• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

السودان والحرب المنسية

أيمن أحمد المصطفى
1 ديسمبر 2024

وقت القراءة: 6 دقائق

دفع اشتداد القتال في المدن بالكثير من السودانيين للفرار إلى دول الجوار (غيتي إيميجز)

منذ قرابة عامين، والسودان يرزح تحت وطأة حربٍ ضارية تُبيد الأخضر واليابس، تاركةً وراءها آلامًا لا تُحتمل، ومعاناة تفوق الوصف، ومع كل يوم يمرُّ، تتصاعد وتيرة الدمار، ويزداد عدد الأبرياء الذين يدفعون ثمن هذا النزاع، بينما يتعامل العالم مع هذه الكارثة بصمت مُحيّر، وكأن مأساة الشعب السوداني ليست إلا رقمًا آخر وسط ضجيج الأحداث العالمية.

آلاف السودانيين وجدوا أنفسهم عالقين في مناطق النزاع، في مشاهد أشبه بجحيم يومي لا مفرَّ منه. الأحياء السكنية التي كانت تُعد ملاذًا آمنًا، تحولت إلى أهداف مباشرة

لكن هذه الحرب ليست مجرد نزاع مسلح، بل هي مأساة إنسانية في كل تفاصيلها، فالحياة في السودان اليوم ليست سوى صراع من أجل البقاء. المدن التي كانت تزدحم بأصوات الحياة، باتت اليوم صامتة، إلا من أصوات الدمار ورائحة الموت.

الكثير من السودانيين أُجبروا على النزوح، تاركين وراءهم بيوتهم وأحلامهم وحياتهم التي بنوها بشق الأنفس. ملايين من البشر يعيشون في مخيمات مؤقتة، يواجهون كل يوم تحديًّا جديدًا من أجل الحصول على أبسط مقومات الحياة؛ الماء والغذاء والمأوى. إنه شقاءٌ يمتد بلا نهاية، ليشكل جرحًا غائرًا في ذاكرة هذا الشعب.

ووسط هذا المشهد القاسي، تتحدث تقارير متزايدة عن أن هذا الدمار الذي حلّ بالسودان لم يكن مجرد تداعٍ عفوي للأحداث، بل هو نتاج لنهجٍ مُمنهج. استهدفت فيه التجمعات السكنية والبنى التحتية بشكل مركز، حيث أُحرقت القرى، ودُمرت المباني الحيوية، واستُهدفت التجمعات السكانية بطريقة تشير إلى إستراتيجية عنف متعمدة.

ورغم حساسية هذه المعلومات، فإن عددًا من المنظمات الدولية المستقلة سارعت إلى توثيق هذه الانتهاكات، مُظهرة أن ما يجري يتجاوز مجرد اشتباكات عسكرية، إلى كونه هجمات تستهدف كل ما يمثل الحياة للسودانيين.

جيلٌ كامل من الأطفال السودانيين يعاني اليوم من الحرمان من التعليم، بعد أن أغلقت المدارس أبوابها أو تحولت إلى ملاذات للنازحين

إن هذه الممارسات المتكررة التي أصابت المدنيين في الصميم، خلّفت صدمة عميقة لدى أبناء السودان، الذين لم يتوقعوا أن يروا بلدهم ينهار بهذه الصورة. آلاف السودانيين وجدوا أنفسهم عالقين في مناطق النزاع، في مشاهد أشبه بجحيم يومي لا مفرَّ منه. الأحياء السكنية التي كانت تُعد ملاذًا آمنًا، تحولت إلى أهداف مباشرة، ما أثار موجة من القلق والخوف في قلوب السودانيين، وزاد من معاناتهم في البحث عن ملاذ يقيهم ويلات هذه الحرب.

المرافق الصحية التي كانت تقدم العون والرعاية، أصبحت اليوم عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها؛ نتيجة لاستهداف المنشآت الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات. الكوادر الطبية المتبقية تناضل بكل ما أوتيت من إمكانات ضئيلة لإنقاذ الأرواح، لكن ضعف الموارد وشح المستلزمات يجعل من جهودها أشبه بمهمة مستحيلة. ونتيجة لذلك، تفشت الأمراض، وأصبح الموت اليومي واقعًا معتادًا أمام العجز عن توفير الرعاية الطبية الأساسية.

أما الأطفال، فمعاناتهم في هذا الصراع لا تقل عن الكبار؛ جيلٌ كامل من الأطفال السودانيين يعاني اليوم من الحرمان من التعليم، بعد أن أغلقت المدارس أبوابها أو تحولت إلى ملاذات للنازحين.

هؤلاء الأطفال، الذين كان ينبغي أن يتعلموا ويبنوا مستقبلهم، باتوا ضحايا لهذه الحرب، حيث تُسرق طفولتهم، وتُجهض أحلامهم أمام أعينهم. التعليم، الذي يُعد نافذة أمل لأي مجتمع، بات رفاهية بعيدة المنال، مما يجعل من المخاوف حول مستقبل هذا الجيل أمرًا مقلقًا للغاية.

مع تزايد الصعوبات، لا يزال العالم يقف متفرجًا، وكأن ما يجري في السودان مجرد أزمة بعيدة عن الضمير الإنساني

وفي ظل هذا الدمار، تواجه العائلات السودانية تحديًا إضافيًا يتمثل في الانهيار الاقتصادي الذي لا يرحم. الأسعار تواصل الارتفاع، بينما تضاعف التضخم بشكل يجعل من أبسط الاحتياجات اليومية حلمًا صعب المنال للكثيرين. المعاناة الاقتصادية تضغط على حياة الناس، وتدفعهم إلى الفقر المدقع، إذ أصبح حتى الكفاف بعيدًا عن متناول يدهم.

ومع تزايد الصعوبات، لا يزال العالم يقف متفرجًا، وكأن ما يجري في السودان مجرد أزمة بعيدة عن الضمير الإنساني. على الرغم من النداءات المتكررة، والتقارير التي ترفع الصوت عاليًا بشأن الجرائم المرتكبة، فإن الصمت الدولي يزيد من شعور السودانيين بالعزلة والخذلان، ويجعلهم يتساءلون: هل يُعقل أن تُهمل هذه المأساة الإنسانية؟ وهل يُعقل أن يُترك شعبٌ بأكمله ليواجه هذا المصير وحيدًا؟

ورغم هذه المحن، لم يفقد السودانيون صبرهم وإصرارهم على مواجهة التحديات. شعبٌ يملك من الشجاعة ما يكفي للصمود أمام أبشع المآسي، ويحمل في أعماقه أملًا بأن العالم سيتحرك يومًا ما، ليمد له يد العون، ويكسر حاجز الصمت حول معاناته. قد تكون هذه الحرب قاسية، وقد تكون المعاناة طاغية، لكن إرادة السودانيين تبقى أقوى من أي عنف وأي تدمير.

إن السودان اليوم يستحق أن يتكاتف العالم لدعمه، وأن ينظر إلى معاناة شعبه بجدية وشفقة. السكوت عما يجري هو تواطؤ ضمني في الجريمة، وهو ترك لشعبٍ كامل ليغرق في مأساة فرضت عليه، ولم يكن له فيها يد أو اختيار.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

أيمن أحمد المصطفى

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  3. 3إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  2. 6لماذا رفضوا إعدامه؟.. زعيم طائفة وعد أنصاره بالجنة فمات أكثر من 400 شخص فيديو, 01:41
    01:41
  3. 7ملك ماليزيا يحذر من تحدي أمره بوضع رئيس الوزراء السابق نجيب في الإقامة الجبرية
  4. 8"أنا وأخي من الإخوان المسلمين".. كيف سخر عبدول السيد من اتهامات خصومه؟

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية