سها فريد
بعد إتمام الطفل العمر المناسب للالتحاق بالمدرسة، يبدأ أولياء الأمور في عدد من الدول -والحديث هنا عن مصر- إعداده ليكون مؤهلا لخوض أول سباقات حياته، وهو معركته مع المقابلات المدرسية، فيجلس الآباء مع طفلهم لتلقينه بعض الكلمات الإنجليزية كالأرقام والألوان والأشكال الهندسية، وغيرها من الأسئلة التي قد يواجهها طفلهم، فضلا عن استعدادهم لاختبارات أولياء الأمور التي توجه لهم فيها بعض الأسئلة غير المنطقية، وكأنهم في اختبار جديد تتوقف عليه حياة نجلهم.
أخبار مقترحة
تسود هذه الحالة في مصر في هذا التوقيت من كل عام، وهو ما تسبب في انتفاضة أولياء الأمور رافضين اختبارات المدارس، إذ أطلقوا وسم "#لا_لمقابلات_المدارس"، ووسما آخر "#إلغاء_انترفيوهات_المدارس"، يتحدثون فيهما عن متاعبهم مع المدارس التي تبحث عن طفل نموذجي.
أسباب غير واقعية
تحدثنا مع بعض الأمهات عن أبرز الأسئلة التي وجهت لأطفالهم في المقابلات المدرسية، فقالت إحداهن إن المدرسة رفضت قبول طفلها لعدم تمكنه من الإجابة عن سؤال "ماذا تأكل الغوريلا؟"، وعندما سألته المعلمة عن الدجاجة وأين تعيش؟، كان رده "تعيش في بيتها".
وقالت "نيفين. م" -وهي إحدى الأمهات- للجزيرة نت "رفضت إحدى المدارس ابني ذي الثلاث سنوات ونصف لأن لديه شخصية مستقلة ولا ينصاع للأوامر، بحسب قول مديرة المدرسة، لافتة إلى أن الطفل بهذه الطريقة سيكون متمردا في الفصول، وذلك بعد أن طلبت منه الكتابة لكنه كان يريد حينها الرسم والتلوين".
ومن أغرب مواقف رفض الأطفال، أن طفلة رُفضت بعد أن سألتها المديرة عن البلاد التي سافرت إليها مع أهلها، فأجابت فرنسا لكنها أخطأت في نطق كلمة "الشانزليزيه"، معلقين الرفض على أن الطفلة "مدللة"، بحسب قولهم!
وفي التعليقات على وسم "لا لمقابلات المدارس"، كشفت إحدى الأمهات عن أن سبب رفض المدرسة لنجلها، هو أن شقيقه الأكبر كُتب عنه تقرير بالمدرسة نفسها أنه غير متعاون مع المدرسين، على الرغم من اجتياز ابنها جميع الاختبارات.
دورات تدريبية
الأمر لم يتوقف عند المقابلات فحسب، بل إن بعض المدارس بدأت تستغل الفرصة لتجهز الأطفال للمقابلة فيها عن طريق دورات تدريبية، إذ أكدت السيدة هالة حسن أن الحضانة التي كانت تعمل فيها تقدم دورات تدريبية لتحضير الطفل للمقابلة المنشودة، بمبلغ 3000 جنيه.
وأكدت "ياسمين. ر" أنها حاولت تسجيل ابنها بإحدى المدارس، فنصحها البعض بإلحاقه بالدورة التدريبية الخاصة بالمدرسة لتكون له أولوية الالتحاق بها واجتياز اختبارها بسهولة.
استغاثة ولي أمر
كشف عمرو مالك -وهو ولي أمر أحد الطلاب- عن معاناته مع المقابلة لتسجيل ابنه في المدرسة، بعد أن رُفض بحجة أنه "مش مركز وعايز يلعب"، إضافة إلى رفض المدرسة ردّ مبلغ استمارة التقديم الذي يقدر بألف جنيها (63 دولارا).
وطالب مالك بإلغاء المقابلات المدرسية، مشيرا إلى أن أولياء الأمور هم الذين لديهم الحق في اختبار المدرسة، وليس العكس.
أبرز الأسئلة
ولأن فزاعة المقابلات المدرسية تزداد عاما بعد عام، استغل المؤثرون ومشاهير مواقع التواصل الاجتماعي القضية التي يعاني منها أولياء الأمور، وتطوعوا بتوضيح أبرز الأسئلة التي لا تخلو منها أية مقابلة، سواء للآباء أو الأطفال.
جاء أبرز مقاطع الفيديو لمي جمال، صاحبة قناة "بتاعة إنجليزي" على يوتيوب، لشرح أهم الأسئلة لطفلك وكيفية الرد عليها أيضا، و الهدف من السؤال.
وبطريقة مبسطة، أوضحت قناة "كاندي هاوس" (Candy house) أبرز الأسئلة الموجهة للطفل وللآباء أيضا.
وبمزيد من التفاصيل، يقدم الفيديو التالي سبب مقابلة الطفل من حيث السلوك والكشف الطبي والفهم والاستيعاب.
أما بالنسبة للمقابلة الخاصة بالوالدين، فتكون الأسئلة عن طبيعة عملهم وشهاداتهم وبأي وسيلة عرفوا المدرسة ولماذا يرغبون في إلحاق طفلهم بها؟، فضلا عن هوايات أطفالهم ونوع الرياضة التي يمارسونها والوقت الذي يقضونه معهم، سواء في الإجازات أو اليوم العادي.
مقابلة غير موضوعية
من جهتها، أشارت مدربة الذكاء الوجداني والعلاقات الزوجية والطفل رشا عطية، إلى أن المقابلات المدرسية أمر مهم للتأكد من سلامة الطفل العقلية ومستوى إدراكه، وعلى الأم تأهيل الطفل قبل الاختبار، بشكل لا يضعه في رهبة من المقابلة.
وفي حالة رفض الطفل، فإن على الأم ألا تظهر هذا الأمر لطفلها، وعليها مراجعة المدرسة لمعرفة سبب الرفض وتدريبه على الأمر الذي رفضته المدرسة من أجله.
مهارات أساسية
وبينما يتخلى العالم عن مصطلح الطفل الطبيعي، ويستبدله بالطفل النموذجي، لأن جميع الأطفال طبيعيون حتى لو تفاوتت مهاراتهم، فإن مقابلات الالتحاق بالمدارس يجب أن يكون الهدف منها هو تحديد مناطق القصور والضعف لدى الطفل، وتوجيه الأبوين للجهات المناسبة للعلاج، إذا لوحظ أي مشكلة في المهارات الأساسية لديه.
أما أن يحمل الطفل بعض القصور الناتج عن الإصابة بأمراض كالتوحد وفرط الحركة وصعوبات التعلم، أو درجات من الإعاقات الحركية أو الذهنية، فإن ذلك لا يمنح المدارس حقا في رفضه، وإنما وضع اليد على مشكلته لعلاجها وتنمية مهاراته.

يحتاج الطفل في المرحلة العمرية التي تسبق الالتحاق بالمدرس لأن يتمكن من المهارات التالية، بحسب موقع "إيديوكيشن"، وهي كالتالي:
الكتابة: قبل سن خمس سنوات يجب أن يعرف الطفل كيفية الإمساك بالقلم، وكتابة الحروف، أو على الأقل كتابة اسمه.
التعرف إلى الحروف: يجب أن يعرف الطفل الحروف والكلمات التي تبدأ بها، وطريقة نطق الحرف أو الصوت الخاص به.
التعرف إلى الأشكال والحيوانات والأشياء من حوله مثل (شجرة، بحر، شمس، كرسي).
المهارات الحركية: مثل قص الورق، أو اللعب بالصلصال وتشكيل دوائر أو كرات، أو ركل الكرة.
اتباع التعليمات: يهدف إلى اختبار مدى فهم الطفل للأوامر وتنفيذه لها.
الانتباه: يجب تدريب الطفل على الانتباه والتركيز لدقائق في مهام محددة، وعدم التشتت مع الأصوات الخارجية أو ترك النشاط إلى آخر دون هدف.
المهارات الاجتماعية للطفل: يجب أن يكون لدى الطفل مخزون لغوي واجتماعي في هذه المرحلة العمرية، كأن يعرف أسماء الأشقاء والأبوين، ويتفاعل مع أقرانه من الأطفال دون عنف.
















