كابول – يشكو حرفيّو القبعة الجلدية من كساد سوق القبعات، ويطالبون الحكومة الأفغانية التي تقودها حركة طالبان بدعم هذه الصناعة التي تواجه خطر الاندثار في أفغانستان، ويقول تجار الجلود إن جلد الخروف الذي تصنع منه القبعة الجلدية يتمتع بشهرة عالمية لكن العمل في هذه الصناعة توقف منذ سنة وأكثر.
وحسب التجار، ففي هذا العام تم تصدير 27 ألف قطعة جلد إلى أوروبا، وهو ما يظهر انخفاضا كبيرا مقارنة بالسنوات الماضية وهناك 60 ألف قطعة جلد تنتظر دورها للتصدير، لكن أسواقها تراجعت في أفغانستان بسبب التحذيرات المالية وإغلاق الحدود مع دول الجوار بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في منتصف أغسطس/آب العام الماضي.

تجارة الجلود
ويقول عبد الله جان الذي يعمل منذ 50 عاما في مجال تجارة الجلود للجزيرة نت "سابقا كانت سوق الجلد مزدهرة للغاية، لكن مع الأسف في السنوات الأربع الأخيرة تراجعت السوق فلا يمكننا تصدير الجلود إلى الخارج، وداخل أفغانستان تواجه أغنام القره قل خطر الاندثار، وعلى الحكومة الأفغانية الاهتمام بهذا النوع الخاص من الأغنام لأسباب اقتصادية وأثرية".
أخبار مقترحة
يشعر عثمان وزملاؤه الآخرون من التجار بالقلق إزاء عدم وجود سوق لبيع الجلود وتصديرها، وإذا استمر إهمال هذه الصناعة فقد ينسحب العديد من التجار والحرفيين من هذا القطاع وتخسر أفغانستان التجارة والاسم على السواء.
ويقول محمد إسحق رئيس جمعية حرفيي صناعة القبعة الجلدية للجزيرة نت "في الماضي، كان هناك نحو 120 محلا لبيع القبعات الجلدية، وكنا نصدّر الجلود إلى الدانمارك وفنلندا، والآن توقف التصدير ولم يبق إلا 10 محلات وهذه أيضا تواجه وضعا صعبا ويفكر أصحابها في إغلاقها".
قبعات ملكية
القبعات الجلدية من أقدم الصناعات في أفغانستان، تصنع من جلد خروف حديث الولادة يحمل الاسم نفسه "قره قل" (الزهرة السوداء بالتركية) وكان يُعدّ في الماضي البعيد لباسًا ملكيا وعصريا، وكان يستخدمه بشكل أساسي المسؤولون الحكوميون، من العائلات الثرية والكبيرة.
ويقول أستاذ التاريخ في جامعة كابل عبد الجليل كريم للجزيرة نت "قره قل هو اسم سلالة من الأغنام ذات جلد رقيق وناعم ذي شهرة عالمية، وتصنع منه القبعة الجلدية منذ أكثر من قرن ونصف، وتستخدم في المناطق الشمالية من أفغانستان".

وتشير الأرقام الرسمية إلى تصدير ما يقارب مليوني قطعة جلد سنويا خارج البلاد، وتعدّ أفغانستان أكبر مصدّر لهذا الجلد الخاص بصناعة القبعة الجلدية بعد السجاد والفستق، فقد كانت تربح سابقا من 16-50 مليون دولار سنويا من تصدير الجلود إلى بريطانيا والدانمارك وفنلندا والصين.
أسعار وأسرار
ويقول عبد القادر خان صانع القبعات الجلدية للجزيرة نت "سعر قبعة الجلد العادي يراوح بين 10-50 دولارا أميركيا، أما قبعة جلد خروف القره قل فسعرها يراوح بين 200-1600 دولار أميركي، وقد يبلغ سعر القبعة الواحدة ألفي دولار أميركي، كما أن اللون له دور في تحديد السعر".
وتعدّ صناعة القبعة الجلدية من أقدم المهن في ولايات قندوز وبلخ وجوزجان وسمنغان (شمالي أفغانستان)، وتكمن أهميتها في أنها تصنع يدويا وبأدوات محلية جدا، تماما مثل صناعة السجاد الأفغاني يتوارثها الناس جيلا بعد جيل.

تاريخ عريق
ومنذ القرن الـ18 الميلادي بدأ الأوزبك والتركمان في شمال أفغانستان صناعة القبعات الجلدية بهدف توفير الدفء، حتى دخلت إلى حياة المسؤولين الحكوميين؛ إذ استخدمها أمراء الأفغان السابقون مثل الأمير حبيب الله خان ونادر خان والملك الراحل محمد ظاهر خان وداود خان أثناء زياراتهم الخارجية واستقبال الضيوف والوفود الأجنبية.
ويقول وكيل وزارة التجارة الأفغانية الأسبق مزمل شينواري للجزيرة نت "انتشرت تجارة الجلود في عهد الملك الراحل محمد ظاهر شاه، ومنحت حكومته امتيازات تجارية لتجار الأفغان، وفي عهده صدّرت للمرة الأولى الجلود إلى بريطانيا وبقيمة مليوني دولار إلى الولايات المتحدة، وكانت تصنع منها الأوشحة والمعاطف الشتوية".
العدّ العكسي
وبدأت تجارة الجلود في أفغانستان العدّ العكسي منذ اندلاع الحروب الأهلية عام 1992، وتراجع تصدير الجلود إلى أدنى مستوى له، أي 200 ألف قطعة جلد في السنة. وهناك عامل آخر أثر في هذه التجارة هو الحملات العالمية ضد ذبح الخرفان لأجل جلدها وعدم تربية الخرفان الخاصة التي تصنع من جلدها هذه القبعات.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي ظهر في الساحة السياسية مرتديًا القبعة الجلدية، أو ما يعرف محليا باسم "قره قل"، فإنه فشل أيضًا في التسويق للقبعة التي لم تفارق رأسه منذ 20 عاما.





















