• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

المظاهرات الفرنسية.. عندما تتجسد الكرامة في سترة صفراء!

يوسف بكاكرية
11 ديسمبر 2018

وقت القراءة: 5 دقائق

Yellow vests protest in Paris- - PARIS, FRANCE - DECEMBER 08: A yellow vests (Gilets jaunes) protester stands with French flag among smoke as French police use tear gas during demonstration against rising oil prices and deteriorating economic conditions in Paris, France on December 08, 2018.

من المعروف أن الانتفاضات والثورات لا تأتي عبثا، وأن الضغط وإن طال سيعقبه انفجار لكن لا أحد يعلم من سيكون الضحية، منذ سلسلة الانتفاضات التي شهدها العالم العربي، تغيرت كثير من الموازين ومن القيم والثوابت، وأدرك الفرد العربي أن العدو الوحيد والأوحد، الذي لطالما خوف منه منذ صغره، لم يكن إلا غطاء لستر أعداء آخرين يسكنون معه نفس البيت ويأكلون نفس الطعام.

ألقى الذي حدث في تونس وانتقل لبقية البلدان بظلاله على الحياة العربية، وأفرز مفاهيم ومصطلحات جديدة لم تكن في القاموس العربي، في حين أخذت مصطلحات قديمة توجهات ومعاني أخرى، إذ عرت تلك الانتفاضات الحقد والعنف والتراكمات التاريخية التي كانت جاثمة داخل وعي ولا وعي الفرد العربي، وأبرزت إلى أي مدى تغلل العنف وحب القوة وحب الانتقام فينا، وأعطى للغرب الحجة الظاهرة والبينة ليثبت لأجياله أن العربي ليس سوى همجي بربري يسكن الصحاري ويتغذى من لحم البشر، وأن الثروات التي يملكها هو لا يستحقها لأن حدود تفكيره لم تتجاوز تلك للحدود التي رسمها سايكس بيكو.

في حين كانت تلك الثورات ونتائجها البشعة التي لا زلنا نحصد مساوئها لليوم، تجسيدا للخوف الذي يعايشه العربي من خطواته الأولى في الحياة. وأصبح كل من يريد لبلد التغيير نحو الأحسن أو حتى النصح والنقد خائنا وعميلا وينفذ أجندة خارجية تريد ببلداننا الهلاك، وتعاظمت صورة الديكتاتور في أذهاننا، والصنم الذي يعبد ما لبث أن أصبح أصناما، وتفشى الفساد أكثر وأكثر، وأصبحت بلدان مثل سوريا واليمن وليبيا مضرب للمثل لكل من يفكر للحظة أن أحوالنا ليست كما يجب ويمكنها أن تصبح أحسن. وجسدنا تماما مقولة تشومسكي حتى تتمكن من السيطرة على شعب اجعله يعتقد أنه هو سبب تخلفه.

السترة الصفراء ليست إلا دليلا ورسالة للعالم أن الاختلاف هو الذي جعل منهم أمة لا تقهر ثقافيا واقتصاديا وعلميا فحتى إن كانت لا تحمي من الرصاص لكنها فهي تحمي من الذل والمهانة والعار

سيقول الكثير كل ما قلته معروف وتحصيل حاصل ماذا بعد، الما بعد هو ماذا لو حافظنا على كل أحداث الرواية فقط غيرنا المكان والفضاء وتقدمنا بالزمن سنوات قليلة ماذا كان سيحدث؟ هذا هو الذي يشغل العالم منذ أربع أسابيع، الشارع الفرنسي ينتفض، باريس تتزين بالأصفر الجميل فاقع اللون ليس استعداد لحفل من حفلاتها السنوية والمتعددة، وإنما استعداد لمنعرج جديد من تاريخ فرنسا المعاصرة وتاريخ العالم، فرنسا التي ينظر إليها اليوم أغلب الشباب العربي أنها الجنة الموعودة، هي الأخرى ضاقت بأهلها وأناسها، فالجوع كما يقال كافر، والجائع كما يقول درويش يأكل لحم مغتصبه، ولا يصبر على الجوع إلا من يمرغ أنفه في حضرت سلاطينه صباح مساء.

 

ومن المستحيل أن يكون الشعب الفرنسي كالعربي، أو يكون المسؤول الفرنسي كالديكتاتور العربي، فها هي الأزمة تقارب الشهر ولم يسمع أحد يقول، هناك أيادي خفية تعبث بمستقبل فرنسا، ولم يسمع أحد يقول هؤلاء تحركهم الدولة الفلانية، ولم تر قناصا يصطاد المتظاهرين كالأرانب، هنا يكمن الفرق الجسيم، هنا نلمس الاختلاف بين ثورة الدماء التي تحركها النزوات الفردية، وبين ثورة جياع تحركها عقول مفكرة ومثقفون أحرار، لم يتورطوا يوما في تلميع صورة طاغية، هنا تدرك أن للثورات مهدا وأن للتغيير أناسه، فالجميع بما فيهم الحاقد والموالي لفرنسا يعترف بفضلها على العالم رغم جرائمها البشعة ضد الإنسانية في كثير من محطات التاريخ.

لهذا من المستحيل أن يحصل في فرنسا ما يحصل في البلدان العربية، فحتى زوال رئيس لن يؤثر فيها لأنهم شعب أدركوا منذ القديم أن العدو الوحيد هو المتخلف والمختلف، لهذا لن تنهار فرنسا لأنها بنيت على أسس صحيحة منذ القرن السادس عشر، وليست العدالة والحرية والمساواة شعارات جرائد وإعلام غير احترافي بل هي جزء من الكيان الفرنسي وما يحدث اليوم هو اختلال في إحدى هذه الأثافي، واختلالها يعني تهديد لكرامة الفرنسي الذي يعرف بأناه منذ التاريخ الغابر، لهذا السترة الصفراء ليست إلا دليلا ورسالة للعالم أن الاختلاف هو الذي جعل منهم أمة لا تقهر ثقافيا واقتصاديا وعلميا فحتى إن كانت لا تحمي من الرصاص لكنها فهي تحمي من الذل والمهانة والعار.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

يوسف بكاكرية

حول هذه القصة

  • Foreign labourers rest near a construction site in Riyadh, November 23, 2011. Saudi Arabia's suggestion last month that it will try to limit how much money expatriate workers send home showed concern about the cost of having foreigners make up nearly a third of the population. An estimated 9 million foreign workers and their dependents remitted 26.8 billion riyals ($7.1 billion) out of the country in the second quarter of this year, central bank data shows. To match Analysis SAUDI-REMITTANCES/ REUTERS/Abdullah Shadeed (SAUDI ARABIA - Tags: SOCIETY IMMIGRATION BUSINESS EMPLOYMENT)

    بعد فشل خطط الحكومة.. السعودية تراجع رسوم الوافدين

    10/12/2018
  • كومبو يضم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وجاريد كوشنير كبير مستشاري الرئيس الأميركي

    واشنطن بوست: كوشنر نصح بن سلمان بالصمود وعلى الديمقراطيين التحقيق

    10/12/2018
  • U.S. President Donald Trump delivers his State of the Union address to a joint session of the U.S. Congress on Capitol Hill in Washington, U.S. January 30, 2018. REUTERS/Jonathan Ernst

    ذا هيل: الكونغرس مستعد لصراع طويل مع ترامب بشأن السعودية

    10/12/2018
  • مرقد المستعصم.. قصة اكتشاف قبر آخر خليفة عباسي بغداد

    بالفيديو .. هنا يرقد الخليفة العباسي المستعصم بالله

    10/12/2018

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صواريخ بالرياضرضا ياسين
  3. 7"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل
  4. 8ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية