• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات

المثقف والسلطة وتجربة شكيب أرسلان

مهنا الحبيل
11 مايو 2016

وقت القراءة: 8 دقائق

مسجد الأمير العساف بني عام 1523 ميلادية وتميز بجمال قبابه العثمانية

ركز الأمير شكيب أرسلان في مقدمة كتابه المعنون بالسيرة الذاتية، على عرض موسع لموقفه من قضايا الإصلاح والديمقراطية، والحملة التي استهدفته في لبنان من القوميين المسيحيين وغيرهم، لإصراره على رفض أي تعاون مع باريس ولندن ضد الدولة العثمانية، والتمسك بمحاولة إصلاح وضع السلطنة البائس عبر الجامعة الإسلامية والإصلاحيين الدستوريين الأتراك في الأستانة حينها.

أودع الأمير شكيب كتابه مكتبة القدس الشريف، وأوصى بنشره بعد وفاته، كبلاغ مبدئي من أمير البيان يؤكد حرصه على قضية خدمة المبدأ الثقافي العربي، لا الانتصار لشخصيته، حيث قدم لها أدلة عديدة على جهوده الواسعة داخليا وخارجيا للحفاظ على الرابطة الإسلامية للشرق، وصناعة فكر الإصلاح المدني من خلاله لا عبر إسقاطه، فضلا عن سجله في دعم المقاومات الإسلامية في ليبيا والقوقاز ذلك الحين.

وأول ما يتوثب له القارئ في هذا الكتاب المهم، هو واقع السلطنة العثمانية المنهار ليس من خلال التآمر العالمي عليها، لإسقاط الشرق واقتسام ثروته وحسب، ولكن من قوة بأس الحالة المرَضية التي تمكنت من مؤسسات السلطنة، وعززت غياب الشفافية.

أودع الأمير شكيب كتاب السيرة الذاتية مكتبة القدس الشريف، وأوصى بنشره بعد وفاته، كبلاغ مبدئي من أمير البيان يؤكد حرصه على قضية خدمة المبدأ الثقافي العربي، لا الانتصار لشخصيته، حيث قدم لها أدلة عديدة على جهوده الواسعة داخليا وخارجيا للحفاظ على الرابطة الإسلامية للشرق، وصناعة فكر الإصلاح المدني

وظلت المركزية الإدارية في الأستانة معيقة للتحول الدستوري، في ذات الوقت الذي يَفعل باسمها ولاة ومتصرفون وشخصيات كبرى، وهي لا تعلم تماما ماهي خلفية البيئة التي يصدر فيها القرار.

وهنا الشهادة صادرة من أبرز شخصيات الولاء للدولة العثمانية ووحدتها أمام الهجوم الأجنبي عليها، فحالة الفساد ورفض الإصلاح الذي تم التعاقب عليه، من عدد من السلاطين، فاقم الوضع أمام السلطان عبد الحميد، الذي أخطأ في ظنه أنه سيوقف انهيار الدولة ثم يصلح وضعها.

فيما كان الإصلاحيون الدستوريون الموالون للأستانة، يسعون لإقناعه بالبدء المبكر في عملية الإصلاح الدستوري والحداثة الإدارية التي تتفق مع روح الشريعة ومقاصدها، لكن باءت محاولاتهم بالفشل، وعُزل السلطان الذي حمى فلسطين، وأخلص لأمته.. أسقطته الشكوك من الإصلاحيين، وميراث الخلل الكبير في نظام التفكير السياسي للسلاطين.

إن هذه الرواية الموثقة المتفقة مع شهادات عديدة، تشرح لماذا وقف الإسلاميون التنويريون الأوائل، مع إصلاح الدولة العثمانية، وعتبوا على السلطان عبد الحميد، ولكن بقوا مستقلين عن أي حراك بريطاني وفرنسي، استقطب المثقفين القوميين.

وهو الاستقطاب الذين استثمر تمردهم أمام تركة تخلف حقيقية في البلدان العربية، جراء ترهل الدولة العثمانية، ولكن موقف الإسلاميين كان يرى أن حركة فرنسا ليست إلا وهما للحرية، وسيعقبها احتلال غربي، هدفه اقتسام الإرث العثماني لا مصلحة الإنساني العربي.

إن هذه المرحلة اليوم، هي من أهم ما يحتاج لوعيه القارئ العربي الذي يستحضر سجل العثمانيين المضيء في حماية بيضة الأمة ومنع استباحة الأرض، ومقارعة الصليبيين، وزوايا أخرى مهمة من عطائهم، لكنه يُغفل كارثة الاستبداد والتخلف، والمركزية القاتلة التي عانا منها الأتراك كما العرب، لكن قرب تركيا من عواصم أوروبا، حقق لها مدخلا حداثيا شجعه كل صدرٍ أعظم ووزرائه، لمنافسة الغرب ولو نسبيا، وغاب ذلك عن الأرض العربية.

إن صناعة الثقافة العربية اليوم ببعدها الإسلامي بحاجة إلى توازن دقيق للغاية في فهم أين نجحت السلطنة العثمانية وأين أخفقت، وأين يخرج التثقيف الدستوري والإصلاحي عن حفلات الصخب في التمجيد المطلق، والذي لا يُلغي حقوق أي عهود تاريخية، لكن لا يزكّيها بالمطلق ولا ينقض حقها، ويراعي الظرف الزمني الذي مرت به، كالحصار أو دور تراتبية التطور المدني الحقوقي وتاريخيته.

لقد أوضح الأمير شكيب موقفه في ثلاثة مسارات رئيسية، لا تزال دروسها مؤثرة جدا، في وعي الحياة المعاصرة والكفاح الثقافي:

1- جرائم الإعدام والبطش التي مورست باسم الدولة العثمانية، وقد ضرب مثالا بجرائم جمال باشا السفاح في الشام، وكان تقدير الأمير شكيب أنها جرائم كبرى لا مساحة للتغاضي عنها ولا تأويلها، وإنما كان يردُّ على موقفه منها بمراسلاته الشخصية للأستانة ضد هذه الجرائم، وهي في تقديري نموذج لما وقع في بلدان أخرى.

وكان الأمير يشير إلى شخصيات مختلفة في الأستانة كأنور باشا وزير الحربية وغيره، يراهم نخبة غيّبت عن الشأن العربي، في مقابل مجرمين كجمال باشا، وإن كان ذلك لا يُسقط مسؤولية الأستانة عنهم.

استعرض الأمير شكيب تاريخ صعود المطالب الإصلاحية وشخصياتها، وكيف تفاقمت الأمور مستغلة هزيمة السلطنة في الحرب العالمية الأولى التي يعتقد الكثيرون أن دخولها كان سببا قاتلا للسلطنة العثمانية، لكنه أيضا أوضح ما الذي كان من الممكن فعله، ومساهماته الشخصية العديدة لتطوير الدولة مدنيا ودستوريا

2- أما البعد الثاني في طرح الأمير، فقد كان في قضية انخراط عدد من مسيحيي لبنان وقوميين آخرين في منظومات خاضعة كليا للإنجليز والفرنسيين، ورغم تحفظه على جناية التعميم على كل مثقف يستفيد من الرواق الثقافي الغربي ومؤسساته، فإنه تحدث بوضوح عن أن كتلة من أولئك المثقفين كانوا رهنا لمشروع سياسي أمني خالص ضد الدولة العثمانية التي تصارع مشروع باريس ولندن، وبالتالي مواجهة منظومة السلطات لهم مفهومة لديه بشكل كامل.

3- البعد الثالث حجم الحسرة أمام التجارب المتعددة لإقناع السلطان عبد الحميد، بخطوات إصلاحية دستورية، ولم يخف الأمير ضيقه الشديد من موقف الأستانة، رغم أنه اتهم بالعمالة لها لشدة دفاعه عن الجامعة الإسلامية.

وقد استعرض الأمير شكيب تاريخ صعود المطالب الإصلاحية وشخصياتها، وكيف تفاقمت الأمور مستغلة هزيمة السلطنة في الحرب العالمية الأولى التي يعتقد الكثيرون أن دخولها كان سببا قاتلا للسلطنة العثمانية، ولإعلان سايكس بيكو، لكنه أيضا أوضح ما الذي كان من الممكن فعله، ومساهماته الشخصية العديدة لتطوير الدولة مدنيا ودستوريا، وخدمة أقاليمها بفيدرالية مرنة.

إضافة إلى دور الأمير شكيب في ردع بعض المظالم، ووقوفه في وجه تحويل دروز لبنان إلى شراكة مع المشروع الغربي، وتمسكه بالجامعة الإسلامية لكل أهل الشرق حتى آخر لحظة في حياته؛ قدم الأمير شكيب شخصيته من خلال المثقف شبه الرسمي المتمسك بمبادئه.

وهي المبادئ التي ظلت دليلا على رسالته، في الوقت الذي يطرح فيه مسارا لما يمكن تحقيقه عبر الجسور مع السلطنة دون أن يحاسب على منع الكوارث التي ترتكبها.

يطرح شكيب أرسلان أسئلة تكشف جهوده في النهضة والإصلاح والوحدة الإسلامية من قبيل أين حققت مسيرته نجاحات وأوقفت صدامات بين الأقليات الدينية والدولة العثمانية، وبين العروبيين والأستانة، وكيف استطاع أن يَنفُذ بجسر إلى المقاومة الليبية عبر الجسور الصعبة، ثم يذكّر بما فعله المشروع الغربي، في حريات الإنسان العربي.

إنها وثيقة مهمة وأسئلة مستمرة طرحها الأمير شكيب للمثقف العربي، كلها تشير من جديد إلى مبادئ تصطدم بواقع صعب من تآمر الأجنبي وحماقة الاستبداد السلطوي حتى من الصالحين الطيبين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

مهنا الحبيل
باحث إسلامي مستقل رئيس المركز الكندي للاستشارات الفكرية في تورونتو

حول هذه القصة

  • أرباب النشر شكوا من تحديات الإقبال على شراء الكتب في ظل ثورة وسائل الإتصال وغياب القاريء المثقف

    المثقف العربي مستشرقا

    5/5/2015
  • Libyans celebrate the fourth anniversary of the revolution against Muammar Gaddafi at Martyrs' Square in Tripoli, February 17, 2015. REUTERS/Ismail Zitouny (LIBYA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST ANNIVERSARY)

    محنة المثقف العربي وتجلياتها في تجربة الثورة

    3/6/2015
  • استضاف جدل العديد من الفعاليات الثقافية والمعارض

    المثقفون والثورة الثقافية العربية

    26/10/2014
  • أزمة المثقف العربي - نبيل البكيري

    أزمة المثقف العربي

    12/5/2014

المزيد من آراء الكاتب

  • أبو الفتوح والإخوان الجدد.. العودة من بوابة المعتقلرأي بقلممهنا الحبيلمن أهم العناصر التي أدركها المشهد المصري الوطني مؤخراً؛ أن القيادي -السابق بمصطلح التنظيم والحالي بمصطلح الفكر الإسلامي لمدرسة الإخوان- عبد المنعم أبو الفتوح عاد لمصر وهو يؤمن بأنه سيعتقل.
  • قطر والملف المذهبي السعودي.. الانعزال الإيجابيرأي بقلممهنا الحبيللم تكن السلفية الاجتماعية في قطر حالة صدامية أو صراعية، وإن وُجد بعض التوترات والتطرف؛ إذ يشكل الضمير الروحي الإسلامي والمدرسة السُّنية الكبرى أساساً لصناعة أخلاق الفرد وانتمائه الديني بقطر.
  • حركة مصر الوطنية.. الخروج من الصندوقرأي بقلممهنا الحبيلمن أهم العناصر التي يُتوقف عندها في استعراض تاريخ الشخصيات المؤثرة في التاريخ المصري الحديث؛ الظروفُ الصعبة التي تعيشها هذه الشخصيات والحركات الوطنية التحررية، وخاصة تحت ظل التقاطعات الدولية الصعبة.
  • هل حسم الجيش المصري بين عنان والسيسي؟رأي بقلممهنا الحبيلاُعتقِل مرشح الرئاسة المصرية سامي عنان بأسرع من المتوقع، وكان الرئيس السيسي في موضع انفعال وتوتر في حديثه الضمني منذ ترشح عنان، بصورة أكبر من حالة التعامل مع الفريق شفيق.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تخرجت من أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى.. لماذا تعمل سباكة؟
  2. 2بوادر تمرد جمهوري تهز واشنطن.. ترمب تحت نيران حزبهعلي بابكر
  3. 3لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  4. 4الديمقراطيون يتوعدون “كارتل ترمب”.. ماذا ينتظر الرئيس الأمريكي بعد خسارة الكونغرس؟أحمد عبد القوي
  1. 5إيران.. انفجارات في قشم وبندر عباس وترمب يشيد بـ”البوابة الحديدية”رضا ياسين
  2. 6آيزنكوت يتسلم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية ويطرح أربعة شروط للتحالف فيديو, 16:13
    16:13
  3. 7اليهود الشرقيون والليكود.. لماذا تفوق نتنياهو على آيزنكوت؟أمين خلف الله
  4. 8يُدفع على ثلاثة أقساط.. تعرف على الشرط الجزائي لحسام حسن مع منتخب مصر

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية