• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

حتى نجعل من أبنائنا قادة

أمال السائحي
15 أبريل 2018

وقت القراءة: 6 دقائق

مدونات - أب وابن

إن البلدان والشعوب التي تزخر بكل ما هو جميل من مناخ وطبيعة خلابة، ومن مساحات خضراء جذابة، ومن مواد أولية مثل البترول والمعادن، والطاقة الشمسية، تكون من أولوياتها التوق للازدهار والتفوق والاستقرار في مجال الطب والتربية والتعليم، والصناعة والزراعة والاقتصاد والثقافة إلى غير ذلك مما تحتاجه البلاد والعباد..
 
لكننا وللأسف نجد أن تلك البلدان التي تتوفر لها الثروات ولديها الكثير من الإمكانيات، لم تتقدم قيد أنملة، وهي لازالت إلى اليوم ترسف في قيود التخلف والتبعية للغير، وإذا بحثنا عن السبب، وجدناه يكمن في افتقارها للقيادة الرشيدة، ذلك لأن النهضة الحضارية والتقدم والازدهار، لا يكفي فيه توفر الأدوات المادية، والوفرة المالية وحدها، بل هي تتولد عن عمل مجتمعي منظم تحددت مقاصده، وتو ضحت غاياته، وذلك يتطلب وجود قيادة قادرة على تحديد الأهداف، وتحقيق التوافق والائتلاف، لتتظافر الجهود على خدمة الهدف المنشود..

 

والرسول -صلى الله عليه وسلم- هو القدوة الصالحة في هذا المجال، حيث استطاع أن يتحول بالمجتمع العربي من مجتمع بدوي إلى مجتمع حضري، واستطاع هذا المجتمع الجديد في أقل من خمسة عقود أن يمد سلطانه من الخليج إلى المحيط، ذلك لأن قيادة الرسول كانت ملهمة لسواه، وموجهة لهم، لذلك ما أن انتقل إلى جوار ربه الكريم، حتى استطاع صحابته القيام بالأمر من بعده، وتمكنوا من مواصلة عمله في التمكين للإسلام وتوطيد أركانه، ورفع صرحه وبنيانه، فالقيادة الرشيدة هي وحدها القادرة على أن تجعل من الضعف قوة، ومن القلة كثرة، ومن الفقر غنى، وذلك بما أوتيته من قدرة على التخطيط السليم، والحشد والتنظيم، والإصرار على المضي نحو الهدف العظيم..

 

المناخ الفكري والنفسي الذي نحيط به الأبناء والبنات، هو الذي يؤثر سلبا أو إيجابا على ما يتوفر لديهم من استعدادات للريادة والقيادة، فهو الذي يقمع تلك الاستعدادات ويحول بينها وبين التعبير عن نفسها

والقيادة الرشيدة هي التي تدرك أن أجلها محدود، ووقتها محسوب معدود، فتحرص على أن تعد من يخلفها في القيادة، ويتولى من بعدها الريادة، فتصنع من الشباب رجالا، لا يتهيبون من جليل الأعمال، وطلب الغيات وإن كانت بعيدة المنال.. وكذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي اجتهد في تكوين صحابته َ رضي الله، عنهم ولم يكتف في تربيته لهم بالأمر والنهي، وبالقول والنصيحة، بل جعل من نفسه قدوة لهم، يترسمون خطاها، ويهتدون بإشعاعها وسناها.. كانت الأخلاق الحميدة والصفات المفيدة يرونها رأي العين ولا يقرؤونها من كتاب، يرونها مجسدة في بشر منهم، فتتحرك لها نفوسهم، وتهفوا إليها مشاعرهم وتنجذب لها عقولهم، فكل منهم نهل منها بقدر ما يحتمل كيانه، وطبقها على نفسه أولا، ونهل منها من هو أمامه، بحب لا بكراهية..

 

صحيح أن القيادة تتطلب استعدادات وراثية، لكن تلك الاستعدادات لن تنضج وتثمر إلا إذا أحسن المحيط احتضانها، وهيأ لها أسباب النمو والاكتمال، وهنا يتحدد دور الأسرة والتعليم، ومساهمتهما في اختيار القيم والمبادئ التي ستشكل فلسفة الحياة لأبنائنا وبناتنا، والوالدين التي هم النواة الأولى التي تسهم في غرس تلك القيم، عبر تلك الإشارات وتلك الكلمات ،التي تعطي للطفل دروسه الأولى في الأخلاق الفاضلة، ابتداء من التوجيه السليم، والقصة الهادفة، والنزهة الإيجابية، ثم يأتي دور المعلم القدوة، الذي يتقن مهارة إيصال المعلومة الهادفة، ويعرف كيف يذلل الصعوبات التي تعترض سبيل التلميذ، بما يجعله قادرا على الفهم والاستيعاب، مما يسهم في تطوير قدراته، وتنمية ملكاته، من غير عنت ولا إرهاق، أو شخصية هامة يحتذى بها، أشار إليها خطيب في مسجد، أو جسدها ممثل في مشهد، حدثه عنها معلم شفيق، أو والد حان رفيق، فيظهر الشعور بالمسؤولية الاجتماعية عند هذا الطفل، ويشاهد لديه الميل إلى مساعدة الآخرين، وعمل الخير مع ذوي الأرحام، وكل ما هو إيجابي من اهتمام وطموح، وتنمو الفكرة لتصبح مشروعا وهكذا..

 

وإذن فإن المناخ الفكري والنفسي الذي نحيط به الأبناء والبنات، هو الذي يؤثر سلبا أو إيجابا على ما يتوفر لديهم من استعدادات للريادة والقيادة، فهو الذي يقمع تلك الاستعدادات ويحول بينها وبين التعبير عن نفسها، أو هو الذي يعمل على تحريرها وتمكينها من النمو السليم، حتى تحقق المستوى المطلوب من النضج، الذي يجعل أصحابها إذا قادوا أفادوا..

 
وهذا هو عين ما نبه إليه كتاب "عالم الأفكار" للمفكر الجزائري مالك بن نبي -رحمه الله- بقوله: "لقد أرانا تاريخ ألمانيا الحديث، كيف أن بلدًا شهد الانهيار الكامل لعالم أشيائه قد استطاع باحتفاظه بعالم أفكاره أن يبني كيانه من جديد". فالقيادة الرشيدة، يبرز دورها في قدرتها على التفكير القويم، والتخطيط السليم، والضبط والتنظيم، والإلهام والتعليم.. ومن هنا يتضح أن افتقار بعض دولنا العربية لهذا النمط من القادة، هو الذي جعلها ترسف في التخلف، على الرغم من امتلاكها للوسائل والأدوات، والأموال والثروات، حقا كم من قوم غاب رشدهم، عندما غاب مرشدهم..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

أمال السائحي

حول هذه القصة

  • لقاءات أمير دولة قطر في الكونغرس

    أمير قطر يختتم زيارته لأميركا بلقاء مشرعين

    14/4/2018
  • الحوثيون يطلقون صاروخا باليستيا باتجاه السعودية

    واشنطن بوست: السعوديون منشغلون عن الصواريخ بدراما داخلية

    14/4/2018
  • شعار وزارة الخارجية القطرية

    قطر تؤيد ضرب منصات الهجوم على الأبرياء بسوريا

    14/4/2018
  • فيديو قصير جدا يظهر فيه الرئيس الأسد

    الرئاسة السورية تبث فيديو وصول الأسد لمكتبه اليوم

    14/4/2018

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 3على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  4. 4هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  1. 5دمشق تنفي إرسال قوات إلى اليمن.. ما تفاصيل الاتفاق العسكري مع الرياض؟
  2. 6"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  3. 7إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  4. 8ملك ماليزيا يحذر من تحدي أمره بوضع رئيس الوزراء السابق نجيب في الإقامة الجبرية

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية