• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

جنة تمشي على الأرض

علي حسن
5 أكتوبر 2017

وقت القراءة: 5 دقائق

blogs - mother
بينما أخطُّ أولى كلماتي هنا، تجلس أمامي كالقمر-وأخشى أن أقول لها ذلك فتأخذَ على خاطرها غيرةً!-، ما ألبث أن أسَطّر كلمةً على حاسوبي الشخصي حتى أشيحَ بوجهي نحوها، أتأملُّ جمال وجهها وحُسنَ حديثها، أطوف في سُبُحات وجه جنّتي، وكأن كَرَمها هذا لا يكفي، بل وتُرسل نسائمَ حُبّها وحنانها فتلمس أركاني المضطربة فتكنّ النفس وتطمئن، في نظري هي أجمَلُ النساء، يقول الرافعي: " الطفلُ يُقلّب عينيه في نساءٍ كثيرات، ولكنّ أمّه هي أجملُهن وإن كانت شوهاء، فأمُّهُ وحدها هي أمُّ قلبه".
 
تسعةُ أشهرٍ لبثتها في أحشائها، خُدعت بقول الناس أني خرجت لأرى النور، كنتُ أُصدّق هذه الترهات لمدة من الزمن، لكن ما أُصَدّقُه اليوم مختلفٌ تماماً، ما أنا مُتّيّقّنٌ منه الآن أني خرجت لدنيا مظلمةٍ، وعالمٍ يعجُّ بالوحوش، فكانت هي الضياء الذي أهتدي به في سفر الدنيا الموحش، وحضنها هو ملجئي الآمن، أشعر وأنا في حُضنها بأنّ نسمات حنينها قد هبّت وحملت إلى فؤادي لواقحَ الأمان والسكينة، فطبعت على فؤاديَ المسكينُ قُبلةً أنبتت "حدائق ذات بهجة" في صدري، حدائقٌ مخضرّة ليتها مثلُ بساتينِ صدرها، تمتلئ بأزهار فوّاحة بالحُب، وأشجارٍ ظلالها الرحمة، وأنهار تفيض بالحنين، فبثّت الورود عِطرها في كُل مكان حطّت فيه، وأرسلت عبائقَ السعادة في القلوب، وآتت الأشجار أُكُلها على أولئك الذين يستظلّون بظلّها، وارتوى من مائها كُل عطشان لشراب الإنسانيّة أو بالأحرى كُلُّ عَطِشٍ لشراب الطفولة العذب الذي نحنُّ إليه في كُل حين.
 
أحنُّ من أحنِّ أمٍّ، همهماتُ روحي كانت تفهمها، تعابير وجهي كانت تقرؤها، خفايا نفسي كانت تعلمها، سألتُني ذات مرة، يا لها من امرأةٍ خارقة، كيف لها كلُّ ذلك؟! أجبتُني لاحقاً:"يا لسذاجتك، لو كُنت في جُزر الواق واق وأصابكَ مكروهٌ لشعرت هي بذلك ولتألّمت وهي في موضعها هنا! أين الغريبُ في ذلكَ؟ أنتَ اقتطعتَ جُزءاً من لحمها ودمها أفيغيب عنها ما بكَ وأنت في حضرتها؟!"
 

الزم قدميها فثمّ الجنّة، واعلم أنك وما بذلتَ في سبيل إرضائها أو تسديد حقّها، فلن تؤدي ذلك ولو بزفرةٍ واحدة! وقد رويَ عن الحسن البصريّ أنّه قال: النظرُ إلى وجه الأمّ عبادة، فكيف برّها؟!"
الزم قدميها فثمّ الجنّة، واعلم أنك وما بذلتَ في سبيل إرضائها أو تسديد حقّها، فلن تؤدي ذلك ولو بزفرةٍ واحدة! وقد رويَ عن الحسن البصريّ أنّه قال: النظرُ إلى وجه الأمّ عبادة، فكيف برّها؟!"
 
أولئك الذين يعتبرون هذا من السخافات التي كبروا عنها، إن الإنسان حتى وإن كَهُلَ سيبقى في نظر أمّه طفلاً، تعشق دلاله وملاطفته، فلا تحرمها من ذلك أيها المُهَرطِق! لا تُذقها العلقمَ! ما حرمَتك ولو للحظةٍ من عطفها، سهرت عليك في سقمك، وجذلت لفرحك وتقطّعت روحها لحُزنك، وسال الدّمع على خدّيها المتوّرد في فَرَحِك، واختلطت سعادتها بحُزنِها، فشعرت أن قطعةً من روحها قد انتُزعت بلا استئذان ولا رحمةٍ لتمضي سنّة الحياة في التزاوج، وماذا جازيتها بعد أيها الفحل؟ أنسيت بهاء العِشرة ورونقَ الحياةِ في كنفها؟ من أجل من؟ من أجل زوجةٍ أعمتك اللذائذ عن اختيار من هي أحسنُ منها؟ "الدنيا متاعٌ وخيرُ متاعها الزوجةُ الصالحة" فأحسن اختيارك لمن تُلزِمُكَ قدمَ أُمّكَ الرّؤوم وإن جاوزتَ العشرين أو الثلاثين أو ما فوقَ ذلك. زوجتُك كالسِّلاح، فلا تستلَّ سلاحاً يُرفعُ على أمّك، فتُطلق رصاصةً نافذة إلى القلب تُدمي روحها فتزرعُ شوكةً من الكآبة في طريقك وأنت بجهلك غيرَ مستوعبٍ أو مُدركٍ لما جرى!
 
ذلك الوحش الذي سيأتي، والذي أرجو من الله -عز وجل- أن يأتيني قبل أن يأتيها، ذاك الذي لا يستأذن أحداً، فإن جاء التهمك ولو ملكتَ الدنيا، ذاك الذي لا يحُدِثُ أيّ ضجّةٍ، يأتي بهدوء ويرحل بخفّة، يأتي لمهمّة واحدة، هي اطفاء "شهابٍ قبسٍ" من المحبّة والأُلفة كنّا نصطلي به، ونتسامر في رِحابه.
 
قد أكونُ أنانياً، فقد دعوتُ ربّي في كثيرٍ من الأحايين أن يقبض روحي قبل روحها، فألم فراق جنّةُ الدنيا والآخرة لا أحتمله ولا حتى عُشْرَهُ، أَتقوى العينُ على بكاءٍ كالماء المنهمر؟ أم هل يحمل القلب نفسه على الصبر على مواجعِ الروح؟، أما أمي فقد تحتمل كلُّ ذلك، وربّما لا! لكنّي لا أريد، كلّا، لا أريد أن أكون من يذوقَ مرارة الفراق، ويَعِشْ قلبُه ليالٍ دامسة، وتبيّض عيناه من الدّمع، اغفري يا أمي استئثاري لنفسي، ولكنّ الله يفعل ما يشاء "إِنِ الحُكمُ إلا لله".
 
وفي ختام الحديث، أوصيك أخي القارئ أختي القارئة بجنّةٍ رضا المولى في رضاها، وقد عدّ الحبيب عليه الصلاة والسلام برّها من أحب الأعمال إلى الله، قُبلة على ناصيتها كُلّ صباحٍ ومساء لا تكفي، إنّما برّها بالعمل الصالح والدعاء لها، والزم قدميها فثمّ الجنّة، واعلم أنك وما بذلتَ في سبيل إرضائها أو تسديد حقّها، فلن تؤدي ذلك ولو بزفرةٍ واحدة! وقد رويَ عن الحسن البصريّ أنّه قال: النظرُ إلى وجه الأمّ عبادة، فكيف برّها؟!"

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

علي حسن

حول هذه القصة

  • مؤتمر بالدوحة عن تأثير الحروب والصراعات على الأسر

    مؤتمر بالدوحة يبحث تأثير الحروب والصراعات على الأسرة

    17/10/2016
  • مؤتمر "تأثير الحروب والصراعات على الأسر العربية"

    باحثون: حروب المنطقة العربية دمرت النسيج الاجتماعي

    18/10/2016
  • صورة تظهر اطفال في المخيم

    مخيم الذهبية.. مأساة سورية صامتة

    11/2/2017
  • العائلات الفلسطينية وجواز السفر

    عائلات فلسطينية مشتتة تحلم باللقاء

    28/9/2016

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  2. 2شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 3على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  4. 4"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  1. 5إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  2. 6جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 7بين صناديق الاقتراع وطبول الحرب.. الشرق الأوسط ينتظر مفاجأة كبرىأحمد الحيلةرأي بقلمأحمد الحيلة
  4. 8بحبح يكشف دور سهى عرفات في فتح اتصالاته بحماس وتفاصيل وساطته مع البيت الأبيض فيديو, 05:23
    05:23

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية