كيف يؤثر تثبيت الفائدة على قروضك ومدخراتك وجيبك؟

حفظ

Debt financial concept, stressed problem people asian man, male hand open empty wallet not have budget of money to pay no have credit card, not able payment bill, loan or expense with bank, bankruptcy
خبر تثبيت الفائدة الأمريكية ليس جيدا لأصحاب البطاقات الائتمانية (شترستوك)

يحمل قرارا الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي أمس واليوم على التوالي بتثبيت الفائدة تبعات تصل مباشرة إلى جيوب الناس ومدفوعاتهم والعائد على مدخراتهم.

ويقع قرار الفائدة في قلب أدوات السياسة النقدية الحديثة المتبعة في الغالبية العظمى لدول العالم، ويستخدم في الأساس لضبط معدلات ارتفاع الأسعار وتنشيط الاقتصادات، فإذا ارتفع مستوى الأسعار كما في الوقت الحالي جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن البنوك المركزية تبقي الفائدة عند مستويات مرتفعة بل ترفع مستواها إذا زاد التضخم وذلك لجذب أموال المدخرين إلى البنوك ليستفيدوا بالعائد المرتفع، بالتالي حرمان السوق من مزيد من الطلب بما يؤدي إلى خفض الأسعار.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

لكن رفع الفائدة يرفع في المقابل كلفة الاقتراض للمشروعات الراغبة في التوسع، ومن هنا تلجأ البنوك المركزية إلى خفض الفائدة بعد تهدئة ارتفاع الأسعار، وذلك بهدف إتاحة المزيد من الأموال للإقراض بفوائد أقل وزيادة الإنفاق لتنشيط الاقتصادات إذ يجد المدخرون أنهم لا يحصلون على فائدة كبيرة ما يدفعهم إلى زيادة الإنفاق وتلبية احتياجاتهم كما يدفعهم إلى أدوات الاستثمار المختلفة.

وأبقى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الفائدة أمس عند 3.5% إلى 3.75% مع ارتفاع التضخم جراء تداعيات حرب إيران.

وقالت مديرة قسم الأبحاث والتحليل في شركة ريفر برايم، أسيل العرنكي، للجزيرة نت إن قرار البنك المركزي الأمريكي تثبيت معدلات الفائدة لا يمكن اعتباره خبرا محايدا، بل هو إشارة إلى أن مرحلة "المال المكلف" لم تنته بعد، رغم أن القرار جنب الأسواق صدمة جديدة.

وأضافت العرنكي أن تثبيت الفائدة يضع الأفراد أمام واقع مالي أكثر صعوبة، إذ تبقى كلفة القروض وبطاقات الائتمان والتمويل العقاري عند مستويات مرتفعة نسبيا، وهو ما يحد من القدرة على الإنفاق وقد يدفع بعض الأسر إلى تأجيل قرارات مهمة مثل شراء سيارة أو منزل.

إعلان

وجاء القرار بعد أن ارتفع التضخم الأمريكي (مؤشر أسعار المستهلكين) خلال مارس/آذار الماضي، إذ أظهرت البيانات الرسمية صعودا بنسبة 0.9% مقارنة مع شهر فبراير/ شباط، كما ارتفع 3.3% مقارنة مع مارس/آذار 2025.

زادت أسعار الطاقة بنسبة 12.5% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي.

Real Estate agent broker receive money from client after signing agreement contract real estate with approved mortgage application form, buying or concerning mortgage loan offer for and house insurance.
ستبقى قروض الرهن العقاري مرتفعة الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية (غيتي)

ويرتبط قرار الفائدة الأمريكي بالاقتصاد العالمي إذ إن الاحتياطي الفدرالي هو الذي يصدر عملة الدولار المستخدمة على أوسع نطاق في التجارة العالمية وفي الاحتياطيات النقدية للدول كما أن ثمة دولا تربط عملاتها بالدولار الأمريكي.

تأثير عالمي

أبقى البنك المركزي الأوروبي اليوم الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا لكنه أشار إلى تنامي مخاوفه إزاء تسارع التضخم، مما عزز الرهانات على أن يقدم على رفع أسعار الفائدة عدة مرات هذا العام بخطوة أولى محتملة في يونيو/حزيران.

وقفز التضخم إلى 3% في أبريل/نيسان متجاوزا بكثير هدف البنك البالغ 2%، ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع مع وصول أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 4 سنوات، وهو ما يزيد من احتمالات أن تسبب تداعيات الطاقة دوامة تضخم يصعب احتواؤها.

وبشأن قرار البنك المركزي الأوروبي، قالت العرنكي إن تثبيت الفائدة لا يعكس بالضرورة حالة استقرار، بل يكشف عن ترقب حذر قد يسبق دورة تشدد نقدي جديدة، في ظل ابتعاد التضخم عن الهدف البالغ 2% وارتفاع أسعار الطاقة.

وأضافت أن السؤال المطروح في الأسواق لم يعد ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيرفع الفائدة أم لا، بل متى وبأي وتيرة، موضحة أن صدمة الطاقة لم تضغط على إيران فقط، بل امتدت آثارها إلى الاقتصاد العالمي، ومنها أوروبا، حيث تزايدت مخاطر تباطؤ النمو إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية.

وحسب منصة "بانك ريت"، فإن الفائدة التي تعلنها البنوك المركزية تطبقها مباشرة البنوك التجارية على كل من الإقراض والإيداع بما يعني الانتقال إلى القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان وتمويل السيارات والرهون العقارية، وكذلك إلى العائد الذي يحصل عليه أصحاب الودائع وحسابات التوفير.

وبصيغة أبسط، عندما تبقى الفائدة مرتفعة يحتسب البنك الذي يقرض الأفراد والشركات تكلفة أعلى على القروض الجديدة، لذلك لا يشعر المقترضون بتحسن سريع في أقساطهم الشهرية، ولا يجد من يريد شراء منزل أو سيارة انفراجا فوريا في التمويل، حتى لو كان البنك المركزي – الاحتياطي الفدرالي في هذه الحالة – قد توقف عن رفع الفائدة.

قروض وبطاقات

يعد أصحاب بطاقة الائتمان من أكثر المتأثرين باستمرار الفائدة المرتفعة إذ إن الفوائد على المشتريات والمسحوبات من خلالها غالبا ما تتحرك بسرعة مع تغير كلفة الاقتراض، وقدّر موقع مجلة مجلة فوربس الأمريكية متوسط الفائدة على بطاقات الائتمان في السوق الأمريكية بنحو 25.3% في تقريرها الأسبوعي الصادر قبل يومين، وبلغ متوسط الفائدة على الحسابات التي تحمل أرصدة مستحقة 21.52% في بيانات الاحتياطي الفدرالي لشهر فبراير/شباط 2026.

أما قروض الرهن العقاري فلا يحدد الاحتياطي الفدرالي الفائدة عليها بصورة مباشرة، لكنه يؤثر في البيئة العامة للفائدة وتوقعات المستثمرين، لذلك تبقى القروض العقارية حساسة لقراراته ولبيانات التضخم وسوق العمل، وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاما في الولايات المتحدة تراجع إلى 6.23% في الأسبوع المنتهي في 23 أبريل/نيسان الجاري، مع تأثر السوق بعوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات وحالة عدم اليقين الاقتصادي.

FILE PHOTO: The Federal Reserve Board building in Washington, D.C., U.S., November 14, 2025. REUTERS/Elizabeth Frantz/File Photo
مقر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (رويترز)

ويظهر الفارق بين فائدة منخفضة وأخرى مرتفعة في القسط الشهري وقدرة الأسرة على تحمل القرض فارتفاع الفائدة يقلل المبلغ الذي يستطيع المقترض تحمله عند الدخل نفسه، وقد يجبره على خفض مساحة المنزل الذي يريد أن يشتريه، وقد يجبره على الابتعاد عن المواقع الأعلى سعرا أو الانتظار إلى حين تحسن الشروط.

مكاسب المدخرين

وحسب منصة إكسبيريان، فإن قرار تثبيت الفائدة يحمل أخبارا جيدة لأصحاب المدخرات الذين يستفيدون من بقاء العوائد مرتفعة على الودائع وحسابات التوفير وشهادات الإيداع مقارنة بالفترات التي تكون فيها الفائدة منخفضة.

إعلان

ووفق إكسبيريان، فإن خفض الفائدة يقلل كلفة الديون لكنه يؤدي أيضا إلى تراجع العائد على المدخرات، ما يعني أن بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة يحافظ على جانب من هذه العوائد للمدخرين.

في المقابل، لا يعني ارتفاع الفائدة للمدخر بالضرورة زيادة حقيقية في الثروة، لأن التضخم قد يلتهم جزءا من العائد، فإذا كان العائد على حساب التوفير أقل من معدل ارتفاع الأسعار (التضخم)، فإن القوة الشرائية للمال تتراجع رغم زيادة الرصيد بالأرقام، لذلك ينظر المدخرون عادة إلى العائد الحقيقي (العائد مطروح منه نسبة التضخم).

وترى العرنكي أن الجانب الأقل حضورا في النقاش العام هو استفادة المدخرين من بقاء العوائد مرتفعة على الودائع، لكنها شددت على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرا أكبر من الحذر المالي في إدارة الديون أو اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

وقالت إن الانتظار قد يكون "خيارا اقتصاديا" في ظل حالة عدم اليقين الراهنة، مشيرة إلى أن المستثمرين قد يحتاجون إلى اتباع إستراتيجية مرنة تقوم على الدخول الجزئي إلى الأسواق وتعزيز المراكز بعد اتضاح أثر قرارات الفدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة.

المصدر: أسوشيتد برس + الجزيرة + فوربس

إعلان