• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

رحلة القبة السماوية.. من دندرة إلى باريس!

د. حسين دقيل
2 أكتوبر 2018

وقت القراءة: 5 دقائق

رحلة القبة السماوية

عانت مصر – ولا تزال – من عملية النهب المنظمة لآثارها؛ وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كان باب مصر مفتوحًا على مصراعيه أمام الهواة الأجانب الذين نهبوا من آثار مصر كل طالته أيديهم، ولا تزال متاحف أوربا تُسّمي كل مجموعة من مجموعات الآثار المصرية المعروضة بها باسم صاحبها الذي نهبها من مصر!

 

ومن أشهر تلك السرقات التي حدثت خلال القرن التاسع عشر، تلك القضية التي كان بطلاها اثنين من محترفي سرقة الآثار المصرية؛ الفرنسي المدعو "سباستيان لويس سولينيه" ووكيله المدعو "جين بابتيست ليلوريان" حيث قام الأخير بنزع نقشٍ من أهم نقوش الآثار المصرية، نقشٌ كان موجودًا بسقف معبد دندرة جنوب مصر، وهو النقش الذي كان يمثل دائرة الأبراج السماوية، حيث يصور النقش القبة السماوية بأبراجها المتعددة، ويعود تاريخه إلى أواخر العصر البطلمي، وترجع أهميته أنه كان يصور "مصر السماوية" التي آمن المصريون القدماء بأنها طبق الأصل لـ "مصر الأرضية" بما فيها من أقاليم وتفاصيل أخرى بما يوضح مدى معرفة المصري القديم بعلم الفلك منذ القدم!

 

كانت القبة السماوية بمعبد دندرة قد اكتشفت أثناء الحملة الفرنسية على مصر بواسطة الجنرال "ديزيه"، ولذلك اعتبرها الفرنسيان "سولينيه وليلوريان" أثرًا قوميًا فرنسيًا، يجب نقلها إلى باريس، وسعيا نحو ذلك؛ فقد حضر "ليلوريان" من فرنسا خصيصًا إلى الإسكندرية في أكتوبر 1820م لشحن القبة السماوية إلى باريس بأي طريقة، ومن أجل أن يخفي غرضه – خوفًا من القنصل الانجليزي في مصر "هنري سولت" الذي كان يتنافس مع الفرنسيين في نهب آثار مصر – أعلن أنه ينوي القيام بعمل حفائر في طيبة (الأقصر حاليًا)، وبالفعل توجه إلى الأقصر التي تقع جنوب (دندرة) بأكثر من خمسين كيلو متر ثم عاد إلى دندرة حاملاً العديد من المومياوات والتماثيل النادرة، وهناك في دندرة وجد الجو خاليًا فبدأ في تنفيذ مخططه الجهنمي.

 

وصلت القبة السماوية إلى باريس، وكان في استقبالها حشود غفيرة، والتف الناس حول القبة كل منهم يريد أن يتعرف على مدى العِلم والفن الذي وصل اليه المصريون القدماء

كانت القبة السماوية، محفورة في سقف الغرفة الوسطى من الغرف الثلاث الموجودة في مبنى صغير مجاور للمعبد الأصلي بدندرة، وكانت منقوشة على حجرين في منتهى الضخامة والسمك، فقد كان سمك كل منهما 90 سم، ولم يكن مع "ليلوريان" إلا بعض الأدوات البسيطة كالأزاميل والمناشير، فاستخدم الباردود في عمل فتحات في السقف حول القبة، ولحسن الحظ ولأنه كان ماكرًا ماهرًا في استخدام البارود لم يتأثر السقف أو يسقط، ثم قام بنشر القبة من خلال رجال أشداء واستمر العمل فيها ثلاثة أسابيع، تم بعدها نقل القبة إلى النيل من خلال روافع حيث وضعت هناك في مركبٍ كبير واتجه بها شمالًا نحو الاسكندرية، وعندما علم القنصل الانجليزي "هنري سولت" بالعملية جن جنونه وحاول أن يُفشها ويستولى على القبة بكل الطرق، واستخدم في ذلك العديد من الخدع ومنها أنه أصدر أمرًا من أحد وزراء "محمد على" ليتمكن من أخذ القبة من ليلوريان ولكن ليلوريان لم يكن بالرجل السهل فقد كان أيضًا ماكرًا وداهية.

 

وفي النهاية وصلت القبة السماوية إلى باريس، وكان في استقبالها حشود غفيرة، ولم تبق جريدة فرنسية لم تنشر خبر وصول القبة، فالتف الناس حول القبة كل منهم يريد أن يتعرف على مدى العِلم والفن الذي وصل اليه المصريون القدماء، لدرجة أن تجمهر الناس حول القبة آثار رجال الكنيسة الذين انزعجوا من شغف الفرنسيين بها، وهم يتسابقون لرؤيتها وهي تخترق شوارع باريس في موكب مهيب وحافل جمع الكبار والعظماء من الساسة والعلماء، وربح سولونيه وليلوريان من ورائها 150 ألف فرانك دفعها لهما الملك "لويس الثامن عشر". وهكذا انتقل أثر من أهم آثار مصر إلى باريس في عملية نهبٍ محكمة.. ولا تزال القبة السماوية تُعرض في متحف اللوفر بفرنسا حتى اللحظة، أما زوار المكان الأصلي بدندرة فليس أمامهم إلا أن يقتنعوا بالنسخة المصورة!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

د. حسين دقيل

حول هذه القصة

  • صورة نشرتها وكالة فارس للقصف الصاروخي الذي نفذه الحرس الثوري على مواقع لتنظيم الدولة بسوريا

    إيران تضرب في سوريا ردا على هجوم الأهواز

    1/10/2018
  • Kuwaiti Emir Sheikh Sabah al-Ahmad al-Jaber al-Sabah (R) receives the Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman in Kuwait September 30, 2018. Picture taken September 30, 2018. Bandar Algaloud/Courtesy of Saudi Royal Court/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

    ولي العهد السعودي زار الكويت لساعات

    1/10/2018
  • Men look out of a building as the Kingdom Centre Tower is seen in Riyadh, Saudi Arabia, January 1, 2017. REUTERS/Faisal Al Nasser

    رويترز: القطاع الخاص السعودي لا يزال بطيئا

    1/10/2018
  • مظاهرات في ردفان بمحافظة لحج اليمنية تطالب برحيل التحالف

    "ثورة ضد الجميع".. عندما يفيض الكيل باليمنيين

    1/10/2018

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  1. 5شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 6ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صواريخ بالرياضرضا ياسين
  4. 8"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية