علا موسى–غزة

وكان الصحفي البريطاني هاتف ناجي يسأله عن صرف الجنيه الإسترليني بمقابل العملة المتداولة في فلسطين، فأخبره أن العملة الموجودة في فلسطين هي الشيكل الإسرائيلي، وأن العملة الفلسطينية اندثرت منذ وقت طويل.
وحفزت المحادثة الهاتفية ناجي على تصميم عملة فلسطينية، وبدأ يبحث عن تاريخ الجنيه الفلسطيني القديم الذي صدر عام 1927 تحت حكم الانتداب البريطاني، وتعرف على ملامحه والرموز الوطنية والتاريخية التي حملتها أوراقه.
بداية المشروع
بدأ ناجي في تصميم الشكل الجديد للجنيه الفلسطيني من خلال البحث عن طبيعة قوة العملات في العالم وإدراك ارتباطها بالموارد الطبيعية والبترول والمعادن الثمينة والاحتياطي النقدي، لكنه فضّل اعتماد الجانب الفني في مشروعه الذي أطلق عليه مشروع الحلم.
اعتمد ناجي على استشارة زوجته حنين أبو سمهدانة التي ترافقه في عمله وبعض الفنانين، وصمم أشكالا جذابة للأوراق والعملات النقدية بطريقة معاصرة اختار خلالها ألوانا مريحة للعين قبل أن يتوصل إلى الشكل الختامي للتصميم قبل أسبوعين.

ووضع ناجي 100 شخصية فلسطينية ثم اختار سبع شخصيات منها، ووضع كل واحدة منها على تصميم ورقي نقدي، وحرص على اختيار شخصيات ثقافية لها تأثير في التاريخ الفلسطيني المعاصر، إضافة إلى تصاميم رموز دينية وأماكن مقدسة وأخرى رمزية للشعب الفلسطيني.
شخصيات ورموز فلسطينية
وضع ناجي في التصاميم التي أعدها صورا للمسجد الأقصى والحرم الابراهيمي وكنيسة المهد وقصر هاشم في أريحا وشجرة الزيتون، وصورا للفلكلور الفلسطيني القديم ولسينما النصر التي تعتبر عن المشهد الثقافي القديم في غزة.
واختار من بين الشخصيات صورة قائد الثورة الفلسطينية عبد القادر الحسيني ما قبل النكبة والناقد الأدبي إدوارد سعيد والشاعر محمود درويش والرئيس الراحل ياسر عرفات والروائي والصحفي الفلسطيني غسان كنفاني وراسم الكاريكاتير ناجي العلي والشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان.
ويقول "حرصت على حضور المرأة الفلسطينية التي قدمت جانبا نضاليا وثقافيا، وشخصية فدوى طوقان وقصتها أثرت على الكثيرين عندما كانت شابة مهمشة وناضلت عبر أشعارها إلى جانب شخصيات بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني".

وحرص ناجي على اختيار العديد من الشخصيات البارزة لتأكيد أحقية الأرض للفلسطينيين عبر شخصيات فلسطينية ثقافية صاحبة أبعاد عالمية في وقت تسعى فيه العملات الورقية النقدية الإسرائيلية إلى تعزيز الجانب الثقافي في عملاتها النقدية رغم أن الاحتلال الإسرائيلي بنى دولته بتدمير الشعب الفلسطيني.
ويضيف "السائح الذي يزور أي بلد يتعامل إما بالعملة العالمية الدولار أو بالعملة المحلية، في حين ترفض بعض الدول التعامل بغير عملتها المحلية للترويج لمعالمها وكتابها.. الإسرائيليون يضعون صور شعرائهم وكتابهم ورؤسائهم السابقين ومؤرخيهم على أرواقهم النقدية".
يسعى ناجي من خلال تصميماته للفت نظر الجهات الفلسطينية المعنية في إقامة عملة فلسطينية مستقلة تحمل الرموز الوطنية والشخصيات البارزة، في وقت تضطر فيه السلطة الفلسطينية إلى استخدام الشيكل الإسرائيلي بسبب توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994.

ويعترف ناجي بتعرضه لبعض الانتقادات بسبب اختياره اسم الجنيه على العملة لارتباطه باسم "باوند" نسبة للانتداب البريطاني ووضعه صورة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي اعتبره بعض المنتقدين أنه هو من وقع على اتفاقية أوسلو عام 1993 وبروتوكول باريس الاقتصادي بعدها بعام.
ويبرر ناجي قراره وضع صور لياسر عرفات على تصاميم الجنيه الفلسطيني الجديد بأن عرفات صار رمزا للقضية الفلسطينية، وقال "كل العالم يعرفه ويعرف كوفيته التي ارتداها وأطلق الثورة الفلسطينية عام 1965، وتأثيره على القضية الفلسطينية بالشكل الإيجابي أكبر بكثير من السلبي الذي ينتقده البعض".
















