نظم القضاة التونسيون وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة بالعاصمة، احتجاجا على إعلان رئيس البلاد قيس سعيّد حلّ المجلس الأعلى للقضاء.
ورفع المحتجون خلال الوقفة -التي شهدت حضورا إعلاميا محليا وأجنبيا مكثّفا- شعارات تتمسّك باستقلال القضاء وأخرى عدّت قرار حل المجلس استعادة لصورة القضاء الخاضع للسلطة التنفيذية.
أخبار مقترحة
وأعرب رئيس جمعية القضاة أنس الحمايدي -خلال الوقفة- عن تمسّك القضاة التونسيين بالمجلس الأعلى، واصفا قرار حله بحصار السلطة القضائية من أجل إخضاعها، وفق تعبيره.
وتزامنت الوقفة مع إضراب ينفذه القضاة لليوم الثاني، وفي وقت أكدت فيه وزيرة العدل التونسية ليلى جفال تمسك الرئيس سعيّد بالمجلس وحرصه على مراجعة القانون المنظم له، وفق تعبيرها. وهو ما عدّه رئيس المجلس يوسف بوزاخر مراوغة ومؤشرا خطيرا على إنهاء العمل بدستور البلاد.
لا قضاء مستقلا
وكان الرئيس قيس سعيّد جدد تأكيده على عدم وجود سلطة قضاء مستقلة في الدولة، وإنما وظيفة في الدولة، وفق تعبيره.
وأعلن سعيّد -خلال لقاء مع وزير الشؤون الخارجية عثمان الجرندي- أنه سيعرض اليوم الخميس مشروع مرسوم لمجلس مؤقت للقضاء.
كما تساءل الرئيس سعيّد عن أسباب القلق الذي أبدته دول وسفارات معتمدة بتونس بخصوص حلّ المجلس الأعلى للقضاء، وقال إن تلك الجهات لم تعبر عن قلقها بشأن تأجيل طويل في قضايا الإرهاب مثلا.
كما أكد رئيس تونس أن بلاده دولة ذات سيادة تعرف جيّدا المعاهدات الدولية.
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحمد بن شمسي -في لقاء مع الجزيرة- إن حلَّ المجلس الأعلى للقضاء من قبل الرئيس قيس سعيّد تهديد خطير لحقوق المحاكمات العادلة.
وكانت المنظمة قالت إن الوقائع في تونس تشير إلى أن الإقامات الجبرية إجراءات استثنائية خارج إطار القانون، وتندرج ضمن الإجراءات التعسفية.
تأييد للقضاة
وأعربت كتلة حركة "النهضة" بالبرلمان التونسي اليوم الخميس عن رفضها إعلان رئيس البلاد قيس سعيد حل المجلس الأعلى للقضاء، ودعمها لاحتجاجات القضاة ضد القرار.
وأكدت الكتلة -في بيان- رفضها حل "المجلس الأعلى للقضاء، والسعي الخطير للسيطرة على هذه المؤسسة الحيوية للبلاد وضرب استقلاليتها وبنائها الدستوري".
كما عبرت عن مساندتها الكاملة لكل النضالات التي أعلن عنها القضاة احتجاجا على إعلان سعيد حل المجلس.
والثلاثاء الماضي، دعت جمعية القضاة التونسيين (غير حكومية) إلى تعليق العمل في كافة المحاكم يومي الأربعاء والخميس، احتجاجا على قرار الرئيس سعيّد.
وأهابت حركة النهضة "بكل البرلمانات الصديقة والديمقراطية مساندة البرلمان التونسي لاستعادة المسار الديمقراطي بالبلاد.
والمجلس الأعلى للقضاء هيئة دستورية مستقلة من مهامها ضمان استقلالية القضاء ومحاسبة القضاة ومنحهم الترقيات المهنية.
وتشهد تونس أزمة سياسية حادة، منذ 25 يوليو/تموز 2021، حين بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية؛ منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.
وقال سعيد -الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات- إن إجراءاته هي تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم، وشدد على عدم المساس بالحقوق والحريات.

















