• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • سياسة
  • ميدان (أ)

تحجيم الإمبراطور.. لماذا اختفى "جاك ما" أغنى رجال الصين في ظروف غامضة؟

12 يناير 2021

وقت القراءة: 23 دقيقة

حين صعد جاك ما على منصة مؤتمر شنغهاي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان رجل الأعمال الأشهر في الصين على وشك تحقيق إنجاز جديد في مسيرته المهنية الحافلة عبر عقد أكبر اكتتاب عام في التاريخ بقيمة 35 مليار دولار لشركة الخدمات المالية المرموقة التي أسّسها قبل عقدين من الزمان. لم يكن نجاح ذلك الاكتتاب يعني فقط أن القيمة السوقية لشركته "آنت" ستتجاوز 300 مليار دولار، ما يجعلها أكبر صندوق خاص للخدمات المالية في العالم، ولكنه عنى أيضا أن ثروة الملياردير الصيني الشخصية ستتخطى حاجز الـ 61 مليار دولار التي كان يملكها آنذاك، الأمر الذي سيُعزِّز مكانته على رأس قائمة الصينيين الأكثر ثراء على الإطلاق.

 

لكنّ أحدا لم يكن يتوقع، بمَن في ذلك جاك ما نفسه على الأرجح، أن الكلمات التي ألقاها في ذلك اليوم ستُشعل شرارة الأزمة الأكبر في حياته المهنية منذ وضع اللبنة الأولى لشركته الأم "علي بابا" من قلب غرفة نوم بسيطة في شقة صغيرة قبل 21 عاما. فمن على منصة المؤتمر أخبر الملياردير الصيني واسع النفوذ مستمعيه أنه كان متحيرا بشأن ما يجب قوله، لكنه شعر أن هذه هي اللحظة الأكثر أهمية في تاريخ صناعة التمويل في الصين، وأن عليه أن يتحدث بشكل مختلف.

أخبار مقترحة

  • أحمد هارون South Kordofan's Governor Ahmed Haroun speaks during a news conference about the situation in South Kordofan, in Khartoum July 26, 2011. Haroun is wanted by the International Criminal Court for war crimes in Sudan's western Darfur region. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah (SUDAN - Tags: POLITICS CIVIL UNREST)
    ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟
  • فورين أفيرز: الديمقراطيون أمام فرصة لإحداث تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية

 

أما ما قاله فعليا بعدها فلم يكن سوى عريضة شفهية امتدت لـ 20 دقيقة على منصة المؤتمر، وشملت وابلا من الانتقادات الحادة للنظام الاقتصادي الصيني الخاضع لسيطرة "نادٍ من العواجيز"، كما سمّاهم، يعملون لخدمة مصالح حفنة من البنوك التقليدية تشبه "محلات الرهونات القديمة"، وهو ما يتسبّب في النهاية، حد تعبيره، في خنق جميع الصناعات القائمة على الابتكار في الصين.

epa08024154 Jack Ma, the co-founder of China's Alibaba Group, delivers a speech during a singing ceremony in Addis Ababa, Ethiopia, 25 November 2019. According to a press release by Alibaba Group, Ethiopia and Alibaba signed three Memorandum of Understanding for the establishment of eWTP (electronic world trade platform) Hub in Ethiopia to assist Ethiopian businesses reach Chinese markets. EPA-EFE/STR
جاك ما

كانت الكلمة عرضا باهرا وغير تقليدي حتى من قِبَل ملياردير واسع النفوذ معروف بصراحته المتبجحة وخطابه النقدي كـ "جاك ما"، فعلى الرغم من قربه من النظام الصيني الحاكم، وعضويته الرسمية في الحزب الشيوعي، لطالما تمتع "جاك ما" بهامش حرية نقدية نادرا ما حظي به غيره من الشخصيات العامة في الصين، هامش تكوّن بسبب الأهمية البالغة للدور الذي يلعبه -مع غيره من أباطرة التقنية الصينيين- ضمن إطار الرؤية الاقتصادية الأوسع للنظام الصيني، فضلا عن مكانته الرمزية بوصفه سفيرا غير رسمي لصناعة التكنولوجيا الصينية في العالم بفضل لغته الإنجليزية الطليقة، وشخصيته الكاريزمية التي تمزج بين ملامح رجل الأعمال صاحب الرؤية كما يظهر في خطاباته وأحاديثه، ومظهر الفنان المتمرد كما يبدو في ولعه بأداء العروض الموسيقية، وامتلاكه لشخصية الرياضي المنطلق التي تتكشف في ممارسته المتقنة لرياضة الكونغ فو القتالية، وكلها أمور تجعله دائما في قائمة الصف الأول من المدعوين في غالبية فعاليات الاقتصاد والأعمال الغربية.

 

ولكن فيما يبدو فإن النظام الصيني قد بدأ يضيق ذرعا بـ "جاك ما" ونفوذه المتصاعد. فقبل عام واحد تقريبا، بعث الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي رسالة صارخة إلى الملياردير النافذ أخبره خلالها أنه "لا يوجد ما يسمى بعصر ما يون (الاسم الصينى لجاك ما)، لكن يوجد فقط عصر يعيش فيه ما يون، وما هواتينج (مؤسس شركة تنسنت المنافس الأكبر لعلي بابا)، وغيرهم"، كان نص الرسالة يُشير بوضوح شديد إلى أن الفرص الاقتصادية التي يوفرها النظام هي السبب الوحيد في ظهور هذه الإمبراطوريات، وأن الفترة القادمة ستشهد ظهور المزيد من الشركات ورجال الأعمال الكبار والناجحين، وضمنيا كانت رسالة الحزب بسيطة وصارمة: نحن كنظام صنعناكم ونستطيع صنع غيركم.

 

جاءت تلك الرسالة بعد فترة وجيزة من قرار جاك ما التخلي عن منصبه رئيسا لـ "علي بابا" في حفل حضره عشرات الآلاف من موظفي مجموعته العملاقة، واعتُبرت آنذاك إشارة للقلق المتزايد لدى الحزب الشيوعي بشأن مكانة رجل الأعمال البارز، والتأثير الهائل لإمبراطوريته للتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، قلق تفاقم على الأرجح بفعل الاكتتاب الضخم الذي أعلن عنه مؤخرا، وتصريحاته المثيرة للجدل في مؤتمر شنغهاي التي وجّه خلالها انتقادات صريحة للنظام، وأخرى مُبطَّنة لشخص الرئيس الصيني شي جين بينغ نفسه.

كانت هذه الانتقادات هي القشة التي قصمت ظهر البعير. ووفقا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الرئيس الصينى تدخَّل بشكل شخصي وأمر بوقف الاكتتاب العام لشركة "آنت"، وبعد ذلك بأيام كشفت الصين النقاب عن قواعد جديدة لمكافحة الاحتكار تسبَّبت في خسارة مجموعة "علي بابا" لمليارات الدولارات من قيمتها السوقية، قبل أن يُعلن المنظمون الصينيون في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن إجراء تحقيقات في أعمال شركة "آنت" بموجب اللوائح الجديدة.

 

وفيما يبدو، فقد يعني هذا التحقيق أن أهم شركة تكنولوجيا مالية في القرن الحادي والعشرين في طريقها للدخول في عملية إعادة هيكلة إجبارية ستُجبرها على التنازل عن عرشها، أما عن "جاك ما" نفسه، فقد اختفى عن الأنظار بشكل مريب منذ مؤتمر شنغهاي، وألغى ظهوره المنتظم على التلفاز بوصفه مُحْكِّما في برنامج مواهب تُشرف عليه إحدى شركاته، وانقطع بشكل تام عن وسائل التواصل الاجتماعي، تاركا عشرات الأسئلة بلا إجابة حول مصير أهم رجل أعمال في آسيا، وأحد أشهر أرباب التكنولوجيا والمال في العالم بأسره.

 

عنوان ميدان

على مرِّ تاريخه كانت علاقة الحزب الشيوعي مع رجال الأعمال المستقلين مُرتبكة ومُتأرجحة. ففي خمسينيات القرن الماضي تعهّد "ماو تسي تونغ" باستئصال الرأسمالية، ليس فقط من الصين، ولكن من العالم بأسره. وعلى النقيض فإن خليفته "دينغ شياو بينغ" شجّع المشروعات الحرة بوصفها جزءا من سياسة الإصلاح والانفتاح التي تبنّاها، وكان له الفضل الأكبر في وضع الصين على طريق التحوُّل لقوة اقتصادية عظمى. وفي عهده (1978-1992) سطع نجم العديد من رجال الأعمال الذين اضُّطهِد أسلافهم في عهد ماو باعتبارهم "رأسماليين مصاصين للدماء"، وأصبحوا أكثر نفوذا وأعظم تأثيرا، وقد أتاح هذا المناخ الفرصة لظهور الموجة الأولى من رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا.

 

كان جاك ما، الذي أسّس شركته "علي بابا" في هانغتشو عام 1999 عشية انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية، واحدا منهم. وفي الأعوام التالية ركبت "علي بابا" موجة التوسع الاقتصادي الصيني مستفيدة من استمرار سياسات التحرُّر في عهد الرئيس جيانغ زيمين (1993-2003)، حين سُمِح لرجال الأعمال في القطاع الخاص بالانضمام للحزب الشيوعي الحاكم لأول مرة، جزءا من مساعي الحزب لتوسيع تمثيله عبر جميع الفئات الاجتماعية.

 

في ظل هذا المناخ الآمن والمريح نسبيا، أسّس جاك ما عام 2004 شركته الجديدة "علي باي" (Alipay) لمساعدة المتسوقين عبر منصة "علي بابا" على الإنترنت على الدفع مقابل مشترياتهم. وبحلول عام 2011 كانت أنشطة "علي باي" قد توسّعت لدرجة دفعت رجل الأعمال النافذ لفصلها بوصفها شركة مستقلة عن "علي بابا"، وعلى الرغم من احتفاظه بنسبة 50.5% من الأسهم، وبالتبعية حقوق التصويت داخل المجموعة، فإنه لم يشغل منصبا تنفيذيا في شركته التي كانت تبلغ من العمر آنذاك ستة أعوام.

 

epa08782969 The Alipay logo at a building in Shanghai, China, 29 October 2020. China’s highest-valued FinTech Ant Group on 26 October 2020 set the shares price for its IPO at both Shanghai and Hong Kong stock exchanges to be worth some 35 billion US dollar. It would be the world's biggest stock market listing in an Initial Public Offer to date EPA-EFE/ALEX PLAVEVSKI

خلال تلك الفترة كان جاك ما قد بدأ يتبنّى رؤية نقدية متعارضة مع رؤية الحزب الشيوعي تجاه نظام التمويل الصيني القائم، والخاضع لسيطرة البنوك التقليدية التي كانت تتجاهل -من وجهة نظره- الناس والشركات الصغيرة التي كانت بحاجة ماسة إلى الدعم المالي، وهو ما دفعه إلى توسيع نشاط منصته مطلقا صندوقا مشتركا لرأس المال عبر الإنترنت صُمِّم بشكل خاص لمساعدة الصينيين على استثمار النقد الإلكتروني في محافظ "علي باي" الخاصة بهم، وقد حقّق الصندوق نجاحا باهرا ودفع الملايين لنقل أموالهم من حساباتهم المصرفية إلى الصندوق الجديد لكسب عوائد أكبر، ما أثار شكاوى المقرضين التقليديين من أن "علي باي" تسببت في سحب ودائعهم.

انفوجراف

في عام 2014 دُمِجت "علي باي" مع الشركات المالية الأخرى في مجموعة "علي بابا" تحت اسم مجموعة آنت للخدمات المالية (Ant group)، وخلال فترة قصيرة أصبح صندوق الخدمات المالية التابع للشركة هو الأكبر من نوعه في العالم، ومع توسُّع الشركة في منح القروض للأفراد والشركات الصغيرة المُستثناة من نظام التمويل التقليدي؛ ارتفعت شعبية تطبيق "علي باي" وأصبح يُستخدم من قِبَل 70% من سكان الصين، ونجح في تقديم قروض لأكثر من 20 مليون شركة صغيرة وما يقرب من نصف مليار فرد، بخلاف بيعه لعشرات المنتجات المالية الأخرى.

 

من حيث طبيعة وتصميم أعماله، ومئات الملايين من المستخدمين المستفيدين من خدمات شركاته، وترسانة التمويل الضخمة التي بات يتحكم فيها؛ لم يكن مستغربا أن تعتبر السلطات الصينية في وقت من الأوقات نفوذ جاك ما وأمثاله من أباطرة التقنية الصاعدين تحديا لها، ويبدو أن هذا التحوُّل قد بدأت إرهاصاته المبكرة مع تولّي الرئيس "شي جين بينغ" السلطة عام 2013، مُدشِّنا سياسة جديدة أقل ترحيبا بالأعمال الخاصة، وأكثر اهتماما بالتركيز على دور الدولة في الاقتصاد، بما يعني إعطاء الأولوية لتنمية الشركات الحكومية، وتركيز السلطات الاقتصادية والقرارات الاستثمارية الكبرى في يد البيروقراطيين من رجال الحزب.

epa08798133 (FILE) - Alibaba logo is seen at the company headquarters building in Shanghai, China, 21 July 2020 (reissued 04 November 2020). Alibaba is due to publish their 3rd quarter 2020 results on 05 November 2020. EPA-EFE/ALEX PLAVEVSKI

 

عنوان ميدان

من وجهة نظر شي جين بينغ، فإن النظام الاقتصادي الصيني الذي تلعب الشركات الخاصة دورا كبيرا فيه ملوث بالاحتيال، ومشوب بالأُطر التنظيمية غير المكتملة والديون المتزايدة والهجرة غير المنضبطة لرؤوس الأموال، وهو ما يتطلّب تدخُّلا عاجلا لإصلاحه. وبعد حملة تحت شعار "مكافحة الفساد" نجح خلالها الرئيس الصيني في تطهير الحزب من المسؤولين المنافسين؛ شرع مباشرة في استهداف مجموعة من كبار رجال الأعمال كانوا يضخّون مبالغ ضخمة في استثمارات خارجية محفوفة بالمخاطر، حيث لم تكن عمليات الاستحواذ الضخمة لرجال الأعمال الصينيين في الغرب -من وجهة نظر القادة الجدد في الحزب الشيوعي- سوى وسائل مُقنعة لتحويل رؤوس الأموال الهائلة إلى خارج الصين.

 

نتيجة لذلك فإن العديد من المستثمرين الذين تصوروا أنفسهم ذات مرة على أنهم خلفاء وارن بافيت في بكين قد وجدوا أنفسهم فجأة قابعين في السجون، أو ما هو أسوأ. على سبيل المثال، تلقّى وو شياوهوي، رئيس شركة "Anbang" الذي قام بشراء أحد فنادق "والدورف" في نيويورك، حكما بالسجن لمدة 18 عاما في عام 2018 بتهمة ارتكاب جرائم مالية، وفي العام نفسه اعتقلت السلطات الصينية رجل الأعمال يي جيان مينغ، رئيس شركة تشاينا إنيرجي الذي سعى لاستثمار 9 مليارات دولار في شركة روسنفت الروسية، ولا يزال مكانه مجهولا إلى اليوم. وبالمثل، اختطف عملاء صينيون شياو جيان هوا، وهو وسيط للنخبة السياسية في الصين وكان يسيطر على بنك باو تشانغ، من شقته في فندق فور سيزونز في هونغ كونغ في عام 2017، حيث أُجبِر على التعاون مع الحكومة لتصفية إمبراطوريته المالية.

وو شياوهوي، رئيس شركة "Anbang" ورجل الأعمال يي جيان مينغ، رئيس شركة تشاينا إنيرجي وشياو جيان هوا، وسيط النخبة السياسية في الصين ويسيطر على بنك باو تشانغ
وو شياوهوي، رئيس شركة "Anbang" ورجل الأعمال يي جيان مينغ، رئيس شركة تشاينا إنيرجي وشياو جيان هوا، وسيط النخبة السياسية في الصين ويسيطر على بنك باو تشانغ

وضعت هذه الحملة القمعية نهاية لطفرة غير مسبوقة في الإنفاق العالمي من قِبَل الشركات الصينية، ففي حين سجّل عام 2016 عمليات دمج وشراء خارجية من قِبَل الشركات والمستثمرين الصينيين بقيمة 200 مليار دولار، انخفض الرقم في عام 2019 إلى أقل من 40 مليارا، وبسبب هذه الضغوط الحكومية اضطرت العديد من الشركات الخاصة إلى التنازل وبيع أصول تُقدَّر بمليارات الدولارات. ومثالا، باعت مجموعة "HNA"، وهي شركة خطوط جوية ولوجستيات كبرى سبق أن اشترت حصصا في بنوك غربية مثل دويتشه بنك وهيلتون وورلدوايد، باعت أصولا تزيد قيمتها على 20 مليار دولار في السنوات الأخيرة، كما أُمِّمَت مجموعة "Anbang" ونُقل فندق والدورف إلى ملكية وزارة المالية الصينية، فيما استولت الدولة على بنك باو تشانغ، وأجبرت جيان هوا على توقيع وثيقة إفلاس، في الوقت الذي أنهت فيه تقريبا جميع عمليات استحواذ المجموعات الصينية على أندية كرة القدم الأوروبية.

 

بالتزامن مع الحملة الشرسة، سعى الحزب لفرض سيطرته الأيديولوجية على الشركات بطرق جديدة وغير مسبوقة، وبموجب إستراتيجية جديدة يُشار إليها باسم "بناء الحزب" أُعيد تعريف دور الشركات الخاصة في الصين بوصفها جزءا من منظومة اقتصادية كاملة تؤدي مهامَّ وطنية، ما عنى أن عليها تعديل ومعايرة أهدافها الخاصة للتماشي مع رسالة الحكومة الرسمية والإنشائية في "تعزيز التنمية وتجديد شباب الأمة الصينية".

 

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، طلب الحزب الشيوعي من جميع الشركات إطلاق لجان حزبية مهمتها النظر فيما إن كانت قراراتهم الاقتصادية تتماشى مع سياسة الحكومة، على أن تخضع هذه اللجان لإشراف مباشر من الحزب. وعلى الرغم من أن نسبة الشركات الخاصة التي امتثلت لشرط اللجان الحزبية الجديد لا تزال صغيرة نسبيا، فمن المرجح أن يزداد انتشار هذه اللجان خلال الأعوام القادمة.

انفوجراف

 

وسط هذه الحملة الأمنية والأيديولوجية المحكمة، كان لافتا للنظر أن الحكومة الصينية لا تزال وقتها تغض الطرف عن شركات التكنولوجيا العملاقة في البلاد، رغم صعودها السريع في قائمة الشركات الصينية الكبرى (هناك 6 شركات تكنولوجيا في قائمة أكبر 20 شركة صينية)، وسيطرتها على عشرات المليارات من التدفقات المالية، وتأثيرها الضخم على حياة مئات الملايين من المستخدمين. وفيما يبدو، فإن الحزب الشيوعي أراد أن يُظهِر بلاده للعالم بوصفها مكانا لا يزال جيدا لممارسة الأعمال التجارية، وأن بإمكان رواد الأعمال أن ينجحوا فيه. وبخلاف ذلك، لم تكن بكين ترغب في الإخلال بالقدرات التنافسية لأبطال الإنترنت الخاصين بها في الوقت الذي تُكثِّف فيه الولايات المتحدة حملتها ضد شركات التقنية الصينية.

 

لكن هذا التوجُّه "المُتصالح" مع التكنولوجيا بدأ يتغير خلال العامين الأخيرين، مع تحوُّل البيئة الدولية بشكل عام ضد هذا النوع من الشركات، وتوسُّع ردود الأفعال العالمية السلبية ضد الاحتكار المتزايد للتقنية والتراكم السريع والمُبالغ فيه للثروات لدى رواد وأباطرة هذا المجال، ولم تكن الصين استثناء من هذا التوجُّه العالمي الذي أصبحت فيها الحكومات والجماهير أكثر تشكُّكا وريبة تجاه شركات التكنولوجية الخاصة.

 

وبشكل خاص، ينطوي النظام السياسي الصيني على مخاوف كامنة تجعله أكثر ريبة تجاه توسُّع أنشطة شركات التكنولوجيا والإنترنت وتغوُّل نفوذها. سنجد مثلا أن الحكومة الصينية تمتلك هوسا خاصا بالسيطرة على الإنترنت يجعلها تحجب آلاف المواقع وتُجرِّم قانونيا على مواطنيها استخدام العشرات من المنصات التكنولوجية الغربية. ومع توسُّع سيطرة القطاع الخاص على الإنترنت، ظهرت المئات من تطبيقات التواصل وخدمات تجميع الأخبار والبث المباشر والفيديوهات القصيرة التي يقضي عليها ملايين الصينيين معظم وقتهم، بعيدا عن أعين الرقابة الحكومية.

 

epa04819583 Chinese people use computers in an internet cafe in Beijing, China, 26 June 2015. China has more than 630 million internet users and 570 million mobile phone users and the country is pushing for increase in investment and development in new technologies for mobile, smart devices and e-commerce, in line with Chinese Premier Li Keqiang's 'Internet Plus' policy which he introduced in March. EPA/HOW HWEE YOUNG

وعلى النقيض من وسائل الإعلام التقليدية التي يمكن التحكُّم في سرديتها التحريرية؛ تُولِّد المنصات الجديدة قدرا كبيرا من المحتوى المُصمَّم خصيصا عبر الذكاء الاصطناعي لكل مستخدم، ما يجعل مهمة الرقابة والسيطرة على مشاركة الأخبار والرأي العام أكثر صعوبة، والأكثر من ذلك أنه في دولة شمولية مثل الصين، حيث تُعَدُّ المراقبة الجماعية حقيقة من حقائق الحياة، تجد الحكومة أن شركات الإنترنت باتت تمتلك قدرة أوسع منها في جمع وتحليل البيانات والخيارات الشخصية لمئات الملايين من المستخدمين، وهو ما يضعها فوق السلطة بشكل فعلي ولو جزئيا.

 

بخلاف ذلك، فمن الواضح أن الاقتصاد الرقمي الجديد في الصين، وعلى الرغم من قدرته على خلق مئات الآلاف من الوظائف الجديدة في مجالات عدة تبدأ من هندسة البرمجيات ولا تنتهي عند خدمات التوصيل السريع، فإن التطور السريع لصناعة الإنترنت قد بدأ يقوض فعليا العديد من الصناعات التقليدية التي يمتهنها ملايين الصينيين، بداية من التمويل والبنوك وصولا إلى البقالة وبيع التجزئة، ومَرَدُّ ذلك عائد على نموذج عمل التجارة الإلكترونية الذي يربط بشكل مباشر بين المُصنِّعين والعملاء النهائيين على حساب الصناعات الوسيطة، فضلا عن إمكانية توسيع شركات الإنترنت سيطرتها نحو مزيد من المجالات، مستفيدة من حيازتها لبيانات ملايين المستخدمين، الأمر الذي يفاقم مخاوف الحكومة بشأن احتمال نشوب اضطرابات اجتماعية بين صفوف الفئات المتضررة من هذا التغوُّل.

 

تُعَدُّ الخدمات المالية أيضا إحدى أبرز نقاط الخلاف بين النظام الصيني وشركات التكنولوجيا كما ظهر بوضوح في خطاب جاك ما الصاعق. فحتى وقت قريب كانت شركات الإنترنت قادرة على تقديم خدمات مصرفية رخيصة الثمن، مدعومة بجزء بسيط من أموالها الخاصة، وتحكمها قواعد أقل بقليل من تلك الموجودة في البنوك، وقد أصرَّ أرباب التكنولوجيا أن تقنية البيانات الضخمة الخاصة بهم، القادرة على التنبؤ بمستويات الدَّيْن المناسبة ومدى قدرة المُقترضين على الوفاء بالتزاماتهم، ستوفر حصانة من المخاطر النظامية المحتملة في القطاع المالي. لكن الانتشار المترامي الأطراف لهذا النوع من التمويل غير المنضبط الذي يستخدم روافع مالية كبيرة أثار مخاوف السلطات الصينية حول إمكانية تعثُّر بعض شركات الإنترنت بسبب تحمُّلها لديون كبيرة، وهو ما حدث على سبيل المثال حين فشل أكثر من 15 مليون مستخدم لتطبيق "Ofo" لمشاركة الدراجات في استعادة أموالهم المُودَعة إثر الأزمة النقدية التي ضربت الشركة عام 2018، وما حدث بشكل أوضح حين فقد عشرات الملايين من الصينيين مدخراتهم إثر انهيار منصة "Ezubo" المتخصصة في الإقراض عبر الإنترنت عام 2016.

 

عنوان ميدان

epa08743755 A picture released by Xinhua News Agency shows Chinese President Xi Jinping, also general secretary of the Communist Party of China Central Committee and chairman of the Central Military Commission, delivering an important speech at a grand gathering held to celebrate the 40th anniversary of the establishment of the Shenzhen Special Economic Zone in Shenzhen, south China's Guangdong Province, 14 October 2020. EPA-EFE/ZHANG LING / XINHUA MANDATORY CREDIT EDITORIAL USE ONLY/NO SALES
شي جين بينغ

كانت المحصلة الإجمالية لتلك المخاوف قادرة في النهاية على التغلُّب على المنافع التي دفعت النظام الصيني إلى غض الطرف طويلا عن أنشطة رجال الإنترنت العظماء، وحفَّزت نظام الرئيس "شي" نحو تركيز اهتمامه على تنظيم قطاع التكنولوجيا وتقليم أظافر أباطرة "الويب". وكان خطاب جاك ما في شنغهاي هو الشرارة التي أطلقت العنان لسلسة من الإجراءات الضخمة الهادفة إلى تحجيم شركات التكنولوجيا، وفق خطة مُحكَمة أشرف عليها "ليو هي"، رئيس لجنة الاستقرار المالي والتنمية في بكين، الذي يوصف بأنه العقل المدبر وراء القرارات الاقتصادية لشي جين بينغ.

 

في البداية، علّقت السلطات الصينية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني للعام المنصرم -بعد أيام قليلة من حديث الملياردير الصيني- الاكتتاب العام التاريخي المنتظر لشركة "آنت" في بورصتَيْ شنغهاي وهونغ كونغ، فيما بدا للوهلة الأولى ردا شخصيا تماما على انتقادات جاك ما اللاذعة، لكن سرعان ما تبيّن أن الأمر كان أكبر من ذلك بكثير. ففي العاشر من الشهر نفسه أصدرت المصلحة الوطنية لتنظيم السوق، الجهة المنوطة بمكافحة الاحتكار في الصين، وثيقة مُكوَّنة من 22 صفحة تحوي مبادئ توجيهية جديدة تهدف إلى منع منصات الإنترنت الكبرى من احتكار المنافسة في المجال.

 

تضمَّنت الوثيقة الجديدة قواعد صارمة لتنظيم التمويل وتدفقات المال عبر الإنترنت، في مقدمتها أن شركات التمويل مثل "آنت" سيكون عليها أن تُقدِّم 30% على الأقل من القروض من أموالها الخاصة وليس من أموال المساهمين، وهو ما يعني عمليا تآكل قدرتها التمويلية بشكل كبير. كما تمنح المبادئ المقترحة هيئات إنفاذ القانون الصينية سلطات أكبر في تعريف الممارسات الاحتكارية بمجرد ادعاء أن تصرفات الشركة تتعارض مع مصالح المستهلكين، بعد أن كان السلوك الاحتكاري يُعرَف فقط من خلال الحصة التي تسيطر عليها الشركة في السوق، وكما هو متوقع، تسبَّبت المتطلبات التنظيمية الجديدة في انهيار أسهم شركات التقنية، حيث فقدت شركات "Alibaba" و"Tencent" و"Meituan" و"JD.com" ما بين 9-17% من قيمتها خلال أيام.

 

شركات "Alibaba" و"Tencent" و"Meituan" و"JD.com"

جاءت الخطوة التالية في 14 من ديسمبر/كانون الأول 2020، حين فرضت المصلحة غرامة بقيمة 76 ألف دولار على شركة "تنسنت" بدعوى عدم حصولها على موافقة الجهات التنظيمية قبل استحواذ إحدى الشركات التابعة لها على شركة الوسائط والترفيه الصينية "New classic media"، وعلى الرغم من بساطة الغرامة فإنها كانت إشارة واضحة على نية الجهات التنظيمية فرض قيود على الاستحواذات الكبرى في الصناعة. وبالتزامن مع ذلك، قامت الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون المنوطة بالرقابة على وسائل الإعلام في الصين بتشديد القواعد الحاكمة لمنصات البث المباشر عبر الإنترنت، بما يشمل اشتراط تسجيل الأسماء الحقيقية وأماكن العمل وتوظيف المزيد من أدوات الرقابة على المحتوى.

 

في الوقت نفسه تقريبا، قامت الحكومة الصينية بنشر مسودة معدلة لأول قانون لحماية البيانات في الصين، الذي سبق أن نُشِرت مسودته الأولى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتحوي المسودة الجديدة إرشادات وقيودا مفصلة حول المعلومات المسموح بجمعها في 38 نوعا مختلفا من التطبيقات، وتضع قيودا على توسُّع الشركات في جميع بيانات مستخدميها ووصولها غير المُقنَّن إلى معلوماتهم الخاصة، كما تحظر على الشركات مشاركة بيانات المستخدمين مع أي أطراف ثالثة دون إذن سابق، في تحرُّك يهدف إلى تحجيم قدرة شركات التكنولوجيا على استخدام وصولها الهائل إلى البيانات لتعزيز نفوذها في المنظومة الاقتصادية.

 

لم تضع حرب شي على شركات التقنية أوزارها بعد، لكن نتائجها المتوقعة باتت واضحة للجميع. وفي أول خطاب له بعد تعليق الاكتتاب العام للشركة قال "إريك جينغ"، الرئيس التنفيذي لـ"آنت"، إن شركته تستمع بعناية إلى الانتقادات وتُجري "مراجعة ذاتية شاملة" للتوافق مع القواعد الجديدة. وفيما يلتزم جاك ما الصمت والعزلة -الإجباريين على ما يبدو- فمن غير المرجح أن يملك أي خيارات أخرى بخلاف الانصياع التام.

 

Eric Jing, Executive Chairman of Ant Group, is seen on a giant screen as he delivers a speech at the INCLUSION Fintech Conference in Shanghai, China September 24, 2020. REUTERS/Cheng Leng
"إريك جينغ"، الرئيس التنفيذي لـ"آنت"

على مدار سنوات، نجح الملياردير الصيني -ببراعة كبيرة- في الإبحار في هدفين متناقضين ظاهريا للحكومة الصينية، هما تشجيع الابتكار المالي والأسواق المفتوحة لدفع النمو، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيطرة على قوى السوق. ومن المؤكد أنه، وبصفته عضوا في الحزب الشيوعي، كان يعلم أن هناك حدودا في التعامل مع الحكومة الصينية. كان جاك ما الذي أخبر موظفيه يوما أن عليهم أن يكونوا "في حالة حب مع الحكومة وليس في زواج معها" هو نفسه الذي أشاد بنظام الحزب الواحد أمام أعين العالم في المؤتمر العالمي للإنترنت في مدينة ووزن، وبينما صرَّح رجل الأعمال المرموق ذات مرة أن فلسفته هي قول "لا" للمشروعات الحكومية، فإن إحدى شركاته ساهمت في تطوير تطبيق يروج لفلسفة شي جين بينغ السياسية.

 

لكن في مكان ما على الطريق، يبدو أن جاك ما قد أخطأ في التقدير وسقط من فوق الحبال التي لعب عليها ببراعة لأعوام، وفي حين يجادل البعض أن إرث مُدرِّس اللغة الإنجليزية السابق وإمبراطوريته الاقتصادية أكبر من أن يتم محوهما من الوجود تماما، هكذا في طرفة عين، فمن المؤكد أن جاك ما الذي سيظهر للعالم مجددا في غضون أيام أو أسابيع أو أشهر -إن كان سيظهر على الإطلاق- لن يكون هو نفسه ذلك الجريء غير المبالي الذي عرفناه على مدار السنوات الماضية. لقد كانت الرسالة التي أوصلتها الصين -على بساطتها- مدوية للغاية: لا توجد شركة كبيرة أو شخص كبير بما يكفي للسماح له بتحدي الدولة، وإننا لا نعيش في عصر جاك ما ولكن في زمان شي جين بينغ.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • التنين بين الكواكب.. هل تسعى الصين حقا لاستعمار الفضاء؟

    9/5/2021
  • الصين والذكاء الاصطناعي.. هل أثبتت التجربة أن الإبداع لا يحتاج إلى الحرية؟

    21/10/2020
  • صورة-رئيسية-الصين-وايران

    قواعد عسكرية وإنترنت قومي.. هكذا تغلغلت الصين في صناعة الأمن الإيرانية

    8/12/2020
  • معاداة الليبرالية كالتزام.. دوافع سياسات الصين في هونغ كونغ

    20/12/2020

المزيد من سياسة

  • ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟أثار ظهور إعلامي لأحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا، جدلا حول مكان الإسلاميين في مستقبل السودان، وانتقادا من خصومهم الذين اعتبروه دليلا على عودة نفوذهم.
  • فورين أفيرز: الديمقراطيون أمام فرصة لإحداث تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكيةدعا كاتب أمريكي الديمقراطيين إلى استثمار عودتهم المرتقبة للسيطرة على الكونغرس من أجل إحداث تحول جوهري في توجهات واشنطن، بدلا من الاكتفاء بمواجهة تجاوزات إدارة الرئيس دونالد ترمب.
  • كوكبيرن: هزيمة ترمب لا تعني نهاية حركة "ماغا"يحذر الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن من التسرع في إعلان نهاية حركة “ماغا”، مشيرا إلى استمرار ولاء قطاعات واسعة من الناخبين الجمهوريين لترمب، رغم أنه فقد سحره الأهم المتمثل في صورة الرجل الذي لا يُهزم.
  • تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومةرغم تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، فإن خلافات معسكره بشأن التحالف مع الأحزاب العربية والحريدية تضع أمامه خيارات معقدة.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية إيرانية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عمانرضا ياسين
  2. 6دويّ انفجارات في مدن إيرانية وإصابة سفن بمضيق هرمز
  3. 7رسميا.. إقالة حسام حسن وتعيين علي ماهر مدربا لمنتخب مصر
  4. 8"جيه دي حبيبي".. كلمة عبدول الشهيرة تتحول إلى لجنة عمل سياسيأحمد عبد القوي

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية