"إندونيسيا تنفي تسلمها عرضًا أميركيًا بتوطين لاجئين فلسطينيين".. ملخص تصريح لوزارة الخارجية الإندونيسية بتاريخ 20 يناير/ كانون الثاني 2025. أما على صعيد التفاعل الشعبي لمقترح ترحيل فلسطينيين "مؤقتًا" إلى إندونيسيا، الذي روّجت له وسائل إعلام أميركية، فبلغ ذروة المسخرة بمقترح مضاد لبرلمانيين إندونيسيين، يعرض نقل الصهاينة إلى الولايات المتحدة لحل مشكلة الشرق الأوسط "جذريًا"؟
فكرة إشغال جزر إندونيسية غير مأهولة بلاجئين رفضتها جاكرتا من قبل، بل وقوبلت بعنف عند تفاقم أزمة الروهينغا في ميانمار، حتى إن خفر السواحل الإندونيسي لم يبالِ بتهم مخالفة القوانين الدولية عندما تسبب بغرق أو احتراق قوارب لاجئي الروهينغا.
لم تمضِ أسابيع حتى اكتشف المرضى الفلسطينيون، الذين لا يتعدى عددهم مع مرافقيهم 145 شخصًا، أنهم ليسوا في المكان الصحيح، نظرًا لتقييد حريتهم، واختلاف الثقافة مع مستضيفيهم، وأسباب أخرى عبروا عنها عبر وسائل التواصل
وبصورة مهذبة وتقديم جميل، نقلت الفكرة لماليزيا المجاورة تحت اسم إعادة تأهيل الناجين الفلسطينيين من الحرب، فتشجعت للفكرة نخبة مخلصة في انتمائها وإنسانيتها، كيف لا وهي مقبولة شعبيًا ومفيدة ماليًا، ويمكن اختراع مصطلح جديد لهذه المهمة، مثل سياحة الناجين من الحرب.
كان الاختبار الأول بعلاج عشرات من الجرحى والمرضى الفلسطينيين، وأوكلت مهمة استضافتهم مع مرافقيهم لوزارة الدفاع الماليزية، وتصدى رئيس الوزراء أنور إبراهيم لمن وصفهم بعديمي الإنسانية، في إشارة إلى سياسيين انتقدوا استقبال من وصفوهم باللاجئين الفلسطينيين، واستحقت الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية الماليزية إشادات كثيرة على هذه المبادرة الكريمة.
لم تمضِ أسابيع حتى اكتشف المرضى الفلسطينيون، الذين لا يتعدى عددهم مع مرافقيهم 145 شخصًا، أنهم ليسوا في المكان الصحيح، نظرًا لتقييد حريتهم، واختلاف الثقافة مع مستضيفيهم، وأسباب أخرى عبروا عنها عبر وسائل التواصل.
وبمجرد أن طوى الإندونيسيون والماليزيون فكرة استقبال فلسطينيين تحت مظلة تعمير جزر خالية أو تشجيع السياحة، طرق أسماعهم طلب ترامب من الأردن ومصر استقبال مهجرين فلسطينيين.
يصف دونالد ترامب غزة المهدمة بكلمات شاعرية، وبمستوى لغة موضوع إنشاء لتلاميذ في الصف السابع، وكأن الشواطئ الجميلة والطقس اللطيف في غزة أشياء لا تليق بالفلسطينيين، لكن رئيس أكبر دولة في العالم يعني ما يقول، والدليل أن حديثه يتطابق مع مطالب الزمرة الأكثر تطرفًا عند السلطة القائمة بالاحتلال وجمهورها، بن غفير وسموتريتش ومن لفَّ لفّهما.
أرجعت نخب ماليزية وإندونيسية أسباب رفضها المطلق مقترح ترحيل الفلسطينيين للمبادئ وليس للجغرافيا أو العاطفة، وذلك أنه مخالف للقانون الدولي والإنساني، والقوانين الإنسانية
أولئك الذين داسوا كل الأعراف الدولية فأهانوا الإنسانية، وتبجّحوا بنشر مرض الجرب بين الأسرى الفلسطينيين، والتسبب بموتهم بمرض يمكن علاجه بمرْهم من أقرب صيدلية، ومن تسببوا بهذا المرض للسجناء الفلسطينيين، ها هم يحتاجون إلى من يحك لهم جرب أجسادهم.
لقد تولى المهمة الرئيس الذي تولى منصبه للتو بحك جرب المحتلين المستوطنين بمقترح ترحيل الفلسطينيين إلى أي مكان، جزيرة أو صحراء لا فرق، لكنه تغافل وتغافل معه المحتلون عن حقيقة أن كل مشاريع التسوية تكسرت عند صخرة حق عودة اللاجئين، لأنه -ببساطة- لا بديل للفلسطيني عن وطنه، ولا بديل للأمة عن مقدساتها.
أرجعت نخب ماليزية وإندونيسية أسباب رفضها المطلق مقترح ترحيل الفلسطينيين للمبادئ وليس للجغرافيا أو العاطفة، وذلك أنه مخالف للقانون الدولي والإنساني، والقوانين الإنسانية، ومن شأن تنفيذه زعزعة استقرار جميع دول المنطقة، وتدمير مشروع حل الدولتين (الأميركي)، ولا يحظى بقبول رسمي أو شعبي.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.













