• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • تاريخ
  • ميدان (أ)

حامد الآمدي.. العبقري التركي الذي أعاد للخط العربي بهاءه!

محمد شعبان أيوب
آخر تحديث: 15 مايو 2022 11:44 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 9 دقائق

اضغط للاستماع
كان نزول القرآن الكريم على أمة العرب دافعا للتدوين والكتابة، هذه الأمة التي امتازت بالحفظ، ورجّحته على التدوين قرونا متطاولة لما امتازت به فطرتها، وظلّت سليقة الحفظ تمتاز عن الكتابة لفترة طويلة حتى باتت أعداد القُراء أو الحُفاظ للقرآن الكريم تقلّ باطراد مستمر؛ إما بالتفرق في الأمصار الجديدة أو بالوفاة، الأمر الذي دفع أبا بكر الصدّيق ومن بعده عثمان بن عفان -رضي الله عنهما- لكتابة المصحف الشريف ثم إرساله إلى الأقطار الإسلامية شرقا وغربا.

وقد حظي الخط العربي باهتمام متميز منذ لحظات تدوين القرآن الكريم تلك، بل في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد أُثر في الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل فداء أسرى بدر من المشركين أن يُعلّم كلٌّ منهم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة[1]، ووردت أقوال على لسان السلف تدعو لتعلم الكتابة، بل وإتقانها وتنميقها، مثل قولهم: "أكرموا أولادكم بالكتابة، فإن الكتابة من أهم الأمور، ومن أعظم السرور؛ فعليكم بحُسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق"[2].

ومن هذا المنطلق الديني والحياتي، أبدع المسلمون في تعلم الخط العربي، وتطويره من ناحية الإشكال والإعجام والنقط والضبط، ومن ناحية الخامات والأدوات التي يكتبون بها وعليها، وأنواع الأقلام والأوراق والأحبار، حتى تشكّلت مدارس الخط العربي في العراق والشام ومصر والأناضول والمغرب والأندلس والهند ووسط آسيا وغيرها، واشتهر من هؤلاء ابن البواب وابن مقلة وابن الوحيد وحافظ عثمان أفندي وياقوت المستعصمي وعفيف الدين الحلبي، وآلاف غيرهم من الخطاطين والعلماء، بل ومن الوزراء والسلاطين!

أخبار مقترحة

  • آثار تدمر توضح حقيقة قناة وادي السوق الأثرية © 2026 مديرية إعلام حمص
    السيول تكشف عن منشآت أثرية تعود للعصر الأموي في البادية السورية
  • الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي

undefined

وظلّت الكتابة العربية فنًّا، يتناوله المبدعون، ويتعلّمه الطلبة النُّجباء، فافتُتحت من أجله المدارس الخاصة، كما في مصر والشام والعراق، وظلّت سلاسل السند وأسرار صنعة الكتابة وجمالياتها تنتقل من الجيل الأول في القرن الأول والثاني وأساتذته علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وتلميذه الحسن البصري وحتى يومنا، يفتخر فيها الطلبة بهذا السند الأعلى الأصيل.

واللافت أن الكتابة العربية وجمالها لم تكن مرتبطة بأصحاب اللسان العربي وفقط، بل أبدعت شعوب وسط آسيا والهند والمغول في تطوير هذا الخط بما يلائم ثقافتهم ونظرتهم، وكذا الأتراك الذين ظهر فيهم خطاطون عِظام لا تزال المصاحف التي كتبوها تُنبئنا بالمهارة العالية التي تسنّموها، ويأتي على رأس هؤلاء في القرن العشرين الخطاط حامد الآمدي الكردي العرق، التركي الجنسية، الذي أفنى حياته في خدمة الخط العربي، والإبداع فيه وتطويره بأنساقه وأنواعه المختلفة.

undefined

وُلد موسى عزمي بن ذو الفقار أغا في مدينة آمد العريقة في محافظة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، في زمن السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1891م، لأبٍ كان يعمل جزّارا، وكان جده خطّاطا يُسمى آدم الآمدي، وكأقرانه في ذلك الوقت، انضم موسى إلى كُتّاب بلدته، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ شيئا من القرآن الكريم، لكن لفت أنظار معلميه بشغفه بالرسم وحب دروس الخط الذي أخذ يتعلمه على يد معلّم يُدعى مصطفى عاكف.

بعد الانتهاء من مرحلة الكُتّاب، وهي تناظر اليوم المرحلة الابتدائية، انتقل إلى المدرسة الرشدية الإعدادية بمدينة ديار بكر ليكمل مسيرته في التعليم، لكن شغفه بتعلم الخط العربي وفنونه وخطوطه جعله يتعلم فيها خط الرقعة على أستاذه واحد أفندي، ثم تعلّم خط الثُلث عن أحمد حلمي معلم الرسم، وأحد الضباط العسكريين؛ مهملا بقية دروسه في العلوم الأخرى، ليرسب في تلك السنة، ويمنعه والده بصورة مؤقتة عن مزاولة وتعلم الخط العربي، لكن شغفه به جعله يستمر على منواله، بل إن إحدى لوحاته أعجبت بعض المسؤولين العثمانيين في مدينة ديار بكر فأعطوه هدية قيمتها ليرة ذهبا، فطار فرحا بها، وسمح له والده باستكمال دراسة الخط وتعلم فنونه[3].

undefined

بعد إتمام المرحلة الثانوية، انتقل حامد أو موسى إلى مدينة إسطنبول أملا في الاستفادة من وجود عمالقة الخط العربي في عاصمة الدولة العثمانية التي كانت تحوي عِلية القوم، وعظماء الفنون، التحق بكلية الحقوق، ثم تركها ليلتحق بأكاديمية الفنون أو "مدرسة الصنايع النفيسة" كما كانت تُسمى حينذاك، ليكمل دراسة الشيء الذي أحبه وأفنى فيه عمره؛ الخط العربي!

على أن وفاة والده سنة 1908م اضطرته لترك الدراسة الجامعية بالكلية، ليتفرغ للكسب، حيث التحق مدرسا للخط بوزارة المعارف، ثم انتقل إلى العمل في الجهات الحكومية المختلفة، وعلى رأسها مدرسة الأركان الحربية التي تعرّف فيها على أستاذ الخط نظيف بك، الذي زامله وأكمل التلمذة على يديه.

undefined

رأى الخطاط حامد أن يفتتح دكانا صغيرا للخط في حي جاغال أوغلو في إسطنبول يساعده على تنمية مواهبه ونشرها في وقت فراغه الكبير بعد عمله، بيد أن القانون العام كان يحرم على الموظف العمومي أن يشتغل بعمل آخر غير عمله الحكومي، فغيّر اسمه إلى حامد تجنبا لقطع عيشه في الحكومة، لكن سرعان ما اشتهر، وصار دكانه مقصدا مشهورا للزبائن ومحبي الفنون والخط، الأمر الذي أدّى إلى محاكمته وفصله من وظيفته الحكومية[4]!

لم ييأس حامد الآمدي، وقرر أن ينتقل من دكانه الصغير ذاك إلى دكان آخر أكبر في أحياء إسطنبول العريقة قرب شارع الباب العالي، وظل يعمل فيه حتى وفاته، وفي تلك السنوات الطويلة التي قاربت على التسعين عاما، أبدع حامد الآمدي في التصميم والكتابة، واستطاع أن يُنمي ملكته الفطرية بنفسه، كما أقام التوازن بين يده وبصره بشكل مُنسّق إلى أبعد حدود التنسيق؛ عين كعدسة فنية دقيقة تلتقطُ ما تراه، ويدٌ بارعةٌ ترسم هذه الانعكاسات الشعاعية كما هي وعلى حقيقتها الموضوعية[5].

وقد لاقى الشاب الدياربكري القبول والترحيب بين أساتذة إسطنبول، وتهافت الناس على لوحاته وأعماله لتزيين بيوتهم ومساجدهم بهذا الجمال الأخّاذ، في داخل تركيا وخارجها، وأعاد هذا الخطاط البارع سيرة الخطاطين العثمانيين العِظام مثل الحافظ عثمان والقرا حصاري وراسم وغيرهم[6]. 

undefined

في حواره النادر الذي سجّله مركز "البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية" المعروف بـ"إرسيكا" التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قُبيل وفاته بأشهر قليلة، أدلى حامد الآمدي وهو على أعتاب التسعين من عمره آنذاك بحديث على قدر كبير من الأهمية، لقد اعترف بمكانة إسطنبول في فنه وحياته، وقد فتحت له مدينة المآذن والقصور هذه أبوابها أمامه ليُبدع بلا حدود، يقول: "فتحت لي إسطنبول أبواب كنوزها وخزائنها على مصراعيها، شاهدتُ فيها كل أسرار الشرق، ومعالم شاهقة من فننا الخاص بنا، ورأيتُ صنابيرها تتدفق زينة وجمالا؛ إن لإسطنبول فضلا كبيرا عليّ وأنا مدين لها بذلك"[7].

نموذج من عمل الخطاط حامد الآمدي بجامع شيشلي بإسطنبول (مواقع التواصل)
نموذج من عمل الخطاط حامد الآمدي بجامع شيشلي بإسطنبول (مواقع التواصل)

لقد تجلّت عبقرية الآمدي في كتابة لوحاته ومصحفيه البديعينِ في أنه كان يتخيل أبعاد ما يريد رسمه بدقة متناهية غريبة في ذهنه قبل الشروع في عمله، وقد حُكي عنه في ذلك حكاية طريفة ولافتة للغاية تُدلّل على عبقريته الفذة، وهي أن أحد أصدقائه الخطاطين الكبار وهو نجم الدين أوق ياي جاء إليه بآيات قرآنية ليكتبها ويزين بها جامع شيشلي الكبير في إسطنبول، فاختار منها آيات من سورة التوبة ليقوم بعملية تجريبية بكتابتها بالقلم الرصاص، يقول: "وعند الكتابة الأصلية لم أستطع أن أجعل لحرفي الألف واللام وضعا مستقرا، وأخذتُ أفكر في مخرج لهذا حتى تعبتُ، فأطفأتُ الأضواء، وأغلقتُ عيني فاستغرقتُ فترة قصيرة في النوم، وبينما أنا كذلك إذا أجد وأنا بين الحلم واليقظة حرفي الألف واللام يأتيان أمامي ثم يأخذان الشكل المناسب لهما، فقمتُ من نومي فورا متحمسا مضطربا، وأشعلتُ المصباح وأكملتُ ما أُشكل علي"[8]!

ولا تزال أعمال حامد الآمدي تزين جوامع شيشلي وأبو أيوب الأنصاري ومرسين وحاجي كُجُك وقارتال وكوجه تبه في إسطنبول ومدن الأناضول بروعتها، كأن خطاطها الآمدي كان من كبار الخطاطين القادمين من أعماق الحضارة الإسلامية مثل ياقوت المستعصمي أو ابن الوحيد أو ابن البواب وغيرهم، وقد توفي رحمه الله وشُيّعت جنازته من جامع شيشلي الذي كان يفتخر دائما بكتابته لخطوطه، ووُري الثرى في 20 مايو/أيار سنة 1982م في مقابر إسطنبول، عن عمر ناهزَ الثانية والتسعين، تاركا من خلفه إرثا عظيما من التلاميذ والأعمال الباهرة!

___________________________________________

المصادر:

  1.  ابن كثير: السيرة النبوية 2/512.
  2. المولى أبو الفدا: تفسير روح البيان 7/314.
  3.  محمد حرب: العثمانيون في التاريخ والحضارة ص170، 171.
  4.  محمد حرب: السابق ص173.
  5.  عبقري الخط في القرن العشرين
  6.  عبقري الخط في القرن العشرين.
    المصدر السابق
  7. .(Hamit Aytaç, (1891-1982)XX. YÜZYILIN MEŞHUR TÜRK HATTATI
المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • بلغت صعوبة الحج، وخطورة الطريق أن بعض علماء المغرب وشنقيط كانوا يفتون بإسقاط تلك الفريضة وحتى زمن متأخر من نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين

    طريق المعاناة.. قصص تاريخية عن مشاق رحلة الحج قديما

    17/8/2018
  • ميدان - تتار

    حين يحكم الحمقى.. كيف ساهمت رعونة "المستعصم" في انتصار التتار؟

    26/11/2017
  • ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم المسلمون؟

    ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم المسلمون؟

    19/6/2021
  • عبد اللطيف البغدادي

    عبد اللطيف البغدادي.. الرحّالة الذي شهد ظاهرة آكلي لحوم البشر في مصر!

    20/8/2019

المزيد من تاريخ

  • السيول تكشف عن منشآت أثرية تعود للعصر الأموي في البادية السوريةالسيول التي ضربت البادية السورية كشفت عن أجزاء من منشآت أثرية تعود للعصر الأموي في محيط قصر الحير الشرقي.
  • الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكييرفض المقال القراءتين الليبرالية واليسارية لليمين المتطرف، لأن كلتيهما تراه وعيا زائفا يعالجه التنوير. ويحاجج بأنه تعبير أصيل عن عوالم اجتماعية أنتجها “التطور غير المتكافئ” للرأسمالية.
  • اتفاقية الطائف.. كيف تجاوز اللبنانيون عقدة صلاحيات الرئيس وإلغاء الطائفية؟ فيديو, 02:05بعد وصول 62 نائبا لبنانيا إلى السعودية لمناقشة بنود “اتفاق الطائف”، لاح في الأفق خلاف حاد بشأن صلاحيات رئيس الجمهورية اللبنانية.
    02:05
  • فاشيون وشيوعيون معا.. 80 عاما من الإخوان في الوثائق الأمريكيةيتتبع المقال صورة الإخوان المسلمين في الوثائق الدبلوماسية والخطاب الأمريكي من لقاء حسن البنا بدبلوماسي أمريكي عام 1947، حين عرض حلفا ضد الشيوعية، إلى حملة ترمب على عبد الرحمن السيد عام 2026.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1الرئيس الإسرائيلي يكلف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3إيران.. واشنطن تشكل قوة مهام جديدة والحرس الثوري يتوعد برد “مزلزل”رضا ياسين
  4. 4رسميا.. إقالة حسام حسن وتعيين علي ماهر مدربا لمنتخب مصر
  1. 5هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  2. 6شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 7صاحب "عقيدة الضاحية".. غادي آيزنكوت الجنرال المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية فيديو, 03:21
    03:21
  4. 8"جيه دي حبيبي".. كلمة عبدول الشهيرة تتحول إلى لجنة عمل سياسيأحمد عبد القوي

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية