• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الشيباني.. سيرة الحب والموت

فائقة قنفالي
22 أغسطس 2019

وقت القراءة: 6 دقائق

blogs الشيباني

ما قيمة الحياة المجردة من الخيال؟ بقي السؤال معلقا في ذهني من الصفحة 138 حتى الصفحة 238 من رواية الشيباني للروائي الموريتاني أحمد فال ولد الدين، الصادرة حديثا عن دار التنوير. وتتالت بعده الأسئلة. فلا يمكن أن نقرأ هذه الرواية الراحلة من موريتانيا، شرقها وغربها وقبائلها وأنسابها وطلابها وجنرالاتها، إلى الدوحة بشوارعها وأزقتها وشيوخها وجنسياتها المختلفة وفسيفسائها الغريبة دون أن نطرح السؤال التالي.

 

ما حدود الخيالي والواقعي في سيرة الشيباني؟

لم أستطع قراءة الرواية دون أن يصيبني هوس الشيباني بالكتب ولعِب لعبته المفضلة. فقد تحولت لأحد المتابعين اللامرئيين للأحداث عن كثب. وقد كان هذا الفخ الأول الذي نصبه الروائي لقارئ الرواية حتى ينخرط معه في الرحلة حابسا أنفاسه في كل مرة يذهب الشيباني في طريق خطرة أو يضحك سرا كلما تندر الشيباني مع أصحابه. لقد صرخت في الصفحة 230 في دفع الله " بالله عليك لا تتركه يذهب!". وصرخت في الشيباني: "اسمع منه فهو على حق حين قال لك: أنا ما أدرى بس خايف يكون الموضوع فيه كمين…. لا أمان للعسكر. لقد علمتني الحياة."

 

ملأت قصص الحب الحزينة ونهايتها المأسوية تاريخ الأدب والسينما غير أن لكل قصة طرافتها وطريقها الذي يمشيه أبطالها بكل لهفة واندفاع. تبدو سيرة الشيباني الذي جاء في قدره "أنه سيموت ميتة عجيبة… ستقتلك امرأة." كما أوهمتنا بداية الرواية سيرة عادية شبيهة بسير الحب المتشابهة. إلا أن غرابته جعلت من سيرته مطية ليدخل بنا الراوي ذاكرتين أساسيتين في حياته: الكتب وموريتانيا. فقد كان الشيباني موريتاني الأصل خريج أدب ومكتبيا في الدوحة. وقد تأتت هذه الغرابة أساسا من علاقته بالمتخيل التي كانت "أوثق من علاقته بالواقع، وتصديقه للمرويات أشد من إيمانه بالمشاهدات، وانفعاله بالخيال المروي أكثر من انفعاله بالمادي الملموس." ص44

 

سيرة الشيباني المحفوفة بغموض النسب وبسوداوية القدر والمعجونة بالحب قادتنا إلى مجالس شيوخ الدوحة وعادات العرب المنسية والى جبال موريتانيا ووديانها وغرابة عاداتها في الزواج خاصة

هذا التعلق بالمتخيل جعله يطرح الأسئلة ويركض خلف الأجوبة التي ستغير حياته. انطلق الشيباني يبحث عن نسبه في قرى موريتانيا وقبائلها لعله يجد ما يريح نفسه أولا، وما يُرضى المجتمع الذي يقيس الحب بميزان الطبقات الاجتماعية والرتب العسكرية. وهكذا وجد نفسه في السينغال ثم في قطر هاربا من قسوة الحب وجرحه الغائر، حاملا السر في قلبه مثل صخرة سيزيف وابتسامة سلمى مثل فانوس في ليل الذئاب.

 

بدأ الشيباني شخصية قادمة من زمن غير الزمن هاربا للكتب من الغربة والاغتراب ليجد نفسه داخل فضاء خاص غريب عن الفضاء العام. فبطل فال الدين لا يعرف عشقا خلافا للكتب وبنت الجنرال حتى أصبح يلقب العمال المختلطين –في الدوحة- بأسماء الشعراء المنسيين ويفرح -مثل طفل- كلما دخل شخص يطلب كتابا ورقيا وأحيانا يغلبه حبه للكتب فيتنازل عن تطرفه في علاقة بالكتب الورقية ليتسامح مع من يقرأ البي دي أف.

 

كل شيء في حياة الشيباني منذور للحب ومدفوع بالحب: حب الكتب شعرا وأدبا وتاريخا وحضارة، وحب بنت الجنرال. وحول الحب تتقاطع الحكايات الكثيرة التي تدور وتلتقي في فلك الشيباني: حكاية الشيخ خميس الذي قتله حبه للعذراوات الفلبينيات، والطبيب دفع الله الذي حماه الحب الأثيوبي من الضياع حين فر هاربا من بطش العسكر السوداني. ومارسيل الفلبينية التي قتلت خميسا حين حرمها حلمها. وحب سلمى الذي جعلنا السيد أحمد فال مرتابين تجاهه مثل دفع الله حتى تنكشف مشاعرها في النهاية، مشاعرها التي لم تستطع الهروب من بطش جنرال حتى لو كان والدها.

 

سيرة الشيباني المحفوفة بغموض النسب وبسوداوية القدر والمعجونة بالحب قادتنا إلى مجالس شيوخ الدوحة وعادات العرب المنسية والى جبال موريتانيا ووديانها وغرابة عاداتها في الزواج خاصة. وعادت بنا إلى الغريزتين الرئيستين الحاكمتين لسلوك الإنسان: الايروس والتناتوس، وكيف تحكمان قبضتهما على الفرد حتى تقودانه لسعادته أو إلى حتفه. في حالة الشيباني قاده الحب وأسئلته الحارقة إلى قدره. فما قيمة الإنسان إذا لم يذهب في رحلة الحياة خلف قلبه وخياله ويعرف الإجابات القاطعة عن أسئلته: أي معنى للحياة سيكون لو اختار الشيباني سماع نصيحة صديقه والتفكير في أن رسالة الحب هي كمين وضعه جنرال لا ليربح حربا تخوضها بلاده بل ليهزم قلب ابنته العاشقة والثائرة على قواعده الصارمة؟

 

أما التيناتوس الذي كان موجها ضد الشيباني فمارسته الطبيعة حين بقى "مخسورا" -في رحم أمه- لمدة عامين بعد وفاة والده و مجهول النسب، وما مارسته ضده الثقافة حين رمته في طريق السياسة التي بقى هاربا منها ولكنها طوقته أينما حل." اهرب من السياسة ما شئت، لكنها ستطوقك أنى حللت".

 

سيرة الشيباني التي امتدت على 268 صفحة اختصرها الروائي أحمد فال ولد الدين في الصفحة الأخيرة: " أنا فارس سقط في ساحة الوغى بسهم أطلقته يد جبانة مرتعشة. لا، أنا قصيدة حزينة كتبها شاعر لم تخرج من فمه قط. أنا سمفونية شجية عزفها فنان أصم لم يسمعها قط. لا بل أنا ومن مثلي أملكم بالخلاص… أيها الجنود الأغبياء."

 

أنهيت الرواية وكتابة هذه المقال الانطباعي وأنا أحلم أن سيرة الشيباني ليست الواقعي بل هي المتخيل وهو مازال في الدوحة يجلس على أريكته بسوق واقف، ويتخيل سيناريو ممكنا لكلام دفع الله واثقا في حدس الأصدقاء الذين خبروا جبروت العسكر في الأنظمة الاستبدادية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

فائقة قنفالي

حول هذه القصة

  • blogs السيدة من تل أبيب

    السيدة من تل أبيب.. أدبٌ بنكهةٍ سياسية!

    26/7/2019
  • blogs خريف امرأة

    إبراهيم المصري رائد القصة العاطفية ومؤرخ الحب والنقيض التام ليوسف إدريس

    16/8/2019
  • blogs Good Will Hunting

    "Good Will Hunting".. عبقري لا عرش له سوى الهوامش

    20/8/2019
  • blogs- قواعد العشق

    بركات "قواعد العشق الأربعون"

    27/10/2017

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  3. 3إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  2. 6لماذا رفضوا إعدامه؟.. زعيم طائفة وعد أنصاره بالجنة فمات أكثر من 400 شخص فيديو, 01:41
    01:41
  3. 7ملك ماليزيا يحذر من تحدي أمره بوضع رئيس الوزراء السابق نجيب في الإقامة الجبرية
  4. 8"أنا وأخي من الإخوان المسلمين".. كيف سخر عبدول السيد من اتهامات خصومه؟

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية