• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • ثقافة

ماذا حدث لتراث السودان بسبب الحرب؟

خالد عزب
مدير بيت العمارة والعمران بالقاهرة ومستشار معهد المخطوطات العربية.
15 سبتمبر 2024آخر تحديث: 18:55 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 8 دقائق

متحف التاريخ الطبيعي في السودان

متحف التاريخ الطبيعي في السودان (الجزيرة)

لم تترك الحرب في السودان شيئًا إلا ودمّرته، فقدَ السودان الكثير، لكن ما لا يعوّض هو تراثه؛ من آثار ومتاحف وأرشيفات، لذا جاءت الحرب ليفقد السودان جانبًا من ماضيه التليد.. فماذا حدث لهذا التراث.

إن بدايات التدمير تحت القصف، كانت في الخرطوم التي دمّر فيها ما لا يقلّ عن 33 ألف بناية، هذا ما يؤشر إلى فقدان بنايات تعود للقرن التاسع عشر، والنصف الأوّل من القرن العشرين، حيث تمثل حلقة مهمة في تاريخ العمارة في السودان، وهو جانب لم يلتفت له الكثيرون، أبرزها بنايات جامعة الخرطوم التي كانت تعرّف بكلية غوردون التي أسّست عام 1904م، كما تضرّر القصر الرئاسيّ القديم.

رصد عدد من الأثريين انتهاكات في مواقع ولايتَي نهر النيل والشمالية، تشمل السطو والبناء العشوائي والزراعة في مواقع تراثية، وتشويه مقابر أثرية، فيما تحوّلت بعض المواقع إلى ساحات اشتباك بين الجيش والدعم السريع، بعد أن تسللت قوات الدعم السريع إلى موقع النقعة والمصورات المسجل ضمن التراث العالمي

المتاحف

اتجهت الأنظار للمتاحف في الخرطوم والتي تقع في قلب مناطق النزاع، وعلى رأسها المتحف القومي السوداني الذي بات في دائرة الصراع منذ بدايات الحرب. تأسس المتحف عام 1971م على شاطئ النيل في الخرطوم، وتعرض لأضرار كبيرة، خاصة سقف الهيكل المعدني الذي يقع في الحديقة، حيث يضم معبد بوهين الذي يعود إلى 1200 عام قبل الميلاد، ومعبد أكشا. تضم بناية المتحف 100 ألف قطعة، دمر بعضها وفُقد بعضها، لكن ليس لدينا حصر بها، كما دُمر معمل بحثي في المتحف.

أخبار مقترحة

  • صورة توضيحية تُظهر تطبيقات للذكاء الاصطناعي على جهاز كمبيوتر محمول، مع كتب في الخلفية
    10 دور نشر فرنسية تؤسس "جمعية الناشرين ضد نهب الذكاء الاصطناعي"
  • زائر لمعرض "ما تركته النجاة" يتأمل لوحة تصور النزوح والتهجير القسري / رائد موسى / مخيم البريج وسط قطاع غزة / الجزيرة نت.
    "أعمالنا جيران".. لوحات الفن تجمع ما فرّقه الاحتلال بين غزة والضفة

بيدَ أنه ليس لدينا صورة واضحة عن الأضرار التي لحقت بالمتحف الإثنوغرافي الذي ظلّ مغلقًا 16 عامًا، إلى أن أعيد افتتاحه عام 2021، وهو يضمّ مقتنيات من كل السودان، بما يعكس التنوع وغنى التراث القبائلي، خاصة الملابس وأدوات المطبخ والعملات. افتتح المتحف عام 1956م، وكان ناديًا للجنود الإنجليز.

طالت يد التدمير أيضًا متحف التاريخ الطبيعي الذي تعرّض لأضرار شديدة؛ لقربه من مقرّ القيادة العامة للجيش، ويعود تاريخ افتتاحه لعام 1958م، وهو يضم حيوانات نادرة قتلها الجوع والعطش، وأخرى محنطة منقرضة لكنها فُقدت، وبذور نباتات وعينات لصخور وأعشاب نادرة، نهبت أيضًا، لكن الكارثة الكبرى فقدان سجلات المتحف.

كما أنّ متحف الآلات الموسيقية دُمر بالكامل، واختفت أو نهبت أو أحرقت مقتنياته. ويذكر ضيف الله الحاج أنه على مدى 32 عامًا جمع أكثر من 150 آلة موسيقية من كافة أنحاء السودان؛ ليؤسس المتحف في عام 1997م، ليصبح المتحف عضوًا في المجلس الدولي للمتاحف عام 2017م، وخسارة المتحف كارثة؛ بسبب ندرة بعض مقتنياته.

متحف بيت الخليفة في أم درمان – وهو مقر إقامة الخليفة عبدالله بن محمد التعايشي الذي خلف المهدي، بُني الطابق الأرضي كسكن عام 1888م، والطابق العلوي 1891م وتحول لمتحف عام 1928م – تعرض المتحف لعملية تخريب وسرقة شملت معظم محتوياته التي تؤرخ لحقبة المهدي وخليفته، ففقدت سُبحة عثمان بن دقنة، وسيوف الأمير أبو قرجة. كان المتحف شهد قبل الحرب عملية ترميم وتأهيل ممولة من صندوق الحماية الثقافي التابع للمجلس الثقافي البريطانيّ.

ذكرت منظمة تراث من أجل السلام أن سطح متحف نيالا في ولاية جنوب دارفور أصابته أضرار بالغة، ما يجعل هناك خطرًا على مقتنياته من القطع الفخارية والمجوهرات والأدوات الأثرية، وكذلك متحف السلطان بحر الدين في مدينة الجنينة غرب دارفور.

المواقع الأثرية.. تدمير ونهب

رصد عدد من الأثريين انتهاكات في مواقع ولايتَي نهر النيل والشمالية، تشمل السطو والبناء العشوائي والزراعة في مواقع تراثية، وتشويه مقابر أثرية، فيما تحوّلت بعض المواقع إلى ساحات اشتباك بين الجيش والدعم السريع، بعد أن تسللت قوات الدعم السريع إلى موقع النقعة والمصورات المسجل ضمن التراث العالمي.

ويضمّ الموقع آثارًا ترجع للحقبة المروية، وجزيرة مروي التي تعتبر أهم المواقع في السودان على قائمة التراث العالميّ، وتشمل أهرامات ومدينة مروي الملكية بقصورها ومعابدها، إضافة لأفران الفخار.. إلخ، حيث تعرّضت للتصحر، وغطت أهراماتها الرمال. وكانت قطر قد نفّذت بها مشروعًا لترميمها ووقف زحف الرمال، إلا أن الموقع تعرّض لعدد من الأضرار.

وقد تمكّن مجهولون من نبش أكثر من 50 مقبرة بجزيرة صاي شمال السودان، فمنذ العام 1904م بدأت بعثة فرنسية في الكشف عن آثارها، وعثرت على تواجد بشري يعود إلى عصور ما قبل التاريخ. صاي كلمة نوبية تعني المخزن، وهي كانت مخزنًا للتمور، وعثر بها على مقبرة مصرية قديمة تؤشر إلى العلاقات المصرية السودانية التاريخية.

ما سبق يؤشر إلى تهريب للآثار إلى خارج السودان. والمهربون لا يركّزون على المتاحف لكون قطعها مسجلة، لكن يركّزون على المواقع الأثرية، حيث تجري عمليات النهب، ومن ثم التهريب، وإن كانت هناك مؤشرات محدودة على ظهور قطع أثريّة من السودان في بعض الدول، إلا أن عرض آثار سودانية للبيع في صالات المزادات ما زال في الحدود الدنيا.

حرب ضد الوثائق

تعرّضت دار الوثائق السودانية التي تجاور منطقة الخرطوم العسكرية لأضرار جسيمة، حتى بات هناك قلقٌ كبيرٌ على مقتنياتها. وتشير الأحداث إلى فقدان جزء منها، فهي ذاكرة السودان حيث تضم 3 ملايين وثيقة موزعة على 200 مجموعة، منها 80 ألف وثيقة لسلطنات الفونج والفور وحقبة المهدي.

كما تعرّضت مكتبة محمد عمر بشير للدراسات السودانية بجامعة أم درمان الأهلية للتدمير، وكانت تضم مخطوطات ووثائق نادرة، وكذلك مبنى "جراب الفول" الذي شيّده محمد سعيد باشا "جراب الفول" سنة 1883م، وهو مجاور لمتحف شيكان بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

كانت البريطانية مارلين ديجان خبيرة الرقمنة، أنهت مع عدد من الخبراء رقمنة 150 ألف صورة لمواد تعود إلى 400 سنة قبل الميلاد، هذا المشروع بات حوله قلق، فضلًا عن القلق على آلاف الساعات من تسجيلات الإذاعة السودانية.

جهود وآمال

كانت هيئة متاحف قطر موّلت بدءًا من عام 2012م العديد من المشاريع؛ لإنقاذ وترميم عدد من المواقع في السودان، فضخّت 135 مليون دولار لهذا الغرض، وما زال الأمل معقودًا عليها لإنقاذ تراث السودان بعد الحرب، في حين تصاعدت الجهود الدولية.

ففي يوليو/تموز 2023 دشنت في متحف فيكتوريا وألبرت بلندن مبادرة لحماية تراث السودان من قبل منظمة تراث من أجل السلام، وهي تتطلع لوضع خطة لحفظ التراث السوداني، وشكل فريق من الأثريين مبادرة حماية تراث السودان (يقود)، والتي يشارك فيها دكتور توممي فوشيا الخبير الياباني، والدكتور إسماعيل حميد الدين من جامعة برمنغهام، والدكتور إسبر صابرين عالم آثار سوري.

لكن من أطرف محاولات الحفاظ على تراث السودان تجربة (متحف صون تراث السودان الحي)، وهو متحف افتراضي على شبكة الإنترنت بدعم من المجلس الثقافي البريطاني، وبمشاركة خبراء سودانيين، قوة المشروع تأتي من الشركاء المحليين: جامعة نيالا ومتحف الإثنوغرافيا بالخرطوم، والدوليين كذلك، مثل: الإيكروم، والمتحف البريطاني، وجامعة كامبريدج.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

خالد عزب

مدير بيت العمارة والعمران بالقاهرة ومستشار معهد المخطوطات العربية.

أكاديمي وخبير في مجال التراث. حصل على درجة الدكتوراه، في فقه العمران وفلسفة العمارة الإسلامية. نفذ العديد من الحفائر الأثرية، كان أبرزها الكشف عن سور صلاح الدين الأيوبي الشرقي بالقاهرة. عمل في مكتبة الإسكندرية، حيث تولي رئاسة وتأسيس قطاع المشروعات الخاصة والخدمات المركزية، كما كان عضوا في المجلس التنفيذي للمجلس الدولي للمتاحف، وأمينا لصندوق المنظمة العربية للمتاحف. حصل علي جائزتي الدولة التشجيعية والتفوق. صدر له 60 كتابا أبرزها فقه العمران، مقر الحكم في مصر ، والسياسة والعمارة.

المزيد من آراء الكاتب

  • الثروة المتوضئة.. عندما تفوق المسلمون على أوروبا في التجارة العالميةرأي بقلمخالد عزبيرصد المقال كيف منحت السيطرة على طرق التجارة المسلمين نفوذا وثروة، بفضل الأمانة والابتكار والتنظيم التجاري، قبل أن تنتقل الهيمنة تدريجيا إلى القوى الأوروبية، فاتخذت التجارة طريقا للاستعمار والسيطرة.
  • سلطة المجتمع ورعاية كبار السن في المجتمعات الإسلاميةرأي بقلمخالد عزبيكشف الكاتب دور الوقف في الحضارة الإسلامية في توفير الرعاية الاجتماعية، من رعاية المسنين والفقراء والنساء إلى تزويج اليتيمات والمكفوفين، بما يحفظ كرامة المحتاجين ويجسد قيم التكافل والرحمة.
  • كيف هزمت بيوتنا القديمة الحر؟رأي بقلمخالد عزبتجسد العمارة الإسلامية حلولا بيئية ذكية لمواجهة الحر، عبر شوارع متعرجة، وجدران عازلة، وأفنية، وملاقف هواء، ومشربيات، وسراديب، مستثمرة الموارد المحلية للتهوية الطبيعية، محققة الراحة دون الإضرار بالبيئة.
  • ترمب وجها لوجه مع القارة الخطيرةرأي بقلمخالد عزبإن ما لا يدركه الساسة الأمريكيون أن أمريكا اللاتينية تغيرت، وفي طريقها إلى التعافي الاقتصادي والنمو، مع وجود شريك يمكن الاعتماد عليه هو الصين..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1أخشى أن نفيق من نشوة هزيمة ترمب ونتنياهو على كارثةعريب الرنتاويرأي بقلمعريب الرنتاوي
  2. 2نجوم هوليود يحتفلون بنجاح عبد الرحمن السيدأسامة صفار
  3. 3وجوه عربية في الكونغرس الأمريكي
  4. 4من هيغسيث إلى فانس.. مَن أبرز المهدَّدين بالإقالة بعد هزيمة الجمهوريين؟
  1. 5خروج المينورسو من الصحراء.. الدلالات والانعكاساتمحمد المختار الخليل
  2. 6رفض وضع الأناناس على البيتزا.. فخسر وظيفته وإقامته
  3. 7إيران.. المرشد يلتقي قادة عسكريين وترمب يبحث استئناف الهجماتأحمد السيد
  4. 8على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرة

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية