يجوب فريق "نساء حالمات" شوارع محافظة ديالى شرقي العراق، للتعريف بمخاطر جائحة كورونا التي أدت إلى تعطيل الحياة في البلاد، وذلك من خلال مبادرة "سيلفي مع كوفيد-19" التي تهدف إلى زيادة المسؤولية الفردية تجاه الإجراءات الوقائية.
تقول رئيسة الفريق آسيا سلام للجزيرة نت، إن مبادرة "سيلفي مع كوفيد-19" فكرة مبتكرة تقوم على توزيع الكمامات والقفازات ومطويات توعية، إضافة إلى أخذ صور جماعية مع الأشخاص في الشارع وهم يرتدون الكمامات، ثم طبعها ورقيا وإرسالها لهم، وكذلك نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي لزياده وتشجيع الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من تفشي كورونا في ديالى وباقي المحافظات العراقية.
أخبار مقترحة
ومنذ ظهور الإصابات بفيروس كورونا في العراق خلال فبراير/شباط الماضي، أطلق الناشطون مئات من المبادرات الاجتماعية على مواقع التواصل الاجتماعي، تهدف إلى التكافل المجتمعي وزيادة الوعي لمحاربة الجائحة.
وحول تفاعل الناس مع المبادرة، أكدت آسيا أنها "لاقت تفاعلا إيجابيا كبيرا"، وهو ما أعطى الفريق دافعية على الاستمرار في التوعية والنصح. ويلمس هذا التفاعل من خلال مشاهدة أن الكثير من الناس صاروا مستعدين لتقبل الالتزام بالإجراءات الوقائية.

التعريف بالمرض
أما عضوة الفريق مريم خالد (24 عاما) فقد أكدت أن الحملات التوعوية مهمة جدا. واليوم فإن أغلب الفرق التطوعية ورغم أنها تبدأ تحت اختصاص معين كالإغاثة والتنمية والتدريب وغيرها، تخطو نحو تنفيذ الحملات التوعوية سواء بقضايا صحية أو إنسانية، وقضايا المرأة والطفل، لحاجة المجتمع الملحة إلى التوعية بكل جوانب ومفاصل الحياة.
وزادت أن عمل الفريق الأساسي هو توعية الناس بقدر المستطاع، فما زال هناك الكثيرون ممن لا يصدقون بوجود فيروس كورونا، ولكن دائما يكون الرد بأن هذا الفيروس لم يصب العراق فقط، بل أصاب العالم بأسره، فإن كان في العراق افتراء، فماذا عن باقي دول العالم؟
واعتبرت أن هدف المبادرة "أن ننقل لمن لا يصدّق ما يجري في العالم، وما يحدث أيضا للمرضى في الحجر الصحي، وما يعانونه من الآلام وحالات الاختناق".
وأشارت مريم إلى أن الفريق يسعى كي يطبّع الناس مع الإجراءات الطارئة لمواجهة تفشي فيروس كورونا خلال الفترة الحالية إلى أن ينحسر ومن ثم يزول.
وعن الخطوات التي يعمدون إليها، أوضحت أن أعضاء الفريق يرتدون الكمامات والقفازات ويأخذون الصور و"سيلفي".

تحدّ للمجتمع
وأضافت مريم أنه إذا كان المجتمع يرفض أو ينظر إلى المرأة نظرة أدنى من الرجل تحت قاعدة "العيب والعادات والتقاليد"، فإن تحدي المرأة واستمراريتها يجعلان المجتمع يخضع لما تريد، خاصة إذا كانت تعمل وتتحدى ولكن تحترم وتراعي المجتمع، وبالتالي لن يستطيع شيء إيقافها أو يكون عائقا أمامها.
وعن المعوقات التي تواجه مبادرة "سيلفي مع كوفيد-19″، بينت مريم أن الجهود التي يبذلها الفريق كبيرة، غير أن هناك عدم تقدير من البعض، بل وسعيا لبث روح سلبية من خلال الانتقاد واستصغار العمل الذي يقوم به الفريق، دون تكليف أنفسهم بالاطلاع على النتائج المتحققة جراء المبادرة.

تفاعل المواطنين
آسيا سلام كشفت للجزيرة نت عن إرسال الكثير من المتابعين صورهم وهم يرتدون الوقائيات ويشجعون بعضهم على الالتزام بها، حيث لاقت المبادرة ترحيبا مجتمعيا من قبل المواطنين وتفاعلا لافتا.
وعن حصول فريق "نساء حالمات" لدعم أو تمويل من أي جهة، شددت آسيا على أنه لم يتلق أي دعم من أي جهة، حيث إن فكرة المبادرة استوحاها الفريق وينفذها بمساع تطوعية فردية.
يشار إلى أن فريق المبادرة تأسس في ديسمبر/كانون الأول 2017، وكان يضم في بداية المشوار ثلاث نساء. أما اليوم فقد أصبح يضم أكثر من 150 شخصا، وعمل على الكثير من المشاريع التي تخدم محافظة ديالى، ومنها إعادة تأهيل وافتتاح كنيسة "أمر المشورة الصالحة" بداية العام 2019 بعد إغلاق دام أكثر من 15 عاما خشية تعرضها لهجمات مسلحة.















