صرّح الرجل -الذي برز بطلا في فيلم يوثق الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994- بأنه لن يَمثل أمام المحكمة، معتبرا أن التهم الموجهة إليه المتعلقة بالإرهاب مُلفّقة.
وأفاد تقرير لموقع الجزيرة بالإنجليزية بأن بول روسيساباجينا -وهو معارض سياسي ومنتقد للحكومة الرواندية برز بطلا خلال مذابح جماعية شهدتها البلاد- غاب عن المحاكمة بعد أن أبلغ سلطات السجن أنه لن يواصل هذه القضية؛ نظرا لأنه لا يؤمن بإمكانية تحقيق العدالة.
أخبار مقترحة
وقد اتُّهم روسيساباجينا -الذي ألهمت أفعاله خلال المذبحة التي حدثت عام 1994 تصويرَ فيلم "فندق رواندا" الناجح- بـ9 جرائم من بينها "الإرهاب" لتكوينه -خلال السنوات الأخيرة- جماعة مسلحة متهمة بشن هجمات مميتة داخل رواندا، حسب وصف السلطات.
وكان الرجل البالغ من العمر 66 عاما يعيش في المنفى بالخارج، ولكنه أعيد بظروف غامضة إلى رواندا في أواخر أغسطس/آب الماضي، وظهر عندما صوّرته وسائل الإعلام في مقر مكتب التحقيقات الرواندي في العاصمة كيغالي.
استدراج من المنفى
وقال روسيساباجينا إنه اُختطف بعد أن تم خداعه لركوب طائرة متوجهة إلى عاصمة رواندا، بينما كان يعتقد أنه ذاهب إلى بوروندي المجاورة. واعترف وزير العدل الرواندي جونستون بوسينجي -في مقابلة مع قناة الجزيرة الشهر الماضي- بأن الحكومة دفعت ثمن الرحلة، وتناول تقرير سابق لصحيفة "ليبراسيون" (Liberation) الفرنسية -بالاشتراك مع مجلة "جون أفريك" (Jeune Afrique)- تفاصيل رحلة الاختطاف التي لعب فيها القس الإنجيلي كونستانتين نيومونغير دورا في استدراج روسيساباجينا إلى رواندا.
وفي عام 2017 أصبح روسيساباجينا زعيما لحزب معارض، وهو "الحركة الرواندية للتغيير الديمقراطي" التي شكلت جناحا مسلحا أطلقت عليه "جبهة التحرير الوطنية"، واعترف روسيساباجينا بالمساعدة في تشكيل جبهة التحرير الوطنية لكنه أنكر أي دور له في الجرائم التي تتهمه الحكومة باقترافها.
وألقت السلطات الرواندية باللوم على جبهة التحرير الوطنية في سلسلة من الهجمات المميتة عام 2018. وفي جلسة يوم الأربعاء الماضي تمّ تقديم رسالة -مصدرها سجن نياروجينغ حيث يُحتجز روسيساباجينا- مفادها أنه لن يحضر المحاكمة بعد اليوم.
وجاء في الرسالة التي كتبها مدير السجن ميشيل كاموجيشا "قال روسيساباجينا لسجن نياروجينغ إنه لن يَمثل أمام هذه المحكمة مرة أخرى، إذ لا يقتصر الأمر على اليوم، بل حتى خلال جلسات الاستماع المستقبلية حيث قال إنه لا يتوقع وجود أية عدالة من هذه المحكمة".
في المقابل، حكم القاضي أنطوان موهيما باستمرار المحاكمة، حيث صرح لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا لقد "اختار روسيساباجينا عدم حضور جلسة الاستماع، كما أنه من حقه أن يفعل ذلك. في المقابل، لا يمنعنا اختيار عدم الحضور من المضي قدما في المحاكمة".
وخلال مثوله آخر مرة أمام القضاء في 12 مارس/آذار الماضي -عندما حكمت المحكمة ضد طلب روسيساباجينا بمنحه 6 أشهر لتحضير دفاعه- قال إنه سيترك المحاكمة؛ نظرا لأن "حقوقه الأساسية في الدفاع عن نفسه والحصول على محاكمة عادلة لم تُحترم". من جانبها، تصر عائلة روسيساباجينا على أنه لم يُمنح حق الاطلاع على أكثر من 5 آلاف صفحة من الوثائق الخاصة بملف قضيته.
ونقل موقع الجزيرة بالإنجليزية عن كيتي كورت المتحدث باسم مؤسسة فندق رواندا أن روسيساباجينا يُحاكم إلى جانب 20 شخصا آخرين متهمين بـ"الإرهاب"، حيث "أقروا جميعهم بالذنب ووجهوا إليه التهمة. وأعلن الرئيس (بول) كاغامي علنا أن بول (روسيساباجينا) مذنب في التهم الموجهة إليه، مما ألغى حقه في افتراض براءته".
وفي الواقع، يعود الفضل إلى روسيساباجينا -الذي لعب "دون تشيدل" دوره في فيلم 2004 المرشح لجائزة الأوسكار- في إيواء مئات الروانديين داخل فندق كان يديره خلال الإبادة الجماعية عام 1994، حيث ذُبح 800 ألف شخص معظمهم من التوتسي، والهوتو المعتدلين.
وخلال السنوات التي تلت بروزه -بوصفه أحد مشاهير هوليود على الصعيد الدولي- ظهرت صورة أكثر تعقيدا لناقد الحكومة القوي الذي تحوّل إلى عدو للدولة بسبب انتقاداته الشديدة لحكم الرئيس كاغامي الذي يوجد في السلطة منذ عام 1994 ويتّهمه منتقدوه بسحق المعارضين والحكم بالخوف.
وما يزال بطل فيلم "فندق رواندا" حتى اليوم يحصل على بعض الدعم، حيث طالب البرلمان الأوروبي "بمحاكمة عادلة" له، وألقى بظلال من الشك على ظروف إعادته إلى رواندا، حيث ألقي في الحبس الانفرادي لمدة 3 أيام قبل تقديمه للمحاكمة علنا.
















