حذر الممثل الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في فلسطين، جوناثان فيتش، من تفاقم معاناة سكان قطاع غزة، الذين يعيش معظمهم في خيام تفتقر إلى الحماية من الأمطار والبرد القارس، داعيا إلى توفير مستلزمات الشتاء اللازمة للأطفال والعائلات النازحة.
وقال فيتش، خلال مقطع فيديو نشرته المنظمة عبر صفحتها على منصة إكس، إن الأمطار الغزيرة تغمر الخيام في أنحاء قطاع غزة، في تهديد جديد لحياة الأطفال، محذرا من احتمال فيضان مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي في بركة الشيخ رضوان، بما ينذر بتفاقم الأخطار الصحية والبيئية.
وجددت اليونيسف دعوتها إلى السماح بإدخال المعدات اللازمة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، للحدّ من الأخطار الصحية التي تهدد السكان، ولا سيما الأطفال.
أخبار مقترحة
وأشار فيتش إلى أن اشتداد الأمطار والبرد في غزة يضع العائلات وأطفالها أمام ظروف مأساوية داخل خيام مؤقتة لا توفر سوى قدر ضئيل من الحماية، مؤكدا أن المنظمة تبذل ما في وسعها لتقديم الدعم، لكن الاحتياجات تفوق الإمكانات المتاحة.
وشدد على ضرورة ضمان وصول جميع المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتوفير مزيد من التمويل للاستجابة للاحتياجات المتزايدة، ولا سيما مستلزمات الإيواء والحماية من برد الشتاء.
تحذيرات دولية ومطالبات بتوفير المأوى
وفي سياق التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، وصف المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، واقع النازحين بأنه مأساوي، مشيرا إلى أنهم يواجهون شتاء جديدا وسط الأنقاض والخيام التي غمرتها المياه، وفي ظل فيضانات مياه الصرف الصحي وغياب الملابس الدافئة، دون إحراز تقدم في جهود إعادة التأهيل.
وقال لازاريني، في منشور عبر منصة إكس، إن الفلسطينيين في غزة يستحقون أكثر بكثير من هذا التجاهل، داعيا إلى السماح بدخول المساعدات الأساسية دون عوائق أو انقطاع، بعد انتظار طال أمده.
من جانبها، دعت المسؤولة الإعلامية والدبلوماسية في الأونروا، جولييت توما، إلى السماح بإدخال المعدات الضرورية إلى قطاع غزة، محذرة من أن السكان يواجهون ظروفا بالغة القسوة مع حلول الشتاء للعام الرابع على التوالي.
وشددت توما على ضرورة السماح بدخول الإمدادات والمعدات الأساسية اللازمة لتصريف مياه الصرف الصحي وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، بما يسهم في الحد من الأخطار التي تهدد حياة السكان.
وفي السياق ذاته، وصفت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، المشاهد القادمة من غزة بأنها مروعة، مشيرة إلى أن الأمطار الغزيرة تغمر مواقع نزوح السكان وتجرف الخيام، وتضطر العائلات إلى خوض المياه المتدفقة للوصول إلى أطفالها.
وأعلنت بوب أن المنظمة الدولية للهجرة تعتزم إرسال أكثر من 4 آلاف خيمة إلى القطاع خلال الأسبوع، لكنها نبهت إلى أن الخيام وحدها لا تستطيع مواجهة الفيضانات، مؤكدة الحاجة الماسة والعاجلة إلى توفير مواد تستخدم في إقامة مآوٍ أكثر متانة وقدرة على حماية العائلات من الظروف الجوية القاسية.
مطالبات بإعادة الإعمار ورفع القيود
وفي موقف ينتقد الاكتفاء بالحلول الإغاثية المؤقتة، قالت المديرة العامة لمؤسسة "جيشاه-مسلك"، تانيا هاري، إن الحل لا يكمن في السماح بإدخال مزيد من الخيام إلى قطاع غزة، بل في إتاحة المجال أمام إعادة الإعمار دون شروط، مضيفة: "كفى أعذارا.. كفى عقابا جماعيا".
وبينما تتواصل مناشدات سكان القطاع للمنظمات الدولية والمجتمع الدولي من أجل التدخل العاجل، يجد آلاف الأطفال والنساء والمسنين أنفسهم أمام شتاء قاس، لا يملكون فيه سوى خيام متهالكة لا تقيهم البرد والمطر، وأرض غمرتها المياه، وقلق متواصل من موجات جديدة من الأمطار والبرد قد تزيد معاناتهم وتعرض حياتهم لأخطار إضافية.
ولم تترك الحرب الإسرائيلية لسكان قطاع غزة وجها من أوجه المعاناة إلا وفرضته عليهم، فمن القصف والدمار إلى النزوح القسري والتشرد بعيدا عن منازلهم، مرورا بالجوع والعطش ونقص الغذاء والدواء.
وبينما لجأت آلاف العائلات إلى الخيام بعدما فقدت منازلها، على أمل أن توفر لها الحد الأدنى من الحماية، جاء الشتاء ليضيف فصلا جديدا من المعاناة، إذ تحولت أماكن إيوائها إلى برك من المياه، وأصبحت عاجزة عن حمايتها من البرد والأمطار.


















