عصفت بمؤشرات بورصة "وول ستريت" موجة بيع حادة ومفاجئة محت تريليونات الدولارات من القيمة السوقية للأسهم، متأثرة بتشابك لافت بين التجاذبات السياسية والمخاوف الاستثمارية عقب إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ووجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أصابع الاتهام مباشرة إلى الديمقراطيين محملا فوزهم مسؤولية الهبوط، في حين أفصحت شاشات التداول عن ضغوط خانقة فرضتها الشكوك في جدوى واستدامة الإنفاق الملياري على قطاع الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكلفته، لتمتد ارتدادات الصدمة سريعا من نيويورك إلى كبرى البورصات الآسيوية والعالمية.
جبهة الخاسرين
ووفق فقرة اقتصادية بثتها الجزيرة، وضعت موجة التراجع العنيفة قطاعات التكنولوجيا وسلاسل الإمداد في صدارة المتضررين، وهذه أبرز الخسائر:
- أسهم التكنولوجيا ومراكز البيانات في وول ستريت: منيت أسهم الرقائق ومزودو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بضغوط بيع قياسية، ليفقد مؤشر "ناسداك" الأمريكي وحده نحو 2.5 تريليون دولار من قيمته السوقية، وسط مخاوف المستثمرين من اتجاه الديمقراطيين لتشديد الرقابة على مراكز البيانات وتقليص رقعة التوسع التي شهدها القطاع مؤخرا.
- شركات الرقائق ومكونات الذكاء الاصطناعي: امتدت الخسائر المباشرة إلى كبرى الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد، إذ هوى سهم مجموعة "سوفت بانك" بنسبة 10%، وتراجع سهم شركة "كوكسا" بمعدل 12%، في حين تكبدت شركة "ريهيم" العاملة في قطاع أشباه الموصلات والرقائق خسارة قاسية بلغت 20%.
- المؤشرات الآسيوية تحت وطأة العدوى: عكست البورصات الآسيوية صدمة وول ستريت، إذ تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ بفعل مخاوف تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي، وهبط مؤشر "نيكي" الياباني بأكثر من 6%، بينما تراجع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة 8.8%، مما اضطر السلطات إلى وقف التداول مؤقتا لمدة 20 دقيقة.
الملاذات والرابحون
في المقابل، أعادت موجة الهلع توجيه السيولة النقدية نحو قنوات دفاعية وأصول آمنة للتحوط من تقلبات الأسهم:
- الين الياباني ملاذا آمنا: وسط التراجعات الحادة في أسواق الأسهم والعملات، كان الين المستفيد الأبرز بعدما اتجه إليه المستثمرون ملاذا آمنا في أوقات عدم اليقين.
- ضغوط متباينة على السندات: تأثرت سوق السندات الحكومية بموجة البيع لتشهد انخفاضا في قيمتها، رغم تسجيل ارتفاع في وتيرة الطلب عليها بالتزامن مع حركة التسييل.
- تدخلات رسمية لدعم الأسواق: دفعت حدة التراجعات كلا من سلطات سيول وتايبيه للتدخل المباشر لدعم الأسواق وحمايتها، في وقت يترقب فيه المتعاملون صدور بيانات الوظائف الأمريكية.
وتعكس هذه التطورات دخول أسواق المال مرحلة إعادة تقييم شاملة، حيث تلتقي الضغوط السياسية الناجمة عن فوز الديمقراطيين وتصاعد الحديث عن تشديد اللوائح التنظيمية، مع انحسار التفاؤل المفرط بشأن العوائد السريعة لاستثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة.















