أثار اقتراح تركيا تقديم المساعدة لإعادة تعويم السفينة الجانحة بقناة السويس في مصر، فضول الجمهور حول مواصفات سفينة "نينه خاتون" التركية العملاقة المخصصة لحالات الطوارئ، بالإضافة إلى التعرف على السيدة "نينه" المشهورة بقاهرة الغزاة، والتي حملت السفينة اسمها تخليدا لشجاعتها.
وكان وزير النقل والبنية التحتية التركي، عادل قره إسماعيل أوغلو، أعلن استعداد بلاده تقديم المساعدة في إعادة تعويم السفينة الجانحة بقناة السويس، وذلك قبل النجاح في تعويمها صباح اليوم.
أخبار مقترحة
وقال إسماعيل أوغلو في مقابلة تلفزيونية إن "الحادث يؤثر على التجارة العالمية، ولدينا أسطول قوي وماهر للغاية، وعرضنا تقديم المساعدة، وإذا تلقينا ردا إيجابيا سنقدم المساعدة"، مضيفا "سفينة نينه خاتون، التي نمتلكها، واحدة من السفن المعدودة في العالم، التي تنفذ مثل هذه العمليات الكبيرة".
واعتبر خبراء استعداد تركيا لمساعدة مصر في تعويم السفينة العالقة وسيلة أخرى للتقارب التركي المصري، الذي بدأ يظهر للعلن خلال الأسابيع الماضية.

مواصفات السفينة
ووفق معلومات نشرتها وزارة النقل والبنية التحتية، فإن "نينه خاتون" أقوى سفينة استجابة للحالات الطارئة في تركيا، وإنه لا مثيل لها في الأسطول التركي، حيث يبلغ طولها 88 مترا وبعرض 18 مترا، وتزن 4 آلاف و291 طنا، وتبلغ سرعة انطلاقها 18 عقدة بحرية، وبقوة سحب تصل إلى 205 أطنان، وتم إنشاؤها عام 2015 في ولاية يالوفا.
وذكرت الوزارة أن السفينة تؤدي مهامها على مدار 24 ساعة بكامل أيام الأسبوع، بهدف ضمان سلامة الملاحة والأرواح والبضائع خلال 5 سنوات تقريبا في المضائق التركية، ويبلغ إجمالي قوة محركها الرئيس 18 ألف كيلووات. وتضم مستشفى بسعة 20 سريرا، ولها قدرة على ضخ مياه بواقع 9 آلاف و600 متر مكعب في الساعة، وتمتلك نظام إطفاء حريق قادر على رش المياه لمسافات بعيدة.
ووفقا لتقارير تركية، فإنه لدى "نينه خاتون" الحاصلة على أول رخصة لمهبط للطائرات العمودية، قدرة استيعاب نفايات تبلغ ألف متر مكعب، وتمتلك نظام "دي بي 2" (DB2) لتحديد المواقع الديناميكي، ورافعة سطح سفن بقدرة 25 طنا.
ويبلغ عدد أفراد طاقم السفينة أكثر من 40 بينهم ضفادع بشرية، ونفذت قرابة 25 عملية إنقاذ ناجحة مخططة وغير مخططة منذ انطلاق مهامها.
وفي 28 يناير/كانون الثاني الماضي، نفذت "نينه خاتون" آخر عملية إنقاذ لسفينة "إم/في بيترا ستار" (M/V PETRA STAR) بالبحر الأسود.
وتستخدم "نينه خاتون" في خدمات سحب وإنقاذ السفن، ومكافحة التلوث البحري، ومكافحة الحرائق، ودعم الغوص، وإنقاذ الأرواح والإغاثة، وخدمات تحديد المواقع الديناميكية والحيوية في البحر، كما أنها مجهزة بنظام غوص في المياه العميقة قادر على الغوص المأهول حتى عمق 100 متر.

من هي السيدة "نينه خاتون"؟
نينه خاتون هي امرأة عثمانية بسيطة كانت تعمل مع أهل قريتها في الزراعة، التي تقع في حي العزيزية التابع لمدينة أرضروم (شرق الأناضول)، ويقع بالقرب من حيّها أحد الحصون العثمانية، التي كانت تصد هجوم الجيوش الروسية على المدينة.
في بداية الحرب الروسية التركية، وتحديدا في يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1877، استولى الروس على حصن العزيزية بعد أن قُتلت كل الحامية العثمانية، ومن بينهم حسن شقيق نينه خاتون، فأقسمت "أن تنتقم لله ولموت شقيقها ولوطنها الجريح".
زحف جيش الأهالي، وفي مقدمته "نينه خاتون"، التي ركضت حتى سبقت الجميع، في هجومه ومواجهته للترسانة الروسية بسلاح بسيط، ورغم مقتل مئات المدنيين العثمانيين بالرصاص الروسي؛ إلا أن الأهالي استطاعوا دخول الحصن بعد أن كسروا أبوابه الحديدية.
وقد عثر على نينة خاتون مصابة وفاقدة للوعي، وهي قابضة بشدة على فأسها بيديها المخضبتين بالدماء، وأمضت بقية حياتها في العزيزية، وبعد سنوات فقدت زوجها، ثم فقدت ابنها يوسف في معركة "جنق قلعة" الشهيرة.
وعُرِفَت نينه خاتون باسم "أم الجيش الثالث"، كما حصلت على لقب "أم الأمهات" في عيد الأم عام 1955. وتوفيت نينه خاتون، إثر إصابتها بمرض الالتهاب الرئوي في 22 مايو/أيار 1955، عن عمر يناهز 98 عاما، ودفنت في مقبرة الشهداء بحصن العزيزية.
وتخليدا لاسم نينه خاتون الملقبة بـ"قاهرة الغزاة الروس"، تم تسمية الكثير من الشوارع والحدائق والمساجد باسمها، وتم إنتاج الفيلم التركي "غازي كادين نينه خاتون" عام 1973، من بطولة توركان شوراي، وقادر إينانير، كما أُنتج فيلم ثان بعنوان نينه خاتون عام 2010.




















