عاد آلاف الفلسطينيين هذا الأسبوع إلى منازلهم في 3 أحياء بمدينة الخليل، بعد نحو 10 أيام من تهجيرهم قسرًا منها على يد الجيش الإسرائيلي في ساعات الفجر، في عملية أعقبت هجومًا نفذه فلسطينيان من المدينة عند حاجز عسكري يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين.
وقال الجيش إن العملية استهدفت تفكيك بنى تحتية مرتبطة بحركة حماس، والبحث عن أسلحة ومنع هجمات أخرى.
أخبار مقترحة
وتأتي هذه الواقعة في خضم تصعيد إسرائيلي واسع تشهده الخليل ومحيطها، وسط موجة متواصلة من الانتهاكات والإجراءات العسكرية بحق سكان المدينة.

وفي تقرير ميداني من الأحياء الثلاثة، تصف صحيفة هآرتس الإسرائيلية ما جرى بأنه نموذج للعقاب الجماعي، إذ شملت عملية التهجير آلاف السكان، بينهم رضع ومسنون ومرضى وأشخاص من ذوي الإعاقة، فيما أعلن الجيش بعد انتهاء عمليته ضبط 4 أسلحة نارية، دون تحديد أنواعها.
وبحسب بيانات لجنة المساندة والإغاثة الفلسطينية، هجّر الجيش 3361 فلسطينيا من 537 أسرة من المناطق المتأثرة بالعملية، ومنها الجلدة وعين دير بحة وخلة المغاربة، بينهم 232 رضيعًا و1193 طفلا تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 عاما، و326 مسنا و147 امرأة حاملا أو مرضعا، إلى جانب 32 شخصا من ذوي الإعاقة و213 شخصا يعانون أمراضا مزمنة.
تهجير في قلب الليل
بدأ الأمر فجر السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول، بعد الهجوم الذي وقع صباح الجمعة، حين أيقظت مكبرات الصوت وصفارات الإنذار السكان نحو الساعة الثانية فجرًا، وأمرهم الجنود بحمل ما يستطيعون من متعلقاتهم ومغادرة منازلهم فورًا.
وتروي هآرتس أن رمضان القواسمي من بين المهجّرين. فقد خرج مع زوجته وبناته الأربع ووالدته، حاملين بعض الملابس والنقود والمجوهرات وألبومات الصور، قبل أن تتوزع الأسرة على بيوت أقارب داخل الخليل وتمكث هناك طوال الأيام العشرة.

ويقول القواسمي إن الشوارع كانت مكتظة بالعائلات الخارجة من منازلها، وبينها مسنون وأشخاص على كراسي متحركة، فيما لم يكن أحد يعرف كم ستطول فترة التهجير.
وخلال تلك الأيام، أُغلقت المدارس ورياض الأطفال في المنطقة، كما حرم انقطاع شبكة الهاتف بعض السكان من التواصل مع أقاربهم، دون أن يتضح سبب الانقطاع، بينما حاول السكان الموزعون على بيوت أقاربهم الحفاظ على شيء من حياتهم المعتادة وسط الاكتظاظ وعدم اليقين.
عملية واسعة وحصيلة محدودة
وفي رده على هآرتس، قال الجيش الإسرائيلي إن العملية استهدفت منطقة وصفها بأنها "تشهد نشاطًا مرتبطًا بحركة حماس"، وإن قواته فتشت البنية التحتية في الأحياء، واستجوبت عشرات الأشخاص واعتقلت مشتبهًا بهم وصادرت مركبات مسروقة، إلى جانب "العثور على حفرة تحت الأرض وإغلاقها"، بحسب ما ورد.
وقال الجيش إنه وجّه قواته إلى الحفاظ على ممتلكات السكان وتجنب إلحاق أضرار بالمنازل، مدعيا أنه لم يتلق شكاوى محددة بشأن أضرار في الممتلكات.
لكن ما وجده السكان عند عودتهم رسم صورة مختلفة في بعض المنازل.

إذ تقول الصحيفة إن عائلات عادت لتجد محتويات بيوتها مبعثرة أو متضررة، فيما جمعت الباحثة الميدانية في منظمة "بتسيلم" منال الجعبري 47 تسجيلا مصورا قدمها سكان، تُظهر ما جرى داخل المنازل وفي شوارع الأحياء خلال العملية، بينها مشاهد لدخول الجنود المنازل وتفتيشها.
الانسحاب بعد الانتخابات
وشملت العملية أيضًا هدم شقتين سكنيتين لعائلتي منفذي الهجوم في حي عين دير بحة يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، مما ألحق أضرارًا بشقق مجاورة وتسبب في تهجير 3 أسر إضافية تضم 15 شخصًا، بينهم 9 أطفال، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
ويلفت كاتبا تحقيق هآرتس إلى توقيت العملية، التي بدأت قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول وانتهت بعدها، ويريان أنها ارتبطت بالسعي إلى استعراض القوة. كما نقلا عن الإعلام الإسرائيلي أن الحاجة إلى الجنود في مهام أخرى كانت من أسباب الانسحاب.
ومع انسحاب الجيش صباح الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، بدأ السكان يتدفقون مجددًا إلى أحيائهم بعد نحو 10 أيام من التهجير. وتقول هآرتس إن بعضهم عاد باكيًا، بينما شرعت عائلات أخرى في تنظيف منازلها وترتيب ما بعثرته أيام الغياب.













