• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الحب والورود والإعلام

د. باسم خفاجي
25 أغسطس 2016

وقت القراءة: 8 دقائق

blogs - camera

"أن تحب زوجتك فإن هذا خبر لا يهم أي شخص، ولكن لو قتلتها لدخل الأمر في باب الحوادث وأشارت لك الصحف أو حصلت على تغطية تتجاوز 27 ثانية في الأخبار التلفزيونية، أما لو قمت بتقطيعها فسيكون لك عمود كامل أو ثلاث دقائق تلفزيونية، وإذا أكلتها (كما فعل شخص ياباني منذ فترة) فإن هذا هو المجد الإعلامي".. هكذا تعمل كثير من وسائل الإعلام الغربي -بل والعربي أيضاً الآن- في عالم القرن الحادي والعشرين كما يذكر جارودي في كتابة كيف نصنع المستقبل.

هناك إعلام لم يعد يبحث عن توعية المتلقي أو المشاهد، ولكنه يتفنن في أن يقدم مادة تجذب اهتمام المشاهد أو القارئ وتسيطر على رغباته وعواطفه، وهو إعلام تحركه المادية البحتة لكي تتمكن وسائل الإعلام من بيع المساحات الإعلانية للحصول على أكبر عائد مادي، وليتمكن المعلن من بيع منتجاته للعقول المخدرة إعلامياً ودعائياً.

أصبحت متابعة وسائل الإعلام تحقق البلادة وغياب الوعي، بدلاً من أن تدفع في المشاهد أو القارئ الحماسة للتغيير

ولكي تصل بعض وسائل الإعلام الغربية هذه إلى أكبر شريحة ممكنة من البشر، فلابد أن تتنازل في المحتوى لتشبع المزيد والمزيد من الرغبات، ولذلك يقول أحد مخرجي البرامج التلفزيونية الفرنسية "كلما هبط مستوانا إلى أقصى حد، زاد معدل متابعة الجمهور. هذا هو الواقع، هل يجب علينا أن نتظاهر بالذكاء أمام المشاهدين؟ إنهم لا يميلون للتفكير، فلنكف عن القيام بدور من يعطيهم دروساً".

إن المشكلة الإعلامية التي نعاني منها ليست في نقص الوسائل كما يتصور البعض، ولكنها تكمن في غياب الغايات، إن الإعلام اليوم -في الكثير منه- لا يشوه التاريخ فقط، وإنما هو يصنع الحاضر ويعيد صياغة الماضي، ويفسد أحلام المستقبل.

أليس من الغريب أن العالم كله أصبح يحلم بنفس الطريقة ويتمنى نفس الآمال؟ أليس ذلك بسبب هيمنة ذلك النمط من الإعلام الغربي تحديدا؟ الطفل في قرية من قرى اليمن يحلم بالسيارة الأمريكية، والعجوز في أقصى بقاع الصين يجمع قوت يومه لينفقه في "دش" ينقل إليه الكثير من نماذج انحطاط البشرية الذي أصبح يسمى اليوم طموحات التحرر من قيود التقاليد، ولا يعني هذا أن التلفاز ضار بالمجمل، ولكنه أيضا ليس نافعا بالمجمل، ويجب الحذر مما يفعله بعقولنا وأنماط حياتنا.

الكل يلبس طاقية البيسبول الأمريكية بالمعكوس .. رغم أن رياضة البيسبول غير موجودة ابتداء في كل دولنا، رأيت ذلك في قرى الجزيرة.. شباب يلبسون الثياب العربية، ولكنهم استبدلوا غطاء الرأس بطاقية بيسبول كتبت عليها أسماء فرق أمريكية لا يعرفونها ولا يعرفون حتى كيف تمارس هذه الرياضة، ولكنهم بالتأكيد يعرفون كيف تلبس الطاقية، إنه مرة أخرى الإعلام الذي تدخل حتى في أحلامنا ليعيد صياغتها لتتمشى مع أفكار القطب الواحد وعالم العولمة والهيمنة الغربية.

الغالبية العظمى من أبناء أمتنا لم تشهد في حياتها  كلها جريمة قتل أو إعتداء حقيقية، ولكن كلنا نعرف اليوم كيف يقتل الإنسان برصاصات أبطال الأفلام الغربية. تعودت أعيننا على مشاهد القتل وصور الجريمة حتى لم يعد يتحرك لنا ساكناً لمشاهد القتل الحقيقية التي تحدث كل يوم في كل أنحاء عالمنا من سوريا واليمن ومصر وليبيا إلى أفغانستان والعراق وفلسطين وغيرها من بقاع عالمنا العربي والإسلامي. لقد تعودت عيوننا على صور الجرائم، واختلطت في عقولنا حقائق معاناة أطفال سوريا أو أطفال الحجارة مع مغامرات الممثل الأمريكي "بروس ويليز" أو رصاصات "سيلفستر ستالون".

لا تستغربوا من حديثي واسألوا الأجيال الشابة من أمتنا عن قدواتها لتعلموا أننا على وشك أن نفقد مستقبل الأمة الذي يعاد صياغة أجياله القادمة لتتأقلم مع متطلبات الإعلام الغربي. لقد تحول الإعلام من وسيلة تثقيف وتسلية إلى طريق لنسيان الواقع وفقدان المعنى. لقد أصبحت متابعة وسائل الإعلام تحقق البلادة وغياب الوعي، بدلاً من أن تدفع في المشاهد أو القارئ الحماسة للتغيير.

وأصبح الإعلام كذلك قضية إقتصادية هامة، فواشنطن وهوليوود يريان أن الإعلام هو أحد أقسام التجارة، ولذلك تعلن الولايات المتحدة في وثيقة " الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة في مجال المنتجات المسموعة والمرئية" – والتي صدرت في بداية هذا القرن – ضرورة عدم وضع أية قيود حكومية أو ثقافية على انتقال الإعلام الأمريكي إلى الشعوب المختلفة.

الغرب كائن مريض في الكثير من جوانب حياته، وخصوصا إعلامياً وأخلاقيا، وللأسف فقد أصبح المفهوم الصحيح للإعلام في مجتمعاتنا هو "تقليد المرضى"، ولذلك فإن أمريكا تسعى إعلاميا إلى فرض نموذج عالمي مؤداه أن هناك مسار واحد فقط لتطور البشرية، وهو المسار الغربي، والإعلام هو القانون الأعظم الذي سيحدد للشعوب كيف تنطلق على هذا المسار الوحيد للتقدم والتحضر. ومن يجرؤ على اختيار مسار مخالف أو إعلام بديل فلن يكون إلا متخلفا تجب محاربته للسمو بالجنس الإنساني عن الوقوع في خطيئة العودة إلى الأديان أو التقاليد المحلية ولفظ النموذج الغربي في الإعلام وفي الحياة.

سيطرت علينا صورة نمطية غربية توجد سوقاً استهلاكية لم نعرفها من قبل في عالمنا العربي، ولكنها فرضت علينا اليوم فرضاً بالإعلام الذي قدم لنا عيداً للحب وسوقاً رائجة للورود ولتفاهة العقول التي يجري عرضها اليوم للبيع في مزاد الهيمنة الإعلامية

إن الدعاية والإعلان اليوم يصنعان إحتياجات مصطنعة ووهمية لدى أبناء الشعوب. ولكي تبيع الشركات الأمريكية أكثر فلابد أن يعيد الإعلام الغربي صياغة الأفكار والعقول وحتى الأحلام لكي تكون غربية تماماً.

أتذكرإعجابي ببرنامج للأطفال شاهدته منذ أعوام في أحد القنوات العربية، وفيه تحاول مقدمة البرنامج أن تناقش مع الأطفال ماذا يهدون لمريض في المستشفى، والأطفال يقترحون الطعام والهدايا وبطاقات الدعاء بالشفاء، ولكن مقدمة البرنامج تصر أن تقديم الزهور هو الخيار الصحيح، ولكن الأطفال في معظمهم لم ترق لهم الفكرة، فمنهم من قال لها وما فائدة الزهور، وأخرى تقول لها إن الزهور تذبل سريعاً، وثالث يقول إن الزهور ليست من هدايا الرجال! وبصرف النظر عن صحة التعبيرات أو خطأها، فإنها تعكس تنوع الفكر والرغبات، وهو الأمر الطبيعي في المجتمعات. مقدمة البرنامج تريد نمطاً واحدا، وتصر أنه الوحيد الصحيح، وهو إهداء الورود!

أضحكتني براءة أطفالنا وفطرتهم التي لا تسعى إلى التقليد من أجل التقليد، وحزنت لحال المرأة التي كانت تقدم البرنامج، فقد سيطرت عليها صورة نمطية غربية توجد سوقاً استهلاكية لم نعرفها من قبل في عالمنا العربي مثلا، ولكنها فرضت علينا اليوم فرضاً بالإعلام الذي قدم لنا عيداً للحب وسوقاً رائجة للورود ولتفاهة العقول التي يجري عرضها اليوم للبيع في مزاد الهيمنة الإعلامية.

إن مقدمة البرنامج التلفزيوني ليست بالطبع عميلة للغرب، ولكنها ضحية من ضحايا معركة الإعلام، ومثلها كثير في أجيال الغربة عن الوطن وعن الدين وعن القيم والمبادئ التي تسعى الكثير من وسائل الإعلام الغربية لدفنها مع الضمائر الحية في أسرع وقت ممكن، فهل نتركهم يفعلون؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

د. باسم خفاجي

حول هذه القصة

  • Russian Foreign Minister Sergei Lavrov (R) speaks to U.S. Secretary of State John Kerry as they arrive for a news conference at the Kremlin in Moscow, Russia, March 24, 2016. REUTERS/Andrew Harnik/Pool

    ترحيب روسي حذر بمقترح أميركي للتنسيق بسوريا

    14/7/2016
  • Supporters of Turkish President Recep Tayyip Erdogan shout slogans against the failed coup attempt as they hold Turkish flags, during a demonstration at Taksim Square in Istanbu, Turkey, 22 July 2016. Turkish parliament on 21 July formally approved a three-month state of emergency declared by Turkish President Erdogan. The 15 June's failed coup attempt's aftermath was followed by the dismissal of 50,000 workers and the arrest of 8,000 people. At least 290 people were killed and almost 1,500 injured amid violent clashes on 15 July as certain military factions attempted to stage a coup d'etat. The UN and various governments and organizations have urged Turkey to uphold the rule of law and to defend human rights.

    الصحافة التركية تبرز الإجراءات ضد "جماعة الخدمة"

    23/7/2016
  • Turkish police with an arrested Turkish soldier at police headquarter in Mersin, Turkey, 19 July 2016. Turkish Prime Minister Yildirim reportedly said that the Turkish military was involved in an attempted coup d'etat. Turkish President Recep Tayyip Erdogan has denounced the coup attempt as an 'act of treason' and insisted his government remains in charge. Some 104 coup plotters were killed, 90 people - 41 of them police and 47 are civilians - 'fell martrys', after

    فصل مئات الضباط وإغلاق مؤسسات إعلامية بتركيا

    28/7/2016
  • المرصد-اقتحام التلفزيون التركي والبيان الفاشل

    أطول ليلة في الإعلام التركي

    فيديو27/7/2016

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  2. 2شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 3على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  4. 4"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  1. 5إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  2. 6جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 7بين صناديق الاقتراع وطبول الحرب.. الشرق الأوسط ينتظر مفاجأة كبرىأحمد الحيلةرأي بقلمأحمد الحيلة
  4. 8بحبح يكشف دور سهى عرفات في فتح اتصالاته بحماس وتفاصيل وساطته مع البيت الأبيض فيديو, 05:23
    05:23

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية