومية.
يضاف إلى ذلك تدخل عنصر شخصي كما في سعي سعيد لتعويض الخزي الذي سببه والده لأسرته بسبب تعاونه مع الإسرائيليين، مما أثار حفيظة الفلسطينيين قبل التصوير وبعده على اعتبار أن الفيلم لا يقدم نموذجا حقيقيا للفدائي الفلسطيني.
دفاع المخرج
غير أن السر عند أبو أسعد يتمثل في أن الأب تعيّن عليه التواطؤ مع العدو لتوفير حياة أفضل لأبنائه، أما الابن فيتعين عليه قتل نفسه حتى يجعل حياة أسرته أفضل.
ويرى المخرج أنها "قصة أسطورية، أن تقتل نفسك مع العدو"، مؤكدا أنه يعيد كتابة الأسطورة من وجهة النظر البشرية ومن وجهة النظر الفلسطينية، ومن وجهة النظر الواقعية وليس من مفهوم استشراقي كما اتهمه الكثير من النقاد الفلسطينيين.
وبينما وصف البعض "الجنة الآن" بالحيادية، دافع المخرج بأنها ليست حيادية سطحية وإنما فاعلة تقدم أكثر مما لو قام بعملية انحياز تام لوجهة نظر على أخرى. وقال إن "الاستشهاد جزء من مأساتنا كما أنه جزء كبير من بطولاتنا، ونحن في مجالها لم نقدم شيئا أمام أسطورية الفعل الذي يخرج صاحبه به عن دائرة البشر العاديين، وبذلك نكون بحاجة ماسة إلى أفلام تقول جزءا منها".
________
الجزيرة نت












