أفادت وزارة الداخلية في غزة باغتيال مدير شرطة المحافظة العميد جمال أبو كميل في قصف إسرائيلي استهدف اليوم الخميس مركبته على شارع الرشيد الساحلي في المنطقة الغربية لمدينة غزة.
وقال مصدر في الإسعاف والطوارئ بغزة للجزيرة إن القصف استهدف السيارة بشكل مباشر في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة مما أدى إلى استشهاد أبو كميل إصابة شخصين آخرين كانا برفقته بجروح خطيرة، تم نقلهما على إثرها إلى مستشفى الشفاء.
أخبار مقترحة
وفي تفاصيل مشهد الاستهداف، أوضح مراسل الجزيرة شادي شامية إن طائرات إسرائيلية مسيرة استهدفت السيارة التي كانت تقل العقيد أبو كميل بثلاثة صواريخ متتالية أثناء مرورها على شارع الرشيد، مما أدى إلى اشتعال النيران داخل المركبة واستشهاد أبو كميل وإصابين شخصين.
في المقابل، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قتل في مدينة غزة "قائد من حماس اقتحم أراضي إسرائيل" خلال هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في إشارة إلى الشهيد جمال أبو كميل.
وزعم بيان للمتحدثة باسم جيش الاحتلال أن أبو كميل عمل طوال الحرب وفي الفترة الأخيرة ضد قوات جيش الجيش ومواطني إسرائيل.
من جانبها، نفت المديرية العامة للشرطة في غزة مزاعم جيش الاحتلال، مؤكدة أن الشهيد أبو كميل كان "ملتزما في عمله الشرطي في إطار القانون ولا صلة له بأية أعمال أخرى" مما ذكرها جيش الاحتلال.
وقالت في بيان إن هدف جيش الاحتلال من جريمة اغتياله هو "ضرب أركان المنظومة الشرطية لنشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة".
وفي جنوب القطاع، أكد مصدر في مستشفى ناصر استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين إثر غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت حي الأمل غربي مدينة خان يونس، ليرتفع بذلك عدد الشهداء جراء الغارات الإسرائيلية على مدينتي غزة وخان يونس منذ ظهر اليوم إلى شهيدين على الأقل، إضافة إلى تسجيل عدد من الإصابات.
3 غارات خلال ساعات
وأشار شامية إلى استمرار القصف المدفعي المكثف والمركز من قبل المدفعية الإسرائيلية، التي تواصل إطلاق قذائفها ونيرانها باتجاه منازل المواطنين في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية للقطاع، ولا سيما في حي الشجاعية وغرب مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.
ووفق المراسل، نقلا عن بيان لوزارة الداخلية، فإن هذه التطورات تؤكد عودة الاحتلال لسياسة الاغتيالات عبر الطائرات المسيرة بعد توقفها لأيام؛ حيث بلغت إحصائية عمليات الاستهداف عبر المسيرات 3 غارات خلال الـ24 ساعة الماضية، بدأت مساء أمس في بيت لاهيا وأدت لإصابة شخصين، ثم غارة خان يونس ظهر اليوم، وأخيرا استهداف المركبة غرب مدينة غزة.
موقف الفصائل
وأوضح مراسل الجزيرة أن حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) والفصائل الفلسطينية أصدرت بيانات أدانت فيها هذه الاغتيالات والتصعيد الإسرائيلي، واعتبرته خرقا لتفاهمات وقف إطلاق النار وتجاوزا لمقتضيات الاتفاق لدخول المرحلة الثانية دون أي استجابة من قبل الوسطاء.
فقد أكدت حماس أن عملية اغتيال مدير الشرطة المدنية بمحافظة غزة تُعد استمراراً لجرائم الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته البائسة لبث الفوضى والفلتان الأمني داخل القطاع.
وأوضحت الحركة في بيان لها أن جريمة الاغتيال هذه، إلى جانب الانتهاكات الإسرائيلية اليومية المتواصلة في غزة، تستدعي تحركا عاجلا ومباشرا من قبل الوسطاء والجهات الضامنة، للضغط على الاحتلال وإجباره على الالتزام بتفاهمات الاتفاق المبرم ووقف خروقاته المستمرة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تراجع في وتيرة الغارات والاغتيالات بقطاع غزة، وفق ما قالت مصادر فلسطينية لوكالة الأناضول، في حين تواصل إسرائيل خروقها لاتفاق وقف إطلاق النار.
كما تأتي رغم ادعاءات في وسائل إعلام إسرائيلية بـ"التزام" إسرائيل ميدانيا بتنفيذ خطة النقاط الـ15 التي أقرها مجلس السلام، ووافقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد الماضي رفضه لها.
وأدت الخروق الإسرائيلية إلى استشهاد 1259 فلسطينيا، وإصابة 4148 شخصا، وفق بيانات وزارة الصحة حتى أمس الأربعاء.
وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت أكثر من 73 ألف شهيد، وما يزيد على 174 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

















