أثارت صانعة المحتوى ومستشارة الموضة المصرية مي فكري تفاعلا واسعا، بعدما نشرت عبر حسابها على إنستغرام "stylebymayoya_" مقطع فيديو تحدثت فيه عن وعكة صحية أثرت في وجهها وطريقة كلامها، ووجهت خلاله رسالة تحذر من كتمان الحزن وتراكم الضغوط النفسية.
وظهرت مي في المقطع مع اعوجاج ملحوظ في الفم أثناء الحديث، وربطت ما تمر به بفترة طويلة من الحزن والضغط النفسي. ودعت متابعيها إلى التعبير عن مشاعرهم وعدم إخفاء معاناتهم، معتبرة أن ما نعجز عن التعبير عنه قد يظهر في صورة أعراض جسدية.
مي اشتهرت بتقديم محتوى عن الموضة وتنسيق الملابس، وتحليل إطلالات المشاهير، إلى جانب نصائح تساعد متابعيها على اختيار ما يناسبهم والتعبير عن شخصياتهم من خلال مظهرهم.
أخبار مقترحة
وبأسلوبها العفوي، بنت مي علاقة قريبة مع جمهورها، قبل أن تشاركهم في مقطعها الأخير جانبا من معاناتها الشخصية، مبتعدة عن الحديث المعتاد عن الأزياء والإطلالات، لتوجه رسالة عن الحزن الذي يخفيه البعض خلف تفاصيل حياتهم اليومية.
حين تظهر الضغوط النفسية بالجسد
تفتح تجربة مي بابا للحديث عن العلاقة بين الحالة النفسية والصحة الجسدية، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد سبب الأعراض التي ظهرت عليها. فالضغوط النفسية قد تصاحبها أعراض جسدية، مثل الصداع وشد العضلات واضطرابات النوم، من دون أن يعني ذلك أن كل عرض يظهر خلال الحزن سببه نفسي.
وعند التعرض لموقف ضاغط، ينشط الجسم استجابة تعرف بـ"الكر أو الفر" ويطلق هرمونات، منها الأدرينالين والكورتيزول، استعدادا لمواجهة الخطر. وعادة ما تهدأ هذه الاستجابة بعد زوال الموقف، لكن استمرار الضغوط قد يبقيها نشطة لفترات طويلة، بما ينعكس على النوم والهضم وتوتر العضلات.
ومن صور هذا التأثير شد العضلات وآلام الرقبة، فضلا عن الضغط على الأسنان أو صريرها أثناء اليقظة أو النوم. ويعد التوتر أحد العوامل التي قد تسهم في صرير الأسنان الذي قد يسبب ألما وإجهادا في عضلات الفك وصداعا، لكنه ليس العامل الوحيد وراء هذه الحالة.
أما ضعف حركة الوجه، أو صعوبة التحكم في الفم والعين، فلا يصح تفسيرهما تلقائيا بالحزن أو كتمان المشاعر. فهذه الأعراض تحتاج إلى تقييم طبي لتحديد سببها، كما أن السبب الدقيق لشلل بيل، المعروف بشلل العصب السابع، لا يزال غير محسوم.
متلازمة القلب المنكسر
وقد يمتد تأثير الضغوط الشديدة إلى القلب، كما في حالة تعرف بـ"متلازمة القلب المنكسر" أو اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر، وتسمى أيضا "تاكوتسوبو". وقد تظهر عقب صدمة عاطفية أو إجهاد جسدي شديد، وأحيانا بعد مفاجأة سعيدة، لذا فهي لا ترتبط بالحزن وحده.
وفي هذه الحالة، يضعف جزء من عضلة القلب مؤقتا، فتتراجع قدرته على ضخ الدم. ويعتقد أن الارتفاع المفاجئ في هرمونات التوتر يسهم في حدوثها، وإن كانت آلياتها لا تزال قيد البحث. وقد تتشابه أعراضها مع النوبة القلبية، وأبرزها ألم الصدر وضيق التنفس، وقد يصاحبها اضطراب في ضربات القلب.
ويتعافى معظم المصابين خلال أسابيع مع الرعاية الطبية، لكن المتلازمة قد تسبب مضاعفات خطيرة. لذلك لا ينبغي افتراض أن ألم الصدر أو ضيق التنفس مجرد استجابة للحزن، بل يستدعيان تقييما طبيا عاجلا.
الحزن ليس تشخيصا
لا يكفي ظهور أعراض جسدية خلال فترة من الحزن للجزم بأن المشاعر هي سببها. فالصداع وشد العضلات واضطرابات النوم قد تصاحب الضغط النفسي، لكنها قد ترتبط أيضا بأسباب أخرى تستدعي الفحص. لذلك يبدأ فهم العلاقة بين النفس والجسد بتقييم الأعراض، بدلا من تفسيرها تلقائيا بـ"الكتمان".
كما ينبغي التمييز بين الحزن والضغط المزمن، فاستجابة الجسم للمواقف الضاغطة تهدأ عادة بعد زوالها، بينما قد يؤدي استمرار الضغوط إلى إطالة نشاط منظومة الاستجابة للتوتر، بما يؤثر في وظائف جسدية متعددة. وهذا يختلف عن افتراض أن إخفاء الدموع أو عدم الحديث عن المشاعر يؤدي بالضرورة إلى المرض.
لماذا لا تكفي نصيحة "لا تكتم حزنك"؟
تختزل هذه النصيحة علاقة معقدة في سلوك واحد. فصرير الأسنان، مثلا، قد يرتبط بالتوتر. لكن عوامل أخرى قد تسهم فيه، بينها الاستعداد الوراثي وبعض الأدوية والتدخين واستهلاك الكافيين. ولذلك لا يمكن اعتبار ألم الفك دليلا على مشاعر مكبوتة، أو تقديم التنفيس عنها باعتباره علاجا كافيا.

متى نحتاج إلى الطبيب؟
تزداد أهمية التقييم الطبي عندما تكون الأعراض جديدة أو مستمرة أو تؤثر في الأنشطة اليومية. وضعف حركة الوجه، على وجه الخصوص، يحتاج إلى تحديد سببه واستبعاد حالات أخرى، ولا يصح تشخيصه من مقطع فيديو أو نسبته مباشرة إلى الحزن.
أما ألم الصدر المصحوب بضيق التنفس أو التعرق أو الدوار، فيستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة، حتى إن ظهر عقب صدمة عاطفية، إذ لا يمكن التمييز بين النوبة القلبية ومتلازمة "القلب المنكسر" اعتمادا على المشاعر أو الأعراض وحدها.
التعامل مع الضغوط يتجاوز التنفيس
تشمل وسائل التعامل مع التوتر الانتظام في النشاط البدني، والحصول على نوم كاف، وممارسة الاسترخاء، والتواصل مع أشخاص داعمين. وقد تساعد الكتابة عن المشاعر أو الحديث عنها، لكن استمرار المعاناة أو تأثيرها في الحياة اليومية يستدعي الاستعانة بمتخصص. فالتعبير عن الحزن أحد سبل الدعم، وليس ضمانا لمنع الأعراض أو بديلا عن الرعاية الطبية.




















