كشف التحول السياسي الذي شهدته مقاطعة تارانت في ولاية تكساس عن حجم التراجع الذي أصاب الجمهوريين في معاقلهم التقليدية، بعدما انقلبت منطقة طالما عُدت حصنا جمهوريا، إلى اللون الأزرق، في واحدة من أبرز مفاجآت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ويرى إيان بيريل، الكاتب والصحفي الاستقصائي في صحيفة "آي بيبر"، أن ما حدث في مقاطعة تارانت، التي يزيد عدد سكانها على مليوني نسمة، يعكس زلزالا سياسيا يتجاوز حدود المقاطعة، وقد تكون له تداعيات بعيدة المدى على مستقبل الحزبين والانتخابات الرئاسية المقبلة.
أخبار مقترحة
فقد حشد الجمهوريون، في بداية التصويت المبكر، كبار قياداتهم في مدينة فورت وورث، إدراكا منهم لأهمية المقاطعة التي وصفها رئيس الحزب الجمهوري المحلي بأنها "أكبر مقاطعة حمراء في أمريكا"، متعهدا بجعلها منطقة غير مرحبة بالديمقراطيين.
واتبع الحزب، بحسب الكاتب، إجراءات شملت إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتقليص عدد مراكز الاقتراع في المناطق التي ينافس فيها الديمقراطيون.

للمرة الأولى منذ 40 عاما
لكن النتائج جاءت على النقيض تماما؛ إذ رفض الناخبون الجمهوريين في مختلف مستويات الاقتراع، وساهم ناخبو تارانت في فوز الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب حاكم تكساس على حساب الجمهوري غريغ أبوت، والديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي على حساب الجمهوري كين باكستون، فضلًا عن فوز الديمقراطيين بمناصب محلية عديدة.
ويعزو بيريل هذا التحول إلى تضافر عدة عوامل، في مقدمتها تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب جراء التضخم وقراره خوض حرب في إيران، إلى جانب حملته الصارمة ضد الهجرة وما رافقها من مواقف عنصرية صدرت عن شخصيات محسوبة على تيار "ماغا".
وقد أثارت إجراءات الهجرة مخاوف الأسر ذات الأصول اللاتينية، خصوصا مع روايات عن استهداف عائلات واعتقال أفراد منها، وهو ما دفع كثيرين إلى التعبير عن غضبهم عبر صناديق الاقتراع.
تغير التركيبة السكانية
وتشير التركيبة السكانية للمقاطعة إلى جانب آخر من هذا التحول؛ فبعدما كان البيض يشكلون نحو ثلثي السكان في مطلع القرن الحالي، أصبحوا يمثلون نحو أربعة من كل عشرة فقط، مع نمو أعداد السكان السود وذوي الأصول اللاتينية والآسيوية. وقد شاركت هذه المجموعات بكثافة في دعم المرشحين الديمقراطيين.
ومن أبرز الفائزين نيديا كارديناس، المرشحة الديمقراطية لعضوية مجلس مفوضي المقاطعة، التي فازت بمقعد خسره حزبها بفارق 18 نقطة قبل أربع سنوات، لتصبح الهيئة المؤثرة التي تدير شؤون المقاطعة وتحدد ميزانيتها وضرائبها خاضعة لأغلبية ديمقراطية.
غير أن الكاتب يحذر من أن هذا الانتصار لا يضمن تحولا دائما. فالديمقراطيون مطالبون بإثبات قدرتهم على معالجة أزمات المعيشة والتعليم والرعاية الصحية، والاستجابة لمخاوف السكان من مراكز البيانات، فضلا عن تجاوز الانقسامات داخل حزبهم.
وإذا نجحوا في ذلك، يرى بيريل أن المكاسب قد تفتح الباب أمام تحول سياسي أطول أمدًا في تكساس، صاحبة ثاني أكبر عدد من أصوات المجمع الانتخابي الرئاسي، يحولها إلى ولاية ديمقراطية. أما إذا أخفقوا، فقد تبدو نتائج الانتخابات مجرد استثناء عابر.
وترى رئيسة الحزب الديمقراطي في المقاطعة، أليسون كامبولو، أن ما تحقق كسر الاعتقاد الراسخ بأن تكساس ستظل جمهورية إلى الأبد.
وبحسب بيريل، فإن أهمية التمرد في تارانت لا تكمن فقط في إلحاق الهزيمة بالجمهوريين، بل في إظهار أن الخريطة السياسية الأمريكية أكثر قابلية للتغيير مما كان يعتقده كثيرون.


















