• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
القدس
مقالات
  • فلسطين

المال الأميركي.. ابتزاز وضغوط لتصفية القضية

عبد الستار قاسم
17 سبتمبر 2018

وقت القراءة: 9 دقائق

New school year starts in Gaza- - GAZA CITY, GAZA - AUGUST 29: Palestinian students start their new education year at schools of the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees (UNRWA) on the first day of the new school year in Gaza City, Gaza on August 29, 2018.

هناك من يتذمرون بسبب قرار أميركا بقطع الأموال عن السلطة الفلسطينية والأونوروا، ويرون أن هذا القطع سيؤثر على مستوى الخدمات التي يتم تقديمها للشعب الفلسطيني.

ولا شك أنه سيؤثر على الخدمات التي تقدمها الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، لكن تأثيره على السلطة الفلسطينية سيكون ضعيفا لأنها تدفع يدها دائما في جيوب الناس لكي تكون لهم شريكا في أموالهم. أي أن القرار الأميركي سيؤدي إلى مزيد من الأذى الذي تقدمه السلطة لجمهور الناس.

جريمة الاعتماد على الآخرين
بدل التذمر من الإجراءات الأميركية، المفروض أن يتعلم الفلسطينيون وكل العرب أن الاعتماد على الآخرين في توفير الأمن وتوفير لقمة خبز الناس جريمة كبيرة لا تغتفر. وكل حاكم يلجأ إلى هذا الأسلوب إنما يضع إرادة شعبه تحت رحمة الآخرين، ولا يحصن نفسه وشعبه ضد ما يمكن أن يتخذه الآخرون من إجراءات. كم صرخنا عبر السنوات ضد الترتيبات المالية التي وضعتها السلطة الفلسطينية، ومع كل صرخة كانوا يقولون لنا إننا جماعة سوريا وإيران، ويتهموننا بأننا لا نريد سلطة فلسطينية. هذه أقوال مسيسة وغبية ولا تنم إلا عن عدم معرفة وضحالة علمية. والآن تتكشف الأمور وتصبح أكثر وضوحا للجميع.

قد يحتاج الحاكم معونات مالية لتسيير الدولة أو أمور الناس لكن عليه أن يقوم بأمرين وهما: الحرص الشديد على الإنفاق، فلا يبذر ولا يسرف، والحرص على الاستثمار وتنمية الإنتاج. في فلسطين، فتحت السلطة الفلسطينية يدها وكأنها تمتلك كنوز الأرض. أقدمت على توظيف الناس بطريقة جنونية على الرغم من أن الشعب ليس بحاجة إلى هذا العدد الهائل من الموظفين.

بدل التذمر من الإجراءات الأميركية، المفروض أن يتعلم الفلسطينيون وكل العرب أن الاعتماد على الآخرين في توفير الأمن وتوفير لقمة خبز الناس جريمة كبيرة لا تغتفر. وكل حاكم يلجأ إلى هذا الأسلوب إنما يضع إرادة شعبه تحت رحمة الآخرين، ولا يحصن نفسه وشعبه ضد ما يمكن أن يتخذه الآخرون من إجراءات

أقيمت أجهزة أمنية متعددة على الرغم من أن الشعب بحاجة إلى جهاز شرطة فقط لإقامة الأمن المدني. لا ضرورة لباقي الأجهزة الأمنية، ولا ضرورة لوظائف لا يقدم القائمون عليها أي خدمة للشعب الفلسطيني. وخصصت السلطة ما يسمى بالنثريات، وبأموال تقاعد، ونفقات سيارات من وقود وصيانة، الخ. هذا فضلا عن الفساد المالي والتلاعب بالتكاليف، وما شابه.

لقد حملت السلطة الفلسطينية نفسها والشعب الفلسطيني ترتيبات مالية وكأنها دولة حقيقية وصاحبة اقتصاد مزدهر وتتمكن من تغطية نفقاتها، وكانت النتيجة تحميل الناس أعباء ضريبية هائلة، ورسوما معاملات عالية. أي أن سنغافورة التي وعدت بها الناس بعد اتفاق أوسلو أصبحت ابتزازا للناس لكي يمولوا السلطة.

ولهذا دائما كنا نصر على أن الاعتماد على الآخرين جريمة لا تغتفر وخاصة أنه لم تحصل استثمارات توفر فرص عمل للناس. صحيح أن الصهاينة يعوقون الاستثمار، لكن المسؤول يستعمل هذه الحجة دائما ليبقى في نعيم السرقات والاختلاسات، والإساءة إلى المستوى الأخلاقي والنسيج الاجتماعي.

دنس الأموال الأميركية
لم يكن الأميركيون بدون نوايا سيئة عندما خصصوا أموالا للأنوروا وللسلطة الفلسطينية. بالنسبة للأنوروا، صوت الأميركيون عام 1948 لصالح القرار رقم 194، ووافقوا على إقامة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، لكنهم كانوا يظنون أن الشعب الفلسطيني سيفقد وعيه بقضيته خلال ثلاثين عاما، وتطمئن بعدها إسرائيل، ولن يكون هناك من يتحدى وجودها. الرؤية الأميركية لم تتحقق، وبقي اللاجئون يشكلون عقدة للعالم الغربي الاستعماري. وبما أن الهدف لم يتحقق فإن أميركا وجدت أن لا جدوى من الاستمرار في الإنفاق على مؤسسة تشكل وعيا عالميا بقضية اللاجئين. أميركا تريد تصفية قضية اللاجئين وكذلك الصهاينة وباقي الدول الغربية الاستعمارية.

الأونوروا لم تقم بعمل استثمارات لتشغيل الناس، وبقيت الوظائف محصورة بالخدمات المختلفة التي قدمتها عبر الزمن. لكن ماذا فعلنا نحن من أجل تجنب ضغوط المستقبل؟ لا شيء. لقد تركنا اللاجئين يتدبرون أمورهم مع المؤسسة الأممية، ولم نقم بنشاطات من شأنها تقديم الحد الأدنى من احتياجات اللاجئين اليومية. حتى إن بعضهم لم يعد معنيا بقضية العودة. ووفق ما جادلني فيه ضابط مخابرات فلسطيني، قال بأن من يريد حق العودة لا يريد إقامة سلام في المنطقة.
الضغط المالي الأميركي يهدف الآن إلى التضييق بالمزيد على اللاجئين الفلسطينيين بالأخص المخيمات التي تشكل الرمز الأبرز للقضية الفلسطينية.

قد يؤدي هذا التضييق إلى ارتفاع منسوب رغبة الشباب الفلسطيني إلى الخروج من المخيمات إلى دول عربية أو أوروبية. والهجرة هذه ستخفض من أعداد اللاجئين بخاصة من الفئة التي ستحمل المستقبل. ولهذا من المتوقع أن تضغط أميركا على دول أوروبية مثل النرويج والسويد لتسهيل هجرة الفلسطينيين إليها. وستضغط على كندا وأستراليا ودول عربية من أجل تبني ذات السياسة. فإذا كان تشتيت الفلسطينيين عنوة غير ممكن، فمن الضروري تشتيتهم بالمزيد من خلال الفاقة والجوع وسوء الأحوال.

ونحن بدورنا، ومن أجل منع الدول من تسهيل خروج اللاجئين علينا أن نشجع الفلسطينيين في كل مكان على التنظيم والتكتل من أجل أن يكون لهم حضور مؤثر في الساحات الداخلية التي يتواجدون فيها. ومن المهم أن تكون للفلسطينيين ترتيبات أمنية تؤثر على قرارات هذه الدول. عندها ستجد هذه الدول أن التسهيل سيرتد سلبا عليها فتتوقف عن طاعة الولايات المتحدة. السلطة الفلسطينية لن تقوم بهذه المهمة، وتبقى المسألة مسؤولية الفصائل.

أما من زاوية السلطة، فأميركا لم تكن بريئة أيضا. لقد دفعت أميركا باتجاه رفع أعداد الموظفين الرسميين في السلطة الفلسطينية من أجل تحقيق عدة أغراض وهي:

1- زيادة أعداد الفلسطينيين الذين يعتمدون في معيشتهم على الرواتب، وبالتالي يشكلون جيشا للدفاع عن مسألة الاعتماد على الآخرين والتخلي عن الإرادة السياسية الحرة.

2- زيادة نفقات السلطة الفلسطيني ليسهل تصفيتها أو تحريكها وفق إرادة الغير. فكلما زاد اعتماد السلطة على أموال يتحكم بها الغير تزداد تبعيتها.

الواقع أن الأموال خربت انتفاضة عام 1987، وخربت منظمة التحرير الفلسطينية، وحولت العمل الوطني إلى أرباح مادية.. الخ. لقد خربت كثيرا وأبعدت المحترمين أصحاب الانتماء والالتزام عن المساهمة في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات

3- إضعاف الإنتاج الفلسطيني؛ حيث تشكل الرواتب والوظائف مصدر استقطاب للشباب فيخرجون من مزارعهم وورشهم للالتحاق بوظائف لا تتطلب المشقة والتعب. وهذا ينطبق بشكل أكثر على الأجهزة الأمنية التي لا تستطيع إطلاقا الدفاع عن الأمن الوطني.

4- كان الأميركيون على قناعة بأن اتفاق أوسلو لن يطبقه إلا الفاسدون، والمال أفضل الوسائل لإفساد العرب عموما، ولا مانع من استخدام النساء أو التلويح بهن على الأقل. وفعلا حصل فساد هائل في فلسطين وما زال مستمرا حتى الآن.

الفساد يحطم معنويات الناس ويقضي على الثقة فيما بينهم فلا يتمكنون من العمل الجماعي والتعاون المتبادل. والواقع أن الأموال خربت انتفاضة عام 1987، وخربت منظمة التحرير الفلسطينية، وحولت العمل الوطني إلى أرباح مادية.. الخ. لقد خربت كثيرا وأبعدت المحترمين أصحاب الانتماء والالتزام عن المساهمة في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات.

الخروج من القوقعة
بعد هذا التضييق، هل من الممكن أن يعيد الفلسطينيون حساباتهم، بدءا بوضع خطط وإستراتيجيات للاعتماد على الذات؟ أنا أستبعد لأن القيادات الفلسطينية القائمة حاليا لا تصلح للبناء. هي تهدم ولا تبني؛ سيقولون إن مسألة الاعتماد على الذات تتطلب وقتا طويلا، ومن الأفضل أن نبقى على ما نحن فيه. والسؤال: أيهما أفضل استثمار الوقت مهما طال لنقف على أقدامنا أم البقاء تحت رحمة الآخرين؟ دائما كانت منظمة التحرير ترفض الحلول طويلة الأمد، ولهذا أوقعتنا دائما في الهزائم والإحباطات والإهانات. نحن ابتلينا بقيادات جاهلة تتقن الجعجعة، ولا تحاول تنمية قدراتها العقلية.

من المفروض أن يتم سحب السيارات الحكومية وتوفير نفقاتها، والتوقف عن صرف نثريات، وتقليص الوظائف الحكومية، وسوق الفاسدين واللصوص إلى المحاكم. ومن المفروض أيضا التخلص ممن أفسدوا وتغريمهم والتوقف عن صرف تقاعد لهم. ومطلوب أيضا تشجيع القطاع الزراعي بكافة أشكاله لكي نوفر فرص عمل ومصادر معيشة. هذا مستقبل شعب ويجب التوقف عن التلاعب فيه. لقد تلاعبت السلطة والمتنفذون فيها، وآن الأوان لكي يتم إعادة ترتيب الأمور بطرق تراعي مصالح شعب فلسطين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

عبد الستار قاسم
كاتب وأكاديمي فلسطيني

حول هذه القصة

  • Palestinian National Authority President Mahmoud Abbas heads a meeting of the Executive Committee of the Palestinian Liberation Organization (PLO) at the headquarters in the West Bank town of Ramallah, 01 September 2015.

    إلى أين أخذتنا السلطة الفلسطينية؟

    16/2/2017
  • تحديات في طريق السلطة الفلسطينية

    فزاعة انهيار السلطة وعقم الخيارات الفلسطينية

    16/1/2016
  • حكومة التوافق الفلسطينية بعد سبع سنوات من الانقسام

    حكومة التوافق الوطني الفلسطيني

    5/6/2014
  • Palestinian supporters of the Islamic militant movement of Hamas, hold pictures of their relatives jailed in Palestinian authority prisons as they protest close to president Mahmud Abbas' headquarters, in the West Bank city of Ramallah, on July 4 2012. The protesters are demanding the release of their jailed relatives. AFP

    عشرون عاما على السلطة الفلسطينية.. انتهى الدرس

    13/11/2014

المزيد من آراء الكاتب

  • خطاب عباس في الأمم المتحدة مجرد لغو سياسيرأي بقلمعبد الستار قاسمألقى محمود عباس -رئيس السلطة الفلسطينية غير الشرعي- خطابَه التقليدي بالجمعية العامة للأمم المتحدة؛ الذي بالغ مؤيدوه في أهميته قبل التوجه لنيويورك ثم اكتشف الجميع أن الإنجازات مجرد صفر.
  • أثمان الدخول في الكواليس الدوليةرأي بقلمعبد الستار قاسمما أعنيه بالكواليس الدولية هو مختلف اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات السرية والعلنية وما يجري فيها من مناقشات ومداولات بين مختلف الأطراف وما قد ينتج عنها من تفاهمات واتفاقيات.
  • الأمن لإسرائيل ولا أمن لفلسطينرأي بقلمعبد الستار قاسماتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب على ضمان أمن الكيان الصهيوني في اجتماعهما الأخير بهلسنكي الفنلندية؛ حيث ردد الرئيس الأميركي موقف بلاده التقليدي الضامن لأمن الكيان الصهيوني.
  • شعب فلسطين عصي على الاقتلاعرأي بقلمعبد الستار قاسملا تكفّ وسائل الإعلام العربية عن التعليقات على صفقة ترامب بشأن القضية الفلسطينية، وهي -بصورة مقصودة أو غير مقصودة- تحاول إشاعة الفزع في صفوف الشعب الفلسطيني؛ لكنها تتصرف وفقا لتكهنات.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول السيد" خاص بها
  4. 4انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام
  1. 5اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والسعودية تعلن تضرر مبنى لأرامكو بالرياضرضا ياسين
  2. 6لا يتراجع.. ترمب الذي نعرفه سترونه هكذا في الكونغرستيم قسطنطينرأي بقلمتيم قسطنطين
  3. 7أردوغان في أذربيجان.. مساع لترميم تحالف "الأمة الواحدة" واحتواء أزمة الحجاب
  4. 8إيران.. إصابة ناقلات نفط بهرمز والحرس الثوري يؤكد جاهزية الرد إذا تجدد القتالرضا ياسين

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية