اعترفت كييف بأن القوات الروسية اقتربت من السيطرة الكاملة على مدينة سيفيرودونيتسك الإستراتيجية شرقي البلاد، في حين نفى الكرملين التوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن أزمة شحن الحبوب الأوكرانية.
وقال سيرغي غايداي حاكم منطقة لوغانسك، التي تضم سيفيرودونيتسك، أمس الأربعاء إن القوات الروسية تسيطر على "جزء كبير" من المدينة، لكن مناطقها الصناعية لا تزال تحت سيطرة كييف، مشيرا إلى أن "القتال مستمر فقط في الشوارع داخل المدينة".
أخبار مقترحة
وأضاف حاكم لوغانسك أنه قد يتعين على القوات الأوكرانية الانسحاب من المدينة مع تواصل القصف الروسي "على مدار 24 ساعة".
وفي كلمته المسائية التي يتوجه بها إلى الشعب، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن "سيفيرودونيتسك لا تزال نقطة القتال الرئيسية في دونباس".
وأضاف "إنها معركة شرسة للغاية، وصعبة جدا، وربما تكون واحدة من أصعب المعارك خلال هذه الحرب".
من ناحية أخرى، نقلت شبكة "سي إن إن" (CNN) الأميركية عن حاكم لوغانسك قوله إن القوات الروسية سيطرت على معظم مدينة سيفيرودونيتسك.
وكانت هيئة الأركان الأوكرانية أكدت أن قواتها صدّت هجوما روسيا على سيفيرودونيتسك وفي اتجاه أوستي نيفكا.

وفي وقت سابق، قالت روسيا إن قواتها سيطرت على أجزاء من مدينة سيفيرودونيتسك الإستراتيجية، كما تحاول السيطرة على المنطقة الصناعية.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن قوات بلاده "حررت تماما" المناطق السكنية في هذه المدينة الصناعية المعروفة بمصنعها الكيميائي الكبير "آزوت"، وباتت تسيطر حاليا على "97% منها".
كما أفادت القوات المسلحة الأوكرانية بانسحاب القوات الروسية من منطقتي ميليتوبول وفاسيليفكا جنوب مقاطعة زاباروجيا.
قصف أوكراني
أفادت سلطات دونيتسك الموالية لروسيا بمقتل مدني وإصابة 6 آخرين بقصف أوكراني على مناطق في المدينة.
وشهد أمس الأربعاء سقوط 580 قذيفة على 16 منطقة في دونيتسك، مما تسبب أيضا في أضرار على 34 مبنى سكنيا.
في الأثناء، قالت سلطات لوغانسك الموالية لروسيا أيضا إن قواتها قتلت 34 جنديا أوكرانيا ودمرت 7 ناقلات جنود خلال الساعات الـ24 الماضية.
وإلى الجنوب، عززت وحدات الدفاع عن السواحل الأوكرانية بمنطقة أوديسا مواقعها قبالة البحر الأسود، خشية تنفيذ الروس إنزالا بحريا على سواحل المقاطعة.
وتأتي هذه التعزيزات بعد إعلان قيادة عمليات الجنوب الأوكراني تمركز 3 سفن إنزال روسية في عرض البحر بشكل مستمر.
الأولى من نوعها
في شأن متصل، كشفت روسيا عن عملية وصفتها بأنها الأولى من نوعها في سماء أوكرانيا، ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن مصدر مطلع، لم تكشف عن هويته أو صفته، أن روسيا استخدمت 4 مقاتلات "سو-57" متصلة بشبكة معلومات واحدة بهدف تدمير وسائط الدفاع الجوي.
ونقلت هذه الوكالة الروسية عن مصدر مطلع أن القوات الجوية نفذت عملية لتحديد وتدمير أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا باستخدام سرب من أحدث 4 مقاتلات "سو-57" متعددة الوظائف.
وأضاف المصدر أنه "جرى دمج الطائرات في شبكة معلومات بواسطة أنظمة الاتصال الآلي وإرسال البيانات والملاحة وتحديد الهوية في الوقت الفعلي".

استئناف المحادثات
سياسيا، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن تشجيع الغرب لما سماها عدائية النظام الأوكراني لن ينتهي بشكل جيد.
وأضاف لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأرميني أرارات ميرزويان في العاصمة يريفان، أن على كييف التوقف عن التباطؤ في تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية.
وكان لافروف قال أمس الأربعاء خلال زيارته تركيا، إن بلاده مستعدة لضمان تصدير الحبوب الأوكرانية.
في المقابل، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية أوليغ نيكولينكو تطمينات موسكو "كلاما أجوف".
كما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى طرد روسيا من وكالة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" (FAO).
يشار إلى أن تركيا عرضت، بناء على طلب من الأمم المتحدة، المساعدة لمرافقة سفن شحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية، رغم وجود ألغام كُشف أن بعضها زُرع قريبا من السواحل التركية.
اتفاق مع تركيا
في الأثناء نفى الكرملين التوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن الحبوب الأوكرانية، وأكد استمرار العمل بشأن ذلك.
وقال إنه لا يتوقع قطع المزيد من إمدادات الغاز لزبائن روسيا في أوروبا، مشيرا إلى أن ما سماها محاولات الدول غير الصديقة لعزل روسيا لن تنجح.
وجددت الرئاسة الروسية تأكيدها أن العملية العسكرية في أوكرانيا ستنتهي بعد أن تحقق جميع الأهداف التي وضعها الرئيس بوتين وفق قولها.
موجة جوع
وفي السياق ذاته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الحرب في أوكرانيا تهدد بإطلاق موجة غير مسبوقة من الجوع وفوضى اجتماعية واقتصادية في العالم.
وقال غوتيريش "تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على العالم تزداد سوءا وقد أثرت على 1.6 مليار شخص".
وأضاف غوتيريش خلال تقديمه التقرير الثاني للأمم المتحدة حول تداعيات النزاع، أن "تأثير الحرب على الأمن الغذائي والطاقة والتمويل شامل وخطير ومتسارع".
وحذر من أنه "بالنسبة إلى الناس في كل أنحاء العالم تهدد الحرب بإطلاق موجة غير مسبوقة من الجوع والبؤس مخلّفة فوضى اجتماعية واقتصادية".
بدورها حذرت الأمينة العامة للمؤتمر الأممي للتجارة والتنمية ريبيكا غرينسبان من أن أزمة الغذاء الحالية قد تتحول إلى كارثة غذائية العام المقبل، إذا لم تتخذ إجراءات فورية لمنع ذلك.
كما دعا رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي -الذي ترأس بلاده حاليا منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية- إلى مزيد من التنسيق الدولي من أجل تجنب أزمة غذاء عالمية.
وأكد دراغي أن جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل الإفراج عن ملايين الأطنان من القمح المعطل تصديره في الموانئ الأوكرانية، تبقى لحد الآن هي الحل الوحيد الممكن.
هذا وقد أدت الحرب الروسية على أوكرانيا منذ فبراير/شباط الماضي إلى توقف صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وتريد الأمم المتحدة من الجانبين، وكذلك من تركيا جارتهما في الحدود البحرية بالبحر الأسود والعضو بحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO)، الاتفاق على ممر.



















