• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • ثقافة
  • شعر ورواية

رواية "رجل تتعقّبه الغربان" ليوسف المحيميد.. جدلية الفرد والجماعة في مواجهة الأوبئة

سليم بطي
31 أغسطس 2025آخر تحديث: 21:28 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 7 دقائق

"رجل تتعقّبه الغربان" ليوسف المحيميد

"رجل تتعقّبه الغربان" ليوسف المحيميد تطرح معاناة البشر مع أوبئة مختلفة، من الحمى الإسبانية عام 1919، والجدري عام 1936، والكوليرا عام 1945، وكورونا عام 2020 (الجزيرة)

كثر تلك الروايات التي تحدّثت عن الأوبئة والأمراض التي عصفت بالبشر منذ عصور، وما يزال الإنسان حتّى يومنا هذا يكافحها، كلّ على طريقته.

لكن ربما أول ما يلفت القارئ في رواية "رجل تتعقّبه الغربان" للروائي والصحفي السعودي يوسف المحيميد، والصادرة عن دار العين المصرية 2023، هو الانكسار الزماني والمكاني في الحديث عن الوباء، إذ تتأرجح الرواية بين حقبات وأمكنة عدّة.

أخبار مقترحة

  • الكاتبة الإسبانية كريستينا فرنانديث كوباس في برشلونة بعد فوزها بجائزة ثرفانتس 2026
    اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائزة ثرفانتس 2026
  • ماذا تعرف عن الألفاظ الفراتية؟ مصباح الخميس يجمع قاموسا عصريا وسيرة اجتماعية
    "أمالي فراتية".. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين

تبدأ الرواية في المستقبل، عام 2048 في مكان مجهول نوعا ما. نعلم أنه في بلد غربي من بعض الملامح، كالبرد والثلج والتظاهرات للاحتفال بمئويّة إنشاء الكيان الإسرائيلي، لكن اسم المكان يبقى مبهما؛ إذ أراد الكاتب إسقاطه على الغربة، أينما كانت.

لننتقل مباشرة إلى الماضي القريب -المعاصر عام 2020 في الرياض، فالرياض 1936، ثمّ العام 1918، وبذلك تغطّي الرواية 5 أجيال متعاقبة لـ5 أزمنة: أحفاد الراوي، ابنته، الراوي نفسه، والده ووالدته، والجد والجدة. وهنا تكون بنية الرواية الزمكانية معقدة بعض الشيء وتتطلب من القارئ الصبر والملاحظة وتتبّع الحدث والشخصية لربط مفاتيح الرواية ببعضها.

فالكاتب يغيّر أسلوبه السردي ما بين الاسترجاع، وهي التقنية التي تغلب على الرواية إذ سلّمنا أنه يكتبها عام 2048. "لم يتوقّع أنّ العالم سيعود إلى الوراء كلما تقدم أكثر، وأن الحروب والأوبئة لا تتوقف أبدا، وهذا المخلوق العجيب، المدعو "إنسان"، لا يكف أبدا عن إثارة الفوضى والقتل والخراب ويخلف الدمار".

كما تظهر تقنية الاستباق من خلال مونولوجات بطل الرواية عن المستقبل، وأيضا التواتر الدائري؛ إذ تبدأ الرواية وتنتهي بنفس الجملة والمخاوف في أن يبقى البطل عالقا في دوامة ذاته المغلقة، تلك الدوامة التي تقيد يديه وقدميه كسجين في حبس أبدي بلا سجّان يمنحه الأمل بالنجاة.

 

الوباء بمفهومين مختلفين

تناقش الرواية الوباء كموضوع أساس. والوباء من مفهوم المحيميد ليس فقط الوباء الجسدي الذي يُقعد البدن، ولكن الوباء الفكري والنفسي الذي قد يكون أحيان أكثر خطورة ووحشية من المرض الفيزيولوجي.

ويطرح العمل معاناة البشر مع أوبئة مختلفة، من الحمّى الإسبانية عام 1919، والجدري عام 1936، والكوليرا عام 1945، وكورونا عام 2020.

وهنا تتشكل جدلية الزمن مع عنصر المكان حيث يتوحدان مشكلين أزمة إنسانية تخطّت كل العصور والجغرافيات لتذكر الإنسان بضعفه قبالة المرض مهما تطورت الحياة ومهما اخترع البشر من تكنولوجيا، فالذين ماتوا فوق أسرة ملقاة عبثا في المستشفيات في زمن كورنا لم يختلفوا كثيرا عن أولئك الذي ماتوا في الصحراء من الجدري والكوليرا… الحقيقة واحدة والموت سيدها.

الاغتراب والنبذ

قد تكون ثيمة العمل الأبرز هي ثنائية الاغتراب والنبذ، نبذ الذات قبل أن ينبذك الآخرون. فيتابع القارئ معاناة بطل العمل وكيف يتحول جسده وأعضاؤه إلى أعداء لدودين يتربّصون به لإيقاعه بفخّ فيروس كورونا.

لتصبح يده عدوا، وعيناه مصدر فزع قد تُدخل الفيروس إليه، وكيف يصبح الآخر مدعاة قلق وخوف ورعب يترصّدك لنقل عدوى المرض إليك، "كيف أتحاشى عدوي؟ كيف أهرب منه وهو معي؟ هو ليس لصّا، أو قاتلا مأجورا، أو محتلا يغزو شوارع مدينتي الحبيبة، إنها يدي فقط، يدي التي تتربّص بي!".

ولكن ماذا يحدث إن كانت العدوى في منزلك، في والدك المسن، في مدبرة المنزل التي تطعمك؟ في زميل عملك؟ في بائع القهوة؟ كلها تساؤلات تنخر الرأس وتنحر العنق وتثقل الذات فيصير فيروس الفكر مناصفا لفيروس الجسد، "أحسست أنني أدخل حروبا صغيرة لا طائل منها، حربا مع العمل، مع رئيسي، مع الوباء، مع يدي، مع كلّ شيء حولي".

في المقابل جسّدت الرواية أبهى صور الصداقة والوفاء في شخصيّتين قد تكونان ثانويتين في مقدار ظهورهما في العمل، لكنّهما ثقيلتين من ناحية المعاني التي تجسّدانها. فاضل ومحسن في فصل "وحيدان تحت شجرة طلح" رسما حدثا مركزيا في الرواية؛ إذ يصاب فاضل بالكوليرا في أثناء عودته في قافلة حجّ، ما يدعو رئيس القافلة للتخلّص منه على قارعة الطريق خوفا من انتقال العدوى لآخرين، فيقرّر محسن البقاء معه. فاضل لا ينجو، تحاول الغربان أكل جثته وهو ملقى في صحراء شرسة تحت شمس ظالمة ومحسن يطرد الغربان رغم أنه يعلم أن صديقه قد رحل.

لتأتي هذه الحادثة وتعادل كفّتي ميزان النبذ، بين عام 2020 حيث الكل يهرب من الآخر خوفا من عدوى كورونا، وبين 1945 حيث محسن يلتصق بصديقه الموبوء بالكوليرا. لتضعنا الرواية أمام سؤال مباشر وقاسٍ: كيف تغيّرنا إلى هذا الحد؟

 

لغة مدرارة وشاعرية

يكتب المحيميد بلغة شاعرية صادقة ودقيقة في وصفها ونقلها للصور المبتغاة بمشاهد خاطفة وقصيرة، ويعتمد عموما على ما نسمّيه في النقد بالاقتصاد النثري، أي أنه يطوّع الصورة، يصفها بوعي، ينحتها بإزميل القلم ناقلا المعنى والإحساس بأقل الكلمات، وهذا عموما من أصعب أنواع النثر في الرواية الذي يفتقده الكثير من كتّابنا الأعزاء إذ إن الرواية مساحة مغرية للإطناب والإسهاب.

أتت الفصول قصيرة ومباشرة، وبعناوين تخطفك حتّى قبل الشروع بالقراءة. عناوين مدروسة ومدوزنة وشادة، كفصول "إنها يدي، تتربّص بي"، "لماذا فرّت العصافير من اللوحة؟"، "أخذ فراشه معه وطار"، "انتبهوا للزفرة الأخيرة"، وغيرها الكثير من العناوين الذكية واللمّاحة التي تأخذك من يديك وتحط بك في قلب السرد وحدثه.

لغة المحيميد مرئيّة، تراها متجسّدة بكل وجعها. تعتصرك ألما على طفل لم يمنحه الجدري فرصة الحياة فيدفنه والده وشقيقه يسأل: كيف سيتنفس شقيقي من تحت التراب؟ كم هو قاس هذا السؤال في عينين طفل كشّرت له الحياة عن أنيابها منذ صغره وانتشلت منه ومن عائلته شقيقه الرضيع؟ تجوب مع المحيميد في الشوارع والأروقة، في القرى الصغيرة والمدن الكبرى، تسمع حوافر الحيوانات، تشم رمال الصحراء، تلسعك شمسها. تبكي مع الموبوئين، تحمل همومهم على كتفيك، تترقب رحلاتهم، هل سينجون أم ستبتلعهم حفرة المرض؟

اللغة أداة الرواية، فهي الصلة بين القارئ والكاتب، بين المكتوب والمحسوس، ومتى ما استخدم الكاتب أداته بحرفية، كانت النتيجة أن تقرأ عملا مميزا كرجل تتعقبه الغربان، قوي وصادم وحقيقي، يطرح قضايا قد تكون عادية بجوهرها، لكنها عميقة في ما تريد إيصاله.

يوسف المحيميد هو روائي لا يشبه أحدا، اختار زاوية قص خاصة به، بعيدة عن كل ما يُكتب ويُقرأ.

المصدر: الجزيرة

المزيد من ثقافة

  • اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائزة ثرفانتس 2026فازت الكاتبة الإسبانية كريستينا فرنانديث كوباس بجائزة ثرفانتس 2026، أرفع جوائز الأدب المكتوب بالإسبانية، تقديرا لعمل جدّد القصة القصيرة والأدب الفانتازي، لتصبح سابع امرأة تنال الجائزة.
  • كتاب "إمبراطورية الأكاذيب" لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة العميقة وأزمات أمريكاكتاب تشارلز غويت “إمبراطورية الأكاذيب”: فضح وثائقي لخداع الدولة العميقة من العراق وسوريا وأوكرانيا إلى إيران، واستنزاف 40 تريليون دولار من ثروة الأمريكيين
  • البرغوثي يلقي مواويل رباعية فصيحة في "مع تميم" فيديو, 01:06يروي الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي خلال حلقته من برنامج “مع تميم” أصل فن الموال وفق رواية السيوطي، التي تربطه بجارية من جواري البرامكة رثتهم بالدارجة بعد منع هارون الرشيد الناس من رثائهم شعرا.
    01:06
  • "شماش".. أول متحف يوثق ذاكرة يهود العراق في قلب بغدادافتتاح متحف شماش في شارع الرشيد ببغداد كأول متحف ليهود العراق؛ وثائق نادرة، وصور ساسون حسقيل، وسيرة مدرسة عريقة تروي 2600 عام من الذاكرة والتعايش.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1اسمي "عبد الرحمن محمد السيد".. الرجل الذي هزم ترمب مرتينعبدالرحمن عياش
  2. 2هبوط اضطراري لرحلات طيران في مدن أوروبية بعد إنذارات بوجود قنابل
  3. 3الانتخابات الأمريكية.. الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس وأصوات جمهورية تدعو للمراجعةرضا ياسين
  4. 430 تمساحا في القطار.. خيط يكشف سر الزواحف المرعبة في ترع مصرحازم بدر
  1. 5صداع حيّر الأطباء 15 عاما وكلفها مليون دولار.. ثم قاد خيط إلى فكّها
  2. 6سرطان البروستاتا أم الخصية.. أيهما أخطر على الرجال وما علامات الإصابة؟محمد زايد
  3. 7متفوقا على 15 ألف طبيب بأمريكا.. ابن مخيم البقعة معاذ البلوي يحقق إنجازا عالميا فيديو, 03:14
    03:14
  4. 8ذو الأرواح السبعة الذي تحدى ترمب ونتنياهو وواجه أزمات سبتة والكوارث والفسادأسامة المغربي

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية