حث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأحد، فرنسا على "إغلاق حدودها"، معتبرا أن "الهجرة" هي سبب الاضطرابات التي شهدتها البلاد السبت غداة احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكلفة المعيشة، تخللتها أعمال عنف.
وقال ترمب -عبر منصته تروث سوشال- "فرنسا تحترق وهجرة أناس قادمين من عالم مختلف تماما يحملون الكراهية في قلوبهم مزقت ذلك البلد الذي كان عظيما يوما ما"، مردفا "أغلقوا حدودكم وأحكموا السيطرة قبل فوات الأوان".
أخبار مقترحة
وأتت هذه الدعوة في وقت تُعاين فرنسا الأحد حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى شهدت توقيف أكثر من 1800 شخص وغطّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف في مختلف المدن الفرنسية تنديدا بغلاء المعيشة، وذلك في أعقاب أسابيع من احتجاجات الطلاب وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

سخرية من باريس
وكان ترمب قد سخر -مساء السبت تزامنا مع اندلاع الاحتجاجات في فرنسا- من باريس، وذلك خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي، معتبرا أنها "وجهة طبيعية للثورات".
وقال ترمب ساخرا بشأن الوضع في فرنسا: "ما رأيكم في الذهاب إلى فرنسا؟ إنها مكان جميل. لا شغب، ولا ثورات. كما تعلمون، تبدو فرنسا مكانا مثاليا -بشكل لا يُصدق- للثورات. لنذهب إلى فرنسا وننضم إلى الثورة".
وتكررت سخرية ترمب من باريس منذ بدء مظاهرات الطلاب في سبتمبر/أيلول الماضي، قائلا إن الاحتجاجات الطلابية في فرنسا تعد دليلا على هجرة "خارجة عن السيطرة" وما أسماه محاولة من الإسلام "للسيطرة" على البلاد.
ولم يعلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حتى الآن، على تصريحات الرئيس الأمريكي.
غير أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صرح في وقت سابق -ردا على أولى انتقادات ترمب للاحتجاجات الفرنسية- بأن على فرنسا "كتابة قصتها بنفسها" بدلا من السماح للآخرين بتعريف الأحداث التي تشهدها البلاد.
تحذير للأمريكيين
بدروه، علق جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، السبت، على أعمال العنف، مرجعا السبب إلى "الهجرة"، ومؤكدا أن فرنسا ودولا غربية أخرى فشلت في معالجة قضايا الاندماج والتوافق.
وفي منشور له على منصة إكس، كتب فانس: "لقد جلب الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى تحت شعارات التنوع والتعاطف، متجاهلين في الوقت ذاته قضايا جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق".
وأضاف: "لقد حُذِّروا من أن الأمور ستؤول إلى هذا الحال، لكنهم لم يستمعوا. أدعو الله أن تضع فرنسا -وهي بلد جميل يضم شعبا رائعا- حدا لهذا الجنون قبل أن يحترق المزيد من معالمها. وآمل أن ينتبه الأمريكيون؛ فهذا هو المستقبل الذي يسعى الديمقراطيون في الكونغرس لفرضه على بلادكم".
وقد استغلت شخصيات بارزة في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) -التي يتزعمها ترمب- الاحتجاجات الفرنسية لتعزيز وجهة نظرها بشأن الهجرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الشهر المقبل.
ودأب معلقون ينتمون لهذه الحركة على نشر مقاطع فيديو للاضطرابات في فرنسا خلال الأسابيع الماضية.
وقد كثف ترمب والجمهوريون الخطاب حول قضايا مثل الهجرة قبيل انتخابات التجديد النصفي، في ظل مؤشرات على أن قضايا مثل حرب إيران وتكلفة المعيشة قد تؤدي إلى فقدان الجمهوريين سيطرتهم على الكونغرس.
















