فاضل المنصوري-الدوحة
والمتاحف من المؤسسات الأساسية والمهمة التي أن وظفت بشكلها الصحيح فإنها ستكون من الأدوات التي تحمل تأثيرا مباشرا وغير مباشر في تشكيل المجتمع.
ومتحف قطر الوطني بحلته الجديدة يعتبر القلب النابض للمجتمع، حيث إنه يجمع داخل أروقته تاريخ وإرث دولة قطر، والعوامل التي أثرت في تكوين الدولة ومجتمعها الذي نعرفه اليوم.
إن وتيره تطور المجتمع بعد اكتشاف النفط أثرت مباشرة في التحول الثقافي والاقتصادي والعلمي لأجدادنا وأبنائنا وأمهاتنا، والثورة المعلوماتية مع مطلع الألفية غيرت العالم الذي نعرفه، وأصبحت تؤثر مباشرة في نشأة الأجيال، خصوصا في المجتمعات الصغيرة المحافظة مثل قطر.
ولا يجب أن ينظر إلى المتحف على أنه مبنى معماري يحتوي على قطع قديمة أو معلومات وصور، إنما يحمل في طياته ما هو أهم من ذلك بكثير، فهو يحتوي ويحكي لنا القيم والمبادئ التي مشى عليها الأجداد في مسيره التنمية حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، ومن المهم بمكان أن يعي ويقدر ويحمي النشء الجديد مكتسباته ومقدراته وتاريخه التي ورثها عن الأجداد والآباء والتي جاءت بعد معاناة وتضحيات، وأن يبنوا عليها بنفس الجهد والمثابرة والتضحية.

الاعتزاز والفخر
من المهم لأي مجتمع الشعور بالاعتزاز والفخر بالانتماء والمواطنة وفق رؤية تستند إلى الفهم الصحيح للقيم والمبادئ التي تعبر عن قناعات دينية وتاريخية وثقافية، وكذلك المتغيرات والظروف الإقليمية التي شكلتها عبر التاريخ القديم والمعاصر، والتي لا بد أن توضع في إطارها الصحيح.
إن إرساء هذه القيم والمبادئ من خلال منظور متحفي يعتبر الأداة المثلى في تحقيق هذا الهدف السامي، وعليه تقع على متحف قطر الوطني الجديد مسؤولية كبيرة ومهمة في رسم إستراتيجية واضحة في كيفية تعزيز هذه القيم في الجيل الجديد باستحداث الأدوات المناسبة للفئات العمرية المختلفة.
ولا أرى متحف قطر الوطني إلا مكملا ولاعبا رئيسيا في رؤية قطر 2030 التي حددتها إستراتيجية قطر في ركائزها الأربع: التنمية البشرية، الاجتماعية، الاقتصادية والبيئية، وكلي اقتناع بأن متحف قطر الوطني بإمكانه أن يكون رافدا للتوعية المثلى لهذه الإستراتيجية.
إن انفتاح قطر على العالم الخارجي لا يرتبط فقط بالمقدرات الاقتصادية فقط، وأصبحت الثقافة والرياضة والفن تلعب دورا كبيرا في تقارب الشعوب ورسم الصورة الصحيحة عن هذا المجتمع أو ذاك، ومشاركات دولة قطر وجهدها في هذا المجال تسارعت بوتيرة كبيرة خلال السنوات الماضية، ولعل السنة الثقافية لقطر مع أحد بلدان العالم كل عام هي خير دليل على هذه الأهمية.
أصبحت الثقافة سفيرا لكل بلد، ومتحف قطر الوطني هو الممثل الرئيسي ووجه قطر لماضيها وحاضرها ومستقبلها، أما زوار قطر من مختلف الأطياف فسوف يتعرفون على تاريخ قطر من خلال تجربة لا تنسى في هذا الصرح المميز.

هواة التراث
أما من وجهة نظر مقتنٍ قطري فيعتبر متحف قطر الوطني نقطة تحول رئيسية في مسيرة أي مقتنٍ وهاو للتراث ولتاريخ قطر، وذلك للأسباب التالية:
1- القطع الموجودة في المتحف تعتبر الأندر والأقدم، وتصنيفها وتوصيفها بشكل صحيح ودقيق من الناحيتين التاريخية والفنية يساعد المقتني القطري على معرفة المزيد أو تصحيح معلوماته عن مقتنيات مشابهة في مجموعته.
2- مكتبة المتحف سوف تكون أكبر مكتبة متخصصة في تاريخ وتراث قطر، وعليه فإن سهولة الحصول على المعلومات تعتبر من أهم العناصر التي تؤثر في هواية الاقتناء، فبدون المعلومات الصحيحة هناك تحد وإشكالات كثيرة تختص بأصالة القطع والتاريخ المصاحب لها.
3- الفعاليات والمحاضرات والورش التي سوف تقام في متحف قطر الوطني تعتبر وسيلة مهمة لتثقيف المقتني القطري والارتقاء بهوايته إلى مستوى أفضل يكون محصلتها مجموعة مقتنيات مبنية على منهجية وعلم وتاريخ صحيح، وهذا يعتبر أفضل استثمار لأي مقتنٍ.
4- سيشجع متحف قطر الوطني المقتنين القطريين والباحثين في تاريخ وتراث الدولة على تنظيم معارض خاصة لهم، وإبراز دورهم المهم في الحفاظ على تاريخها بمجهودهم ومقدراتهم الخاصة انطلاقا من محبة تاريخ وتراث قطر، وستنال هذه الجهود التقدير من خلال هذه المعارض المؤقتة وتسليط الضوء عليها.















