• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات

ضباب يعتري جمالية الإسلام

محمد يتيم
10 نوفمبر 2019

وقت القراءة: 6 دقائق

epa03816835 Muslims congregate at Regents Park mosque for noon prayers in London, Britain, 08 August 2013. London's muslim population celebrated Eid al-Fitr also called Feast of Breaking the Fast, or the Sugar Feast, marking the end of a month of fasting during Ramadan. EPA/ANDY RAIN

بدأت ظلال وسحُب قاتمة تلبّد سماء الإسلام وأرضه، وتضبّب رؤية الناظرين إليه، كلما تخلف المسلمون عن الفهم الحق لدينهم وتمثّل مقاصده، فأصبح المسلمون قاصرين عن تقديم صورة الإسلام في جماليته تلك.

لقد طغى في تمثل العالم لدين الإسلام أنه قرين للتخلف والتبعية والاستبداد، وإهانة المرأة وسلب حريتها، وقرين للإرهاب والحروب الأهلية.

تحول العالم الإسلامي إلى قصعة تتداعى عليها الأمم، ليس من قلة في العدد أو ضعف في العُدة والإمكانيات، ولكن بسبب انبعاث دعاوى "الجاهلية"، مع أن كِتاب ربنا وسنة نبينا وبهاءَهما وجمالهما ما زالا فينا، لكننا قصرنا عن إدراك ذلك الجمال تارة، وقصرنا في تمثله والعمل بمقتضاه تارة أخرى.

وقد قامت الدعوات الإصلاحية والتجديدية عبر التاريخ على تجديد الفهم للدين وتجديد العمل من خلال الرجوع إلى النموذج الأول في تمثُّل أحكامه، باعتبار ذلك النموذج قد تلقاه الصحابة مباشرة عن رسول الله صلى الله وعليه وسلم.

ويتعين أن يتواصل ذلك العمل التجديدي من أجل إعادة تقديم الإسلام للناس، تقديما يميط اللثام عن حقيقته في أصالته الأولى، أي من حيث إنه هو دين الرحمة العالمية (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ودين الانعتاق والتحرر (لم يكن الذين كفروا والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة)، ودين السلم (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله).

قامت الدعوات الإصلاحية والتجديدية عبر التاريخ على تجديد الفهم للدين وتجديد العمل من خلال الرجوع إلى النموذج الأول في تمثُّل أحكامه، باعتبار ذلك النموذج قد تلقاه الصحابة مباشرة عن رسول الله صلى الله وعليه وسلم. ويتعين أن يتواصل ذلك العمل التجديدي من أجل إعادة تقديم الإسلام للناس

كما أنه دين البر والقسط في العلاقة مع الآخرين المسالمين (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون).

إن الإسلام دين لا يبادئ أهله -الفاهمون له على حقيقته- الآخرين بالعدوان، ولكن يكتفون برد العدوان (وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تَعتدوا، إن الله لا يحبّ المعتدين. واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل. ولا تُقاتلوهم عندَ المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جَزاءُ الكافرين، فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رَحيم).

إنه الدين الذي سبق إلى مفهوم الردع الإستراتيجي، فهو حين يأمر بإعداد ما يكفي من القوة العسكرية الرادعة إنما يفعل ذلك لتفادي استخدامها؛ إذ المقصود من الإعداد ردع الخصوم وتوازن الرعب، الذي يقود المعتدين المحتمَلين إلى التفكير ألف مرة قبل اللجوء إلى استخدام القوة.

واليوم، ومن أجل انبعاث جديد للأمة الإسلامية؛ فإنه ليس مطلوبا منها أن تكون هذه الأمة رائدة في الاقتصاد العالمي، وإنما يكفي أن تحقق استقلالها الاقتصادي؛ وليس مطلوبا منها أن تكون رائدة للأمم في العلوم والتكنولوجيا.

ذلك أن العرب حين استقبلوا الإسلام واستوعبوا رسالته في جماليتها وعدلها وسماحتها وعالميتها، ونزوعها نحو التحرر وإقرارها للكرامة الإنسانية، لم يكونوا في صدارة الأمم من حيث المعارف أو العلوم أو في التنظيمات الإدارية والنظم السياسية والاجتماعية. بل إن رسالة الإسلام نزلت أول مرة في وادٍ غير ذي زرع عند البيت المحرم!

لكنهم قدموا لأمم أخرى أكثر منهم تقدما في ذلك كله جمالية الإسلام في مختلف أبعادها المشار إليها، فتحولت كل مكاسب البشرية وخبراتها وتنوعها الثقافي، ورصيدها الحضاري كله، إلى رصيد يخدم رسالة الإسلام وحضارته، وتنصهر كل الأجناس في بنائه الحضاري الضخم.

ستتطلع غلى الإسلام الشعوب المقهورة والمضطهَدة والمستعبَدة من قبل الآلهة الجديدة: آلهة الاستهلاك والتضليل الإعلامي، والمرابين العالميين، آلهة النخاسة الجديدة وتشييء الإنسان وتسليع المرأة، وذلك عندما تكتشف أنه لا حرية إلا في عقيدة التوحيد الصافي كما يبشر به الإسلام

وينبغي -من خلال إبراز جمالية الإسلام ومحو كل ما التصق بها من صور ذميمة وقبيحة- إعادة تقديم الإسلام للعالم، هذا هو الجهد الذي يتعين على المسلمين القيام به. وحين يتحقق ذلك لن تصبح رسالته حكرا على العرب، ولا على الشعوب الإسلامية المتخلفة؛ بل سيُصبِح كل رصيد البشرية من المعارف والعلوم والخبرات يشتغل لصالح الإسلام.

وستتطلع إليه الشعوب المقهورة والمضطهَدة والمستعبَدة من قبل الآلهة الجديدة: آلهة الاستهلاك والتضليل الإعلامي، والمرابين العالميين، آلهة النخاسة الجديدة وتشييء الإنسان وتسليع المرأة، وذلك عندما تكتشف أنه لا حرية إلا في عقيدة التوحيد الصافي كما يبشر به الإسلام.

الحاجة ماسة إلى إعادة تقديم الإسلام إلى العالم من خلال إعادة إبراز جماليته، وتجديد عملية إخراج الأمة الإسلامية إخراجا جديدا، تماما كما انبعثت تلكم الأمة أول يوم، وكان منطلقها من "وادٍ غير ذي زرع" في مكة، وعلى أيدي قوم بسطاء لم يكن لهم رصيد كبير من ثقافة أو حضارة، لكنهم في وقت ضيق تحولوا إلى أساتذة للعالم.
————————–
* هذا المقال هو الحلقة الثالثة ضمن سلسلة للكاتب بعنوان: "في جمالية الإسلام: إعادة تقديم الإسلام للعالم".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

محمد يتيم
مفكر وقيادي إسلامي مغربي

حول هذه القصة

  • blogs المسجد النبوي

    ومضات من جمالية الإسلام

    3/11/2019
  • Hajjis bid farewell to Mecca- - MECCA, SAUDI ARABIA - AUGUST 23: Muslim pilgrims perform farewell circumambulation in Kaaba, Mecca, Saudi Arabia to complete their hajj pilgrimage following the ritual of stoning the devil on August 23, 2018.

    الطواف بوصفه رمزا من رموز جمالية الإسلام

    27/10/2019
  • الغرب والصورة النمطية للإسلام

    الغرب والصورة النمطية للإسلام

    20/5/2009
  • صورة الإسلام في أميركا.. الجذور والحاضر

    3/10/2004

المزيد من آراء الكاتب

  • تفنيد دعاوى نهاية الإسلام السياسي.. مصر أنموذجارأي بقلممحمد يتيمكانت الحركة الإسلامية المغربية سباقة إلى الانتقال من براديغم “إقامة الدولة الإسلامية” إلى براديغم “الإسهام في إقامة الدين”، وهذا أدى بجانب تمسكها بالدستور المغربي إلى إخراجها عن إطار الإسلام السياسي.
  • هل فشل الإسلاميون وانتهى زمن الإسلام السياسي؟رأي بقلممحمد يتيميخطئ من يحكم على عقيدة أو فكرة أو مشروع إصلاحي بالإخفاق بسبب عدم استجابة مجتمع معين له أو مواجهته من قبل خصوم الإصلاح، حتى إذا كان ذلك من الغالبية المطلقة في ذلك المجتمع.
  • لماذا انتصر منطق الشوكة والغلبة على رشد الخلفاء الراشدين؟رأي بقلممحمد يتيمالخلافات المسلحة المبكر بين المسلمين يمكن تفسيرها بأمرين أساسين: غياب آليات سياسية متعارف عليها اجتماعيا لتقويم سلوك الحاكم ومحاسبته أو عزله؛ واستمرار سيادة منطق الشوكة والغلبة كثقافة عربية سابقة للإسلام.
  • الإمامة من "أصول الدين" إلى "السياسة الشرعية"رأي بقلممحمد يتيميقدم التاريخ الإسلامي القديم والمعاصر عِبَراً دالّة على مقدار الضرر الذي ترتب على نقل قضية الإمامة من مجال السياسة الشرعية -أو المصالح المرسلة بالتعبير الفقهي الأصولي- إلى مجال العقيدة.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية إيرانية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عمانرضا ياسين
  2. 6شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 7ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  4. 8"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية