• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

بعد 90 عاما.. هل ما زلنا بحاجة لجماعة الإخوان؟

عمار فايد
10 مارس 2018

وقت القراءة: 7 دقائق

مدونات - الإخوان المسلمين
في كثير من محطات التاريخ، ثمة شيءٌ جوهري يصنع "القادةَ الكبار"، هو القدرة على تحديد متطلبات اللحظة الزمنية الراهنة، وتقديم إجابات بسيطة ومباشرة للأسئلة الملحة. القدرة على تمثُّل روح العصر والتعبير الصادق عنه هو ما يمكنه استقطاب نخب المجتمع وقواه الفاعلة وكسب ولائهم، وهو أيضا ما يمكنه إلهام الجماهير وإثارة شغفها. لهذا كان "حسن البنا" قائدا كبيرا.
 
لم يكن "البنَّا" أول من شُغل بأسئلة الحداثة، والتغريب، وتخلف الدول العربية والإسلامية وتمزقها عقب هزيمة السلطنة العثمانية. ولم يكن أول ولا آخر من استهدف إصلاح المجتمع أخلاقيا وتربويا مما اعتبره مخالفة لتعاليم الإسلام وهديه. الحقيقة، لم يكن هذا أصلا مجال تميّز "حسن البنَّا" ولا هو مسار التجديد المحوري الذي جعله بين أهم قادة الإصلاح الإسلامي في القرن الماضي، مع التسليم أن جماعة الإخوان أسهمت في هذا المجال لا شك. لكنّ الإسهام الفريد الذي قدمه "البنَّا" وجعله التعبير الصادق عن روح عصره هو الإسهام السياسي والتنظيمي.
 
في هذا الوقت المبكر، لم تكن مسألة "الدولة العربية الحديثة" قد تبلورت كأزمة، مقارنة بأيامنا الراهنة، على صعيد التصور والممارسة. ومع هذا وضعها «البنَّا» على أجندته وأجاب عن أسئلة تتعلق بالانتماء الوطني والدستور والقانون والحياة النيابية…الخ. يمكن للبعض أن يجادلوا الآن حول مضمون الإجابات ومدى عمقها، لكن في حينه كانت العبقرية ليس فقط في بساطة الإجابات وواقعيتها ولكن أيضا في الوعي بتساؤلات اللحظة والسعي للاشتباك العملي معها.
 

ليس ثمة وعد إلهي أو حتمية تاريخية تقتضي بقاء الجماعة إلى الأبد. هذا لا ريب فيه؛ لكن الجماعة تستمد مبرر بقائها من قدرتها على تمثيل استجابة الأمة لمتطلبات وتحديات اللحظة التاريخية التي تواجهها

مارس "البنَّا" السياسية والعمل العام في أكثر حقب مصر الحديثة ليبرالية. وظّف الصحافة والكِتاب، أنشأ الجوالة وفرق التمثيل وارتاد الأوبرا، ترشح للبرلمان، أرسل الرسائل والمبعوثين للملك والجامعة العربية وعصبة الأمم، قابل وفود العالم الإسلامي في موسم الحج، وسعى لإقامة علاقات وبناء نفوذ في دول خارج القطر المصري ليس فقط من خلال العمل الشعبي القائم على نشر فكرته ولكن أيضا على المستوى الرسمي والدبلوماسي. وأخيرا أنشأ الجهاز الخاص وشارك في حرب فلسطين، وكوّن مجموعات موالية في الجيش والشرطة والقضاء. بعد نحو 20 عاما من التأسيس، تجمعت "قطع البازل" وظهر أمام نخبة الحكم وقوى الاحتلال الأجنبي في مصر إلى أي مدى يمكن أن يمثل مدرس اللغة العربية هذا، وجماعته، تهديدا لمصالحهم.

 
اشتد عود التنظيم وتمدد لعموم القطر المصري مطلع الأربعينيات لكنه لم يتحول لمجتمع موازي. تمسك "البنَّا" بخطاب وهوية إسلامية صريحتين في كل ممارساته، إلا أنه لم يتحول في أي من مراحل دعوته إلى شخص "غريب" عن بيئته، كما لم ينجح أعداؤه ومنافسوه فيما نجحوا فيه لاحقا: عزل الجماعة ووضعها في "جيتو" منفصل عن باقي المجتمع. تُظهر صور "إخوان حسن البنا" – أو أفندية حسن البنا – في المؤتمرات والندوات وفي مقرات وأنشطة الجمعية، عدم إمكانية تفرقتهم عن عموم المصريين، وعدم تحولهم إلى "طائفة" متمايزة عن المجتمع.
 
النجاح الرئيسي لقيادة الجيش المصري بعد 90 عاما من تأسيس الجماعة لم يتمثل في الإطاحة بها من السلطة، بل في تصويرها لدى شريحة معتبرة من الرأي العام باعتبارها "طائفة" لها مصالح وأفكار وسردية خاصة لا تتقاطع مع عموم المصريين. هذا النجاح، لا شك، ساهمت فيه الجماعة نفسها من خلال نمط خطابها السياسي، وغيابها الفاعل عن مجالات الإعلام والثقافة والفن، فضلا عن تراجع دورها الأصيل في مجال الدعوة، لصالح خطاب وتصورات وأفكار "سلفية" بتأويل ضيق لأحد مدارسها المنغلقة، وليست سلفية "البنّا" التي صبغت الطور الأول من عمر الجماعة.
  

"حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين
 "حسن البنا" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين (مواقع التواصل)

 
تعثر الجماعة، مؤخرا، لا يعني أنها انتهت أو أنه لم تعد ثمة حاجة لبقائها. هذه هي أكبر حركة سياسية اجتماعية عرفتها مصر الحديثة على الإطلاق، والعالم العربي عموما، كما أنها الأكثر تغلغلا في عمق المجتمع المصري. لا يظهر هذا في عدد عضويتها فحسب، على أهميته، ولكن أيضا، وربما الأهم، في نجاح الجماعة عبر عقود في أن تصبح الأكثر تعبيرا عن تكوين المجتمع؛ ففي عضويتها الفلاح والعامل والمهني والأكاديمي ورجل الأعمال، أبناء العاصمة والحضر كما أبناء الريف والصعيد. هذا الميراث الكبير من العمل الوطني والدعوي والاجتماعي يحتاج لكثير من التروي قبل التسرع بإغلاق صفحته تحت ضغط هزيمة نكراء كالتي تعرضنا لها. كما، وبصورة عاجلة، يحتاج للكثير من العمل الجاد المثابر كي يستعيد عافيته.

 
لا تحمل هذه الدعوة أي إدانة للمبادرات الفردية أو لجهود العمل الفردية والجماعية خارج أطر التنظيم. على العكس، يجب أن تخفف الجماعة من مركزيتها وتشجع أعضائها وجمهورها على العمل بشكل أكثر استقلالية في بعض المجالات، والتوسع في المبادرات الفردية التي تحقق قدرا أكبر من الإبداع والمرونة وتوفر لمشروع الجماعة نفسه أفقا أوسع وجمهورا أكثر تنوعا. لكن هذه المبادرات مهما بلغ انتشارها ونجاحها لن تمثل في المدى القريب المنظور بديلا عن الجماعة نفسها، ولن تعوض غياب تنظيم عميق بحجم جماعة الإخوان، مازالت جهود العمل السياسي والاجتماعي تستند إليه في ظل حالة الضعف العامة التي يعاني منها العمل السياسي والمدني عموما في مجتمعاتنا العربية التي تغولت عليها الدولة وصادرت منها القدرة على الفعل الحر والتنظيم المستقل. ليست الإخوان ندا للدولة، كما أثبتت التجربة الأخيرة، لكنها بالتأكيد مازالت عاملا أساسيا تحتاج إليه مسيرة التحرر من استبدادها واسترداد المجال العام الذي تمت مصادرته.
 
ليس ثمة وعد إلهي أو حتمية تاريخية تقتضي بقاء الجماعة إلى الأبد. هذا لا ريب فيه؛ لكن الجماعة تستمد مبرر بقائها من قدرتها على تمثيل استجابة الأمة لمتطلبات وتحديات اللحظة التاريخية التي تواجهها؛ ومن ثم فإن واجب أعضائها، ليس الجدال حول ما إذا كانت هذه هي لحظات النهاية أم لا، وإنما يُنتظر منهم العمل كي يحقق هذا البناء العميق وظيفته ويستعيد فاعليته. ليست هذه مهمة سهلة على أية حال، لكنها ممكنة. وليست هي المهمة الوحيدة التي تفرضها اللحظة الراهنة، لكن ثمرتها المنتظرة تستحق عناء المحاولة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

عمار فايد

حول هذه القصة

  • YEARENDER 2016 JUNEOusted Egyptian President Mohamed Morsi looks on during a trial session on charges of espionage in Cairo, Egypt, 18 June 2016. A court sentenced ousted president Mohamed Morsi to life in prison as well as a 15-year prison sentence over charges of allegedly leaking classified documents related to national security to Qatar in exchange for payments. The court also confirmed death sentences against six co-defendants in the case. EPA/MOHAMED HOSSAM *** L

    ابن مرسي: النظام خائف من رؤية البرلمانيين لوالدي

    9/3/2018
  • المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبدالحميد الذنيبات

    إخوان الأردن يحذرون من خطورة "صفقة القرن"

    27/2/2018
  • اعتقال 6 أشخاص من جماعة الاخوان في مصر

    الداخلية تعلن اعتقال "ستة من الإخوان" بمزرعة أبو الفتوح

    22/2/2018
  • محمد بديع: أطالب النيابة بتقديم دليل قانوني معتبر ضدي

    ابنة مرشد الإخوان تكشف معاناته في السجن

    5/3/2018

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  2. 2شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 3على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  4. 4"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  1. 5إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  2. 6جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 7بين صناديق الاقتراع وطبول الحرب.. الشرق الأوسط ينتظر مفاجأة كبرىأحمد الحيلةرأي بقلمأحمد الحيلة
  4. 8بحبح يكشف دور سهى عرفات في فتح اتصالاته بحماس وتفاصيل وساطته مع البيت الأبيض فيديو, 05:23
    05:23

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية