• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الوحدة قبل التوحيد

ياسر كمال الغرباوي
17 فبراير 2020

وقت القراءة: 5 دقائق

blogs مسلم ومسيحي

تقدمت الحضارة الإسلامية عندما ساد الإحترام والتقدير المتبادل بين كل المكونات المتنوعة في المجتمع، فالإسلام لم يتحول إلى حضارة وهوية جامعة إلا عندما وضع يده على كل من العراق ومصر وبلاد فارس، فالحضارة الإسلامية تكونت عند الدكتور جمال حمدان من خلال الدمج بين مبادئ الإسلام مُضاف إليها معارف وعلوم الدول المفتوحة.

      

لكن البعض يتساءل كيف يمكن للإسلام أن يحتضن غير المسلمين؟؟ وآياته تقول : "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ"، " وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"، وقوله "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ"، هذا السؤال مفصلي وأفضل طرق الإجابة عليه هو أن نرجع للقرآن لنتعرف على كيفية تعاطيه مع اختلاف البشر في الأديان والمعتقدات والعادات وكيف عالج ذلك فلسفياً وإجرائياً ووجدانياً بدون تشنج وتوتر، ولكى نبدأ في ذلك لابد لنا من إطار معرفى ننظر لهذه القضية في ضوء القرآن وسيكون من الأفضل تقسيم الأيات القرانية التي وردت في التعاطي مع الأخر المُخالف في الدين إلى ثلاث أنواع:

الأولى: آيات تعرض العقائد.

الثانية: آيات تُوضح الحقائق.

الثالثة: آيات ترسم الحقوق.

    

فكما ورد في السؤال، الله يقول "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، ويقول أيضاً "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم"، الأية الأولى تقع في الصنف الثاني من الآيات والتي تُوضح الحقائق الوجدانية والإجتماعية وتوضح نوع العلاقة من حيث الرضي القلبي والوجداني المُتبادل بين كل من اليهود والنصارى والمسلمين، والآية الأخرى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم) تأتى في باب الصنف الأول الخاص بعرض العقائد وهي خاصة ببيان موقف الإسلام من طبيعة عقائد وقناعات الأخرين المُخالفين. في المُجمل الآيات السابقة تعرض لطبيعة الحقائق الواجدانية والعقائد الدينية للأخر المُخالف، فهل يُعد فساد عقيدة المُخالف في نظر الإسلام مسوغ للعداء والصراع والإقصاء له؟؟

  

الخطاب الديني المُتعصب ينبع من هذا الخلط المُتعمد بين مساحات (آيات العقائد، وآيات الحقائق، وآيات الحقوق) حيث تُستدعى الآيات التي تتناول العقائد والحقائق كذريعة لهدم حقوق الأخر المُخالف وانتهاكها

يتضح لنا عكس ذلك تماما عندما نكمل معاً الإبحار نحو ضفة الصنف الثالث من الآيات وفق تقسيمنا السابق باستعراض طرف من الآيات القرآنية الخاصة بالحقوق مثل قوله سبحانه (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) فهذه الآية أقرت أن هناك حقوق للآخرين المخالفين للإسلام في العقائد والحقائق لابد أن تصان وتُقدر وتُحفظ، وقد أباحت آيات أخرى للمسلم أن يكون جد أولاده يهودياً أو مسيحياً، وأن تكون زوجته مسيحية أو يهودية، فلو كانت آيات العقائد والحقائق تعني الصراع والإقصاء والتهميش والإهانة فكيف يُباح للمسلم أن ينشىء أسرة متنوعة الانتماء العقدي والوجدانى.

   

لذلك فإن الخطاب الديني المُتعصب ينبع من هذا الخلط المُتعمد بين مساحات (آيات العقائد، وآيات الحقائق، وآيات الحقوق) حيث تُستدعى الآيات التي تتناول العقائد والحقائق كذريعة لهدم حقوق الأخر المُخالف وانتهاكها وهنا مكمن الخطر الدين والتدين، ويتضح لنا من خلال هذه الجولة مع القرآن وقضايا المُخالف أن المشكلة ليست في الإسلام، وإنما المشكلة في تدين الناس الذين يرغبون في فرض تدينهم وتصوراتهم على تصورات مخالفيهم، وبالتالي أي خروج عن تدينهم يعتبرونه خروج عن الدين، فالإسلام دائما ليس له قراءة واحدة وهذا من رحمة الله على الناس، فالفقه الإسلامي يشهد بذلك فالمدرسة الفقهية المصرية بقيادة الإمام الليث بن سعد، تختلف عن مدرسة الإمام أحمد بن حنبل في منطقة الحجاز، تختلف عن مدرسة أهل الرأي في العراق.

    

فالتوفيق بين الرؤية الدينية واستقرار المجتمع أمر ممكن، وحققته العديد من الشعوب عبر الحفر المعرفي ودراسة فلسفة الدين ومراعاه سنن الله الكونية في بناء المجتمعات والدول، ومن الجميل أن نذكر هنا أن القرآن في بعض الأحيان قدم وحدة واستقرار المجتمعات على التوحيد، فموقف هارون مع أخيه موسي عليهما السلام، ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا.ألا تتبعن أفعصيت أمري. قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) يدعم هذه الدعوى فقد اختار هارون الإبقاء على مجتمع بنى إسرائيل متماسك وليس متناحر حتى يعود موسى ويبت في الأمر.

  

في الختام أعتقد إننا جميعا نحتاج إلى إعادة القراءة المعرفية للنص الديني المُقدس في ضوء حاجات البشرية في القرن الواحد والعشرين، وأحسب أن الإسلام لن تبخل علينا بفتوحات جديدة تجمع شتات البشرية وتنقلها من شاطىءالشقاق إلى بر الوئام والوفاق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

ياسر كمال الغرباوي

حول هذه القصة

  • blogs الأندلس

    سقوط الأندلس.. جرح سينزف إلى حين

    26/12/2019
  • blogs البرازيل

    الجالية العربية في البرازيل.. هموم وتحديات

    29/12/2019
  • blogs إندونيسيا

    إندونيسيا وجهة السياح الحلال

    8/2/2020
  • blogs مسجد

    شباب مسلمي أوروبا وتحديات متجددة

    15/1/2020

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 6إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية إيرانية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عمانرضا ياسين
  3. 7ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  4. 8دويّ انفجارات في مدن إيرانية وإصابة سفن بمضيق هرمز

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية