أعلن زعيم "الجبهة من أجل التناوب والوفاق" في تشاد محمد مهدي علي أنهم مستعدون للحوار مع المجلس العسكري الحاكم، عقب مقتل الرئيس إدريس ديبي، من أجل التواصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ومن جانب آخر، دعت أحزاب سياسية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يسبقها حوار يشمل الجميع.
وأفاد مراسل الجزيرة في تشاد فضل عبد الرزاق -نقلا عن جبهة الوفاق المعارضة قولها إنها جاهزة للحوار مع المجلس العسكري الانتقالي للتوصل لوقف لإطلاق النار، والاتفاق على إطار قانوني يؤدي إلى تحقيق السلام.
أخبار مقترحة
وقال إبراهيم حسين القيادي بالحركة، التي خاضت مواجهات مع الجيش الأسبوع الماضي، وأدت لمقتل الرئيس، إنهم ردوا بالإيجاب على طلبات ومناشدات دول صديقة، وأيضا على بيانات المجلس العسكري التي تطالب بالحوار مع جميع الأطراف.
وكان الجيش أعلن اليوم الموالي لمقتل ديبي بداية الأسبوع الماضي عن تشكيل مجلس عسكري -يضم 14 جنرالا- بقيادة الجنرال محمد نجل الرئيس، وهو قائد الحرس الجمهوري، على أن يدير المجلس البلاد لمدة 18 شهرا قبل إجراء الانتخابات.
أحداث سابقة
وعبر المتمردون، المعروفون باسم الجبهة من أجل التناوب والوفاق، الحدود التشادية قادمين من ليبيا في 11 أبريل/نيسان الحالي، للمطالبة بإنهاء حكم ديبي المستمر منذ 30 عاما، ووصلوا إلى منطقة تبعد 200 إلى 300 كيلومتر عن العاصمة نجامينا قبل أن يصدهم الجيش.
ولقي ديبي حتفه الاثنين الماضي متأثرا بجراحه أصيب بها خلال معارك مع المتمردين شمالي البلاد، وأحدثت وفاته صدمة في البلد الذي يقع وسط أفريقيا ويعد منذ فترة طويلة حليفا للغرب في مواجهة الجماعات الإسلامية التي توصف بالإرهابية.
وقد رفض المتمردون بشكل قاطع هذا الانتقال، وقالوا إن تشاد ليست مملكة، وأعلنوا نيتهم السير إلى العاصمة، كما أدانت أحزاب المعارضة والمجتمع المدني ما اعتبرته "انقلابا مؤسسيا" وطالبت بانتقال للسلطة بقيادة مدنيين عبر حوار يشمل كل الأطراف.
الأحزاب السياسية
وفي السياق نفسه، اتفقت الأحزاب السياسية -خلال لقاء جمع وسطاء مجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي وتشاد والنيجر)- على النقاط الأساسية للمرحلة الانتقالية، وقال رئيس حزب النصر محمد النصيف يوسف للجزيرة إنه تم الاتفاق خلال الاجتماع على مراجعة ميثاق المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، يسبقها حوار يشمل جميع الأطراف.
وشددت جمعيات للمجتمع المدني وأحزاب سياسية في تجمع "مسيرة الشعب" (واكيت تاما) أمس السبت على رفضها كل ما هو أمر واقع و"ننكر للمجلس العسكري الشرعية السياسية لإدارة البلاد بسبب استيلائه على السلطة بالقوة، بما يتعارض مع القانون الوطني والالتزامات الأفريقية والدولية لتشاد". وأضافت الجمعيات "القوى الحية تعني بالحوار الشامل، إشراك ومشاركة جميع الأطراف سواء حملت السلاح للاستيلاء على السلطة أم لم تحمله".
وقال المعارض البارز سوكسيه مسرة -في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية- إن عملية الانتقال المدني العسكري تقتضي أن "يكون القائد مدنيا وأن يهتم الجيش بالقضايا الأمنية" مستخدما عبارة قالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسيم تشييع ديبي الجمعة الماضية.
كما رأى الاتحاد المستقل لنقابات العمال التشاديين -الذي يضم النقابات العمالية الرئيسية للمعلمين- في تولي المجلس العسكري الانتقالي السلطة "انتكاسة خطيرة للغاية للديمقراطية" وطالب بالعودة للنظام الدستوري عبر عقد "منتدى وطني شامل يجمع كل الطبقات الاجتماعية والسياسية للأمة". وعبرت نقابة المحامين عن رفضها للطريقة التي يجري بها انتقال السلطة، قائلة إنها لا تحترم النصوص والأنظمة النافذة.


















