• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • منوعات
  • الصين
الدحيح

قصة الفلاح الذي جعل من الصين مصنعا للعالم

في عام 2007 وقبل إطلاق أول هاتف آيفون في التاريخ، أخرج مؤسس شركة آبل ستيف جوبز الهاتف من جيبه فوجد خدشا في شاشته، وعلى الفور قرر طرح الهاتف بشاشة زجاجية بدلا من البلاستيكية.

 

وبحسب حلقة 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 من برنامج "الدحيح" -الذي تنتجه "إيه جي بلس"- التي تمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط؛ فقد اتخذ جوبز هذا القرار قبل أسابيع قليلة من إطلاق الهاتف، رغم أنه يعني تغيير خط الإنتاج وعجلة التصنيع بالكامل.

وبالفعل، وصلت الشاشات الجديدة إلى الصين في وقت متأخر، وكانت الكمية المطلوبة كبيرة جدا، فأيقظ مدير المصنع العمال من نومهم مخالفا بذلك القانون، وبعد دقائق قليلة وجد أكثر من 8 آلاف عامل متأهبين على معدّاتهم.

أخبار مقترحة

  • FILE PHOTO: An employee displays one kilogram gold bars during a photo opportunity at the Korea Gold Exchange in Seoul August 9, 2011. REUTERS/Jo Yong-Hak/File Photo
    الصين تواصل رفع مشترياتها من الذهب للعام الثاني رغم تراجعه
  • Opening Ceremony Of The 20th National Congress Of The Communist Party Of China
    سباق صامت على خلافته.. من يحكم الصين بعد شي جين بينغ؟

وخلال 12 ساعة، أنتج العمال 10 آلاف هاتف بالمواصفات الجديدة، وهو ما علق عليه أحد الأمريكيين بقوله إنه من المستحيل على مصنع أمريكي القيام بمثل هذا الفعل، وهو ما يكشف سبب تسمية الصين بـ"مصنع العالم".

وبحسب "الدحيح"، فإن قصة الصناعة في الصين لم تبدأ مع ستيف جوبز، ولكنها بدأت قبل سنوات طويلة عندما قرر أحد الفلاحين التحايل على نظام الزراعة الذي لم يكن يضمن دخلا كافيا للفلاحين، مما أدى إلى موت نصف سكان قريته جوعا.

فكرة غيرت الصين

ففي عام 1978، قرر فلاح يدعى يان هونغ تشانغ الاتفاق مع 17 من فلاحي قريته للالتفاف على نظام العمل بالنقاط في أراضي القرية، والذي لم يكن يضمن دخلا كافيا للفلاحين.

وبعد أن كان الفلاحون يعملون معا في الأرض مقابل نقاط تعادل ساعات العمل بغض النظر عن حجم الإنتاج الفردي، قرر يان تشانغ تخصيص قطعة أرض لكل فلاح سرا، بحيث يدفع كل فلاح النسبة الحكومية من محصول القطعة التي يتولى زراعتها ويحتفظ بالبقية لنفسه.

وكانت عقوبة مخالفة قانون الزراعة تصل إلى الإعدام، لكن الحيلة التي ابتكرها يان تشانغ لرفع الدخل زادت المحاصيل ومعها دخل الفلاح من 22 يواناً (نحو 3 دولارات) إلى 400 يوان (نحو 55 دولاراً)، وهو ما لفت نظر الحكومة.

ورغم قوة قوانين الصين الشيوعية، فإن الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ قرر تفعيل نظريته التي تقول "إن لون القطة ليس مهما، المهم أن تصطاد الفأر"، فلم يعاقب الفلاحين وإنما تبنى الفكرة وطبقها في أنحاء البلاد تحت اسم قانون "المسؤولية الأسرية عن الإنتاج"، لأنه كان معنيا بالنتيجة.

وخلال 5 سنوات فقط (1978-1984)، زاد إنتاج الصين من المحاصيل من 305 ملايين طن إلى 407 ملايين طن (25%). ومع هذه القفزة، أبدى الفلاحون اهتماما أكبر بزيادة الإنتاج وجودة المحاصيل فبدؤوا الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة، وهو ما أدى في النهاية إلى إحلال الآلة محل ملايين الفلاحين.

وبدلا من أن يتحول هؤلاء الفلاحون إلى عاطلين، فقد ذهبوا للبحث عن أي عمل بعيدا عن الريف، ليتحولوا إلى قوة عاملة في المصانع الصينية التي لم تكن موجودة أصلا، حتى قرر صاحب مصنع حقائب يد في هونغ كونغ يدعى زانغ زيمي الاستفادة من هذه الأيدي العاملة الرخيصة.

epa12022254 Workers at the Nien Hsing International Garment's Factory produce Levi jeans for the US market in Maseru, Lesotho, 10 April 2025. The mountain kingdom of Lesotho was initially subject to a 50 percent trade tariff imposed by the U.S. President Donald Trump. However, in line with most countries except China, the tariff has been reduced to 10 percent for a 90-day period. Lesotho’s garment industry, which primarily manufactures denim for brands such as Levi’s and Wrangler, includes eleven factories that supply directly to the U.S. market. EPA-EFE/KIM LUDBROOK
صورة من داخل أحد مصانع الصين في أبريل/نيسان 2025 (الأوروبية)

بداية الصناعة

ففي ذلك الوقت، كانت هونغ كونغ تصدر بعض الحقائب والملابس والألعاب إلى الولايات المتحدة، لكن صغر مساحتها وصل بالإيجارات إلى أرقام مرتفعة جدا، وبالتالي لم يتمكن زيمي من زيادة أجور العمال الذين بدؤوا في المطالبة بتحسين أوضاعهم، بينما لا يمكنه رفع أسعار الحقائب على الأمريكيين بسبب وجود منافسة مع تايوان وكوريا الجنوبية.

وبالفعل، ذهب زيمي إلى حكومة بكين يحمل 3 ملايين دولار هونغ كونغي (نحو 387 ألف دولار)، وعقد معها اتفاقا ينص على التزامه بتوفير التصميمات والمادة الخام مقابل التزام الصين ببناء مصنع وتوفير العمال، وهكذا تأسس مصنع "تايبينغ" المعروف للحقائب.

وبناء على هذا الاتفاق، كانت الصين تحصل فقط على أجور العمال بينما يحصل زيمي على الربح كاملا تقريبا. ومع الوقت حذا آخرون من هونغ كونغ حذوه، فتأسست عدة مصانع صغيرة في الصين غالبا ما كانت تقام في البيوت الخالية.

لكن هذا الأمر جعل الصينيين يشعرون بعودة الاستعمار إليهم مجددا، لأن المستثمرين الخارجيين كانوا يتحكمون في الاقتصاد المحلي من خلال العمال، لكن الزعيم دينغ شياو بينغ قرر إمساك العصا من المنتصف، فسمح بفتح 4 مناطق اقتصادية خاصة صغيرة على الساحل، ومنح المستثمرين الأجانب تسهيلات كبيرة لتشجيعهم على فتح مصانع جديدة لا تخضع للقوانين الصينية.

ومع الوقت، كانت أوضاع الفلاحين قد تحسنت بسبب نظام الزراعة الجديد وأصبحت لديهم فوائض مالية، فقرر بعضهم فتح ورش صغيرة لصناعة الملابس أو الطوب لزيادة الدخل، وهو ما عُرف لاحقا باسم "شركات الريف والبلدات"، التي ارتفع عدد العاملين فيها من 28 مليونا عام 1978 إلى 135 مليونا عام 1996.

ويقدر إنتاج هذه الورش بربع الاقتصاد الصيني، فضلا عن دورها في تعليم الفلاحين فنون الصناعة والصيانة وتصليح الأعطال وإدارة العمال وخطوط الإنتاج، وصولا إلى تحول أصحابها إلى رجال أعمال يمكنهم وضع دراسات جدوى لمصانع كبرى والبحث عن المستوردين وتلبية طلباتهم.

Tunisian Employees work at an underwear factory in Sfax, 260 km (162 miles) south of Tunis March 22, 2012. A string of countries on and around the fringes of western Europe are becoming new centres of fashion clothing manufacture as China's factories and labourers move up in the world and brands discover pliant suppliers conveniently close to home. To match story CHINA/FASHION REUTERS/Zoubeir Souissi (TUNISIA - Tags: BUSINESS TEXTILE)
بكين تسيطر على ثلث الإنتاج الصناعي العالمي حسب بيانات 2020 (رويترز-أرشيف)

إيجاد المستثمرين

بيد أن هذه النقلة لم تكن كافية لجعل الصين على ما هي عليه اليوم، فقد كان ينقصها المستثمرون الذين يمكنهم شراء منتجات هذه الطاقة الهائلة من العمال، ولم يجد الصينيون أمامهم أفضل من الأمريكيين الذين يُعتبرون أفضل مشتر في العالم.

وبينما كانت الصين تبحث عن المستثمر، كانت تجارة التجزئة تتراجع في الولايات المتحدة بسبب ظهور المتاجر الكبرى التي توفر كل شيء في مكان واحد وبسعر أقل، والتي واجهت مشكلة استلام المنتجات مع تزايد الطلب عليها.

فقد كانت هذه المتاجر بحاجة لاستلام المنتجات في توقيتات محددة وبمواصفات محددة حتى لا تخسر عملاءها، وهو ما يتطلب موظفين للفحص والاستلام وعمليات نقل واسعة، وهنا ظهرت الصين كحل سحري يوفر كل هذا الأمر دون تدخل من المستثمر الأمريكي.

وهكذا، أصبحت التجارة تمثل نصف صادرات الصين بداية الألفية الحالية، وذلك من خلال تجميع المواد الخام القادمة من الخارج. ومع الوقت بدأ أصحاب مصانع اللعب يلجؤون إلى الورش الصغيرة لعمل التصميم وإنتاج الكراتين بدل انتظار وصولها من الخارج توفيرا للوقت.

وبعد الكراتين والتصميمات، بدأ أصحاب الملابس يلجؤون إلى الورش لتصنيع السحّابات مثلا، ثم بدأ عمال يقومون بأعمال الصيانة للماكينات التي تنتج كل هذه المنتجات. ومع تتابع حركة الإنتاج هذه اتسعت الدائرة وانتقلت الصين إلى مكان آخر.

فالفلاحون الذين كانوا يعملون في الحقول صباحا وفي الورش مساء، بدؤوا شراء ماكينات مستعملة وتصليحها لإنتاج منتجات صغيرة، ما لبثت أن تطورت مع مرور الزمن.

ففي منتصف الثمانينيات، كان الفلاحون في مدينة داتنغ ينتجون بعض الجوارب في بيوتهم بعد العمل في الحقول، لكن المدينة اليوم تنتج 25 مليار زوج من الجوارب، تعادل 70% من إنتاج الجوارب في الصين وثلث إنتاج العالم سنويا.

ولعل هذا ما دفع الصين لإقرار منهج يقوم على عمل اقتصاد سوق داخل نظام اشتراكي، وذلك لحل جدلية طبيعة النظام (شيوعي أم رأسمالي)، فاحتفظت الدولة بالشركات العملاقة وتخلت عن الصغيرة للأفراد، تجنبا لأي كارثة محتملة قد تترتب على ديون الشركات.

واليوم، أصبحت الصين تمتلك خبرات في كل مجالات التصنيع تقريبا مما يجعلها المكان الذي لا يمكن استنساخه بسهولة، لأن بناء المصانع ليس هو السبب وإنما وفرة العمالة والمصممين والمبتكرين، الذين جعلوا بكين تسيطر على ثلث الإنتاج الصناعي العالمي حسب بيانات 2020، وساعدت في انتشال 800 مليون صيني من الفقر.

وبعد نصف قرن من تلك الليلة التي وقع فيها يان تشانغ والفلاحون الـ17 على الورقة التي نصت على التزام البقية برعاية أولاد من يتم إعدامه منهم بسبب التحايل على نظام الزراعة القديم، أصبحت الصين مصنع العالم ووضعت هذه الورقة داخل المتحف الوطني كواحدة من الوثائق الرمزية التي ساهمت في بداية عصر الإصلاح.

7/11/2026
المصدر: الجزيرة

المزيد من نفس البرنامج

  • حلقات • 1/6رحلة 17 عاما من الإتقان.. كيف صاغ تولكين ملحمة "سيد الخواتم"؟
    01:46
  • حلقات • 2/6سلاح العقوبات.. كيف تحكم أمريكا العالم دون رصاصة؟
    02:02
  • حلقات • 3/6من حل مشكلة توظيف الأطباء إلى إدارة كل شيء.. "الدحيح" يشرح تاريخ الخوارزميات
    03:05
  • حلقات • 4/6"الدحيح".. كيف تطورت أدوات القتال حتى وصلت إلى القتل بالذكاء الاصطناعي؟
    03:03
  • حلقات • 5/6من رهان الخيل إلى نوبل.. كيف جمّد زويل الزمن لتصوير الذرات؟
    01:39
  • حلقات • 6/6معركة السويس بعيون "الدحيح".. كيف هزمت المقاومة الشعبية العدوان الثلاثي؟
    01:30

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية