• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • اقتصاد
  • عربي

التمويل الخارجي للسودان.. مخرج أم أزمة؟

13 نوفمبر 2019

وقت القراءة: 8 دقائق

مقر بنك السودان المركزي.... الجزيرة نت

السودان يحتاج إلى تمويل بقيمة خمسة مليارات دولار (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي

في ظل الأداء الاقتصادي الضعيف للسودان، حذر وزير المالية في الحكومة المؤقتة إبراهيم البدوي من انهيار اقتصاد بلاده، ما لم يتوفر له على وجه السرعة تمويل بقيمة خمسة مليارات دولار، متاح منها مليارا دولار عبر صناديق التنمية العربية، ويُنتظر أن يستكمل باقي المبلغ من مصادر أخرى.

أمر تحيط به عوامل إقليمية ودولية ليست سهلة؛ فعلى الصعيد الإقليمي لم تستطع السودان الحصول على قروض خارجية إلا من خلال صناديق التنمية الخليجية، وبواقع 119 مليون دولار، و182 مليون دولار عامي 2017-2018، وذلك حسب بيانات التقرير السنوي للبنك المركزي السوداني لعام 2018.

أما على الصعيد الدولي، فلن يكون أمام السودان إلا اللجوء للصندوق والبنك الدوليين، ومن ثم تجهيز برنامج اقتصادي لحكومة السودان يتوافق مع شروطهما، والتي تستهدف إجراءات الدعم الحكومي، وفرض ضرائب جديدة، والعمل على التخلص من الدين الخارجي، والدخول في برنامج لخصخصة المؤسسات العامة، وكذلك تحرير سعر الصرف.

وهنا تكمن المشكلة من جوانب عدة؛ الأول يتعلق بصناديق التنمية الخليجية، وهي تابعة لدولها بطبيعة الحال، حيث ستكون قروضها مشروطة بالتزام السودان بالسياسات الإقليمية لدول الخليج الداعمة للثورات المضادة، وممارسة الضغوط اللازمة على الإسلاميين في السودان.

وهي ممارسات بدأت على أرض الواقع منذ الأيام الأخيرة للإطاحة بالبشير، فضلا عن انخراط السودان أيام البشير في دعم التحالف الخليجي في حرب اليمن، ودعمه بالجنود للمشاركة في الحرب هناك، وثمة أخبار تداولتها وسائل الإعلام عن قيام الجيش السوداني بمد حفتر -حليف الإمارات والسعودية- بجنود سودانيين لحربه ضد الحكومة الشرعية في ليبيا.

وأما ما يخص المؤسسات الدولية، التي تعلم حقيقة الأوضاع شديدة الهشاشة للاقتصاد السوداني، وغياب بنيته الأساسية في مختلف المجالات، فلن يعنيها هذا الأمر، وسيكون تركيز البنك والصندوق الدوليين على الجوانب النقدية والمالية، كما يفعلان في كثير من الدول، وسيكون الأمر بمثابة مواجهة كبيرة أمام حكومة السودان، التي ستضطر تحت ضغوط شروط الصندوق إلى تحرير أسعار العديد من السلع والخدمات، وفرض ضرائب جديدة، من أجل تقليص عجز الموازنة العامة للدولة، والدخول في مفاوضات لتقليص وسداد الدين العام الخارجي.

وسينتج عن تطبيق شروط البنك والصندوق الدوليين تكرار المواجهة نفسها التي أدت إلى إثارة الشارع السوداني ضد حكومة البشير، بسبب رفع أسعار الخبز والوقود.

ولن يكون هناك مخرج لهذه الأزمة، إلا بتعهد من دول الخليج -خاصة السعودية والإمارات- بتقديم منح لا ترد، تتمثل في شحنات من الوقود والغذاء، أو تسهيلات ائتمانية طويلة الأجل.

وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي حذر من انهيار اقتصاد بلاده (الجزيرة)
وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي حذر من انهيار اقتصاد بلاده (الجزيرة)

أزمة المديونية الخارجية
بيانات البنك المركزي السوداني تبين أن قيمة الدين الخارجي في نهاية 2018 بلغت نحو خمسين مليار دولار، لكن حقيقة الأمر تظهر بجلاء الصعوبات الاقتصادية التي واجهها السودان خلال الفترة الماضية بسبب العقوبات الاقتصادية، وفشل مشروع التنمية.

فأصل هذا الدين 19.7 مليار دولار، بينما عجز السودان عن سداد هذا القروض وفوائدها؛ مما أدى إلى تراكمها لتصل إلى خمسين مليار دولار، أي أن الفوائد الناتجة عن التأخير بلغت 30.2 مليار دولار.

وقد يفتح التفاوض بين الحكومة السودانية والبنك والصندوق الدوليين الباب لإسقاط الفوائد المتأخرة، وقد يكون هناك إفراط في التفاؤل بإسقاط جزء من أصل الدين، ولكن هيكل الدين يجعل هذا الأمر شديد الصعوبة، فنحو 40% من قيمة الدين الخارجي للسودان مستحق لدول غير أعضاء في نادي باريس، وبالتالي لا يخضع للمفاوضات مع البنك والصندوق.

بينما الدين المستحق للبنك والصندوق يمثل 31% من قيمة الدين الخارجي للسودان، وهو ما يمكن التفاوض بشأنه، سواء لإسقاط الفوائد المتأخرة عليه، أو إسقاط جزء أو كل أصل الدين.

ويبقى الرقم الصعب في مكون الدين الخارجي السوداني هو ما يتعلق بالبنوك التجارية، أو الموردين الأجانب، وإن كان هذان المكونان يمثلان 17.5% من قيمة الدين، إلا إذا اعتبرت البنوك التجارية الدين المستحق لها لدى السودان ديونا معدومة.

الحلول المتاحة
بلا شك، فإن صانع ومتخذ القرار السوداني في أزمة، خاصة أن القائمين على الأمر يمثلون حكومة مؤقتة، ولكن الثمن سيكون قاسيا، ويحتاج إلى قرارات جريئة؛ أولها يتمثل في مواجهة حقيقية للفساد بمؤسسات الدولة، حيث يعاني السودان من أمرين كلاهما مر، وهما متزامنان للأسف الشديد؛ كون السودان من الدول الأشد فقرا، فنحو 67% من سكانه من الفقراء، وكون السودان من أكثر عشر دول فسادا على مستوى العالم.

ومن دون مواجهة الفساد لن يكتب لأي خطوات إصلاحية اقتصادية النجاح في السودان، وإن كان ذلك على حساب المعادلة السياسية، ولكن تكوين المجلس السيادي الحالي في السودان والحكومة التي تمثله لن تكون مطلقة اليد في هذا الشأن، مما يكرس لإبقاء الشعب السوداني رهين الثنائية الملعونة الفقر والفساد.

قيمة الدين الخارجي بلغت نحو خمسين مليار دولار عام 2018 (الجزيرة)
قيمة الدين الخارجي بلغت نحو خمسين مليار دولار عام 2018 (الجزيرة)

تحريك الإنتاجية
يجب أن تراعي الحكومة في تفاوضها مع البنك والصندوق الدوليين طبيعة الاقتصاد السوداني، من حيث عدة أمور؛ منها أن يركز الإصلاح على الجوانب الإنتاجية وتحريك القطاعات الاقتصادية في السودان، بحيث تحدث عملية إحلال للواردات بشكل كبير، بل وتساعد على التصدير.

يضاف إلى ذلك البعد عن طريقة العلاج بالصدمة التي تتبناها برامج البنك والصندوق، بحيث لا يتم ضغط الإجراءات في فترة قصيرة، لتؤثر سلبا على المسار الاقتصادي، وتؤدي إلى تكرار الصدام مع الشارع، وتحميل رجل الشارع أعباء معيشية عالية.

لكن مشكلة إدارة الملف مع البنك والصندوق الدوليين تكمن في أن القائمين على أمر المجموعة الاقتصادية في السودان هم من أبناء مدرسة المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسهم وزير المالية ورئيس الحكومة، وقد يقبلون باتفاق لا يزيد على ثلاث سنوات، وتلتزم فيه السودان بإجراءات قاسية، لا تناسب مكونات الاقتصاد الكلي الضعيف هناك، أو إمكانات الأفراد والأسر السودانية.

تطوير القطاعات
إن الدخول في الحصول على التمويل الخارجي، والعمل في إطار متطلبات الأجل القصير، دون وجود أجندة تنموية تعكس مشروعا وطنيا طويل الأمد، ستكون ثماره مرة، ولن تكون أكثر من ترحيل للمشكلة لنحو ثلاث أو خمس سنوات.

لذلك لا بد من تحضير خطة لتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية المهمة، مثل الزراعة والصناعة والتعليم، وربط أي مزايا داخلية أو خارجية بالعمل في تطوير هذه القطاعات.

فغياب خطة تطوير هذه القطاعات والسير في رؤية البنك والصندوق الدوليين سيجعلان السودان بلا خطة تطوير؛ وبالتالي سيكون البديل أن يفرض الممولون خططهم الذاتية، التي تعكس مصالحهم بشكل رئيسي، وإن كان ذلك على حساب السودان حكومة وشعبا.

ختاما، تعكس تصريحات وزير المالية السوداني سياسة تسيير الاقتصاد في إطار آني ووقتي، وغياب برنامج أو خطة عمل على المديين المتوسط والطويل.

وكونه يعمل في إطار حكومة انتقالية ليس مبررا لإهمال أمر هذه الخطة، لأن الحكومات الدائمة التي ستأتي بعد ذلك في السودان، وكذلك الشعب السوداني، سيتحملون تبعات ما أقدمت عليه الحكومة المؤقتة، خاصة إذا توصلت إلى اتفاق مع البنك والصندوق الدوليين، يفرض التزامات جديدة لا يمكن الوفاء بها.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • Vehicles line up for gasoline at a gas station in Khartoum, Sudan, May 4, 2019. REUTERS/Umit Bektas

    السودان.. لا وقود ولا نقود

    5/5/2019
  • طوابير الانتظار في محطات الوقود

    السودان.. قرض بـ200 مليون دولار للمشروعات التنموية

    27/4/2019
  • صور للمفاوضات بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير

    رغم الاتفاقات بالسودان.. تعافٍ مؤقت للجنيه لا يطال الأسعار

    6/8/2019
  • وزير المالية السوداني إبراهيم البدَوي

    وزير المالية السوداني: اتفاق على الإعفاء من الديون والموازنة يمولها الأصدقاء

    1/11/2019

المزيد من اقتصاد

  • إيران تعلن توفير 30 مليار دولار للواردات وتنفي وجود نقص في السلع الأساسيةأعلن البنك المركزي الإيراني توفير 30 مليار دولار لتمويل الواردات، مؤكدا عدم وجود نقص في السلع الأساسية والأدوية، وتقديم تسهيلات مالية للشركات، مع تراجع أسعار العملات الأجنبية مؤخرا.
  • تقرير استخباراتي أمريكي يربط رئيس إنفيديا بعلاقة مع امرأة يشتبه بتجسسها لصالح الصينكشفت تقارير عن تقييم استخباراتي أمريكي يربط رئيس إنفيديا جنسن هوانغ بعلاقة شخصية مع مسؤولة صينية يشتبه بتجنيدها لصالح بكين، وسط تحقيقات بشأن تهريب رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين وفق صحيفة.
  • ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديوتتتبع حلقة “من يحكم التحويلات المالية؟” من برنامج “من يحكم العالم؟” على الجزيرة الفرق بين رسائل سويفت وتنفيذ المدفوعات، وتشرح أثر العقوبات والبنوك المراسلة وحدود البدائل الروسية والصينية.
  • هجمات أوروبا مجرد إنذار.. خبير يحذر من "قنبلة نووية سيبرانية" تشل الإنترنت فيديو, 08:20تكشف الهجمات التي استهدفت متاجر وبنوك دم في أوروبا اتساع خطر الاختراقات السيبرانية، وسط تحذيرات من أن استهداف الكابلات والاتصالات قد يفضي إلى تعطيل واسع للإنترنت.
    08:20

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  3. 3"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  4. 4إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  1. 5جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  2. 6"أنا وأخي من الإخوان المسلمين".. كيف سخر عبدول السيد من اتهامات خصومه؟
  3. 760 عاما من الإنكار.. هل تضطر إسرائيل للتخلي عن سياسة "الغموض النووي"؟
  4. 8لماذا رفضوا إعدامه؟.. زعيم طائفة وعد أنصاره بالجنة فمات أكثر من 400 شخص فيديو, 01:41
    01:41

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية