مجموعة من الشباب فقدوا أقدامهم خلال أحداث مسيرة العودة والحروب السابقة على غزة، جمعتهم الإرادة القوية على كسر حاجز الإعاقة بتشكيل فريق "دراجي البتر"، ليصل عددهم إلى أكثر من 15 مشاركا من جميع مناطق قطاع غزة.
بدأت هذه الفكرة منذ نحو شهرين، وانطلقت بالتزامن مع يوم الإعاقة العالمي في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، من خلال ماراثون الدراجة الهوائية للبتر، الذي جمع العديد من الهواة.
أخبار مقترحة
محاولات ناجحة
ناجي ناجي (28 عامًا) من مدينة دير البلح (وسط قطاع غزة) بُترت قدمه نتيجة إصابته في حرب 2007، وهو صاحب فكرة تشكيل فريق "دراجي البتر" في غزة، يقول للجزيرة نت "خلال ظروف جائحة كورونا التي أجبرتنا على الجلوس في المنزل فكرت في رياضة فردية تلتزم بالتباعد الاجتماعي، واستخدمت دراجة أخي في محاولة للتنقل بها، وعندما تدربت عدة مرات تمكنت من تجاوز الإعاقة بسهولة، واشتريت دراجة خاصة بي، وبدأت تشجيع زملائي من ذوي الإعاقة على ممارسة هذه الرياضة، من خلال مشاركتهم فيديوهات لي عبر فيسبوك، لتحفيزهم على الانضمام لي وتشكيل فريق دراجي البتر".

تحديات الفريق بدأت بمحاولة ركوب هذه الدراجة والتجول بها، ويقول ناجي "الأمر لم يكن سهلا على كثير من الشباب؛ فسقط بعضهم مرات عدة عند ركوب الدراجة لعدم قدرتهم على ضبط توازنهم بقدم واحدة، ولكن كل لاعب كان ينجح في التقدم عدة أمتار يشجع بقية الشباب على الاستمرار في المحاولة حتى الوصول إلى نقطة النجاح، وهكذا تمكنا من المشاركة في الماراثون الأول".
عوائق اقتصادية
وحرمت الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضها الحصار على قطاع غزة منذ 13 عامًا الشباب من شراء دراجة هوائية تمكنهم من الانضمام للفريق بسبب تكلفتها العالية، التي تقدر بنحو 300 دولار.
يقول ناجي "لا يمتلك الجميع دراجة هوائية بسبب الوضع الاقتصادي السيئ وارتفاع أسعارها في غزة، وهذا السبب الذي منع العديد من ذوي الإعاقة من مشاركتنا التدريبات، لهذا نأمل أن يتقبل المجتمع وجودنا ويدعم فكرتنا بتوفير الدراجات الهوائية لكي يشاركنا أكبر عدد، والذي يعد دعما نفسيا واجتماعيا كبيرا لهم يجعلهم يتخطون ظروف الإعاقة الصعبة".
جولات مختلفة
ينطلق الفريق يومين في الأسبوع من وسط قطاع غزة متجهين إلى المناطق الشمالية أو الجنوبية حسب الاتفاق على مواعيد التدريبات بين اللاعبين، عبر صفحتهم على فيسبوك "دراجو البتر في غزة".

بهاء أبو عياش (22 عامًا) فقد قدمه خلال مسيرات العودة، وتعرض لعدة مخاطر من أجل ركوب الدراجة الهوائية، لكنه رفع التحدي حتى أصبح قادرا على التجول بها بشكل مستمر، ويقول للجزيرة نت "كانت مخاطرة كبيرة في البداية لأنني أرتدي طرفا صناعيا معدنيا ليست لديه الليونة التي توجد في القدم الطبيعية، والتي تمكنني من التحكم في الدراجة، وحاولت أكثر من مرة استخدام الدراجة بالطرف الصناعي أو من دونه ولكنني سقطت عدة مرات، وكانت لدي رغبة شديدة في المحاولة مرة أخرى، ودعمني زميلي ناجي لكي أستمر، إلى أن تمكنت من ركوب الدراجة عدة مرات من دون سقوط".
القيادة من دون طرف صناعي
حسن أبو اكريم (38 عامًا) يتجول بالدراجة الهوائية مع زملائه من دون طرف صناعي، حيث يلفت أنظار المارة في الشارع الذين ينظرون إليه بدهشة كبيرة، ويقول للجزيرة نت "حاولت مرارا استخدام الطرف الصناعي لكنني فشلت ولم أتمكن من ذلك، لهذا قررت قيادة الدراجة من دونه، فقمت بعمل تحسينات على الدراجة بإضافة قطعة معدنية تُثبت قدمي السليمة لكي لا أفقد التوازن وأسقط خلال التجول ونجحت في ذلك".
أصيب حسن خلال الحرب الأولى على غزة، وأدت إلى بتر قدمه، كان محبا للرياضة بشكل كبير وبعد إصابته فكر في أنواع رياضة تناسب وضعه، لهذا انضم إلى فريق "دراجي البتر".

ويقول "الرياضة لها تأثير إيجابي على الحالة النفسية؛ فهي تعزز ثقتنا في أنفسنا بشكل كبير، وبأننا قادرون على مواجهة الإعاقة، وأن نمارس حياتنا بشكل طبيعي يشبه الأشخاص الأسوياء، وأصبحت لدينا علاقات اجتماعية كثيرة، وكسرنا العزلة التي كنا نعيشها بعيدا عن المجتمع، ودمجنا أنفسنا معه بقدراتنا الرياضية، وأتمنى أن يتقبلنا دائمًا بينه".
دعم المجتمع
للمجتمع نظرات مختلفة نحو هؤلاء اللاعبين؛ البعض سعيد بأنهم استطاعوا التغلب على صعوبات الإعاقة بالخروج من منازلهم على دراجة هوائية وقطع مسافة أكثر من 50 كيلومترا باستخدام قدم واحدة، وآخرون يرون الأمر غريبا، منتقدين الفكرة خوفا على حياة هؤلاء من التعرض للمخاطر.
يقول حسن للجزيرة نت "نشعر بسعادة كبيرة عندما نسمع تعليقات المواطنين عند المرور بجانبنا، والتي ترفع علامة النصر لنا لتغلبنا على الإعاقة، هذه الابتسامة والكلمات البسيطة تجعلنا نستمر بقوة أكبر لكي نحقق حلمنا الرياضي في هذا المجال، ولا ننظر للتعليقات السلبية فهي لا تهمنا كثيرا".
يسعى هذا الفريق لتطوير قدراته أكثر وزيادة عدد اللاعبين، ووضع خطط مستقبلية لتنظيم بطولات عديدة، والمشاركة في سباقات أخرى مع الأسوياء لتظهر القدرات المختلفة لديهم، ويتم تطويرها بشكل مستمر من خلال التدريبات، من أجل الفوز والحصول على مراكز متقدمة.



















