• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

أين ذهبت الأخلاق؟

د. باسم خفاجي
8 سبتمبر 2016

وقت القراءة: 6 دقائق

blogs - moral

انتشرت في الغرب مؤخرا موجة من الكتب تعلم الناس فنون اللياقة الاجتماعية أو ما يسمى الإتيكيت، وتعد عودة هذه الكتب بقوة إلى الأسواق ظاهرة جديدة وملفتة للنظر، خاصة مع كثرة الحديث عن الحريات الشخصية التي أصبحت تتعدى على حقوق الآخرين وحقوق المجتمع، وانتشار ظواهر الفردانية والنفعية التي قضت على الكثير من المجاملات الاجتماعية في العقود الأخيرة بالغرب.
 

تشهد مجتمعاتنا تنامي ظاهرة "الجلافة" و"قلة الذوق" بشكل ملفت للنظر، ومن يمثل هذه الظاهرة اليوم ليست الطبقات الفقيرة من المجتمع كما يعتقد البعض

لقد رصدت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في أحد أعدادها الصادرة مؤخرا هذه الظاهرة، وأرجعتها إلى حاجة المجتمع الغربي إلى استعادة أصول التعامل القائم على الاحترام بين الأفراد، وليس فقط الركض وراء الاستمتاع الفردي أو الحرية الشخصية. تعجبت من أن الغرب يحاول العودة إلى ما نحاول نحن اليوم التخلي عنه من أجل اللحاق بركب الحضارة.
يوما ما كنا نعلم أولادنا احترام الكبير، واحترام المرأة، وعدم التلفظ بالعبارات الخارجة، والتأدب في الحديث مع الغير.
 

يبحث الغرب اليوم عن استعادة هذه القيم التي بدأنا نحن نتخلى عنها بدعوى أنها أفكار رجعية أو أنها تقدح في فكرة المساواة أو حقوق الآخرين، أعجبني في مقال الفايننشال تايمز اقتباس من كتاب صدر في منتصف القرن الماضي -أي منذ خمسين عاما- بعنوان "الكتاب الكامل عن الإتيكيت" للمؤلفة الأميركية الشهيرة آمي فاندربيلت. كانت نصيحة الكاتبة للرجل عندما يقابل المرأة في الطريق هي التالي "عندما تحيي امرأة تعرفها في الطريق العام انتظر أولا حتى تومئ لك بالتحية، وعندها ارفع قبعتك وأدر وجهك نحوها قليلا مع الابتسام، ولا تتوقف لها إلا إذا قررت هي التوقف أولا، واحذر أن تتوقف أنت أولا أو أن تحملق فيها، وإذا قررت المرأة أن تقف لتحدثك فتحرك بها بعيدا قليلا حتى لا تزاحم المارة، ولا تمد يدك للسلام عليها إلا إذا مدت هي يدها للسلام، ولا تدخن أبدا وأنت تحدثها".
 

هكذا كان الغرب يرى معاملة المرأة واحترامها قبل أن تنتشر موجة الانحلال الأخلاقي، وتتحول إلى سلعة اجتماعية تستغل أبشع استغلال وتحتقر اجتماعيا بدعوى المساواة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل كانت تلك المرأة في منتصف القرن الماضي مهانة اجتماعيا في الغرب كما هي الآن؟ وإذا كانوا في الغرب يحاولون اليوم استعادة هذه الأخلاق النبيلة فلماذا نسعى نحن إلى التخلص منها؟
 

إن مجتمعاتنا تشهد تنامي ظاهرة "الجلافة" و"قلة الذوق" بشكل ملفت للنظر، ومن يمثل هذه الظاهرة اليوم ليست الطبقات الفقيرة من المجتمع كما يعتقد البعض، وإنما يكثر انتشارها في الطبقات المتوسطة والعليا من المجتمعات العربية، تتخفى مظاهر انعدام اللياقة الاجتماعية أحيانا تحت مسميات المساواة والحرية الشخصية، أو التعالي على الآخرين بسبب الوضع الاجتماعي أو النجاح المادي، أو بقايا القبلية الجاهلية التي نهى عنها الإسلام.
 

وفي كل هذه الأحوال نشاهد الجيل الجديد من الشباب وهو لا يحترم والديه بدعوى "عدم التكلف" في العلاقة، ويسب أصدقاءه بأبشع الألفاظ بدعوى "التبسط والفكاهة"، ويهزأ من المدرس والضابط والحاكم بدعوى "الحرية الشخصية"، ويسخر من رجل الدين ومن المثقفين والمفكرين لأنهم في نظره "يحلمون بماض لن يعود، أو مدينة فاضلة لن تقوم"، المهم أن كل المجتمع يستحق السخرية والتهكم والاستهزاء.
 

نحن في حاجة إلى عودة "الذوق" إلى كلماتنا، ولا يعني ذلك النفاق الاجتماعي البغيض

المرض ليس مرض الشباب فقط، ولكنه طال بآثاره السيئة معظم فئات مجتمعاتنا، فلم يعد غريبا أن تسمع امرأة تتلفظ بألفاظ معيبة، أو أن ترى رجلا كبيرا في السن ولكنه في الأخلاق ليس كبيرا، التعامل بين فئات المجتمع أصبح أشبه بالمصارعة منه بالحوار أو بالتراحم، نظرتنا إلى بعضنا البعض أصبحت نظرة غريبة لا تمت لمجتمعاتنا وتقاليدنا بصلة، الصغير يتعالى على الكبير، والكبير يحقر الصغير، المرأة تنظر للرجل وكأنه عدو، وتنسى أنه الأب والأخ والزوج والابن.
 

المرأة لم تعد إلا وسيلة للإمتاع لمن يقلدون الغرب في مجتمعاتنا، أو وسيلة للاستعباد لمن يتمسكون بالأخلاق الجاهلية، وينسون أخلاق الإسلام، ينسى الكثيرون أن المرأة هي الأم والزوجة والأخت والابنة وليست ذلك الكيان الغريب الذي يتعرى ويتلوى في القنوات الفضائية بدعوى "الحرية".
 

نحن في حاجة إلى عودة "الذوق" إلى كلماتنا، ولا يعني ذلك النفاق الاجتماعي البغيض، وفي حاجة إلى سيادة مفاهيم "الاحترام" مرة أخرى في مجتمعاتنا، ولا يعني ذلك تسلط الكبير على الصغير أو القوي على الضعيف أو الغني على الفقير، إننا نحتاج إلى استعادة "الأدب" في نظرتنا إلى أنفسنا وإلى الناس وإلى العالم من حولنا، لقد بعث خير البشر -صلى الله عليه وسلم- ليتمم مكارم الأخلاق، ووصف في أفضل كتاب بأنه على خلق عظيم، ووصفته زوجته عائشة رضي الله عنها بأن خلقه كان القرآن.
 

فاسأل نفسك يا من تقرأ هذه الكلمات: من أين تستمد أخلاقك؟ وما هو مصدر "اللياقة الاجتماعية" أو الإتيكيت الذي تتحلى به؟ قد يطول بك البحث عن خيارات معاصرة تناسب حضارة القرن الـ21، ولكنني أجزم أنك -في النهاية- ستجد أن أفضل كتاب معاصر يجمع أسمى معاني اللياقة الاجتماعية لزماننا القادم هو كتاب جميل موجود في كل الأسواق يسمى القرآن.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

د. باسم خفاجي

حول هذه القصة

  • سنابشوت من موقع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر

    30 عرضا بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح

    8/9/2016
  • Indian patients are kept under observation after they were suspected to be infected with mosquito-borne diseases at a fever ward at Lok Nayak Jai Prakash Narayan Hospital in New Delhi, India, 02 September 2016. A state government health initiative is fumigating residential areas in Delhi to kill potential dengue, malaria and Chikungunya virus carrying mosquitoes. In 2014 and 2015, a total of 13,692 dengue patients were reported, of which 177 patients died. In 2016 there has already been 10 deaths reported.

    نيودلهي تشهد ارتفاعا قياسيا بأمراض ينقلها البعوض

    8/9/2016
  • Wounded people are evacuated from the scene where a truck crashed into the crowd during the Bastille Day celebrations in Nice, France, 14 July 2016. According to reports, at least 70 people died and many were wounded after a truck drove into the crowd on the famous Promenade des Anglais during celebrations of Bastille Day. Anti-terrorism police took over the investigation in the incident, media added.

    اعتقال شخصين بفرنسا على خلفية سيارة الغاز

    8/9/2016
  • (FILE) The P-8A Poseidon performs as part of the Dubai Air show 2013 at Dubai world central- Al Maktoum international airport in Jabel Ali, Dubai, United Arab Emirates, 17 November 2013. According to media reports on 18 March 2014 the P-8A has been helping in search and rescue (SAR) operations to find the missing Malaysia Airlines plane MH370 in the Indian Ocean. The sophisticated aircraft can fly 925 km/h and is equipped with the latest technology and imaging devices capable to spot also submarines.

    طائرات أميركية تدنو من مناطق عسكرية روسية بالقرم

    8/9/2016

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  2. 2شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 3على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  4. 4"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  1. 5إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  2. 6جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 7بين صناديق الاقتراع وطبول الحرب.. الشرق الأوسط ينتظر مفاجأة كبرىأحمد الحيلةرأي بقلمأحمد الحيلة
  4. 8بحبح يكشف دور سهى عرفات في فتح اتصالاته بحماس وتفاصيل وساطته مع البيت الأبيض فيديو, 05:23
    05:23

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية