سعيد دهري-الدوحة
وشارك في الحفل -الذي تنظمه مؤسسة "فيرونا بيلاأرينا" الإيطالية بالتعاون مع كتارا- 20 فنانا، بالإضافة إلى ستة من أشهر مغني الأوبرا العالمية، مثل جورجيو مسيري والسوبرانو اليونانية ديميتريا ثيودوسيو وألبيرتو جازالي وفاليريا سيبه وديسيريه رانكاتور ورافايل أبيتي، بمشاركة أوركسترا قطر الفلهارمونية بقيادة المايسترو كريستيان ديليزو.
وقال المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي خالد السليطي إن استضافة كتارا حفل توزيع جوائز "أوسكار" الأوبرا والغناء الكلاسيكي للمرة الثانية تبرز دور الفن الكلاسيكي على مستوى العالم في تعزيز أواصر العلاقات الثقافية بين شعوب العالم، مشيرا إلى أن هذا الحفل يبعث رسالة المحبة والسلام عبر لغة الموسيقى الموحدة للشعوب.

وفاز بجائزة الأوسكار العالمية عن فئة "التينور" فرانسيسكو ديمورو، وعن فئة "السوبرانو" إيلينا موسوك، وعن جائزة أفضل مصمم أزياء فرانكا سمواركيابينو، وعن فئة "الباريتون" لوكا سالسي، وعن فئة "الميزوسوبرانو" آنا ماريا تشيوري، وعن فئة أفضل قائد أوركسترا فابيو لويسي، وعن فئة أفضل مخرج المخرج ديفد ليفرمور، وعن فئة أفضل عازف باس ريكاردو زانيلاتو، وعن جائزة أفضل مصمم ديكور لوسيانو ريكيرا.
وبالجوائز الفخرية لرواد فنون الأوبرا فاز إنريكو كاروسو، وجيسيب دي ستيفانو، وبنيامينو جيجلي، وجوائز تقديرية لستيفان بوب عن فئة التينور كأفضل مغن صاعد، ولروزا فيولا عن فئة سوبرانو كأفضل مغنية صاعدة.
مطر الكواري
وشهد الحفل تكريم الفنان القطري مطر علي الكواري بجائزة الإبداع القطري تقديرا لمسيرته الفنية ودوره في إثراء مكتبة الموسيقى القطرية بأعمال وطنية وتراثية وعدد من الأوبريتات، كما عرض فيلم تعريفي بإنجازات الكواري وأعماله.

وبهذه المناسبة، قال الموسيقار القطري للجزيرة نت إن هذا التكريم ليس تكريما لشخصي فحسب، وإنما هو تكريم للفن القطري، وشهادة اعتراف من مؤسسة دولية بتألق الموسيقى القطرية وغناها، بعد تكريم الموسيقار القطري عبد العزيز ناصر في النسخة الرابعة، وهذا تأتى بالتأكيد بعد اطلاع هذه المؤسسة العريقة على تاريخ الفن الغنائي والموسيقي بدولة قطر، ورصد تجارب الفنانين القطريين.
وأشار الكواري إلى أن هذه المؤسسة، وإن كانت تعنى بفن الأوبرا والغناء الكلاسيكي، وهو فن مختلف عن فنون بيئتنا العربية والخليجية، إلا أن الموسيقى تبقى اللغة المشتركة التي يفهمها كل الناس، ويتحدثها عزفا وغناء الفنانون والمتخصصون مهما كانت توجهاتهم الفنية.
وأكد الكواري أن الأوبرا فن لا توجد له روابط وجذور في الغناء العربي والخليجي، لكن فن النهمة الخليجي يبقى أقرب الفنون إلى الأوبرا، من حيث اعتماد كلا الفنين على قوة الصوت والنفس الطويل وتنوع المقامات، واصفا النهمة بأنها "أوبرا خليجية"، خاصة عندما يجتمع النهامون على الغناء في رحلاتهم البحرية أو في جلسات السمر، فتسمع كل نهام يسبح في أفلاك الفضاء بطبقة صوتية رخيمة تستمد شداها ونسغها من آهات النهام قبله، فتتشكل بذلك أهازيج "أوبرالية" عذبة.

وفي هذا الصدد، لم يستبعد الموسيقار القطري إمكانية تنظيم عمل مشترك مع مؤسسة فيرونا بيلاأرينا الإيطالية، يجتمع فيه فن النهمة وفن الأوبرا في إطار سيمفونية تنسج توليفة موسيقية بديعة بعبق التراث الغنائي البحري القطري والتراث الإيطالي.
التراث القطري
وعن تجربته الفنية، أبرز الكواري أنه لا يزال وفيا لرؤيته التي ارتضاها منذ ثلاثة عقود ونصف والتي تعتمد مقاربة توظيف التراث القطري في أغلب أعماله، ولا سيما في لون الأوبريت، معتمدا على واقعية فنية تستلهم من الفنون الشعبية التراثية وتنفتح على الحداثة الغنائية في أبعادها الفنية التي تعزز الفن الأصيل، دون أن تطمس هويته الأصيلة، مشيرا إلى أن عمله الأساسي ينصب على إحياء الفنون التراثية القطرية، تاركا مهمة التجديد للأجيال المقبلة، لأنه -حسب تعبيره- لا يمكن إحياء الفن وتجديده في الآن نفسه.
وأوضح مطر علي أن قطر تتوافر على مخزون تراثي غني واحتياطي فني تلزمه جهود كبيرة، ليس من الفنانين والمهتمين فحسب، ولكن من المؤسسات المعنية الرسمية والأهلية، لاستخراج خامه وتوظيفه التوظيف الأسلم، مردفا أن التراث القطري ليس هو العرضة والشيلات، وإنما هو فسيفساء وتعابير فنية متنوعة يؤثثها فن البحري والخماري وفن الصوت ولفجيري والسامري، وغيرها من التلوينات الفنية الجميلة التي تتنوع باختلاف الجنس إلى فنون رجالية ونسائية، وتتساوق مع المناسبات والأعياد.

وعن واقع الأغنية القطرية، قال الكواري إن قطر الآن تعيش عصرها الذهبي في جميع المجالات، وهذا انعكس على الفن، بحيث ظهرت أصوات متميزة لها مواصفات الخامة الصوتية العالمية، من أمثال فهد الكبيسي، ومنصور المهندي وعيسى الكبيسي، وغانم شاهين، وسعد الفهد، وأحمد عبد الرحيم، وعايل، وفهد الحجاجي، وسعد حمد، وآخرين، لكن تحتاج إلى رعاية ومواكبة حثيثة، وليس إتاحة الفرص لهم في الحفلات والمناسبات المحلية فقط، مشيرا إلى أن بعض هؤلاء الفنانين اعتمدوا على ذواتهم لتطوير تجاربهم والانفتاح على آفاق أخرى عربية وعالمية.
وأشار الفنان القطري إلى أنه يواصل عمله في قيادة كتيبة الموسيقى التي أسستها القوات المسلحة القطرية، وهي فرقة تتكون من أمهر العازفين القطريين الشباب الذين يشاركون في احتفالات دولة قطر، واليوم الوطني، وحفلات متنوعة، كما أن هذه الفرقة تمتاز بوفائها لعزف التراث القطري ضمن قواعد فنون السمفونية.
وأضاف أن طبيعة عمله لم تمتص منه الروح الإبداعية المتفتحة، بل عضدت فيه نفس الأوبريت، فقدم نحو تسعة أوبريتات، كان مبتدؤها "مي وغيلان" وآخرها "وطن واحد" في فبراير/شباط الماضي، كما قدم أكثر من 20 لحنا لأصوات عربية وخليجية، منها طلال مداح، وعبد الله الرويشد، ومحمد المصباح، وأسماء المنور، وفدوى، والمالكي، وغيرها من الأصوات، ناهيك عن تلحينه أكثر 60 أغنية وطنية، وألبوم "أعشقك يا قطر" 2017، وألبوم لأغنية الطفل القطرية التراثية، وألبوم "شعبيات" الذي قدم فيه الفلكلور القطري متمثلا في فن الصوت.
















