محمد عبد الله-القاهرة
بالتزامن مع مبادرات البنك المركزي المصري لضخ المزيد من السيولة لمواجهة شبح الركود؛ بادرت المحلات التجارية بمراكز التسوق الكبيرة في القاهرة الكبرى (القاهرة، والجيزة، والقليوبية) إلى إعلان تخفيضات مثيرة، تأتي قبل بدء فترة "الأوكازيون الشتوي" رسميا بأسابيع، الذي يبدأ في 27 يناير/كانون الثاني الجاري.
أخبار مقترحة
ويأمل أصحاب المحلات التجارية تحفيز المواطنين على الشراء من خلال الإعلان عبر رسائل نصية عن تخفيضات تصل إلى 70%، بعد شهور من حركة البيع البطيئة، والركود في الأسواق.
وتنطلق فترة التصفية الموسمية الأولى "الأوكازيون الشتوي" لعام 2020 اعتبارا من 27 يناير/كانون الثاني الجاري لمدة شهر؛ بهدف تنشيط حركة البيع والشراء بعد فترة وصفها تجار "بالبيات الشتوي".
وأرجع رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية في القاهرة يحيى الزنانيري بدء بعض المحلات التجارية تخفيضات قبل الأوان إلى أن أسواق الملابس الجاهزة تأثرت بقوة بسبب حالة الركود.
وأكد الزنانيري للجزيرة نت أن حجم المبيعات في الموسم الشتوي لم يتجاوز 20% حتى الآن، لكن مع نهاية الأوكازيون يمكن أن نصل إلى 50 أو 55%، مشيرا إلى أن موسم التخفيضات ينشّط السوق بشكل لا بأس به، لكنه دون المأمول.
وقام البنك المركزي بخفض عكسي لأسعار الفائدة، وتبنى ما تسمى سياسة التيسير النقدي (تخفيض سعر الفائدة) التي هبطت من أعلى مستوى 20% إلى 6.5% عبر ستة قرارات، في محاولة لتنشيط الاقتصاد.
وشكك خبراء اقتصاد في جدوى بعض تلك المبادرات القائمة على الإقراض، باعتبارها حلولا مؤقتة، في حين رحب بها آخرون، مؤكدين أنها تتسق مع دور البنك في تنشيط الأسواق، وانتشالها من الركود.
ويرى الزنانيري أن مبادرات البنك المركزي تعد حلا شكليا أكثر منه جذريا، لافتا إلى أنهم كمصنعين جزء من الاقتصاد القومي، وعندما يقوى سنقوى معه، ونحاول التكيف بتقليل التكاليف والربح.
وعزا الزنانيري حالة الركود إلى ارتفاع الأسعار؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج (كهرباء، وغاز، ووقود، وأجور)، وضعف القوة الشرائية للمستهلك المصري، بالإضافة إلى أن الملابس تحتل أولوية متأخرة عن المأكل والمشرب ومصروفات المدارس والفواتير، وغيرها من الأولويات الحياتية.
وأظهرت بيانات حديثة عن ديسمبر/كانون الأول الماضي انكماش القطاع الخاص غير النفطي، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات 48.2 نقطة، لينهي عاما طويلا من الانكماش المستمر.
بيد أن معدل التضخم السنوي في المدن عاد للارتفاع بعد شهور من الانخفاض، ليسجل 7.1% لديسمبر/كانون الأول الماضي، مقارنة بالتضخم السنوي للمدن في نوفمبر/تشرين الثاني 3.6%، أي بارتفاع نسبته 3.5%.
وأشارت في تصريحات للجزيرة نت إلى أن مثل تلك المبادرات تأتي بالتزامن مع حدوث ركود في الأسواق، وانكماش في الاقتصاد، كما هي الحال في العديد من بلدان العالم، والبنك المركزي لا يمكن أن يغمض عينيه عما يحدث.
وأكدت فهمي أن المبادرات مهمة في مثل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة الخاصة بالمنطقة والعالم، وتحمي الشركات والمصانع وموظفيها من الانهيار والتسريح، وتسهم في زيادة إنتاجها من خلال سداد ديونها أو تحديث معداتها.
ونفت أن تكون هناك مخاطر من زيادة الإقراض؛ لأن "الجهاز المصرفي المصري محترف وخبير ومن أفضل الأجهزة المصرفية في العالم"، فالبنك يتخذ قراراته بعد دراسات جدوى شاملة، وهو ليس مؤسسة زكاة، حسب وصفها.
واعتبر دراج في حديثه للجزيرة نت أن إجراءات ومبادرات البنك المركزي الخاصة بإقراض المواطنين يمكن تطبيقها في دول يتمتع مواطنوها بدخول مرتفعة، لكن في بلد مثل مصر هناك مخاوف من الاقتراض، والقدرة على السداد؛ لأن دخولهم محدودة، وهذا سيفاقم أزمة ديون الحكومة، ومن ثم الأفراد.
وكشف عن أن هذه العوامل على المدى البعيد ستؤدي إلى زيادة الركود، والأزمة تكمن في أنه لا توجد زيادة في الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي الدخول لا تتحسن، وتظل القدرة الشرائية محدودة، والفقر يزيد، وإذا استطاع البعض السداد لن يستطيع الآخرون.
وفيما يتعلق بحالة الركود، أشار إلى أنه في بلد مثل مصر يكون عادة الانتعاش الاقتصادي مدفوعا بالاستهلاك الداخلي؛ نظرا لأن حجم السوق كبير (مئة مليون مستهلك)، لكن نتيجة السياسات الاقتصادية التي اتبعت خلال السنين الماضية زادت نسبة الفقر إلى 60%، وفق بيانات البنك الدولي العام الماضي.
وأضاف الوزير السابق "بالتالي لا توجد نسبة كافية من المصريين للشراء وإحداث رواج اقتصادي، مما يحفز المصانع والشركات على زيادة الإنتاج، وبالتالي حدث ركود ترتب عليه أن البائعين والمصنعين يريدون التخلص من البضاعة بأي ثمن".
واختتم بالقول "وأدى ذلك إلى ما نسميه الركود التضخمي؛ لأن الأسعار ما زالت أعلى من مستواها الذي كانت عليه قبل التعويم".
وطالبت في حديثها للجزيرة نت بتذليل المعوقات أمام المستثمرين المصريين، ومنحهم تسهيلات، مشيدة بلجنة الاستثمار التي شكلها رئيس الوزراء؛ لأن المعوقات الموجودة حاليا تدفع بعض المستثمرين للاستثمار في الخارج، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لتسهيل الاستثمار المحلي، "وعندما يستثمر المصري سيأتي الأجنبي".
وأكدت ضرورة زيادة الدخل القومي لرفع مستوى معيشة الفرد والقدرة على الإنفاق، خاصة أن مصر تمر بمرحلة اقتصادية صعبة، رغم تحسنها، وتمس الطبقة المتوسطة التي تعد المحرك الرئيسي للاقتصاد المصري.

















