أحمد سمير-القاهرة
في محاضرة زادت على ساعتين، كشف الباحث المصري يوسف أسامة -ربما لأول مرة- خلاصة توثيقه بالصور الفوتوغرافية الحديثة، فضلا عن الخرائط والمعلومات التاريخية الموثقة، ما تبقى وما اندثر من الأسوار التي أمر بإنشائها السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، والتي كانت تضم عواصم مصر الإسلامية الأربع: الفسطاط، العسكر، القطائع، القاهرة الفاطمية.
أخبار مقترحة
وحملت المحاضرة -التي نشرتها صفحة مبادرة "بيت المعمار المصري" يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2018- عنوان "أسوار صلاح الدين".
هكذا عرفت الأسوار طريقها
بدأ مؤسس مبادرة "المماليك" للتوعية الأثرية -والتي تحظى صفحتها على فيسبوك بأكثر من 270 ألف متابع- حديثه متسائلا "لماذا كانت القاهرة الفاطمية أول مدينة مسورة بمصر؟" مبينا أن ذلك "يعود ذلك إلى ثلاثة أسباب وهي أن الحاكم الفاطمي كان شيعي المذهب، ولأن مصر أصبحت دار خلافة، وأخيرا حتى تصبح القاهرة شبيهة بمدينة المهدية في تونس".
استعان الباحث خلال محاضرته بمجموعة ضخمة من الصور التي قام بالتقاطها بنفسه، فضلا عن الخرائط والمعلومات التاريخية الموثقة، حتى يستطيع أن يوضح الدراسة التي أجراها بحثا عما تبقى حاليا وما اندثر من أسوار صلاح الدين.
وأكد أن "الأسوار أحاطت بعواصم مصر الإسلامية الأربع -والتي بدأت بالفسطاط ثم العسكر ثم القطائع ثم القاهرة الفاطمية- مرتبة من الجنوب إلى الشمال، وهي التي تمثل في الوقت الحالي خمسة أحياء بمحافظة القاهرة (مصر القديمة، السيدة زينب، الخليفة، الدرب الأحمر، الجمالية) متابعاً "ثم تمت إضافة ثلاثة أحياء أخرى إليها مع مجيء الحملة الفرنسية، وهي الأزبكية وباب الشعرية وعابدين".

تحصين العاصمة أيام صلاح الدين
وأكد أسامة أن "صلاح الدين كان قد بدأ العمل في إعادة ترميم السور الذي أحاط القاهرة الفاطمية وهو مازال وزيراً بالدولة الفاطمية عام 566هـ/1170م، ومع توليه حكم مصر وزوال الدولة الفاطمية عنها بدأ إنشاء سور جديد عام 582هـ/1176م، وجعل السور يُحيط بجميع عواصم مصر الإسلامية لحمايتها من الأعداء، وأن ذلك السور أخذ شكل المثلث، له قاعدة شمالية وضلع غربي يطل على نهر النيل الذي كان حينها يمتد أوسع مما هو عليه الآن، وضلع شرقي تتوسطه قلعة صلاح الدين".
وأوضح الباحث أن "طول الأسوار قدر بنحو 19 كيلومترا، تبقى منها نحو 2.8 كيلومتر، وكان يوجد بها 34 برجا، لم يبق منها سوى 14 برجا بحالة جيدة".
وأشار إلى أن "الأضلاع الثلاثة للسور كانت تحتوي على عدد من الأبواب، يصل إلى نحو 11 باباً، يوجد بالضلع الشمالي منها أربعة وهي باب الفتوح والنصر والبحر والحديد، وفي الضلع الغربي ثلاثة وهي باب القنطرة والخوخة والسعادة، والضلع الشرقي أربعة وهي باب القرافة والصفا والقنطرة والفسطاط" متابعاً أن بعضها "قد هدم بمرور الزمن وبعضها في أمسّ الحاجة إلى الترميم حتى لا تندثر".

التوسع والتدهور
واعتبر الباحث أن إهمال الأسوار بدأ في عهد السلطان الصالح نجم الدين أيوب، عندما قرر بناء قلعة الروضة بجزيرة المَنْيَل لإقامة المماليك التابعين له فيها، والتي تطل على الضلع الغربي للسور، ثم مع التوسع العمراني للقاهرة على مر الزمن اختفت تدريجيا الكثير من ملامح السور، لكن التدهور الأكبر للأسوار كان في العصر الحديث، حين أصبح بعض أجزاء الأسوار أسفل الشوارع المستخدمة بالعاصمة، وبني فوق بعضها بيوت سكنية أو مرافق حكومية.

مزار سياحي
من جهته، أوضح مدير عام مشروع تطوير القاهرة التاريخية محمد عبد العزيز -في تصريحات صحفية- أن مشروع تطوير أسوار القاهرة الشمالية والشرقية مر بعدة مراحل، وقد تم الانتهاء من الأولى والثانية، أما الثالثة فتشتمل على ترميم جزء كبير من السور الشرقي، وتم وضع دراسة عن كيفية إعادة توظيف الأسوار بشكل مناسب بعد الانتهاء من عمليات الترميم حتى تكون على خارطة مزارات المصريين والسائحين الأجانب.
يُذكر أن بيت المعمار المصري في درب اللبانة وسط القاهرة يتبع صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة ويعد مزاراً سياحياً وذلك لعمارته المميزة التي جمعت ما بين الطراز العثماني والمملوكي، كما أنه ملتقى الإبداع الفني وقد عرف باسم بيت الفنانين عندما أقام به العديد من أشهر الفنانين ومنهم راغب عياد ولبيب تادرس وشادي عبد السلام وحسن فتحي وغيرهم.

















