حوّل الملاكم السوري أحمد دوارة مبنى حكوميا مدمرا بقصف النظام ومهجورا بريف حلب شمالي سوريا إلى قاعة لتدريب مجموعة من الشباب والأطفال على رياضة الملاكمة.
ويستكمل دوارة شغفه الرياضي الذي ورثه عن أبيه وأعمامه، بتدريب قرابة 20 يافعا من السوريين في بلدة الأتارب، ويحلم أن يوصل هؤلاء الملاكمين الصغار للعالمية والمشاركة في بطولات خارج سوريا التي أنهكتها الحرب.
منذ الصباح الباكر يرتفع صوت المدرب دوارة (25 عاما) وهو يقوم بإحماء للفتيان وبتمارين رياضية، قبل البدء في تدريبات الملاكمة على أكياس الرمل المعلقة وسط ساحة المبنى، كما تتضمن مراحل التدريب المباريات التجريبية بينه وبين الشبان لتطوير أدائهم ومرونة حركات أجسادهم.
لا يتقاضى الشاب المدرب أي أجور لقاء هذه التدريبات، بل يقدم لهم خبراته التي يصفها بالمتواضعة بالمجان، كما أنه جلب مستلزمات التدريب من أكياس ملاكمة وقفازات بجهده الشخصي إلى صالة التدريب.
ويقول المدرب إن أعداد المتدربين تزداد يوما بعد آخر، وأصبح يوم التدريب في صالة المبنى المتهالك أشبه بحلبة لمبارايات الملاكمة، التي يحضرها الأطفال والشبان من البلدة من أجل الاستمتاع بمراقبة المتدربين.

بطولات
منذ أن بلغ دوارة الثالثة عشر من عمره بدأ اليافع آنذاك بممارسة رياضة الملاكمة بتشجيع من والده، وفي أولى مشاركته أحرز المركز الأول في بطولة حلب عام 2009، قبل أن ينال لقب بطولة الجمهورية عن وزنه لثلاثة أعوام متتالية في 2009 و2010 و2011.
وفي عام 2011 أيضا شارك الملاكم اليافع في بطولة العالم للملاكمة في دولة كازاخستان ممثلا لبلده سوريا، معتمدا على تدريبات حصل عليها من والده ومدربه.

تهجير وحلم
منذ بدء الحراك في سوريا، توقّف حلم الشاب العشريني بالمشاركة في البطولات العالمية بسبب نزوحه ورفضه اللعب في البطولات التي تمثل فرقا رياضية تحت كنف النظام السوري، بعد أن شاهد الطيران الحربي يقصف مدينته بلا هوادة أو رحمة جراء خروج المظاهرات السلمية المنادية بإسقاط النظام السوري.
وأحمد دوارة القادم من حلب كان شاهدا على مأساة نزوح آلاف المدنيين من الأحياء الشرقية إبان حملة النظام العسكرية على المدينة نهاية العام 2016، حيث استقل الحافلات الخضراء التي باتت رمزا لتهجير النظام القسري لسكان المدن السورية واقتلاعهم من جذورهم وأراضيهم، بعد أن دمر بيوتهم وأرزاقهم.
اعتقل دوارة من قبل جيش النظام السوري أثناء خروج قوافل المهجرين من حلب نهاية العام 2016 مع مئتي شخص من الأهالي، وخبر الرجل مرارة الاعتقال والتهجير، وبعد رحلته إلى ريف حلب لم يتخل عن حلمه بأن يصبح بطلا عالميا في رياضة الملاكمة، لذا فإن دوراة ومع تدريبه للأطفال يعمل على متابعة تمارينه.
يتمسك دوراة بحلمه وكله أمل بأن يعاود نشاطه الرياضي باسم بلده سوريا، في الوقت الذي يجتهد فيه مع الفتية من أجل أن يصنع منهم رياضيين في المستقبل، فلربما يستكملون حلمه إن لم ينجح بتحقيقه، كما يقول.
















