القاهرة – شنّ الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط هجوما شديدا على إثيوبيا ورئيس وزرائها آبي أحمد، على خلفية رفض وزارة الخارجية الإثيوبية قرار جامعة الدول العربية بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، واتهامها بالانحياز لمصر والسودان.
وردا على سؤال من الإعلامي المصري المقرب من السلطة المصرية أحمد موسى حول تجرؤ إثيوبيا على الجامعة العربية، وصدور تصريحات تطالب فيها أديس أبابا الجامعة بالصمت؛ قال أبو الغيط -في تصريحات لبرنامج "على مسؤوليتي" على قناة "صدى البلد"- إن الجامعة لن تصمت على انتهاك القانون الدولي، وستدعم مصر والسودان في ملف سد النهضة بشكل كامل.
أخبار مقترحة
دولة هشة
وخلال الحوار الذي أذيع مساء الأحد؛ قال الأمين العام لجامعة الدول العربية إن إثيوبيا تتسم "بالهشاشة"، بسبب انتشار عرقيات كثيرة غير متوافقة بها، وفي سعيه لجمع هذه العرقية في الانتخابات الحالية، فإن آبي أحمد وحكومته يريدان لعب دور "رامبو" ضد الدنيا بأكملها.
كما استنكر أبو الغيط محاولة إثيوبيا الادعاء بوجود صدام عربي أفريقي، في محاولة فاشلة لوضع الدول الأفريقية في مواجهة الجامعة العربية، مشيرا إلى أن ثلثي مواطني العالم العربي أفارقة، و9 دول من أعضاء الجامعة دول أفريقية، مشيرا إلى وعي أعضاء الجامعة بهذه المحاولات.
الجامعة تساند مصر والسودان
وكانت جامعة الدول العربية أعلنت الثلاثاء الماضي -بعد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في قطر- دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد لبحث الخلاف بشأن اعتزام إثيوبيا بدء الملء الثاني لسد النهضة الذي تشيده على النيل الأزرق.
ودعت الدول العربية إثيوبيا للتفاوض "بحسن نية والامتناع عن اتخاذ أية إجراءات أحادية توقع الضرر بالمصالح المائية لمصر والسودان"، ووصف أبو الغيط الأمن المائي لمصر والسودان بأنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
وأعربت الجامعة العربية عن القلق الشديد إزاء ما أعلنته إثيوبيا عن نيتها بدء المرحلة الثانية من ملء خزان السد في الموسم المطير هذا العام من دون اتفاق على ملء وتشغيل السد.
رفض إثيوبي
من جانبها، رفضت إثيوبيا موقف جامعة الدول العربية، ووصفته بغير العادل، وأكدت رفضها تدويل وتسييس الأزمة، داعية مصر والسودان للعودة إلى التفاوض بدل السعي لتدويل الملف في المحافل الإقليمية والدولية.
وعبّرت وزارة الخارجية الإثيوبية عن استيائها من قرار الجامعة العربية، ورفضت -في بيان لها- الشروط التي حددها بيان الجامعة والمتعلقة بتعبئة خزان السد، متهمة إياها بتغليب أولويات الأمن المائي لدول المصب من دون أي اعتبار لمصالح دول المنبع.
وقال البيان إن الجامعة العربية أضاعت الفرصة التي كانت متاحة لها للعب دور بنّاء في أزمة سد النهضة، مؤكدا في الوقت ذاته أن الملء الثاني للسد سيتم في موعده ولا يخضع للنقاش.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، الأربعاء الماضي، إن بلاده ترفض تدخل الجامعة في ملف السد، وأضاف أنها ليست المرة الأولى التي تنحاز فيها الجامعة العربية إلى جانب مصر، وأن السبيل الوحيد لحل أزمة السد هو الحوار المباشر بين الدول الثلاث: إثيوبيا والسودان ومصر.
ردّ مصري
من جانبها، اعترضت مصر بشدة على بيان وزارة الخارجية الإثيوبية حول قرار مجلس جامعة الدول العربية الصادر بشأن سد النهضة الإثيوبي، وقالت إنه افتقد للياقة والدبلوماسية، وانطوى على إهانة غير مقبولة لجامعة الدول العربية ودولها.
وأضاف بيان الخارجية المصرية أن "النهج الإثيوبي يدل على نية في ممارسة الهيمنة على نهر النيل وتنصيب نفسها كمستفيد أوحد من خيراته. وقد تجلى ذلك في إصرار إثيوبيا على ملء سد النهضة بشكل منفرد من دون التوصل لاتفاق مع دولتي المصب".
ووصفت الخارجية المصرية سلوك إثيوبيا بأنه "محاولة لجعل مسار المفاوضات رهينة لاعتبارات سياسية داخلية، وهو ما يمثل خرقا ماديا لاتفاق إعلان المبادئ (الموقع بين الدول الثلاث عام 2015) ويثبت بما لا يدع مجالا للشك سوء نية إثيوبيا وافتقادها للإرادة السياسية للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة".
ورغم المساعي المصرية السودانية لتكثيف الضغوط السياسية على أديس أبابا، وكان آخرها اجتماع وزراء الخارجية العرب، فإن إثيوبيا تصر على أن الملء الثاني غير قابل للنقاش وسيتم في موعده، في حين قالت مصر في أكثر من مناسبة إن كل الخيارات تبقى مطروحة بشأن الأزمة.

















