• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • سياسة

البدعة مفهوم وصفي لا معياري

د. معتز الخطيب
22 سبتمبر 2023

وقت القراءة: 9 دقائق

فقه الحديث لا يتأتى إلا بالانتقال من مستوى "الحديث المفرد" إلى مستوى "الخطاب النبوي" (الجزيرة)

من الأحاديث المشهورة أن "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وهو من الأحاديث التي أثارت -ولا تزال- الكثير من الاختلاف والجدل بين العلماء والوعاظ على السواء، لأمرين:

  • الأول: من جهة الرواية، وهي أن ثمة نصوصا أخرى تعارض ظاهر هذا الحديث.
  • والثاني من جهة التأويل، وهو أن حَمْل هذا الحديث على عمومه يعني أن المحدثات كلها ضلالة، سواء كانت في الأقوال أم في الأفعال أو الذوات أو الأشياء، وهذا مشكلٌ.

أما الأحاديث المعارضة لحديث البدعة، فمنها حديث: "من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، فهو يقسم السنة (المُحْدَثة) إلى سنة حسنة وأخرى سيئة. وهذه السنة الحسنة المُحدثة تتعارض مع ظاهر النهي عن عموم "مُحدثات الأمور" الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمور".

أخبار مقترحة

  • The Kh-39 Light Multipurpose Guided Missile (LMUR) @منصة اكس - @OSINTWarfare
    "يد روسيا في هرمز".. وثائق مسربة تكشف تسليحًا روسيًّا لإيران قبل الحرب
  • The national flags of Israel and India stand in the campus of the Centre of Excellence for Vegetables at Vadrad village, some 70 kms from Ahmedabad, on January 12, 2018. Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu and Indian Prime Minister Narendra Modi are due to visit the centre during a visit to India by Netanyahu on January 17. (Photo by SAM PANTHAKY / AFP)
    صُنع في الهند.. كيف صارت نيودلهي مصنعا للسلاح الإسرائيلي؟

ومنها أيضا حديث: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"، فهذا حديث يعتبر محدثات الخلفاء الراشدين سنة تُحتذى، ومن ثم يتعارض مع ظاهر حديث "كل محدثة بدعة". وثمة آثار مروية عن بعض الصحابة تعارض أيضا ظاهر حديث "كل محدثة بدعة"، منها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعةً في المسجد: "نعمت البدعة هذه"، أي أنه قسم البدعة إلى حسنة وسيئة، ومنها كذلك قول عبد الله بن عمر في صلاة الضحى جماعة في المسجد: هي "بدعة" (البخاري؟)؛ يريد أنها حسنة، ومنها قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن"، وهذا -لا شك- يفتح الباب على كثير من المحدثات "الحسنة".

أما بخصوص تأويل الحديث، فإن حمل "البدعة" هنا على المعنى المذموم فقط، وأن كل محدثة هي ضلالة كما هو ظاهر الحديث، يعني تضليل سائر الناس، لأجل محدثاتهم التي لا تنتهي؛ لأن أفعال البشر لا تنقطع عن التجدد والتنوع في الزمان والسياق وبحسب الإمكان والحاجات. وهذا الظاهر لا يُطيقه حتى أشد المتوسعين في مفهوم البدعة؛ ولهذا اتفق العلماء على أن حديث "كل محدثة بدعة.." ليس على ظاهره بل مؤوّل، وعبروا عن ذلك بقولهم: إن العموم في "كل بدعة ضلالة" هو "عموم مخصوص"، لأنه ليس جميع المُحْدَثات بِدَعًا سيئة، ولا جميع البدع هي ضلالة. فكل مُحدثة بدعة، والبدعة قد تكون سيئة أو حسنة، ولكن كل بدعة سيئة هي ضلالة. ومثل هذا العموم المخصوص له نظائرُ في القرآن الكريم كقوله تعالى: (تدمر كل شيء) وقوله تعالى: (وأوتيت من كل شيء).

يظهر مما سبق أن حديث البدعة مشكل لجهتين: جهة الرواية وجهة المعنى، وترك ظاهر الحديث ضروري لأنه يحل إشكالين رئيسين:

الإشكال الأول: دفع التعارض بين النصوص

فكون العموم الوارد في "كل بدعة ضلالة" ليس على ظاهره، يجعل الأحاديث والآثار المذكورة -جميعًا- في انسجام؛ بحيث لا يعارض بعضها بعضًا. وكثيرٌ من أشكال التعارض الموهومة بين الأحاديث والآثار ناتج عن التمسك بحديث "مفرد" فهمًا وتنزيلاً. وفقه الحديث لا يتأتى إلا بالانتقال من مستوى "الحديث المفرد" إلى مستوى "الخطاب النبوي".

فالأحاديث والآثار المشار إليها سابقا تنسجم جميعًا -بوصفها خطابًا- ضمن مفهوم كلي هو أن "البدعة" مفهوم وصفي لا معياري، ومعناه: المُحْدَث على غير مثال سابق، ولكن هذا الوصف يتحول إلى حكم معياري (إما مدحًا أو ذمًّا) بعد تقويم نقدي للفعل المُحدَث: هل ينسجم مع "الخطاب النبوي" أو خطاب الشارع عموما؟ وتقويم الفعل المحدث بالاحتكام إلى الخطاب يتجاوز القصور القائم في طريقة الحرفيين الذين يقوّمون -عادة- الفعل المُحْدَث بالاستناد إلى أحد طريقين:

  • الأول: البحث عن "حديث مفرد" يوافق الفعل المحدث، أو البحث عن معهود فعل نبوي أو فعل سلفي (في القرون الثلاثة الأولى) يطابق هذا الفعل المحدث، للحكم عليه، فإن عُهد هذا الفعل كان سنة وإلا كان بدعة.
  • الثاني: الاحتجاج بعدم فعل النبي أو السلف الصالح لهذا الفعل بعينه (أي مجرد الترك) لتأكيد ذمه وأنه بدعة؛ بحجة أن هذا الفعل المحدث استدراكٌ على الشارع أو السلف الصالح، أو مخالفةٌ لسنتهم، رغم أن مجرد الترك ليس دليلاً على شيء عند عامة العلماء، بعيدًا عن خطابات بعض السلفيين المحدثين.
    ثم إن مجرد إحداث فعل على غير مثال سبق لا يعني الاستدراك أو التنقيص ممن لم يفعله، لأن أبواب الخير -كأبواب الشر- لا حصر لها، ولا يمكن تحنيط أفعال البشر في صورة أو صور محدودة، كما أن الخطاب النبوي يردنا إلى أصول ومبادئ كلية لا تنحصر تطبيقاتها فتكون كثير من المحدثات داخلة في عموم أو مندرجة تحت مبدأ كلي.

البدعة هي مفهوم وصفي لا معياري، ومن ثم تفتقر إلى صفة معيارية إضافية لأن البدعة "فعل ما لم يُسبق إليه"، كما قال القاضي عياض

الإشكال الثاني: ليس كل عام أريد به العموم

فالتمسك بظاهر اللفظ في "كل" محدثة بدعة و"كل" بدعة ضلالة يقود إلى إشكالات لا حصر لها. فلو حملنا "البدعة" على أنها حكم معياري يقصد به الذم فقط، وأن "كل" بدعة هي ضلالة بالضرورة، لأنها مذمومة لذاتها، لوقعنا في تضليل عامة أفعال العباد المحدثة التي لم تكن على مثال سابق مع تراخي الأزمنة والتحولات الجذرية التي حصلت في واقع الناس، وخاصة في أزمنة الحداثة والدول القومية ومؤسساتها، سواء كانت هذه المحدثات في الدنيا أم في الدين، وسواءٌ كانت في العادات أم في العبادات، وسواء تناولت أعمال الخير أم اختراع طرائق مسلوكة تضاهي الطريقة الشرعية، ولا قائل بذلك من العلماء.

ثم إن أحد أنواع العام هو "العام المخصوص"، وهي طريقة سائغة في كلام العرب ونصوص القرآن والحديث، وهي أحد وجوه البيان التي تحدث عنها الإمام الشافعي قديما. فلو حملنا -مثلا- قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) على ظاهره لترتب على أن تكون كل عوالم الأشياء مذكورة في القرآن نصا، ولا يقول بهذا عاقل. ومن ثم فهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن البدعة قد تكون حسنة وقد تكون سيئة؛ فقوله: "نعمت البدعة": صريح في هذا المعنى، لأن "نعمت" كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن "بئس" كلمة تجمع المساوئ كلها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر". وهذا يؤكد أن عمر كان يرى أن البدعة مفهومٌ وصفي وليس حكما معياريا في ذاته، وذلك على خلاف ما قاله الزرقاني حين قال: "إذا أجمع الصحابة على ذلك -مع عمر- زال عنه اسم البدعة"؛ فالبدعة -عند عمر- ليست اسما لازما للذم حتى يقال: "زال عنه اسم البدعة".

وقد حاول الحافظ ابن رجب الحنبلي وغيره من العلماء أن يميزوا بين البدعة في اصطلاح الشرع وأنها مذمومة دوما، والبدعة في اللغة وأنها تطلق على المختَرَع أو المحدث، وهذا التمييز لا يستقيم بالنظر إلى النصوص السابقة وأوجه الإشكال المذكورة، فالبدعة هي مفهوم وصفي لا معياري، ومن ثم تفتقر إلى صفة معيارية إضافية؛ لأن البدعة "فعل ما لم يسبق إليه" كما قال القاضي عياض، أو "إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام" كما قال الطيبي؛ ولكن مجرد الإحداث لا يدل على حكمٍ أو تقويم لا سلبي ولا إيجابي، بل يتطلب هذا الفعل المُحدث تقويمًا، وفق منهجية محددة هي التي يجب أن تكون محل النقاش بين المتنازعين في هذه المسألة.

وقد جرى على هذا المعنى الواسع للبدعة -بالإضافة إلى بعض الصحابة- عدد من العلماء، ويظهر ذلك من تقسيماتهم للبدعة إلى بدعة هدى وبدعة ضلالة، أو بدعة محمودة وبدعة ضلالة، أو بدعة حسنة وبدعة سيئة، على اختلاف تعبيراتهم عنها. وعلى رأس هؤلاء الإمام الشافعي؛ فقد روى عنه أبو نعيم والبيهقي، ونقل عنه عدد من العلماء أنه قال: "البدعة بدعتان: بدعة محمودةٌ وبدعة مذمومةٌ". ولكن كيف نميز بين النوعين؟ وما المعيار في ذلك؟ وما صلة ذلك بقانون الفقه؟ هذا ما سأناقشه في المقال القادم بإذن الله.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

د. معتز الخطيب
أستاذ المنهجية والأخلاق - مركز التشريع الاسلامي والأخلاق - جامعة حمد بن خليفة
تابع الكاتب على

المزيد من آراء الكاتب

  • خطاب شيخ الأزهر والمفاضلة بين الأنبياءرأي بقلمد. معتز الخطيبأثار مقطعٌ متداولٌ للشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الكثيرَ من الجدل؛ فقد فهم منه بعض الناس نفي الشيخ للمفاضلة بين الأنبياء والرسالات، ولكن هذا المقطع جزءٌ من كلمة للشيخ في احتفال يوم المولد النبوي.
  • الاستثناء الإسرائيلي وخطره على الديمقراطية وحقوق الإنسانرأي بقلمد. معتز الخطيبمن المثير للاهتمام أن أحداث العنف والقمع التي أثارت الأسئلة السابقة، والتي بدأت باعتقال عشرات من طلاب جامعة كولومبيا الأميركية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، كان وراءها جهات خاضعة للوبي الصهيوني.
  • اللهو بتنوير الفكر الديني والإلهاء بهرأي بقلمد. معتز الخطيبتندرج “تكوين” في نطاق “سياسات الأفكار” التي لا يُراد منها حقيقتها؛ لأنها مجرد أداة من أدوات السلطة تُستخدم – في سياق الصراع السياسي والأيديولوجي – لملء الفراغ وخلق التوترات الداخلية
  • كيف نقرأ "الجهاد" في المصادر الإسلامية؟رأي بقلمد. معتز الخطيب“الجهاد” مبحث أصيلٌ من مباحث التراث الإسلامي، وينتمي إلى عدة حقول من المعرفة الإسلامية، أبرزها ثلاثة هي: علوم الحديث، والفقه، والأحكام السلطانية والسياسة الشرعية.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تخرجت من أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى.. لماذا تعمل سباكة؟
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
  4. 4آيزنكوت يتسلم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية ويطرح أربعة شروط للتحالف فيديو, 16:13
    16:13
  1. 5ترمب يطالب نتنياهو بخطوات عملية لتنفيذ خطة السلام في غزة
  2. 6يُدفع على ثلاثة أقساط.. تعرف على الشرط الجزائي لحسام حسن مع منتخب مصر
  3. 7تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  4. 8إيران.. ترمب يستبعد عودة الحرب وعراقجي يطالبه بحسم خيارهعبد الرزاق المرابط

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية