• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • ثقافة
  • عربي

"رواء مكة" لحسن أوريد.. تجربة روحية تنبعث سجالا أيديولوجيا بالمغرب

14 مايو 2019

وقت القراءة: 9 دقائق

غلاف رواية رواء مكة للكاتب المغربي حسن أوريد

نزار الفراوي-الرباط

لم يكن يدور في خلد المفكر الإسلامي أبو زيد المقرئ الإدريسي وهو يتحدث في مقطع فيديو داخل تجمع صغير من الدعاة والمفكرين في البرنامج التلفزيوني "سواعد الإخاء"، أنه يقدم إعلانا غير مدفوع الأجر لكتاب أصدره الكاتب المغربي حسن أوريد، موثقا رحلة حجه قبل سنوات بأبعادها الروحية والتأملية.

"رواء مكة" الذي صدر قبل عامين أصبح فجأة الكتاب الأكثر طلبا لدى كبريات المكتبات المغربية، ونسخته الإلكترونية تتجول بكثافة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، يرافقها جدل ساخن لعله ينبع من خصوصية الكاتب أولا، المثقف العصري داعية العقلانية الذي أمضى سنوات في أعلى هرم السلطة السياسية بالمملكة، قبل أن ينتقل إلى ضفة ناقد جذري للنظام السياسي في البلاد.

ويعزى الأمر كذلك لشخصية الشاهد (الإدريسي)، وهو مفكر وناشط سياسي وأحد قادة حزب العدالة والتنمية (الإسلامي)، والذي سبق له أن أثار الجدل بمواقفه الفكرية، ولعل آخرها محاضرته التي يبخس فيها من "ذكاء" الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينز، في معرض تفنيد دعوته الإلحادية.

جاء حديث أبو زيد في سياقٍ ممجد للكتاب الذي يمكن تصنيفه سيرة روائية، مثنيا على القيمة الفكرية للكاتب ولغته وسعة آفاقه، لكن أسلوب المديح والترغيب في قراءة النص ارتد عليه في صيغة مواقف متضاربة، بين من رأى فيه تعريفا إيجابيا بأثر أدبي وفكري يتناول رحلة الحج -الروح والمكان- ومن عده قراءة أيديولوجية اختزلت الكتاب في صك توبة من فكر عقلاني علماني إلى روح متشبعة بالإقبال على الله، خصوصا أن الشاهد يتحدث عن رجل كان "منحرفا"، يشرب الخمر ويشكك في الإيمان وينفر من الطقوس والشعائر.

ومن اللافت في خضم السجال الفيسبوكي الواسع حول كتاب كان يمكن أن يظل محدود التداول بين نخبة معينة، أن الاستقطاب الأيديولوجي والأحكام الجاهزة بدت سيدة الموقف في ظل غياب قراءات تحليلية من داخل النص تسائل صنعته وجمالياته وتخضعه لمعايير نقد الفكر والأدب.

وبخلاف شهرته ككاتب، كان أوريد مستشارا في سفارة المغرب بواشنطن، قبل أن يعين عام 1999 كأول ناطق رسمي باسم القصر الملكي حتى يونيو/حزيران 2005، وتم تعيينه لاحقا محافظا (واليا) على جهة مكناس قبل أن يصبح مؤرخا للمملكة في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 وظل في ذلك المنصب لمدة عام واحد.

وفي الإبداع الأدبي، صدر لحسن أوريد "الحديث والشجن" وهي رواية أقرب إلى السيرة الذاتية، و"الموريسكي"، و"صبوة في خريف العمر"، ورواية "سيرة حمار" التي أثارت جدلا بخصوص رمزيتها السياسية، وديوان شعري بعنوان "يوميات مصطاف"، وديوان "فيروز المحيط"؛ وغيرها من الأعمال الفكرية.

الرحلات الحجازية
وتكرس "رواء مكة" تقليدا عريقا في التاريخ الأدبي المغربي الذي حفل بتدوين "الرحلات الحجازية" من قبل أحفاد ابن بطوطة، لكن الكتاب يختص بالانتماء إلى نخبة متأخرة من النصوص المغربية ذات النفَس النقدي التأملي الفكري التي تتجاوز أفق التدوين الوصفي التاريخي لتجربة الحج.

ويستدعي الكتاب بهذا المعنى كتابا مفصليا أصدره عالم الأنثروبولوجيا المغربي عبد الله حمودي حول رحل حج بحثية بعنوان "حكاية حج: موسم في مكة"، صدر بالفرنسية ونقله إلى العربية عبد الكبير الشرقاوي (دار الساقي، 2010) كما ترجم إلى أكثر من 14 لغة.

ويحرص أوريد مبكرا على تبيان مظهر من مظاهر تفرق السبل في ما أفضت إليه الرحلة التي غمرته روحا بينما "الحج والمظاهر التي عاينها (حمودي) ما زادته من الإسلام إلا نفورا" (ص 13).

كما يمكن استحضار كتاب الأديب أحمد المديني "الرحلة إلى بلاد الله.. يليها الرحلة إلى رام الله" (الرباط، 2014) الذي استعاد فيه "رحلة بحث يبغي المخلوق أن يستقصي فيها أرجاء روحه، فيما هو يتقرب إلى أجواء خالقه بطلب الثواب ورغبة الاستغفار"، وهو يقاسم أوريد نوازع السؤال والتطلع إلى تجربة روحية تخوضها نفس عاشت مقبلة على متع الحياة، مولية ظهرها للطقوس والشعائر التي كانت تبدو مجافية لسلطان العقل والفكر التقدمي.

غير أن العَلم الأكثر حضورا في إحالات كتاب أوريد يظل المستشرق النمساوي محمد أسد -واسمه الأصلي ليوبولد فايس- اليهودي الذي أسلم ودوّن أجواء رحلته الحجازية في كتاب "الطريق إلى مكة" الذي صدر عام 1954.

‪حسن أوريد كان زميل دراسة ملك المغرب وتقلب في عدة مناصب رسمية قبل أن يتفرغ نهائيا للبحث والتأليف‬ (الجزيرة)
‪حسن أوريد كان زميل دراسة ملك المغرب وتقلب في عدة مناصب رسمية قبل أن يتفرغ نهائيا للبحث والتأليف‬ (الجزيرة)

من الغواية للهداية
يتساءل حسن أوريد الذي يكتب في العلوم السياسية والرواية والشعر والتاريخ: "هل قدرت يوما أني سأشد الرحال إلى الديار المقدسة وقد نفرت عما كنت أراه رسيس تربية ومختلفات ثقافة.. هل هي مصالحة مع الإسلام، أم هي قطيعة نهائية تأخذ شكل سفر للوقوف على وجه من وجوهه؟" (ص 12).

الكتاب سيرة تحول. يعرف أوريد جيدا من أين أتى، ويغيب عنه المآل بعد تجربة، لا يتحقق عمقها بحكايات الآخرين، بل بشرط عيشها. يكتبها أوريد بمراوحة بين حرارة اللحظة الوجدانية في البقاع المقدسة، وتدفق الذاكرة الشقية لذات ولدت في حضن بيت متدين على فطرة الإنسان الأمازيغي المسلم في بلدة بالجنوب الشرقي للمملكة، قبل أن تتمرغ في متاهات اللذة المادية من جهة والبيعة المطلقة للعقلانية التي تسطر حدود ملعبها في دنيا الناس.

"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطو من رحمة الله.."؛ يختار أوريد الآيات 53-55 من سورة الزمر استهلالا لكتابه، يوائم الرهان الروحي المصاحب لرحلة الحج، باعتبارها تعقبا لرحمة تفك الكرب الوجودي والتيه الروحي وتلبي الرغبة في التحرر من قيود الدنيا وبطش الهوى.

وهو يهدي  كتابه للوالدين، وللجدة التي كان يسمع وردها الصباحي وتهجدها بلهجتها الأمازيغية "إليهم الفضل على بدء النشأة تحت ظلال القرآن، وهذا العود لنبع الإسلام".. الكتاب إذن توثيق لرحلة إلى المكان، في طيها عودة إلى الروح التي كادت تضيع.

يكتب أوريد عن رحلة محددة في المكان والزمان، لكنه يحولها باستطراداته التأملية وإحالاته الفكرية واستدعاء ذاكرته البعيدة والقريبة، إلى ديوان زمن مفتوح بين الماضي والحاضر والمآل، من خلال حوار جذري مع الذات وهي تبحث عن الإشباع وتطارد تحقق المعنى.

البحث عن اليقين والروحانية
فالرجل يعود من بعيد، من عوالم العقلانية التي بشر بها الغرب، والوجودية التي أغوته في كتابات سارتر وكامي، ولا سيما بعد الرحيل المأساوي لشقيقه في مقتبل الشباب، وعوالم فرويد الغائرة في النفس البشرية؛ معتبرا أن هذه المشارب التي تشبع بها تؤدي للتحرر من قيود الدين، فقد كان ينصت للمعري يقول لا إمام سوى العقل، بينما يقول هو "لا هادي سوى الغرب" (ص 26).

ويستدعي الكاتب ضمور شعلة الإسلام في ذاته، قائلا: "لم يعد الإسلام في حياتي إلا ذكرى، وإلا حنينا يستدر مني التوقير، لأنه دين آبائي وأجدادي، ودين المجتمع الذي أضطرب به، ولكني لم أكن أرى نفسي مطوقا به. كنت أراه إصرا، ليس علي وحدي، فحسب، بل على المجتمع كله" (ص 35).

إنها رحلة فكرية وفلسفية متقلبة الوجوه من أجل العودة إلى إرث تلك الجدة بروحانيتها الصافية التي وجد فيها ما تمنع في أعمق المرجعيات والمدارس، لأن السؤال هو: "هل يمكن أن تصرف الحياة بالعقل وحده؟ هل حياة الإنسان مقولة تخضع لمنطق الربح والخسارة والحساب الدقيق؟".

وفي فناء المسجد الحرام، ها هو مسار المجاهدة يؤذن بتحرير الروح والوجدان: "أما ما وقع فهو نور يقذفه الله في قلب المؤمن، كما يقول الإمام الغزالي، أو هو طائر يحط على عرش نفس الإنسان، كما في تعبير القطب سيدي عبد القادر الجيلاني…".

نقطة التحول إذن: "وتحولت، أصبح لحياتي معنى، أدركت المعاني الدقيقة لنداء: لا إله إلا الله محمد رسول الله". آن له إذن أن يصف حاله، ما قبل الوقفة وما بعدها: "كنت منقبضا فأصبحت منشرحا، كنت أخشى الحياة وصروفها، وأضحيت أهزأ منها ومن أحابيلها…كنت أهوى نفسي، وأأتمر بهواي، وأضحيت أضبط جماحها أو أسعى لضبط جماحها" (ص 93).

لا تفتن اللذة الروحية صاحبها عن تسجيل مشاهد سلبية من تصرفات تناقض روح التعبد في المكان القدسي. كما يلاحظ أن الجانب الخلقي ممزوج بالاعتبارات السياسية، ومنها أن "أيدولوجيا الوهابيين حاضرة"، وأن "المرء يلمس تواجد جيش من الدعاة يبثون رؤيتهم ويصدون ‘خطر’ رأي مغاير أو توجه آخر لا يتلاءم وأيديولوجيتهم. لم يحدثنا من الوعاظ غير السعوديين" (ص 119).

بل لم تخل الرحلة من أسئلة باطنية تناوش السلام الروحي للحاج، بمراودات شيطانية "وهل ينفي الحج نداء الحياة؟… ولكن لا تزال شابا ممتلئا برواء الحياة، ودفق العاطفة… وهل تريد أن تصبح ناطقا باسم الإسلاميين، وأنت من أبعد الناس عنهم..؟" ( ص 148)، لولا أن الكتاب لم يصدر إلا عقدا كاملا بعد الرحلة المكية. لعل اليقين توطن، وتبدد قلق الاختيار وانزاحت وحشة الطريق.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • المفكر والأديب المغربي حسن أوريد

    مفكر مغربي: الأنظمة العربية لا تعير لغتها اهتماما

    13/1/2018
  • الروائي المغربي والمفكر حسن اوريد

    حسن أوريد: الرواية التاريخية استشفاء نفسي

    27/11/2017
  • في روايتي ربيع قرطبة، وصفت الطقوس وبنية السلطة وهواجس السلطان وتطلعات الحاشية، هذه أشياء مستوحاة من تجربتي.

    حسن أوريد.. من قلب السلطة لمحراب الفكر

    27/11/2017
  • توقيع كتاب "من أجل ثورة ثقافية بالمغرب"

    حسن أوريد يدعو إلى ثورة ثقافية بالمغرب

    12/10/2018

المزيد من ثقافة

  • مبادرة "بالعربي" تطلق مدونتها الرقمية لتعزيز حضور أصوات الناطقين باللغة العربية“مدونة بالعربي” تفتح أبوابها لاستقبال المقالات التي تسلط الضوء على قضايا الهوية واللغة والعلوم، داعية الكُتّاب للمساهمة في إثراء المحتوى المعرفي باللغة العربية.
  • في مطابخ تستور التونسية.. حكاية الذهب والذاكرة في معجنات الموريسكيين فيديو, 04:44في تستور التونسية، تروي فطائر البناضج والمسمنات حكاية الموريسكيين الفارين في عام 1609، وكيف تحول عجين السميد واللحم إلى مخبأ للذهب وأرشيف حي للهوية الأندلسية.
    04:44
  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30في شارع قريش بعمان يقف سبيل الحوريات الروماني (القرن الثاني الميلادي)؛ صرح مائي فاخر بطول 68 مترا جمع بين حمامات الأميرات ونوافير الرخام وملتقى السكان طوال ألفي عام.
    02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتالرأي بقلمعمار علي حسنيناقش المقال خطورة “المثقف المحتال” الذي يتخفى تحت شعارات التنوير والتجديد لتحقيق مصالحه الشخصية وخدمة الحكام، ويحذر من تزييفه للوعي واستغلال المعرفة لخداع الناس، بخلاف المثقف الحقيقي المنحاز للحق.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تخرجت من أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى.. لماذا تعمل سباكة؟
  2. 2بوادر تمرد جمهوري تهز واشنطن.. ترمب تحت نيران حزبهعلي بابكر
  3. 3الديمقراطيون يتوعدون “كارتل ترمب”.. ماذا ينتظر الرئيس الأمريكي بعد خسارة الكونغرس؟أحمد عبد القوي
  4. 4إيران.. انفجارات في قشم وبندر عباس وترمب يشيد بـ”البوابة الحديدية”رضا ياسين
  1. 5لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 6آيزنكوت يتسلم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية ويطرح أربعة شروط للتحالف فيديو, 16:13
    16:13
  3. 7اليهود الشرقيون والليكود.. لماذا تفوق نتنياهو على آيزنكوت؟أمين خلف الله
  4. 8ملحمة سانشيز الثالثة.. الدوائر والمقاعد وجبهات اليسار واليمين والانفصاليين بانتخابات إسبانياأسامة المغربي

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية